سويسرا... حياة جديدة لبعض اللاجئين و"قفصٌ" لآخرين

يحصل بعض طالبي اللجوء في سويسرا على إقامات مؤقتة، تحرمهم من العديد من حقوق اللاجئين. وفي الوقت الذي يرى فيه البعض أن نظام اللجوء "المعقد" في سويسرا، يعيق اندماج اللاجئين، يقول آخرون إن من يريد "تحقيق ذاته" سيصل لما يريد.

يستيقظ  حسين علي كلّ صباح وموضوعٌ واحدٌ يشغل بالَه، وهو وضعه القانوني في سويسرا التي يقيم فيها منذ حوالي ثلاث سنوات ونصف، دون أن تستقر أوضاعه كما يجب، على حد تعبيره. اللاجئ السوري الذي بلغ الثانية والعشرين من عمره، يقيم في مدينة بازل الواقعة على الحدود مع كل من ألمانيا وفرنسا، دون أن يستطيع أن يزور هذين البلدين، لأن نوع الإقامة التي منحته إياها السلطات السويسرية لا تسمح له بالخروج من "بلد الرفاهية".

يقول علي لمهاجر نيوز: "منذ أن قدمت إلى هنا، وأنا أعاني من هذا الوضع، بسبب ترخيص الإقامة المؤقت الذي حصلت عليه. لدي ثلاثة أخوة في ألمانيا، ورغم أنني أريد زيارتهم، إلا أنني لا أستطيع". وكان علي قد قدم إلى سويسرا بعد اندلاع الحرب في سوريا، عن طريق فيزا أرسلها له أخوه الأكبر الذي يعيش في سويسرا منذ حوالي ثماني سنوات، إلا أن ترخيص الإقامة المؤقت والذي يعرف في سويسرا بالحرف "F" جعله يشعر وكأنه "في قفص".

يقول الشاب السوري: "أوضاع بعض اللاجئين جيدة، ولكن نظام اللجوء هنا معقد جداً، ومن يحصل على الإقامة الإنسانية من النوع F، يعيش معلقاً هنا ويعاني لسنوات في جميع مجالات حياته".

طريقة تقديم طلب اللجوء

وبحسب الموقع الرسمي للحكومة السويسرية فإنه يمكن لأي شخص التقدم بطلب الحصول على حق اللجوء في الكونفدرالية، لكن يجب عليه تقديم الإثباتات الكافية من أجل الحصول على هذا الحق. ويمكن تقديم طلب اللجوء بشكل خطي أو شفوي في أي مركز حدودي سويسري أو في أي مطار ، وذلك عند الوصول إلى سويسرا أو بعد الإفلات من الرقابة على الحدود ودخول سويسرا بشكل غير قانوني. كما يحق اللجوء للأجانب المقيمين في سويسرا.

ووفقاً للموقع نفسه، فإنه يوجد في سويسرا تسعة مراكز تابعة للمكتب الاتحادي للهجرة وهي تتولى مسؤولية البدء بإجراءات اللجوء. وهي موجودة في كل من العاصمة بيرن (كانتون بيرن) ، بازل (كانتون بازل)، كياسو (كانتون تتشينو)، فالّوربي (كانتون فو)، كرويتسلينغَن (كانتون تورغاو)، ألتشتيتَّن (كانتون سانت غالَّن) أو المركز الموجود في زيوريخ، بالإضافة إلى المركزين الموجودين في كل من مطارَي زيورخ وجنيف.

أنواع الإقامات في سويسرا

يقول الخبير في شؤون اللجوء في سويسرا آشتي أمير لمهاجر نيوز إن من يقدم اللجوء في سويسرا يحصل في البداية على هوية مؤقتة تعرف بالحرف "N"، والتي تعني أنه لم يتم إصدار قرار في طلبه بعد، وبعد المقابلة والتحقيق يحصل على أحد نوعين من الإقامات.

ويضيف الخبير المقيم في العاصمة بيرن إن من يتم رفض طلبه لجوئه، ولكن لا يمكن إرجاعه لوطنه الأم، لأي سبب، كالحرب مثلاً، يتم منحه ترخيص إقامة مؤقت يعرف بالحرف "F"، والذي يعني أنه يمكن للسلطات السويسرية إعادة حامل تلك الإقامة لبلده الأصلي في حال زوال الأسباب التي تمنع من الترحيل، كاستقرار الأوضاع في بلد يعاني من الحرب مثلاً. وفي حال حصول الشخص على هذا النوع من الإقامة المؤقتة فإنه لا يتمتع بكثير من الحقوق التي يحصل عليها اللاجئ الذي يحمل الإقامة من النوع "B" كحق السفر أو العمل، حيث إن النوع "B" من الإقامة يعني أن الشخص يحمل صفة اللاجئ في سويسرا وفق معاهدة جنيف للاجئين عام 1951.

وعن الإقامة F يقول الاستشاري المختص بشؤون اللجوء والهجرة في سويسرا إن موضوع هذا النوع من الإقامة معقد وتلعب الأحزاب دوراً كبيراً فيه، مؤكداً في الوقت نفسه أن هنالك محاولات من بعض المنظمات لتحسين أوضاع الأشخاص الذين يحملون هذا النوع من الإقامات المؤقتة، وقال: "بداية من السنة المقبلة، سيتمكن أولئك اللاجئون من العمل دون أن يضطروا لانتظار موافقة العمل".

Hussain Ali, Flüchtling in der Schweiz

اللاجئ السوري حسين علي: نظام اللجوء في سويسرا معقد جدا

"إجراءات طويلة ومعقدة"

ويقيم حسين في بيت واسع على أطراف المدينة السويسرية مع أخيه لوند، الذي يعيش نفس المعاناة لنفس السبب. يقول لوند الذي يبلغ العشرين من العمر لمهاجر نيوز أنه فكر بمغادرة سويسرا بسبب صعوبة اندماج اللاجئين فيها، إلا أن إقامته "الطويلة" في هذا البلد ونصائح إخوته جعلته يعدل عن فكرته هذه، ويتابع: "منذ مجيئي إلى هنا وأنا أعاني من صعوبة الاندماج في المجتمع السويسري رغم أنني أبذل جهدي، ونوع الإقامة يزيد من معاناتنا".

وما عدا الإقامة المؤقتة، فإن العديد من طالبي اللجوء يعانون من الفترة الطويلة التي يستغرقها البت في طلب اللجوء، كطالب اللجوء السوري سيبان إبراهيم، الذي طلب اللجوء منذ أكثر من سنة، دون أن يتم التحقيق معه حتى تاريخ إعداد هذا التقرير.

مواضيع

يصف سيبان أوضاعه بـ"السيئة جداً" ويقول طالب اللجوء االشاب الذي يقيم في مدينة زيورخ لمهاجر نيوز: "أنا نادم لأنني أتيت إلى سويسرا. قبل أن أصل إلى هنا كنت أتصور أن تكون دولة الرفاهية أفضل بكثير. منذ أكثر من سنة وأنا أقيم هنا، دون أن تستقر أوضاعي" ويتابع اللاجئ الذي يبلغ الرابعة والعشرين من العمر "ليس لدي سوى ورقة لإثبات الشخصية من النوع N والتي لا أستطيع بها أن أقوم بشراء خط لهاتف خلوي حتى. كما أننا مضطرون أن نعمل ثلاثة أيام في الأسبوع بتقطيع الخشب أو تنظيف الشوارع".

Schweiz Basel - Lawand Ali - Syrischer Flüchtling in der Schweiz

اللاجئ السوري لاوند علي: أعاني من صعوبة الاندماج رغم أنني أبذل جهدي

"من يريد تحقيق ذاته، سيصل لما يريد"

ولكن بعض اللاجئين الآخرين لديهم رأي آخر في هذا الموضوع كاللاجئ السوري حسين تمي المقيم في سويسرا منذ حوالي سنتين. يقول اللاجئ الكردي أنه حصل على الإقامة "B" في أقل من شهرين من تاريخ وصوله، كما أنه استطاع لم شمل أسرته خلال ستة أشهر، ويتابع "من يحصل على حق اللجوء الكامل في سويسرا، فإنه لا يعاني أبداً. أنا سعيد بحياتي الجديدة هنا وبالخدمات التي يقدمونها هنا للاجئين".

ولكن اللاجئ الذي يبلغ الثانية والثلاثين من العمر ويقيم في زيورخ يعترف أن إجراءات اللجوء في الغالب تستغرق وقتاً طويلاً لكثير من اللاجئين، ويتابع "أعتقد أنه ينبغى مراعاة أوضاع طالبي اللجوء القادمين من بلدان تمزقها الحروب مثل سوريا".

وعن فرص العمل المتوفرة للاجئين في سويسرا، يقول اللاجئ الذي كان يعمل مديراً لقسم الإطعام في إحدى الفنادق الفخمة في العاصمة السورية دمشق، إن موضوع العمل يتعلق بالكانتون الذي يقيم فيه اللاجئ وبنوع إقامته، ويتابع "حامل الإقامة "B" يستطيع أن يجد عملاً في زيورخ بسهولة بعد أن يحسّن من لغته، ولكن كثيراً من أرباب العمل لا يقبلون أن يقدموا العمل لحامل الإقامة "F".

ولكن اللاجئ الشاب يؤكّد أنه وبالرغم من الصعوبات، فإن اللاجئ يستطيع أن يحسّن من نوع إقامته عن طريق إيجاد عمل، وعدم الاعتماد على الخدمات الاجتماعية، ويقول بابتسامة واثقة: "من يريد تحقيق ذاته، سيصل لما يريد أينما كان".

المصدر: مهاجر نيوز

أمام تدفق أمواج اللاجئين إلى ألمانيا وصعوبات ضبط الحدود وتأمينها، قررت ألمانيا إعادة إجراءات فرض رقابة على حدودها أولا مع النمسا. مدينة ميونيخ وحدها استقبلت نهاية الأسبوع 20 ألف لاجئ، وأعلنت ولاية بافاريا أن تدفق اللاجئين بات يفوق قدراتها على الإستقبال والإيواء.

تحاول الدنمارك منع وصول مزيد من اللاجئين المتجهين إلى السويد التي ترحب بهم رسميا. وكانت الشرطة الدنماركية قد أوقفت حركة القطارات من ألمانيا في محاولة لمنع انتقال اللاجئين إليها.

من بين جميع الدول في شمال أوروبا، تمتلك الدنمارك أكثر القوانين تقييداً لطالبي اللجوء. تم إقرار هذه القوانين بعد ثلاثة شهور من الانتخابات العامة التي أفضت إلى فوز الحزب الليبرالي (يمين وسط)، وذلك بدعم من حزب الشعب الدنماركي المعادي للهجرة.

أعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند أن بلاده مستعدة لاستقبال 24 ألف لاجئ خلال العامين المقبلين، وذلك في إطار خطة أوروبية لمواجهة تدفق المهاجرين إلى القارة. فيما شهدت العاصمة الفرنسية باريس مظاهرات تضامنا مع اللاجئين.

أظهر استطلاع للرأي أجرته إحدى القنوات التلفزيونية الفرنسية، أن أكثر من 56 بالمائة من الفرنسيين لا يساندون فكرة استقبال فرنسا لاجئين سوريين في بلادهم. وتباينت المواقف وفق التوجهات السياسية للمصوتين، حيث بين الاستطلاع أن 68 بالمائة من ناشطي اليسار الفرنسي يدعمون فكرة استقبال المهاجرين، مقابل 38 بالمائة فقط من ناشطي اليمين.

النمسا أعلنت انها نشرت قوات الجيش للمساعدة على مراقبة الحدود مع ألمانيا وبتنسيق معها. والسكك الحديدية النمساوية توقف أحيانا حركة القطارات مع المجر بسب تدفق اللاجئين.

ومع وصول آلاف المهاجرين إلى النمسا حيث يرغب معظمهم بالانتقال بعدها إلى ألمانيا، دعت فيينا أوروبا إلى التحرك لمواجهة الفوضى الناجمة عن أزمة الهجرة. حيث اعتبرت النمسا أن "ما يحصل الان "يفترض أن يفتح أعيننا على حالة الفوضى التي وصل إليها الوضع في أوروبا اليوم".

وصف البرلماني اليميني المتطرف خيرت فيلدرز موجة اللاجئين التي تتدفق على أوروبا بأنها "غزو إسلامي" . وفي حين وقالت حكومة رئيس الوزراء المحافظ مارك روته إنها مستعدة من حيث المبدأ لقبول عدد أكبر من طالبي اللجوء، أظهر استطلاع للرأي أن زهاء 54 في المئة من الناخبين الهولنديين يعارضون الاستمرار بقبول اللاجئين.

أثارت صورة فوتوغرافية تظهر السلطات التشيكية تستخدم أسلوب الترقيم بالقلم على أيدي اللاجئين، انتقادات حيال رد فعل تشيكيا على أزمة المهاجرين، لأنها تحمل أبعادا تاريخية تعود للعهد النازي. بيد أن متحدثة باسم الشرطة دافعت عن نظام الترقيم متذرعة بحجة الإعداد الكبيرة.

شهدت بولندا مظاهرات ضد استقبال اللاجئين. بيد أن رئيسة الحكومة البولندية ايفا كوباتش صرحت أن بولندا ستستقبل ستين عائلة من اللاجئين السوريين المسيحيين فقط.

رفض النواب السويسريون تعليق العمل بقانون اللجوء. وكان الحزب القومي المحافظ يرغب في أن تستخدم الحكومة قانون الطوارئ لوقف العمل جزئيا بقوانين اللجوء لمدة عام، بحيث لا يتم النظر في إجراءات اللجوء لأي شخص أو الاعتراف بحقه في اللجوء.

أقر البرلمان الأوروبي الاجراءات العاجلة التي اقترحها رئيس المفوضية الأوروبية يونكر لتحسين توزيع استقبال اللاجئين على الدول الأعضاء واقتراحه إنشاء إلية توزيع دائمة. إعداد: علاء جمعة