1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

آفاق وعوائق أمام مؤتمر جنيف 2 للسلام في سوريا

نيلس ناومان/ هشام الدريوش٤ ديسمبر ٢٠١٣

بعد تأجيل موعد تنظيمه لعدة مرات تقرر رسمياً عقد مؤتمر جنيف للسلام حول سوريا في 22 من يناير 2014. فما هي فرص نجاح هذا المؤتمر للتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع الدموي القائم في سوريا؟ وما هي الآفاق بالنظر إلى المواقف المتباينة

https://p.dw.com/p/1ARot
صورة من: Reuters

الهدف من محادثات جنيف هو التوصل إلى حل سياسي للحرب الأهلية الدائرة في سوريا، ولذلك حرصت كل من روسيا والولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة على جمع ممثلين عن الحكومة السورية وعن المعارضة على طاولة المفاوضات. وسيشكل الإعلان الختامي لمؤتمر جنيف 1 الذي انعقد في يونيو/حزيران 2012 أرضية لتنطلق منها هذه المفاوضات. لذلك يتوقع المراقبون أن يسفر مؤتمر جنيف 2 عن ميلاد حكومة انتقالية في سوريا، غير أن احتمال تنحي الرئيس بشار الأسد يبدو أمراً غير وارد.

الأطراف المشاركة في المفاوضات

وفي الوقت الذي يبدو فيه أن الرئيس الأسد لن يحضر شخصيا فعاليات مؤتمر جنيف 2 ولاشك، فإنه من المحتمل أن تنوب عنه في هذه المفاوضات لجنة تضم كلا من وزير الخارجية وليد المعلم ووزير المصالحة علي حيدر.

Syrien Militärchef der Rebellen Salim Idriss im Europaparlament
قائد الجيش السوري الحر سليم إدريسصورة من: picture-alliance/dpa

وتنقسم المعارضة السورية بخصوص المشاركة في مؤتمر جنيف. فبينما أبدى الائتلاف الوطني السوري المدعوم من الغرب ودول الخليج العربي استعداده للمشاركة في المفاوضات، أعلن الجيش السوري الحر مقاطعته لها. كما عبر قائده الجنرال سليم إدريس عن تحفظاته من الاقتراح الخاص بوقف إطلاق النار، وقال إن قواته لن تتوقف عن القتال سواء خلال المؤتمر أو بعده. ويحظى الجيش الحر أيضاً بدعم الغرب ودول الخليج العربي كما هو الأمر بالنسبة للائتلاف الوطني السوري:

بدورها ستغيب المجموعات الإسلامية المقاتلة في سوريا عن مؤتمر جنيف 2 حيث إنها ترفض التفاوض مع النظام وترى في ذلك اعترافاً ضمنياً بأعمال العنف التي يرتكبها الأسد. كما أعلنت هذه المجموعات بأنها ستعتبر كل من يتوجه إلى سويسرا للمشاركة في مؤتمر جنيف شخصاً خائناً.

الخلافات بهذا الشأن أدى أيضاً إلى خلق عداء داخلي بين أطراف المعارضة السورية وهو ما جعل الائتلاف الوطني السوري ينأى بنفسه عن المجموعات الإسلامية المسلحة.

من جهة أخرى وضع رئيس الائتلاف الوطني السوري أحمد جربا شروطاً للمشاركة في مؤتمر جنيف 2 حيث ربط إمكانية مشاركة إيران في المؤتمر بتقديم وعد منها بعدم التدخل في الصراع السوري، كما طالب طهران بسحب مستشاريها العسكريين من سوريا.

ولم تتأكد بعد مشاركة إيران في المؤتمر. فبينما تعارض الولايات المتحدة هذه المشاركة يؤيد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي موقف إدماج إيران في المفاوضات المرتقبة.

Ahmad al-Dscharba Syrische Nationalkoalition New York 27.09.2013
أحمد الجربا رئيس الائتلاف الوطني السوريصورة من: Reuters

هدف نظام الأسد

البقاء في السلطة هو أكثر ما يسعى إليه الأسد الذي يعتبر نفسه الرئيس الشرعي لسوريا. وقد أعرب الأسد عن نيته الترشح للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها عام 2014. كما أعلن ممثل عن وزارة الخارجية السورية بأن " الوفد السوري الرسمي لن يتوجه لجنيف من أجل التنازل عن السلطة"، وأن مطالبة الغرب والمعارضة السورية بتنحي الأسد "مسألة لا تقبل النقاش". علاوة على ذلك أكد النظام السوري عدم استعداده لتوقيع اتفاق مع من أسماهم "بالإرهابيين" ويقصد بذلك كل المتمردين ومؤيديهم.

القوات السورية تمكنت في الأشهر الأخيرة من استرجاع مناطق كانت خاضعة لسيطرة المتمردين، وهو ما يجعل الأسد يشعر بأنه في موقع قوة. كما إن موافقة الأسد على تدمير الأسلحة الكيميائية السورية حولت صورته في المجتمع الدولي من شخص غير مرغوب فيه إلى طرف أساسي في عملية التفاوض. ومن المتوقع أن يقترح الأسد احتواء أطراف من المعارضة في حكومته.

هدف المعارضة

من جانب آخر تسعى المعارضة السورية بالأساس إلى هدف واحد وهو تنحي الأسد، غير أن هذا المطلب صعب المنال فبسببه تأجل عقد مؤتمر السلام مراراً لأن المعارضة تحفظت على التفاوض مع ممثلي نظام الأسد.

وتهدف المعارضة إلى تشكيل حكومة انتقالية بدون الرئيس الأسد وأعوانه المشاركين في قمع الانتفاضة السورية. وينتظر مراقبون أن تتولى الحكومة تمهيد الطريق لانتخابات حرة وإصلاحات ديمقراطية. إضافة إلى ذلك يتعين عليها إدخال إصلاحات على جهازي المخابرات والجيش، لكي يصبحا "مستقبلاً في خدمة الشعب وليس النظام". حسب صادق الموصلي، العضو في الائتلاف الوطني السوري.

Baschar al-Assad TV-Interview 21.10.2013
تنحي الرئيس بشار الأسد؟ تصور مرفوض أساسا من النظامصورة من: picture-alliance/dpa

فرص التوصل لاتفاق

ليس من المرجح التوصل إلى حل شامل للأزمة السورية في مؤتمر جنيف 2 وذلك بسبب الاختلاف الكبير في وجهات النظر بين أطراف النزاع. ويذهب خبير الشرق الأوسط في معهد تشاثام هاوس البريطاني للأبحاث، نديم شحادة إلى حد اعتبار المؤتمر مجرد إضاعة للوقت. فالسبيل الوحيد لتجاوز الأزمة السورية في رأيه يكمن في "إيجاد مرحلة انتقالية يتخلى فيها الأسد عن السلطة لتشكيل حكومة جديدة بعيدة عن حزب البعث وأجهزة الاستخبارات". ويرى شحادة بأن النظام فقد مصداقيته وشرعيته. غير أن نظام الأسد يرفض كل فكرة مرتبطة بالتنحي عن السلطة.

من جهته عبر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري عن تخوفه من عدم نجاح مؤتمر جنيف 2. فهو يرى فيه " فرصة جيدة" لإيجاد مخرج من الأزمة الدامية في سوريا، لكنه يحذر في نفس الوقت من صعوبة تحقيق ذلك. وقال بهذا الخصوص:" نحن ندرك وجود عقبات كثيرة في طريق الحل السياسي".

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد