لاجئ سوري يستخدم الموسيقى لغة والعود وسيلة للاندماج في ألمانيا

موسيقي سوري هرب من ويلات الحرب ولجأ إلى ألمانيا، كانت الموسيقى لغة وآلته وسيلة للاندماج في المجتمع والوسط الفني. عزف الموسيقى الشرقية مع فرق كبيرة وعريقة، وبدأ بتحقيق حلمه! من هو هذا الموسيقي وبماذا يحلم؟

يتطلع باسل القطريب بشغف إلى مشاركته في الحفلة التي ستقام في متحف مدينة لايبزيغ الألمانية (Grassi Musuem) يومي 26 و28 أيلول/ سبتمبر الجاري. وحفلته هذه تاتي بعد أن حقق نجاحات متميزة من بينها المشاركة مع أوركسترا لايبزيغ في عزف العديد من المقاطع الموسيقية الكلاسيكية لفنانين كبار مثل بيتهوفن وباخ بنكهة شرقية في الحفل الذي أقيم بمدينة لايبزيغ قبل عدة أشهر، لتليها حفلات أخرى وصولاً إلى الحفلة التي أقيمت في لايبزيغ مؤخرا ضمن مشروع "رنين الأمل" أو (Klänge der Hoffnung) الذي نظمته جمعية (Stiftung Friedliche Revolution) الألمانية، والتي تعنى بتفعيل العمل الثقافي من أجل السلام والديمقراطية، حيث التقت "مهاجر نيوز" باسل القطريب، وعلى أنغام آلة العود والأغاني العربية وسط انسجام الجمهور المستمع بصوت الموسيقى الممزوجة بين الأنغام الشرقية والغربية، سلطت الضوء على مسيرته الفنية في ألمانيا التي وصلها قبل نحو عامين فقط.

اللجوء لا يكتمل إلا مع العود!

لا بزال باسل يتذكر جيداً حينما غادر مدينته الصغيرة السلمية في سوريا هربا من الحرب، وليسافر عبر البحر في رحلة خطرة إلى ألمانيا ووداعه لعائلته وآلاته الموسيقية. إذ لم يكن ابتعاده عن أفراد عائلته أكثر ما يؤلمه، بل الابتعاد عن آلاته الموسيقية التي عاشت معه منذ الصغر. فقد نشأ في بيت فني، وتعلم الموسيقى على يد والده الملحن وعازف العود، والذي كان له في احترافه الموسيقى وما وصل إليه، حسب تصريحه لمهاجر نيوز.

بعد أن انضمت إليه عائلته في ألمانيا، وأًرسلت إليه آلاته الموسيقية لاحقاً، عاد باسل إلى نشاطه مفعما بالأمل، ويقول واصفا ذلك بسعادة "إنها لحظات لا تنسى حينما لمست أناملي أوتار عودي الخاص مرة أخرى بعد فراق طويل"، ويضيف أن "عوده بات بمثابة اللغة المنقذة له عندما يعجز لسانه عن التعبير بالألمانية". من هنا استطاع باسل الاستقرار أكثر ليتفرغ لنشاطه الموسيقي بحثاً عن طريق جديد للاندماج في مجتمع جديد ومتابعة حياته الفنية والمهنية كما كانت من قبل وأكثر.

الخطوات الأولى

استقر باسل في مدينة لايبزيغ الواقعة في ولاية ساكسونيا شرقي ألمانيا، وهي الولاية التي يصفها الكثيرون بأنها معقل لليمين المتطرف، ما يفسر انخفاض عدد طالبي اللجوء فيها نسبيا والذي لا يتعدى الـ 5.06 في المئة، مقارنة بولاية شمال الراين وستفاليا التي استقطبت أكثر من 21.14 في المئة من طالبي اللجوء في ألمانيا، وفقا لتقرير صادر عن الحكومة الاتحادية لعام 2017.

غير أن اللاجئ السوري (باسل) لم يكترث بتلك المخاوف التي يرددها الكثير من اللاجئين بشأن صعوبة التعامل مع سكان تلك المنطقة التي كانت جزء من ألمانيا الشرقية سابقاً. وقد بحث عن طرق للتفاعل مع مجتمعه الجديد، وكانت البداية مع الجمعية الخيرية (Inklusives Nachbarschaftszentrum)، وهي جمعية محلية تعنى بذوي الاحتياجات الخاصة، حيث أقام باسل حفلاً موسيقياً صغيراً لصالحها. إذ التقى يومها بأحد أعضاء فرقة (أماليا) الموسيقية الألمانية، التي دعته لاحقا للعزف معها بشكل رسمي. وهو ما فتح له المجال للتعرف أكثر على الحياة الفنية والموسيقية في واحدة من أهم المدن الألمانية من حيث النشاط الثقافي. إذ تتابعت الدعوات من فرق ومنظمات أخرى للمشاركة بفعاليات موسيقية تهتم بالموسيقى الشرقية، وحوار الثقافات، ولعل اهتمام أوركسترا لايبزيغ به كعازف عود من أكبر نجاحاته في ألمانيا، ويقول "تُعرف الموسيقى بأنها لغة العالم.. ولكنها نجحت لتكون لغة الاندماج أيضاً".

Syrischer Musiker Basel Alkatreeb

حفل موسيقي كبير في لايبزيغ مع الفنان السوري باسل القطريب

 وعلاوة على ذلك، يشارك باسل مع صديقه السوري المغني وعازف الدف غاندي الجرف، في أعمال مسرحية تابعة لفرقة (TheaterOper)، ويسافران بين المدن الألمانية لتقديم عروض مسرحية موسيقية بطابع شرقي، تلقى ترحيباً وإعجاباً من الجمهور الألماني والعربي على حد سواء.

فرصة كبيرة وحلم أكبر

يشعر باسل بأن وجوده في ألمانيا أعطاه فرصة لتوسيع آفاقه أكثر، خاصة وأنه ليس مجرد عازف فقط، بل معلم  موسيقى أيضا، ما أتاح له المجال للبروز أكثر مع فرق موسيقية عديدة وإظهار إمكانياته الموسيقية الكبيرة، والتعرف على آلية سير العمل ضمن الفرق الألمانية التي وصفها "بالأكاديمية"، والتي تختلف عن الفرق الشرقية من حيث المناهج والتدريب.

بالإضافة إلى ذلك، يقوم باسل بتقديم دروس خاصة في المقامات الشرقية والموسيقى الشرقية، التي تعتبر أكثر تعقيداً من الموسيقى الغربية، ويؤكد أنه "يوجد في الموسيقى الغربية ثلاثة مقامات فقط، وهي جزء من المقامات الشرقية التسعة.. ففي الموسيقى العربية توجد نصف علامة وربع علامة موسيقية.. في حين أن الموسيقى الغربية توجد فيها علامة ونصف علامة فقط.. وهنا يكمن سر جاذبية الموسيقى الشرقية".

Syrischer Musiker Basel Alkatreeb

فب ختام حفل لايبزيغ تكريم الفناتن باسل القطريب

هذا السر يرغب باسل أن يعلمه للعديد من المتعطشين لتعلم الموسيقى الشرقية في إطار مدرسة رسمية لتعليم الموسيقى الشرقية يسعى لتأسيسها. وكخطوة أولى في اتجاه تحقيق هذا الحلم، يستقبل موسيقين، وراغبين في تعلم الموسيقى من مختلف الأعمار والجنسيات، وحتى موسيقيين من خريجي الجامعات والأكاديميات الموسيقية في ألمانيا، لتعليمهم المقامات الشرقية والعزف على آلات موسيقية مختلفة، مثل العود والكمان والكلارينيت، والبيانو وغيرها.

مهاجر نيوز-  ريم ضوا

مواضيع

سياسة

دورات حماية الأطفال من المخاطر

تتضمن الدورات التي يتم عملها في المخيم حول حماية الأطفال كيفية رعاية الأطفال من عمر 7 إلى عمر 17 عاماً، كما يمكن للأكبر سناً الاستفادة منها أيضاً. تهدف الدورات إلى تعريف الأطفال بحقوقهم وكيف يمكنهم حماية أنفسهم من المخاطر.

سياسة

مسئولية منذ الصغر

يعيش علي مع أمه وأربعة أشقاء في المخيم. منذ أن تركهم والدهم للزواج بأخرى اعتبر نفسه مسئولاً عن العائلة مع أمه، ويعمل لتوفير نفقات الأسرة. له أخت أكبر منه (15 عاما) لا تذهب للمدرسة وتعني مع أمها بشئون البيت. يعمل على في جمع الفواكه ولم يذهب للمدرسة منذ عامين. يحضر على دورات (احموا الأطفال) حول عمالة الأطفال ويشجعه القائمون على البرنامج على العودة للمدرسة.

سياسة

تعليم وتدريب

المعلمة (بيان) في المركز متعدد الانشطة بمخيم الزعتري للاجئين بالأردن. بجانب الفصول التعليمية، يتم تنظيم دورات يقدمها المشرفون على برنامج (احموا الأطفال) إلى تعريف الأطفال بحقوقهم وكيف يمكنهم حماية أنفسهم من المخاطر.

سياسة

عوائق العودة إلى الفصول الدراسية

تعيش نور (14 عاما) مع جدتها وأشقاءها ومن تبقى من عائلتها. التحقت بالمدرسة وتركتها عدة مرات، وتقول إن الفصول مكدسة وأن الاستمرار في التحصيل صعب مع وجود مدرسين قليلي الصبر ومدرسة عبارة عن خيمة أحياناً ما تنتزعها الرياح من مكانها، وهي لا تتحمس كثيراً للدراسة والحال هكذا.

سياسة

أمل جديد في استكمال التعليم

نور في مركز الانشطة المتعددة بمخيم الزعتري في الأردن

سياسة

تدريب الأطفال على الحماية من العنف

المنسق التعليمي مهند. مخيم الزعتري للاجئين – الأردن. يساهم مهند في إدارة برنامج (احموا الأطفال) الذي يعتمد على كتيب مصمم لمساعدة الأطفال في معرفة أنواع التجاوزات التي قد تحدث بحقهم سواء كانوا فتياناً أو فتيات، كما يعطيهم الكتاب بعض الأفكار حول كيفية حماية أنفسهم والآخرين من العنف.

سياسة

يوماً ما سنعود

تمسك نور بمفاتيح منزلها القديم في سوريا. تقول إن أحدها هو مفتاح غرفة الضيوف حيث اعتادوا استضافة الناس فيها. تأمل في العودة إلى بلادها وبيتها في يوم من الأيام.

سياسة

مواهب معطلة

سارة(16 عاماً) وصلت مخيم الزعتري قبل 5 سنوات. لم تذهب للمدرسة بعد وصولها المخيم وتخلفت عدة سنوات عن التعليم بسبب اضطرابات الحرب وصعوبة الالتحاق بمدرسة المخيم. تقول إن العائلات تخشى على بناتها من التحرش في الطريق إلى المدرسة. سارة متعطشة لكرة القدم وهي مدربة لفريق من الفتيات في قريتها. أسرتها تدعم عودتها للدراسة وتأمل في رفع القيود المفروضة على عودة من مر عليه أكثر من 3 سنوات بعيدا عن التعليم.

سياسة

الخوف من التحرش عطلها عن التعليم

أميرة (16 عاماً) فتاة أردنية تعيش على مشارف عمان في منطقة ذات عدد سكان مرتفع من اللاجئين السوريين. تواظب أميرة على الذهاب إلى مركز (احموا الأطفال). كانت تذهب للمدرسة بشكل منتظم إلى أن بدأت والدتها في القلق من تعرضها للمضايقة في طريق عودتها من المدرسة. بعدها بعامين، حاولت العودة للدراسة لكنها لم تتمكن من ذلك لعدم وجود مكان لها، وهي الآن تستفيد من الفصول التعليمية لمساعدتها على تحصيل ما فاتها.