إعجاب وحسد وخوف ـ الانتخابات الألمانية أمام أعين العالم

إعجاب وحسد وخوف ـ الانتخابات الألمانية أمام أعين العالم

يراقب العالم الانتخابات الألمانية المقبلة باهتمام لم يسبق له مثيل منذ وقت طويل. وفيما يتابع البعض ذلك بإعجاب وبحسد تشوبه أسئلة حول قدرة ألمانيا على قهر كل التحديات، يتخوف آخرون من تعاظم قوة ألمانيا في أوروبا مجددا.

البعض يرى في المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل القلعة الأخيرة التي تقاوم انهيار الاتحاد الأوروبي، فيما ينتقد آخرون ألمانيا باعتبارها تسعى لفرض هيمنتها على القارة الأوروبية، ليس من أجل أوروبا ولكن لأجل مصالحها في أن تبقى على رأس قائمة المصدرين وللحفاظ على ديمومة معجزتها الاقتصادية.

استقبال اللاجئين ـ عمل إنساني أم نهاية الغرب المسيحي؟

بحسب المكان الذي كنت فيه في الخارج، قابلتُ أناسا يثنون على استقبال المانيا لأكثر من مليون لاجئي، معتبرين ذلك عملا إنسانيا، مثلما قابلتُ أيضا أناسا غاضبين، ويتهموننا بأننا جذبنا أصلا اللاجئين ويحملونا مسؤولية انهيار الغرب المسيحي من خلال ذلك. وعلى هذا الأساس ستكون من الأهمية بمكان طريقة تغطية dw للانتخابات التشريعية التي ستجرى في 24 سبتمبر/أيلول 2017، والتي ستقرر من سيحكم البلاد في الفترة القادمة. كمؤسسة إعلامية موجهة للخارج سوف نستغل هذا الاهتمام بهذه الانتخابات لشرح ما يجري في بلادنا، وما الذي يحرك الألمان، الذي هم بشكل عام راضون عن سياسة الحكومة الألمانية الحالية. وما الذي يدفع البعض إلى التخوف على مستقبلهم ومستقبل أولادهم في بلدهم الذي يرون أنه يبتعد عن تصوراتهم عن أمتهم.

هل فعلا ألمانيا مستعدة لأن تطلق على نفسها بأنها بلد هجرة؟ وهل النجاح الانتخابي لليمين الشعبوي دليل على أن السياسة الحالية تخطّ مساراً لا يحفز المواطنات والمواطنين  لدعمه؟ 

سوف نوضح خلفيات النجاح الاقتصادي لألمانيا، وكيف يعمل نظام التعليم الألماني وما هي الأشياء غير المعتادة هنا. سوف نسلط الضوء على أبز الساسة وبطبيعة الحال على ظاهرة أنغيلا ميركل، كأشهر شخصية في العالم، والتي ترشح نفسها للمرة الرابعة. وما هو المتوقع ومِن مَن؟ وما هي السياسة الخارجية المنتظرة؟ ما مدى أهمية حلف الناتو؟ وما أهمية السياسة التنموية؟  أم أن رفع نفقات التسلح مهم؟ وكيف تنظر ألمانيا لدورها داخل الاتحاد الأوروبي؟

ناقشوا معنا ـ ماذا تعني ألمانيا؟

من خلال سفرياتنا واستقصاءاتنا نسعى دائماً أن نبقى على تواصل وثيق معكم، قراءنا ومشاهدينا ومستمعينا. وسيقوم مراسلونا من خلال هاشتاغ #askDW  بمقابلة الناس في البلدان التي يعملون فيها ويمنحونهم فرصة أن يقول كلمتهم. نأمل منكم المشاركة المباشرة. نحن نسألكم، ماذا تريدون أن تعرفوا، ماذا يتوجب علينا توضيحه ونرجو منكم إعطاء آرائكم وتقديراتكم.

كمؤسسة DW نسعى لأن نكون في الأشهر القادمة منبرا يتناقش فيه العالم بـ 30 لغة بشأن ألمانيا، وما هو الدور الذي يتوجب عليها أن تلعبه مستقبلا؛ في مجال السياسات الأمنية، في إطار حلف الناتو وداخل الاتحاد الأوروبي. وماذا تأملون من الحكومة الألمانية القادمة؟ ما هي مخاوفكم وأين ترون نقاط القوة والضعف التقليدية لدى ألمانيا؟

نتطلع إلى مساهمات حول موضوعات تثير النقاش. ومن خلال شبكة مراسلينا حول العالم، وإدارتي التحرير في برلين وبون سنشرح ما يدور في ألمانيا ـ وعن ماذا سيتم التصويت في 24 سبتمبر/أيلول.

إنس بول 

ميركل تحقق فوزا كبيرا

المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، تشغل هذا المنصب منذ 8 أعوام، ويبدو أنها تتجه للبقاء في المنصب لدورة ثالثة – وفقا للتوقعات الأولية التي منحت حزبها أكثر من 42 بالمئة. وخلال السنولات الأربع الأخيرة شكّل حزبها الديمقراطي المسيحي (CDU) وشريكه الدائم حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي (CSU) ائتلافا مع الحزب الديمقراطي الحر (FDP).

المستشارة تنتخب

عندما وضعت المستشارة أنغيلا ميركل بطاقتها الانتخابية في صندوق الانتخابات الموجود في جامعة هومبولت في برلين كانت مبتسمة وتبدو في مزاج جيد، خاصة وأن استطلاعات الرأي منحتها فرصا جيدة لتصدر السباق، ولتبقى أقوى امرأة في العالم.

المنافس بيير شتاينبروك

بين عامي 2005 و 2009 كان بيير شتاينبروك وزيرا للمالية في حكومة ميركل التي تكونت من ائتلاف موسع بين أكبر حزبين في ألمانيا: الحزب الديمقراطي المسيحي (CDU) والحزب الديمقراطي الاشتراكي (SPD). المرشح لمنصب المستشار شتاينبروك (66 عاما) صرح بأنه لن يكرر أبدا تحالفه مع ميركل في ائتلاف حاكم.

ولكن حزبه تراجع

لم يكن الحزب الديمقراطي الإشتراكي (SPD) يتوقع مثل هذا النتيجة في الانتخابات، حيث أعطته التوقعات الأولية نسبة 26 بالمئة فقط من أصوات الناخبين. وهو إن كان قد تقدم عما حققه في انتخابات عام 2009، عندما حصل 23 بالمئة، إلا أنه يبقى بعيدا عما حققه في انتخابات 2005 (35.2 بالمئة).

والرئيس الاتحادي ينتخب أيضا

في تمام الثامنة صباحا فتحت مراكز الاقتراع أبوابها في ألمانيا. الكثير من الشخصيات المشهورة تواجدت بين صفوف الناخبين للإدلاء بالصوت الانتخابي. الرئيس الاتحادي يواخيم غاوك – وهو لا ينتمي لأي حزب – جاء لوضع صوته الانتخابي في صندوق الاقتراع.

الخاسر الأكبر

لعب الحزب الديمقراطي الحر (FDP) دورا أساسيا في تكوين الحكومة الحالية، عندما حصل على 14.6 بالمئة من أصوات الناخبين. ولكن من شبه المؤكد أن الحزب سفشل في دخول البرلمان الألماني، حيث تشير التوقعات الأولية إلى حصوله على 4.5 بالمئة. ويحتاج أي حزب لنسبة 5 بالمئة حتى يضمن حضوره في البرلمان. والصورة لرئيس الكتلة البرلمانية للحزب في البرلمان الحالي راينر برويدرله.

ذوو الأصول المهاجرة ينتخبون

في دائرة كرويتسبيرغ في برلين وضعت هذه الفتاة المسلمة ورقة الانتخاب في الصندوق. كل مواطن يحمل الجنسية الألمانية وأتم سن 18 عاما يمكنه المشاركة. وهنا لا تلعب جذوره أي دور في ذلك، سواء أكان من أصول ألمانية أم من أصول أجنبية. وفي هذه الدورة الانتخابية بلغ عدد من يحق لهم الانتخاب من أصول جنبية 5.6 مليون مواطن، أي حوالي 9 بالمئة من مجموع من يحق لهم الادلاء بأصواتهم.

متطوعون في كل مكان

عملٌ مهم يؤديه المتطوعون الذين يسهلون العملية الانتخابية. الكثيرون منهم موظفون يتم توزيعهم على المراكز الانتخابية. ولكن هناك أيضا الكثير من المواطنين العاديين الذين يحبون تأدية العمل الطوعي بدون مقابل. يقوم هؤلاء بوضع لوحات إرشادية تدل الناخبين على مكان وجود المركز الانتخابي.

السرية مهمة جدا

العملية الانتخابية في ألمانيا تجري بسرية تامة. لذلك توجد أماكن مغلقة يمكن للناخب أن يملأ داخلها استمارته دون أي تدخل أو مراقبة من أحد. ولكن ناخب صوتان: الصوت الأول يمنحه لمرشح دائرته المباشر. والصوت الثاني لقائمة حزبه المفضل في المنطقة التي يعيش فيها.

ثم إلى الصندوق

وبعد ملئ الاستمارة بوضع علامتين للصوتين الانتخابيين، يطوي الناخب ورقته الانتخابية جيدا ويضعها في الصندوق المغلق. ولكن قبل ذلك عليه التأكد من أن ورقته سليمة حتى لا تعتبر باطلة. فيجب ألا يضع عليها أي رسم أو إشارة إضافية. وأن يضع إشارة لصويتن فقط.

ليست انتخابات للبرلمان الاتحادي فقط

في يوم الأحد هذا لم ينتخب المواطنون في ولاية هيسن برلمانهم الاتحادي فقط، وإنما البرلمان المحلي في ولايتهم أيضا. تقع ولاية هيسن وسط ألمانيا، ويحكمها حاليا تحالف مشابه للتحالف الحاكم للبلاد: أي تحالف من الحزب الديمقراطي المسيحي (CDU) والحزب الاجتماعي والحزب الديمقراطي الحر (FDP).

عيد أكتوبر والانتخابات

احتفالات مهرجان أكتوبر في بايرن المسماة بـ "أكتوبر فست" التي تقام سنويا تزامن هذا العام مع حدث الانتخابات البرلمانية. وقد شارك سكان الولاية الالمانية الهامة بهذه الانتخابات، وبعضهم حرص على الحضور بالزي البافاري الذي يرتدونه خلال مهرجانهم السنوي.

مواضيع