لهيب أزمة كاتالونيا يصل المصارف في غياب حلٍّ في الأفق

هددت مصارف كبرى بمغادرة إقليم كاتالونيا بعد أن تعهد قادة الإقليم بالانفصال عن إسبانيا. وإذا ما أعلنت كاتالونيا الاستقلال، فإن مدريد قد ترد بتعليق وضع الحكم الذاتي الذي يتمتع به الإقليم وفرض حكم مباشر من العاصمة.

مع تهديد الزعماء الانفصاليين في الإقليم بأن كاتالونيا، الواجهة السياحية المهمة في إسبانيا، قد تعلن استقلالها بحلول الاثنين، تزداد المخاطر الاقتصادية في البلاد التي تشهد أسوأ أزمة سياسية منذ عقود. وعلّق القضاء الإسباني الخميس جلسة برلمان كاتالونيا المرتقبة الاثنين بشأن نتائج الاستفتاء حول تقرير المصير المحظور، والتي خلالها كانت تعتزم سلطات الإقليم الإعلان عن الاستقلال.

 وتمّ تعليق الجلسة بناء على طلب الكتلة الإشتراكية في برلمان كاتالونيا التي لجأت في شكل عاجل إلى القضاء رافضة عقد جلسة حول الاستفتاء الذي جرى الأحد الفائت وسبق أن حظرته المحكمة الدستورية.

 وتساهم كاتالونيا، أغنى الأقاليم الإسبانية والواقعة في شمال شرق البلاد، في قرابة 20 بالمئة من الاقتصاد الإسباني، وهي مقر لآلاف الشركات المحلية والأجنبية التي توظف الملايين.

بنوك تعتزم مغادرة كاتالونيا وساباديل أولهم 

وأعلن بنك ساباديل، خامس أكبر بنوك إسبانيا، وثاني أكبر بنك بالإقليم، قراره بالخروج من كاتالونيا ردًّا على الأزمة، حسب ما صرح ناطق باسم البنك صباح الجمعة. وتراجعت أسهم بنك كاتالان ليندر ساباديل بنحو 10 بالمئة هذا الأسبوع مع احتدام السجال بين كاتالونيا ومدريد. وأعلن البنك عزمه التوجه إلى ألكانتيه، وفق ما أوردته تقارير إعلامية متطابقة. 

في غضون ذلك، ذكرت تقارير موازية أن بنك كايكسا، أكبر بنوك كاتالونيا، يدرس أيضا تغيير مقره بعيدا عن الإقليم.

وتخشى البنوك في حال بقاءها في كاتالونيا الخروج من الاتحاد الأوروبي، بعد تصريح المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية بيار موسكوفيسي أمس الخميس بأن كاتالونيا "لن تكون عضوا في الاتحاد الأوروبي" اذا استقلت عن إسبانيا. وأضاف أن "الاتحاد الأوروبي لا يعترف سوى بدولة عضو هي إسبانيا. لكننا لا نزال في طور التكهنات ما دام ليس ثمة استقلال كاتالوني في الواقع".

Infografik Unabhängigkeitsbewegungen weltweit ARA

خفض تصنيف الدين السيادي 

من جهتها، أعلنت وكالة التصنيف الائتماني ستاندرد اند بورز أنها قد تخفض من تصنيف الدين السيادي في كاتالونيا في الأشهر الثلاثة المقبلة. وذكرت الوكالة "نعتقد أن هذا التصعيد قد ينسف التنسيق والتواصل بين الحكومتين، وهو أمر ضروري لقدرة كاتالونيا على خدمة دَينها بشكل كامل وفي أوانه".

وإذا ما نفذ رئيس كاتالونيا الانفصالي كارليس بيغديمونت تهديده بإعلان الاستقلال الأسبوع المقبل، فإن مدريد قد ترد بتعليق الوضع الحالي للإقليم الذي يتمتع بالحكم الذاتي وفرض حكم مباشر من العاصمة. غير أن هذه الخطوة من شأنها إثارة مزيد من الاضطرابات في الإقليم الذي شهد حملة قمع عنيفة للشرطة ضد الناخبين غير المسلحين أثناء الاستفتاء على الاستقلال الأحد الفائت.

وأثارت صور صادمة للشرطة وهي تقوم بضرب الناخبين بالهراوات أو بسحلهم أرضا، غضبا محليا عارما وقلقا دوليا. ودافع نائب رئيس المفوضية الأوروبية فرانس تيمرمانس عن حق مدريد في "استخدام متناسب للقوة" حفاظا على السلم. لكنه قال إنه "آن آوان الحوار، وإيجاد السبيل للخروج من المأزق، والعمل ضمن أطر النظام الدستوري في إسبانيا".

سياسة

1932

بعد عام على تأسيس الجمهورية الإسبانية الثانية تم تثبيت وضع إقليم كاتالونيا القانوني عام 1932 بمنحها استقلالاً مؤقتاً.

سياسة

1939-1975

لكن الدكتاتور الإسباني الجنرال فرانسيسكو فرانكو (1892- 1975)، الذي حكم إسبانيا بالنار والحديد حتى عام 1975، ألغى استقلال كاتالونيا وقمع نظامه أي نوع من الأنشطة العامة المرتبطة بالقومية واللغة الكاتالونيين، بعد أن خرج منتصراً من الحرب الأهلية التي مزقت البلاد.

سياسة

1979

بعد وفاة الجنرال فرانكو عام 1975، منح دستور إسبانيا الديمقراطي الجديد عام 1978 كاتالونيا حكماً ذاتياً، مؤكداً على أن الأمة الإسبانية لا يمكن أن تتجزأ، غير أنها تعترف بحقوق الأقاليم بالإدارة الذاتية.

سياسة

2006

مفاوضات طويلة قادت الحكومة الإسبانية إلى الموافقة على رغبة الكاتالونيين بإعادة إصلاح وضع الحكم الذاتي لإقليمهم، إذ أقر البرلمان الإسباني ميثاق حكم ذاتي لكاتالونيا يعزز سلطات الإقليم المالية والقضائية ويصفه بـ"الأمة".

سياسة

2010

قضت المحكمة الدستورية الإسبانية العليا بإلغاء أجزاء من ميثاق 2006، معتبرة أن استخدام مصطلح "أمة" لوصف الإقليم لا ينطوي على أي "قيمة قانونية" ورافضة الاستخدام "التفضيلي" للغة الكتالونية في خدمات البلدية.

سياسة

2012

تظاهر نحو 1.5 مليون شخص في عاصمة الإقليم برشلونة من أجل استقلال كاتالونيا وهتفوا "نحن أمة والقرار لنا"، وقادت تداعياتها إلى انتخابات مبكرة في الإقليم فاز فيها مؤيدو الانفصال عن إسبانيا.

سياسة

2014

في تحد لمدريد، تجري كاتالونيا اقتراعاً رمزياً على الاستقلال، صوت فيه أكثر من 80 بالمئة، أي ما يعادل 1,8 ملايين شخص، لصالح انفصال الإقليم، إلا أن نسبة المشاركة بلغت 37 بالمئة فقط. حكومة مدريد لم تعترف بالاستفتاء ولم تكن له أي تبعات مباشرة.

سياسة

2015

في انتخابات الإقليم حصلت القوى المؤيدة للانفصال عن إسبانيا على الأغلبية المطلقة في برلمان كاتالونيا.

سياسة

يقع إقليم كاتالونيا في شمال شرق إسبانيا، و تبلغ مساحته نحو 32106 كلم مربع، ويعتبر سادس أكبر منطقة من حيث المساحة في إسبانيا.

سياسة

العديد من نجوم نادي برشلونة لكرة القدم مثل بيكيه وتشافي ومدرب النادي السابق بيب غوارديولا يدعمون الاستفتاء الإقليم، لكن إدارة النادي لم تؤيد الاستفتاء صراحة، مؤكدة على حق الكاتالونيين بحرية التصويت.

ح.ز/ و.ب (أ.ف.ب)

مواضيع