1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

مأساة اللاجئين الفلسطينيين النازحين من سوريا إلى لبنان

منى نجار / آخيم زيغولو١٤ فبراير ٢٠١٣

دفعت الحرب في سوريا آلاف اللاجئين الفلسطينيين إلى النزوح مرة أخرى، إذ تشهد مخيماتهم منذ أشهر اشتباكات عنيفة بين مقاتلي المعارضة وقوات الجيش النظامي، أدت إلى تدمير الكثير من منازل المخيمات ونزوح سكانها إلى لبنان.

https://p.dw.com/p/17cue
صورة من: Reuters

يتألف منزل أم وجدي الجديد من غرفة واحدةومطبخ وحمام صغيرين. وأرضية الغرفة مفروشة بسجادة رمادية اللون، وفيها عدد من فرش الإسفنج والبطانيات. تعيش أموجدي (43 عاما) مع وزوجها وإبنيها منذ مستهل كانون الثاني/يناير 2013 فيمخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينين في بيروت، بعد أن دُمر منزلهم في مخيم اليرموك في العاصمة السورية دمشق، والذي يشهد منذ أشهر اشتباكات عنيفة بين معارضينمسلحين والقوات الحكومية السورية.

Libanon Beirut Die doppelten Flüchtlinge
مدخل مخيم شاتيلا في بيروتصورة من: Mona Naggar

وتقول أم وجدي أن الشيء الأهم حاليا بالنسبة إليها، هو الحصول على كمية كافية من المواد الغذائية لطفليها والأدوية التي يحتاجها ابنهاالأصغر، الذي يعاني من مرض في الدم. وتضيف أن هذه الأدوية كانتأرخص والحصول عليها أسهل في سوريا.
يحصل اللاجئون الفلسطينيون القادمون من سوريا، بعد وصولهم إلى مخيم شاتيلا، على مواد غذائية والأثاث الضروري لمنازلهم من اللجنة الشعبية التي تقومبإدارة المخيم. وتوزع اللجنة أيضا التبرعات التي تتلقاها من منظمة الصليب الأحمرالدولية. وتدفع منظمة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إلى كل لاجئ يأتى منمخيم اليرموك، 40 دولارا وقسيمة للحصول على مواد غذائية. إلا أن ذلك لا يكفي للمعشية،كما يقول أبو وجدي "فأجرة المنزل الصغير المؤلف من غرفة واحدة، الذي تبلغ 220 دولارا شهريا، وهذا مبلغ يكفي للمعيشة والإقامة في قصر في مخيم اليرموك". ويضيف أبو وجدي، بأنه علاوة على ذلك يدفع كل شهر فاتورة الكهرباء التي تبلغ 40 دولارا بالإضافة إلى رسوم الإقامة فيلبنان. مما يضطره للاستجداء والاستدانة من أصدقائه لإعالة أسرته كما يقول.

النزوح الثاني

يبدو أبو وجدي الذي عمل في سوريا كمديرفني لفرقة فولكلورية فلسطينية، يائسا، فحتى منظمة التحرير الفلسطينية لا تساعدهملأنها مفلسة. ولا يُسمح له بالعمل في لبنان، فبموجب قوانين العملاللبنانية الصارمة لا يسمح للفلسطينيين بمزاولة الكثير من المهن.

اضطرت الحرب في سوريا اللاجئين الفلسطينيين فياليرموك، إلى النزوح للمرة الثانية، فأجداد أم وجدي وأبو وجدي ينحدرون من الناصرة التي تقعاليوم في إسرائيل. وقد طرودا من وطنهم بعد تأسيس دولة إسرائيل عام 1948، ونزحوا إلى سوريا، والآن ينزح الأحفاد مجدداً من مخيمات اللجوء في سوريا.

وتقول وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة، هرب خلال الأسابيع الأخيرة 20 ألف فلسطيني من سوريا إلى لبنان، وتتوقع المنظمة ازدياد عددهم. ويسكن معظمهم عند أقارب وأصدقاء لهم في مخيماتمختلفة في لبنان. واختار أبو وجدي مخيم شاتيلا لأن له أصدقاء هناك.

Libanon Beirut Die doppelten Flüchtlinge
مخيم شاتيلان المنطقة الأكر فقراً وكثافة سكانية في لبنانصورة من: Mona Naggar

الحاجة للمزيد من المساعدات

يعد هذا المخيم من أفقر أحياء بيروت وأكثرها كثافة سكانية.ويقول زياد حمو من اللجنة الشعبية في شاتيلا، إن المخيم لا يتسع لعدد إضافي مناللاجئين. ورغم ذلك يستقبل سكانه أقارب وأصدقاء لهم. إلا أن البعض يستفيد من وضعاللاجئين الجدد ويرفع أجور السكن. ولذلك يرى زياد حمو أنه لا بد من تخصيصمساعدات مالية للاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا، فأكبر مشكلة هي "أجور السكن، إلا أنه لميفكر أحد بجدية فيها. ورغم أننا نطالب بحلها، إلا أنه لم يستجب أحد لطلبنا حتى الآن". ويضيف حمو بأنه من الضروري تأمين الحليبللأطفال والمواد الغذائية والملابس للاجئين الجدد إلى المخيم، فتخصيص كمية صغيرة من الأرز والسكر كل شهر أو شهرين لا يكفي.

Libanon Beirut Die doppelten Flüchtlinge
هدى سمرة الناطقة باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين- الأونرواصورة من: Mona Naggar

من الواضح أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئينالفلسطينيين، المسؤولة عن تأمين معيشة اللاجئين من سوريا، مطالبة بما يفوق طاقتها. وتعترف هدى سمرة، العاملة في الوكالة، بأن المساعدات حتى الآن لا تكفي وتحتاج الوكالة للمزيد من الأموال، وقد اشارت في نداء عاجل لها نشرته في كانون الاول/ديسمبر الماضي، إلى أنهاتحتاج إلى تبرعات بمقدار 13 مليون دولار لتأمين معيشة الفلسطينيين الذين هربوا منسوريا إلى لبنان.وتتوقع سمرة أن يعود اللاجئون الفلسطينيون إلى بيوتهم في سوريا، عندما يسمح الوضع السياسي بذلك. لكن أبو وجدي لا يعتقد أن عودته ممكنة، ويرى أن الفلسطينيين في سوريا واقعون بين سندان النظام ومطرقة المعارضةن بقوله: "إن الجانبين يعتقدان أننا لا نؤيدهما". لذا فإنه غير متفائل ولا يرى مستقبلا له ولأسرته في سوريا.

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد