ألبانيا.. "جنة" المخدرات في أوروبا؟

ازدهرت زراعة القنب الهندي في ألبانيا رغم أن السلطات تسعى لتدمير حقول القنب. ويدفع الفقر الكثير من العائلات إلى العمل في حقول المخدرات لكسب قوتها اليومي. الريبورتاج يقربنا من تجربة امرأتين اشتغلتا في حقل للقنب الهندي.

طريق مبللة بسبب الأمطار الأخيرة تقود إلى صف من الثكنات العسكرية سابقاً قرب مدينة "ريزن" شمال ألبانيا. الظلام بدأ يعم المكان، والنساء بحاجة إليه للتستر من أجل الحديث بينهن بدون خوف. فمنذ اكتشاف الشرطة لما يسمى معمل المخدرات قبل بضعة أسابيع في مكان عملهن، بدأ خوف كبير يراودهن. واكتشفت الشرطة أنه يتم زرع، وتنقية، وتجفيف وتعليب 4،2 طن من القنب الهندي داخل مزرعة سابقة للدجاج.

ميرا وريتا (اسم مستعار) كانتا عاطلتين عن العمل قبل بدء العمل في تلك المزرعة مقابل عشر يورو يومياً. تقول ميرا بلكنة غاضبة: "سواء صدقتموني أم لا، نحن كنا نعمل هناك من أجل كسب القوت اليومي لأطفالنا". ميرا (50 عاماً) تتملكها مشاعر غضب من الحكومة التي تركتها تعيش حالة فقر، على حد تعبيرها. لكنها غاضبة أيضا من الشرطة. "فرجال الشرطة يكسبون أكثر منا". تضيف ميرا الغاضبة أيضاً من أباطرة المخدرات. "قيل لنا أن ما نزرعه هو نبتة الميرمية". وأقسمت أنها لم تكن تعرف في البداية أن الأمر يتعلق بالحشيش.

أما ريتا، وهي امرأة شابة، فتقول إن زوجها يقبع في السجن. وأشارت إلى ابنتها ذات الخمس سنوات قائلة إنها كانت مسرورة بعد العثور على العمل. "لم أكن أعرف شيئا حتى رأيت الشرطة في الداخل" تضيف ريتا. وحتى إذا كانت هناك شكوك حول علمهما بالمخدرات داخل المزرعة، إلا أن المرء يصدق فوراً ما مدى سعادتهن بالعمل الجديد. فنظرة سريعة في اتجاه الثكنة كافية لتصديقهما. السقف في الداخل يقطر ماءً والتدفئة غائبة، وفي الخارج توجد أكوام مكدسة من القمامة.

Albanien Cannabisanbau

ثكنات عسكرية سابقة قرب مدينة "ريزن" شمال ألبانيا تأوي مئات العائلات الفقيرة التي تمتهن العمل في زراعة المخدرات

فشل الوعود الحكومية لدعم الفقراء
وعلى الرغم من الوعود التي قدمتها الحكومة الألبانية برئاسة رئيس الوزراء أيدي راما للحد من الفقر في البلاد، إلا أنها فشلت في ذلك. نسبة البطالة مرتفعة والمساعدات الاجتماعية منخفضة جدا تصل إلى 75 يورو شهريا فقط لكل أسرة. فهل هذا هو السبب الذي يدفع العديد من المزارعين الألبان والعاطلين عن العمل لزراعة القنب الهندي أو العمل في هذا المجال؟. وبالنسبة للوليزم باشا، رئيس الحزب الديمقراطي المعارض ف"الآلاف من الألبان ليس لديهم بديل لغياب التدابير الاجتماعية والاقتصادية للحكومة لدعم المناطق الريفية". ويضيف  باشا "الناس لديهم خياران إما حرمان أطفالهم من القوت اليومي أو العمل في زراعة المخدرات. العديدون يتجهون للخيار الثاني".

وبالنسبة لأباطرة المخدرات فيبدو أن العثور على عمال لزراعة، وتجفيف، وتعبئة، وتغليف القنب عملية سهلة. وهذا النوع من العمل لا يدر بالأرباح فقط بالنسبة للمساعدين البسطاء. وحسب معلومات توصلت إليها DW بعد بحث قامت به، فمزارع القنب يجني من الأرباح حوالي 200 يورو للكيلوغرام الواحد في حال لم توقفه الشرطة. ويتم زراعته غالبا في المناطق النائية التي يصعب الوصول إليها. كما أن بعض المزارعين القنب لديهم شبكات ري خاصىة ويحمون حقولهم بالأسلحة.

Albanien Lulzim Basha Vorsitzender der Demokratischen Partei

للوليزم باشا، رئيس الحزب الديمقراطي المعارض


توزيع جغرافي يحيل دون تدمير كل حقول القنب
ويمكن إطلاق عام 2016 بأنه عام القنب الهندي. ووفقا للشرطة الألبانية فقد تم تدمير أكثر من 2.5 مليون نبتة القنب، ورصدت 5204 من حقول القنب. والجديد في البلاد هو الانتشار الجغرافي للزراعة في جميع أنحاء البلاد. وحسب المحلل السياسي الألباني ألكسندر كيبا فتجار المخدرات غيروا استراتيجيتهم. "كلما ازاداد عدد الحقول المدمرة من طرف الشرطة، ازدادت زراعة المزيد من القنب في عام 2016. كما أن التوزيع الهائل في عموم البلاد يساعد أباطرة المخدرات على انقاذ العديد من حقول القنب".

وتتهم المعارضة الحكومة بكون ازدهار زراعة القنب هو بسبب تحالف بين بعض جهات حكومية ونشطاء في الجريمة المنظمة. ويرى ألفيس نابولي، رئيس تحرير قناة "روزافا" في شكودرا، التي حصلت مؤخرا على جائزة التميز في التحقيق الصحفي، أن زراعة القنب الهندي في ألبانيا له تاريخ عريق. ويضيف أن تجارة المخدرات تشكل خطرا على المزارعين البسطاء وليس على أرباب المخدرات. "هناك أفراد أقوياء يتحكمون في هذا القطاع من خلال صلاتهم القوية بجهات في الحكومة، بدء من شرطي بسيط إلى آخر عضو في هذه السلسلة. والحقول التي تقع تحت حماية خاصة، لا تتأثر".

شبهات حول تورط الشرطة وأطراف حكومية

بالنسبة لألتين كاتو، المدير المسؤول عن الأمن في الشرطة، فهو يريد إضاءة الظلال الداكنة بخصوص مسؤولية الشرطة الألبانية. وقال في حوار مع DW: "الشرطة تعمل في بيئة صعبة. رغم أن هناك حالات معزولة من تورط الشرطة، ولكن هذا ليس ظاهرة عامة. لدينا 9000 شرطي في فرقة عمل لمكافحة المخدرات في عام 2016، وتم رصد 40 حالة فقط لأفراد شرطة قدموا مساعدة في إنتاج المخدرات والاتجار فيها، وألقي القبض على ثمانية من رجال الشرطة".

والآن حل البرد القارس في البلاد. وتقارير وسائل الاعلام عن حقول القنب الهندي أصبحت أقل. بدل ذلك تكتب باستمرار عن عمليات ضبط المخدرات. ويحاول مهربوها إيصالها إلي أوروبا عبر البحر الأدرياتيكي ومسارات سرية أخرى عبر الجبل الأسود وصربيا. ودقت المعارضة الألبانية ناقوس الخطر لأن البلاد "أصبحت كولومبيا أوروبا".

لكن ريتا وميرا لن تهتمان كثيراً بهذه التحذيرات الصادرة من المعارضة. وبالنسبة لهما وللعديد من الأشخاص الآخرين في ألبانيا فالأهم هو البقاء على قيد الحياة. "إذا أتيحت لنا مرة أخرى الفرصة للقيام بهذا العمل سوف نفعل ذلك مرة أخرى". كما يقولان. وفي المرة الأولى أفرجت الشرطة عن ريتا وميرا لزعمهما أنهما "لا يعرفان شيئا". لكن ماذا سيكون مبررهما في المرة الثانية؟.

أرابي لينديتا / عبد الرحمان عمار


بلاد الأفيون

لا يوجد أي بلد في العالم ينتج فيه الأفيون أكثر مما هو عليه الحال في أفغانستان، حيث ثم في العام الماضي فقط تخصيص حوالي 209 آلاف هكتار لإنتاج مختلف أنواع الأفيون. وبذلك فإن نسبة 90 بالمائة من الأفيون في العالم مصدره من أفغانستان.

تزايد نسبة إنتاج الأفيون في العالم

في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2013 نشر مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة في تقريره السنوي نتائج مقلقةً مفادها أن نسبة الأفيون التي تم إنتاجها في العام الماضي في العالم وفي أفغانستان ارتفعت بكثير مقارنة بالأعوام السابقة.

العلاقة بين انسحاب القوات الدولية وارتفاع الإنتاج

أكد خبراء الأمم المتحدة أن المساحات المزروعة بالأفيون في افغانستان بلغت مستويات قياسية في 2013، ويمكن تبرير ذلك، بحسب الخبراء، إلى رغبة المنتجين في محاولة تجنب آثار أي تقويض لاستقرار البلاد المحتملة لدى انسحاب جنود حلف شمال الأطلسي أواخر 2014.

الأفيون يُدرّ على المزارعين ملايين الدولارات

وفق تقديرات مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة فإن عائدات محصول الأفيون في أفغانستان خلال العالم الماضي بلغت 950 مليون دولار أمريكي. ويعادل ذلك المبلغ أربعة بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

إغراء المال

بالنسبة للمزارعين الأفغان فإن زراعة الأفيون والأموال التي تدرها مغرية جدا، حيث يبلغ سعر الكيلوغرام واحد حوالي 150 دولار. وهو الأمر الذي أدى إلى فشل عدة استراتيجيات لمحاربة هذه الآفة، من بينها تدعيم المزارعين للاستغناء عن زراعة الأفيون وتعويض ذلك بزراعة القطن وبعض المحاصيل الأخرى.

طالبان والافيون

حسب تقرير الأمم المتحدة فإن حوالي نصف الخشاش الذي تمت زراعته في افغانستان خلال العام الماضي تمّ في ولاية هلمند جنوب البلاد، وهي منطقة تخضع لسيطرة طالبان. وتحاول الحكومة المحليّة هناك تدمير حقول الأفيون لكن دون نتيجة.

طالبان تستفيد من تجارة الأفيون

يستفيد الإسلاميون الراديكاليون التابعون لتنظيم طالبان والقاعدة من زراعة وتجارة المخدرات، حيث يجب على المزارعين دفع إتاوات لهم، وهو المال الذي يستعمله التنظيم في تمرده ضد الحكومة المركزية في كابول.

الأطفال والأفيون

لا يقتصر الأمر فقط على الإنتاج والتصدير بل يشمل أيضاً الاستهلاك الداخلي على نطاق واسع. وحسب تقديرات الأمم المتحدة فأن حوالي مليون ونصف مليون شخص افغاني مدمنون على المخدرات، من بينهم 300 ألف طفل.




 

مواضيع