1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

عيادة للعناية بالصحة النفسية للمهاجرين في ألمانيا

٩ ديسمبر ٢٠٠٩

تتفادى أغلبية المهاجرين الأتراك في ألمانيا استشارة الطبيب النفسي في حالة المرض، إما لحاجز اللغة أو لعدم الثقة في طبيب ينتمي لثقافة أخرى، مشكل ألهم طبيبا نفسيا تركيا فأسس مصحة نفسية خاصة بالمهاجرين الأتراك في ألمانيا.

https://p.dw.com/p/KqRr
عدم إجادة اللغة الألمانية لدى المسنين الأتراك لا تتيح التواصل بينهم وبين الطبيب الالمانيصورة من: DW

تصبح عملية اندماج الأجانب في المجتمع الألماني أكثر تعقيدا في حال عدم إجادتهم للغة الألمانية. وهي مُشكلة يعاني منها بشكل خاص الجيل المسن من الأتراك ، ما يؤدي إلى شعورهم بالعزلة الاجتماعية، فهم يتجنبون على سبيل المثال زيارة الطبيب ويعتبرون ذلك عبئا كبيرا. وتقل نسبة استشارة الأتراك للأطباء بالنصف بالمقارنة مع المواطنين الألمان. كما تتفاقم المعاناة عند مواجهة مشاكل نفسية، إذ لا يثق الأتراك من كبار السن في الغالب في طبيب من ثقافة أجنبية أو مختلفة عنهم. ودفع هذا الوضع مجموعة من الأطباء العاملين في مصحة نفسية في مدينة لانغنفيلد Langenfeld الألمانية في ولاية شمال الراين و وستفاليا إلى تأسيس خدمة إسعاف نفسية خاصة للعناية بالمشاكل لدى المهاجرين في ألمانيا.

حاجز اللغة يحول دون استشارة الطبيب

Bulgarische Türken Jahrestag
يعاني كبار السن الأتراك من العزلة الاجتماعية ويتجنبون زيارة الطبيب النفسيصورة من: BTA

bومن بين الأطباء النفسيين في مصحة لانغينفلد مورات أوزكانا Murat Ozankan، وهو طبيب تركي الأصل يتحدث التركية كأداة تواصل مع مرضاه الذين لا تعرف أغلبيتهم من اللغة الألمانية سوى بعض الجمل التي تساعدهم في قضاء حاجاتهم اليومية، لكنها لا تكفي للتواصل مع طبيب ألماني، خاصة عندما يتعلق الأمر بمشاكل نفسية. ويعود اهتمام مورات أوزكانا لهذا الموضوع أثناء تحضيره لرسالة الدكتوراه حيث لمس لأول مرة المشاكل التي تواجه المرضى النفسيين من المهاجرين، فوجد أن نسبة استشارة الأتراك للطبيب النفسي تمثل نصف النسبة لدى المواطنين الألمان بالرغم من معاناتهم من الأمراض النفسية. ويقول مورات أوزكانا بأن المسألة لا تتعلق باللغة فقط بل بالخلفية الثقافية أيضا، مضيفاً أن مرضاه يرون أن الطبيب الألماني لا يفهم عقليتهم ولا أسلوب عيشهم أو اعتقادهم الديني.

رعاية نفسية للمهاجرين الأتراك والروس

Rentner mit Gehstock, Sozialreform, Rentenreform, Rente
يعاني الأتراك المهاجرون في المانيا من الاغتراب حتى عند زيارتهم لبلدهم الأصلي تركياصورة من: AP

أثناء الجلسات العلاجية مع مرضاه الأتراك لا يكتفي مورات أوزكانان بالحديث عن الحياة اليومية في ألمانيا بل يسألهم أيضاً عن زياراتهم لبلد المنشأ تركيا، فكثير منهم يقضي شهوراً هناك لكنهم يشعرون بالغربة، ما يشكل عاملا رئيسيا في المشاكل التي يواجهونها مع أقاربهم في بلدهم الأصلي. ولذلك يحرص الدكتور أوزكانان على البحث في تلك المشاكل باستفاضة ويحاول أن يُشجع مرضاه على زيارة مدن جديدة والبحث معهم عن البدائل.

وغالباً ما يخجل المريض من مواجهة الأسرة بمرضه النفسي، ويرى في ذلك حرجا يجعله يخاف من أن يعتقد الجميع بأنه مصاب بالجنون. و يتذكر الدكتور أوزكانان وقت قدومه إلى ألمانيا في منتصف التسعينيات لدراسة الطب. ومع توليه أول وظيفة في عيادة للأمراض النفسية وجد أنه ليس هناك جهة لرعاية المهاجرين. وكان زملاؤه يطلبون مساعدته في التواصل مع المرضى الأتراك. ويقول "مورات" أنه قرر لهذا السبب تأسيس خدمة إسعاف نفسية للمهاجرين في مدينة "لانغنفلد" قبل خمس سنوات. ومنذ ذلك الحين أصبح الآلاف يتوافدون على العيادة من مدن ألمانية أخرى مثل شتوتغارت وهانوفر. وبعد أن لاقى هذا المشروع نجاحاً كبيراً وسعت العيادة نطاق خدمتها لتشمل المهاجرين من أصل روسي أيضاً، ذلك أن نسبة استشارة الروس المقيمين في ألمانيا للطبيب النفسي أقل بكثير مما هو عليه الأمر عند الأتراك.

الكاتبة: فريدريكه شولتسه/ دينا جودة

مراجعة: حسن زنيند