"استشارة هاتفية" برنامج خاص لرعاية اللاجئين نفسيا!

تكثر حالات الضغط النفسي لدى اللاجئين نتيجة رحلة الهروب الشاقة، فضلا عن عدم الاستقرار لدى وصولهم إلى ألمانيا. رابطة عائلات المرضى النفسيين في ألمانيا تنفذ مشروعا يعنى برعاية هذه الفئة.

لا يمكن أن تنسى أندريا دومكه قصة العائلة السورية التي رافقتها والتي كانت الأكثر تأثيرا في مسيرتها المهنية. فهي تعمل كمتطوعة في خدمة اللاجئين، وتحديدا في رعاية العائلات التي تعاني من صدمات نفسية بسبب الحرب ورحلة الهروب التي عاشتها.  وفي حوارها لموقع "مهاجر نيوز" تقول المتطوعة الألمانية "من الصعب جدا تخيل الأزمة النفسية التي كانت تعاني منها هذه العائلة".

وتروي دومكه قصة العائلة بقولها "هربت العائلة من الحرب الدائرة في سوريا عبر البحر، وأثناء الرحلة كاد المركب أن يغرق، لكن الجميع نجوا باستثناء طفل صغير كان وحيدا معهم وبدون أهله". غرق الطفل  سبّب أزمة نفسية كبيرة لدى جميع أفراد العائلة حسب دومكه. وما زاد الأمر صعوبة، هو أنه كان على أفراد العائلة إعلام أهل الطفل بذلك. وكان على دومكه التحدث كثيرا مع أفراد العائلة لمساعدتهم على الخروج من الصدمة النفسية.  

 أوروبا لم تكن كما تخيلها الكثيرون!

المأساة التي مرت بها هذه العائلة، ليست إلا واحدة من مآس كثيرة عاشها كثيرون حاولوا الهروب من الحرب الدائرة في بلدانهم بحثا عن الأمان وعن مستقل أفضل في أوروبا. لكن "الفردوس الأوروبي" لم يكن كما تخيله الكثيرون. فبعد عناء رحلة الهروب، يحط اللاجئون في مراكز إيواء ضيقة ولا توجد فيها مساحة للخصوصية.

في أغلب الأحيان تطول مدة الإقامة في هذه المراكز  لعدة أشهر، وغالبا ما يتأخر البت في طلبات اللجوء، والبعض يرفض طلبه ويعيش مهددا بالترحيل، والبعض الآخر لايسمح له بلمّ شمل عائلاته؛ هذه وغيرها من الأمور تزيد الضغوطات النفسية.

Deutschland Flüchtlingsunterkunft in Gera

غرفة في مركز ايواء اللاجئين في جيرا بولاية تورنغن

بعرف العاملون في مركز الرابطة الاتحادية لعائلات المرضى النفسيين هذه المشاكل تماما.  فهذه الجمعية والتي يرمز لها اختصارا بـ "BAPK" تهتم بالألمان الذين يعانون من اضطرابات نفسية وتساعدهم على تحسين حالتهم. الأمر الذي دفع القائمين على هذه الجمعية إلى إطلاق مشروع خاص للعناية باللاجئين الذين يعانون من اضطرابات نفسية، حسب ما تؤكده كارولين تراوتمان، المنسقة المسؤولة عن هذا المشروع في حوارها لموقع مهاجر نيوز، بقولها "نقدم استشارات هاتفية ونحرص على السرية في عملنا".

أغلب اللاجئين لا يتحدثون عن مشاكلهم النفسية!

لعل أهم ما يميز هذا المشروع هو: أن الاستشارات الهاتفية المقدمة  للاجئين متاحة بأربع لغات: العربية والفرنسية والانكليزية والألمانية. ويتم تقديم هذه الاستشارات من يوم الاثنين حتى الأربعاء من الساعة العاشرة صباحا حتى الثانية عشرة ظهرا ومن الساعة الثانية من بعد الظهر حتى الثالثة.

 ويحصل اللاجئون على الاستشارة من قبل أخصائيين نفسيين عملوا مع لاجئين سابقا وبعضهم تم تأهيله من قبل مركز "BaPK " .  مضى حوالي 7 أشهر على إطلاق هذه المبادرة، لكن تراوتمان ترى أن الاتصالات التي يتلقاها المركز قليلة مقارنة بعدد اللاجئين الذين وصلوا إلى ألمانيا. الأمر الذي دفعها وفريق العمل إلى الذهاب لمراكز إيواء اللاجئين للتواصل مع القادمين الجدد بشكل شخصي، وتقول "من خلال عملنا لاحظنا وجود اختلاف شاسع بين الثقافات، وهو ما يجعل التعامل مع الصدمات النفسية مختلفا جدا. فأغلب اللاجئين لا يجرؤون على الحديث عن مشاكلهم النفسية، وهناك حالات لا يدرك فيها اللاجئ أنه يعاني من ضغوطات نفسية". وهو ما تراه تراوتمان مؤسفا. وهي تأمل من القادمين الجدد أن يكونوا أكثر انفتاحا على المجتمع الألماني وأن يتفهموا طريقة تعامل الألمان مع مشكلة الصدمات النفسية. وتدعو جميع القادمين الجدد ألا يترددوا بالتواصل مع الأخصائين النفسيين، مشيرة إلى أن الاستشارات التي يقدمها العاملون في هذا المشروع  تساعد على الحد من تفاقم المشاكل النفسية.


دالين صلاحية - مهاجر نيوز 

© مهاجر نيوز – جميع الحقوق محفوظة

مهاجر نيوز لا تتحمل مسؤولية ما تتضمنه المواقع الأخرى

المصدر: مهاجر نيوز 2017


سياسة

هروب من الحرب والفقر

في أواخر عام 2014 ومع اقتراب مرور أربع سنوات على الحرب السورية وتحقيق تنظيم "الدولة الإسلامية" مكاسب مهمة في شمال البلاد، تزايدت أعداد السوريين النازحين. وفي الوقت ذاته كان لاجئون آخرون يفرون هربا من دول أخرى كالعراق، أفغانستان، إيريتريا، الصومال، النيجر وكوسوفو.

سياسة

البحث عن ملجأ على الحدود

بدأت أعداد كبيرة من السوريين تتجمع في مخيمات ببلدات حدودية في كل من تركيا ولبنان والأردن منذ 2011. مع حلول 2015 اكتظت المخيمات بشكل كبير جدا وفي غالب الأحيان لم يكن يجد سكانها عملا يعيلون به أسرهم كما لا يستطيعون تدريس أبنائهم وهكذا قرر الناس بشكل متزايد اللجوء إلى ما هو أبعد من هذه المخيمات.

سياسة

رحلة طويلة سيرا على الأقدام

في عام 2015 بدأ ما قدر بحوالي مليون ونصف مليون شخص رحلتهم من اليونان نحو أوروبا الشرقية عبر طريق البلقان مشيا على الأقدام. وإثر ذلك أصبح اتفاق شنغن، الذي يسمح بالتنقل بين معظم دول الاتحاد الأاوروبي بحرية، موضع تساؤل مع موجات اللاجئين التي كانت متجهة نحو أغنى الدول الأوروبية.

سياسة

محاولات يائسة لعبور البحر

عشرات آلاف اللاجئين كانوا يحاولون أيضا الانطلاق في رحلات محفوفة بالمخاطر عبر البحر المتوسط على متن قوارب مكتظة. في أبريل 2015 غرق 800 مهاجر من جنسيات مختلفة بعد انقلاب القارب الذي كان يقلهم من ليبيا نحو سواحل إيطاليا. هذه الحادثة ليست سوى واحدة من حوادث تراجيدية أخرى، فحتى نهاية العام قضى نحو 4000 شخص غرقا وهم يحاولون عبور البحر نحو أوروبا.

سياسة

ضغط على الحدود

الدول الواقعة على حدود الاتحاد الأوروبي واجهت صعوبات في التعامل مع هذا الكم الهائل من الوافدين إليها. شيدت الأسوار في هنغاريا، سلوفينيا، مقدونيا والنمسا. كما تم تشديد إجراءات اللجوء وفرضت عدة دول من منطقة شنغن مراقبة مؤقتة للحدود.

سياسة

إغلاق باب كان مفتوحا

يتهم منتقدو المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بأن سياسة "الباب المفتوح" التي اتبعتها فاقمت الأوضاع من خلال تشجيع المزيد من اللاجئين على الدخول في رحلاتهم الخطرة نحو أوروبا. في سبتمبر 2016 بدأت ألمانيا أيضا بعمليات مراقبة مؤقتة على حدودها مع النمسا.

سياسة

توقيع اتفاق مع تركيا

في بدايات العام 2016، وقع الاتحاد الاوروبي وتركيا اتفاقا يتم بموجبه إرجاع اللاجئين الذين يصلون اليونان إلى تركيا. الاتفاق تعرض لانتقادات من مجموعات حقوقية. وتبعه توتر كبير بين الطرفين التركي والأوروبي عقب قرار للبرلمان الأوروبي بتجميد مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.

سياسة

لا نهاية في الأفق

مع تنامي المشاعر المعادية للاجئين في أوروبا، تكافح الحكومات من أجل التوصل إلى حلول توافقية لمعالجة أزمة اللجوء خاصة بعد الفشل الكبير لمحاولة إدخال نظام الحصص لتوزيع اللاجئين على دول الاتحاد الأوروبي. الحروب والأزمات في منطقة الشرق الأوسط لا تبدو قريبة الحل وأعداد اللاجئين الذين يموتون في طريقهم إلى أوروبا عبر البحر في تزايد. الكاتبة: راشيل ستيوارت/ سهام أشطو