1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

موريتانيا: تخوفات من غرق نواكشوط بسبب مياه البحر والسيول

جمال مصطفى عمر- نواكشوط١٠ أكتوبر ٢٠١٣

يعيش سكان العاصمة الموريتانية نواكشوط مشاعر خوف من مخاطر بيئية محدقة بمدينتهم بسبب الارتفاع المتزايد في مستوى مياه البحر وسيول الأمطار العنيفة، حيث تسعى الحكومة إلى تبنى استراتيجيات لمواجهة المخاطر المحدقة بالمدينة.

https://p.dw.com/p/19wC1
Auf dem Bild: Foto: Jemal Moustapha Oumar / DW 8/10/2013, Nouakchott
صورة من: DW/J.-M.Oumar

تعيش العاصمة الموريتانية نواكشوط منذ بداية فصل خريف هذا العام وضعية لا تحسد عليها جراء غرق عدد من الأحياء السكنية بسبب سقوط أمطار غزيرة ومحاصرة السيول للعديد من السكان داخل تلك الأحياء. وقد أدت الفيضانات إلى تشرد العديد من الأسر كما حدثت خسائر كبيرة على مستوى البنية التحتية للطرق ولشبكة الصرف الصحي، حيث هناك أزمة خانقة في حركة السير خلال الشهرين الأخيرين وعدم القدرة على مواجهة تلك التحديات.

دراسات دولية تحذر

ويأتي ذلك في ظل الحديث عن نتائج دراسات صادرة عن مراكز أبحاث دولية وإقليمية متخصصة كشفت عن احتمال اندثار مدينة نواكشوط في غضون سنوات قليلة بسبب المد البحري المتزايد لمياه المحيط الاطلسي على الشواطئ والتقلبات الجوية التي تؤدي الى سقوط أمطار عنيفة و بالتالي الى فيضانات بالمدينة التي تقع فوق بحيرة جوفية، حيث هناك تخوفات من ارتفاع تصاعد مياهها وبالتالي إغراق المدينة.

في السادس من شهر سبتمبر الماضي ذكر موقع صحراء ميديا الموريتاني أن مركز أكريتن الإقليمي للاستشعار نشر دراسة عن دول شمال افريقيا تفيد بان "التهديد الكامن وراء المحيط الأطلسي بغمر مدينة نواكشوط وبعض المناطق القريبة منها هو تهديد حقيقي، فيما اعتبر البنك الدولي أن مدينة نواكشوط تعد من ضمن أكثر عشر مدن في العالم تضررا من الاحتباس الحراري الناجم عن أي ارتفاع محتمل لمستوى مياه البحر"

الخبراء الموريتانيون والجهات المحلية المختصة لم تستبعد فرضية غرق المدينة وإن كان الأمر مجرد احتمال مربوط بتوافر شروط بيئية معينة ، ويعنى ذلك أنه يمكن تفادي تلك التحولات إذا ما تحركت الدولة الموريتانية على وجه السرعة للعمل على مواجهتها.

Auf dem Bild: Der Mauritanische Direktor für regionale Partrnerschaft für Meer und Küstenfragen in Westafrika Ahmed Ould Senhoury Foto: Jemal Moustapha Oumar / DW 24/09/2013, Nouakchott
أحمد ولد السنهوري، الخبير البيئي الدولي ومدير الشراكة الإقليمية لحماية المنطقة الشاطئية والبحرية في غرب افريقيا(PRCM)صورة من: DW/J.-M.Oumar

تحديات حقيقية

وفي هذا السياق قال سيدي ولد محمد الأمين مدير التنبؤات بالهيئة الموريتانية للأرصاد الجوية في حديث مع DW " إن ثمةمخاطر حقيقية مرتبطة بالتغير المناخي، لأن درجة حرارة الأرض ترتفع، وهذا يؤدي إلى ذوبان الجليد في القطبين وبالتالي إلى ارتفاع مستوى البحر، كما ان نتائج تلك التغيرات المناخية ستقلل من التساقطات المطرية المتوقعة خلال السنوات القادمة غير أنها ستصبح عنيفة كما أفادت مراكز أبحاث أمريكية وأوروبية، وإذا لم يكن هنالك صرف صحي وبنية تحتية قادرة على استقبال تلك الكميات العنيفة من المياه فلاشك أن ذلك سيسبب مخاطر على مستوى نواكشوط"

وأضاف ولد محمد الأمين أن الحديث عن مخاطر المد البحري واردة تماما لأنها ناتجة عن تجاذب الشمس والقمر و"عندما يتزامن المد الأعلى مع ظاهرة جوية معينة فقد يسبب ذلك تقلبا مناخيا، مثل حدوث عاصفة قوية مثلا"

لكن مدير التنبؤات بهيئة الارصاد الجوية الموريتانية يختم بالقول "لا يمكنه الحديث عن غرق نواكشوط بشكل مطلق خلال سنوات محددة. التخوف الحقيقي والملموس يكمن في حدوث شلل لحركة الاقتصاد جراء ضعف البنية التحتية بما في ذلك شبكة الصرف الصحي وعندما تشل الحركة الاقتصادية سيتوقف كل شيء ولذا لابد من العمل على تقوية تلك البنية وإنشاء شبكة صرف صحية بشكل معقول "

غير أن أحمد ولد السنهوري، الخبير البيئي الدولي ومدير الشراكة الإقليمية لحماية المنطقة الشاطئية والبحرية في غرب افريقيا(PRCM) كشف من جهته لDWعن مخاطر أخرى تهدد أجزاءكاملةمن مدينة نواكشوط على المدى القريب مثل الفيضانات لكنه استبعد هو الآخر "احتمال اختفاء مدينة نواكشوط في غضون سبع سنوات قادمة نظرا لكون ذلك غير واقعي جدا" على حد قوله.

Auf dem Bild: Der Mauritanische Metereologe Sidi Ould Mohamed Lemin. Foto: Jemal Moustapha Oumar / DW 30/09/2013, Nouakchott
سيدي ولد محمد الأمين: مدير التنبؤات بالهيئة الموريتانية للأرصاد الجويةصورة من: DW/J.-M.Oumar

حلول قابلة للتطبيق

ويرى ولد السنهوري وجود سببين لتلك الفيضانات، أولهما ناجم عن نهب الحاجز الرملي الشاطئي الذي يحمي بشكل طبيعي عدة أحياء من نواكشوط الواقعة تحت مستوى سطح البحر وهي أحياء ( الميناء، السبخة وبعض أجزاء من تفرغ زينة ولكصر). أما السبب الثاني فمصدره الأمطار الغزيرة وارتفاع مستوى البحيرة الجوفية الناجمة عن غياب شبكة الصرف الصحي. ومع أخذ ارتفاع مستوى سطح البحر بعين الاعتبار، فإن الأمطار لا تنفذ بشكل كامل إلى جوف الأرض وقد يكون لذلك نتائج كارثية على المدينة، مما ينذر باختفاء الأحياء المنخفضة تدريجيا.

ويعرض ولد السنهوري عدة اقتراحات لمواجهة غرق نواكشوط مؤكدا على "ضرورة تفادي تشييد المباني في الأماكن المهددة بالغرق ووقف نهب الحاجز الرملي الطبيعي للمحيط الأطلسي ونقل الأحياء المهددة، ووضع نظام لمواجهة عوامل التعرية في الجزء الشمالي والجنوبي لميناء الصداقة و تشييد شبكة صرف صحي تتلاءم مع مستوى الأمطار والمياه المستخدمة من طرف السكان ووضع خطة لمراقبة مستوى البحيرة الجوفية "

وكانت منظمات المجتمع المدني المهتمة بالبيئة قد دقت ناقوس الخطر في عدة مناسبات منبهة الحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال إلى خطورة التمادي في استغلال الحاجز الرملي الشاطئي لأعمال البناء، وحثتها على التعاطي مع نتائج الدراسات التى حددت الأماكن غير الصالحة للسكن، كما جاء على لسان بلا تورى الذي ينشط في عدة جمعيات مهتمة بالبيئة وحقوق الإنسان، خلال حديثه مع DW.

Auf dem Bild: Der Mauritanische Direktor für regionale Partrnerschaft für Meer und Küstenfragen in Westafrika Ahmed Ould Senhoury Foto: Jemal Moustapha Oumar / DW 2/10/2013, Nouakchott
بلا تورى - ناشط في جمعيات مهتمة بالبيئة وحقوق الإنسانصورة من: DW/J.-M.Oumar

وقال تورى"لقد لاحظنا منذ سنة 2004 وجود خطر تهديد لمدينة نواكشوط بشكل متسارع غير أنه ليست لنا في المجتمع المدني الإمكانيات الفنية والتقنية للقيام بأي شيء،وكل ما يمكننا القيام به هو إعداد الدراسات لتحديد المخاطر وتقديمها للجهات الحكومية المعنية. فمنذ سنتين تم تشكيل لجنة وزارية مختلطة لمواجهة السيول بسبب الأمطار لكن عملها توقف لأسباب نجهلها، ومن خلال بعض البحوث التي قمنا بها ومن خلفية الاتصالات التي اجريتها شخصيا مع بعض المدراء السابقين لإدارة السكن اكد هؤلاء أنهم قدموا للحكومة الموريتانية منذ سبعينات القرن الماضي خريطة تبين المناطق غير القابلة للسكن ، غير أن الحكومات العسكرية حينها لم تتحرك "

وأضاف توري قائلا "بما أن المشكلة لها بعد بيئي وإنساني أعتقد بإمكانية الوصول الى نتائج ملموسة من خلال إشراك سكان الأحياء المتضررة عبر تعبئتهم في توفير اليد العاملة ودفع مبالغ رمزية، لأن هؤلاء هم الملاك الأصليون للمنازل الغارقة. كما يمكننا في المجتمع المدني تقديم عدد من التصورات لمواجهة الفيضانات "

التحديات البيئية

ومهما تكن طبيعة المخاطر التي كشفت عنها الدراسات وتحدث بشأنها الخبراء والناشطون المدنيون فإن الحكومة الموريتانية ترى بعض المبالغة في مناقاشة هذا الموضوع الذي "يقوم على الإشاعات" على حد التعبير سيدي محمد ولد لحلو، مدير المحميات والشاطئ بوزارة البيئة الموريتانية.

Auf dem Bild: Sidi Mohamed Lehlou Direktor für Parkanlagen und Strande im mauretanischen Umweltministerium. Foto: Jemal Moustapha Oumar / DW 27/10/2013, Nouakchott
سيدي محمد ولد لحلو، مدير المحميات والشاطئ بوزارة البيئة الموريتانيةصورة من: DW/J.-M.Oumar

ففي تصريح ل DW قال ولد لحلو"هذه الاشاعات التي تتحدث عن غرق أو اختفاء مدينة نواكشوط في ظرف سنوات قليلة لا تستند على أساس علمي،وكل ما يقال مجرد توقعات احتمالية لا تخص نواكشوط وحدها وإنما جميع المدن الشاطئية في افريقيا وغيرها من مناطق العالم بسبب ارتفاع درجة الحرارة عامة وارتفاعا مستوى سطح البحر"

وقال سيدي محمد ولد لحلو إن الحكومة الموريتانية أخذت جميع الاحتياطات لتفادي ما قد يحدث بالتعاون مع المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي "GIZ"، حيث تبنت الدولة استراتيجية لحماية نواكشوط من التصحر والمد البحري في إطار مشروع تأقلم المدن الشاطئية مع التغيرات المناخية الذي، وهو مشروع يستمر حتى سنة 2017 بهدف إعادة تأهيل الحاجز الرملي وحماية الشاطئ من السيارات رباعية الدفع "وقد تم بالفعل رفع علو الحاجز من متر ونصف إلى مترين في بعض المناطق وتم تحديد جميع الفتحات المنخفضة ونحن نعمل على سدها بحلول السنة المقبلة".

وأعلن ولد لحلو في حديثه مع DWبأن الحكومة الموريتانية بصدد تشييد شبكة صرف صحي في نواكشوط قادرة على ملائمة الظروف البيئية المحتملة.

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد