1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

موضة راقية من القمامة

لاورا هينامان/ نهلة طاهر٨ مارس ٢٠١٣

مبادرة قامت بها النساء في بوركينا فاسو، تجمع بين حماية البيئة وتعزيز وضع المرأة، حيث تستخدم الأكياس البلاستيكية المستعملة لتصميم التنانير وحقائب اليد.ويستغل الدخل لتوفير حياة أفضل للعاملات.

https://p.dw.com/p/17ozc
إعادة التدوير
صورة من: GAFREH

كانت ماريروبنسون تعني ما قالته بخصوص مكافحة التغير المناخي: "نحن بحاجة إلى تغيير الطريقة التي نتحدث بها عن التغير المناخي". هذا ما وضحته روبنسون في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2012 في جنوبأفريقيا،وكانت تشغل آنذاك منصب المفوض السامي لحقوق الإنسان في منظمة الأمم المتحدة، وفكرتها حول التغير المناخي واضحة جدا، أي أنه ينبغي التركيز أكثر على الناس، الأمر الذي يعني بالتالي وضع المرأة في مركز الاهتمام.

وعلى مدى فترة طويلة كانت المساعدة الإنمائية في غالبها الأعم  تركز على الرجال بوصفهم يتولون المسؤولية عن دخل الأسرة،وكان هذا خطأ فادحا تم الاعتراف به خلال السنوات الأخيرة. والآن تحاول منظمات العون الإنساني تصحيح الوضع، فأكثرالفئات تأثرا بالفقر هن النساء، ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة فإن 70 في المائة ممن يعانون من الفقر المدقع على مستوى العالم هن نساء. منجانب آخر فقد ثبت أن المرأة في حالة عملها وكسبها لدخل الأسرة، فإنها تسهم  بنسبة 80 في المائة علىالأقل من دخلها، للاستثمار في مستقبل أفضل للنساء والأطفالولمجتمعها بشكل أشمل، فالمرأة لا تزال تمثل المسؤول الأول عن الأطفال، وهذا من الأسباب التي تجعل الكثيرين يقولون بأن المسؤولية عن مستقبل الأرض تقع بشكل رئيسي على عاتقالنساء،وكما قالت يولاندا كاكابادسي رئيسة الصندوق العالمي لحماية الطبيعةWWF في مؤتمر ريو +20 في يونيو/حزيران 2012: "أعتقد أن النساء أكثر إبداعا عندما يتعلق الأمر بإيجاد حلول للمشاكل الكبيرة."

النفايات البلاستيكية موجودة في كل مكان في القارة الإفريقية
النفايات البلاستيكية موجودة في كل مكان في القارة الإفريقيةصورة من: CC/Zainub Razvi

المرأة أفضل المقترضين

 ولهذا السبب تفضل الكثير من دول العالم المتقدمة اليوم تقديم التبرعات للنساء وهذا الأمر ينطبق على موقع كيفا Kivaعلى الإنترنت المعني بتقديم القروض المحدودة، فهناك يترك الخيار أمام المتبرعين في تحديد المستفيد من القرض سواء من الرجال أو النساء. ومن الملاحظ بالنسبة لذلك الموقع أنه عادة ما يتم تمويل طلبات القروض المقدمة من النساء بشكل أسرع من الرجال وأن 80 في المئة من المستفيدين من القروض نساء، كما يوضح جايسون ريغز، المتحدث باسم الموقعويضيف أنه في 98 في المائة من الحالات  يتم تسديد قيمة القروض. "ويمكن استنتاج أن المرأة هي أكثر مسؤولية مقارنة ببقية فئات المقترضين" بحسب ريغز.

وتؤكد الدراسات العلمية صحة ذلك الاستنتاج القائل إنالمرأة تتعامل بشكل أكثر حكمة مع القروض الصغيرة التي تتلقاها، وتؤكد دراسة أجريت عام 2011 تم في إطارها تقييم البيانات من 350 مؤسسة للتمويلالمحدود في 70 دولة، أن النساء يسددن قيمة القروض بالكامل. وكانت دراسة سابقة في عام 2009، قد أوضحت بدورها أن القروض الصغيرة تساهم بالفعل في تعزيز حقوق المرأة.

النساء في مبادرة "غافره" يغسلن القمامة التي تم جمعها تمهيدا لإعادة تدويرها
النساء في مبادرة "غافره" يغسلن القمامة التي تم جمعها تمهيدا لإعادة تدويرهاصورة من: GAFREH

وبالإضافة إلى المساعدة من الخارج، فإن هذا الأمر يمثل دعامة ثانية في غاية الأهمية، فالنساء في البلدان النامية يتكاتفن ويشكلن معا مجموعات للاستفادة من القروض، وينظمن أنفسهن ويقدمن بأنفسهن على القيام  بمبادرات.

وتعد جمعية غافره من ضمن الجمعيات التي بادرت النساء بإنشائها في إقليم هويت في بوركينا فاسو الناطقة بالفرنسية. ويعتبر مركز إعادة تدوير الأكياس البلاستيكيةفي بوبو ديولاسو، ثاني أكبر مدينة في البلاد، مدعاة لفخر القائمات على المشروع، وقد وفر المركز العديد من فرص العمل للنساء، وبخلاف المردود المادي المتمثل في الدخل، كان هناك عائدا معنويا يتمثل في تعزيز ثقة النساء بأنفسهن واحترامهن لذواتهن.أما المنتجات النهائية التي يتم تصنيعها من النفايات البلاستيكية فهي ذات قيمة كبيرة، وتتمثل في أزياء راقية بخطوط مواكبةللموضة المعاصرة.

من الشوارع إلى المحلات

 مشروع إعادة تدوير البلاستيك تم في شهر مارس/ اذار من عام 2003 تأسيس وكان عدد العاملات الدائمات ذلك الوقت ست نساء فقط في العمل. وبحلول نهاية عام 2003 ارتفع عدد النساء العاملات هناك إلى 18 امرأة، أما اليوم فقد بلغ عددهن 85 عاملة.
وتتمثل المهمة التي تقوم النساء العاملات بإنجازها في غسل النفايات البلاستيكية التي تم جمعها ثم قصها إلى شرائح رقيقة. بعد ذلك تعالج هذه الشرائح البلاستيكية بطريقتين، إحداهما تتم في منسج لتتحول إلى نسيج ثابت قابل للغزل وهو ملائم صناعة الحقائب. أما الطريقة الأخرى فتعالج عبرها الشرائح حتى تصبح خيوطا شبيهة بالصوف، ويمكن بعد ذلك حياكتها كالمنسوجات الصوفية تماما. وغالبا ما تجلس النساء أثناء العمل في الهواء الطلق في باحة المركز، وهن يعملن بمهارة في نسج الخيوط الملونة في شكل أطباق للفاكهة أو أقراط للأذن أو ملابسأو حقائب. الملفت للانتباه أن الملابس تتماشى مع خطوط الموضة العصرية، فهي تتنوع بين التنورات الضيقة السوداء مع سترة ملائمة،وأقمشة بأشكال وألوان تقليدية. أما حقائب اليد فهي تتميز بالطابع الكلاسيكي. ونجد أن اللون الأسود يطغى على معظم المنتجات، وذلك لسبب بسيط وهو أن معظم الأكياس البلاستيكية المستخدمة في بوركينا فاسو سوداء اللون.

باحة مركز إعادة التدوير حيث يتم تجفيف الأكياس تحت أشعة الشمس
باحة مركز إعادة التدوير حيث يتم تجفيف الأكياس تحت أشعة الشمسصورة من: GAFREH

 المواد الأساسية اللازمة- أي النفايات البلاستيكية-موجودة بوفرة في شوارع بوركينا فاسو، ففي عام  2010 قامت النساء بمعالجة حوالي 14 طن منها، وكما تقول تراوري كادي المسؤولة في مركز إعادة التدوير"كان يمكننا أن نعالج كميات أكبر من ذلك، إذا كنا نبيع منتجات أكثر". وبالرغم من أن المركز لديه متجر خاص به، إلا أن قسما كبيرا من المنتجات يصدر إلى أوروبا والولايات المتحدة. وتصل الطلبات عن طريق البريد الإلكتروني، كما أن هناك بعض بعض الجمعيات التي تشتري المنتجات لتقوم ببيعها مرة أخرى في فرنسا والنمسا و ألمانيا.

وتؤكد كادي رأي ماري روبنسون أن المرأة تعد أول المتضررين من تدمير البيئة "فهن يعانين على سبيل المثال بشكل مباشر من القطع الجائر للغابات، إذ يترتب على ذلك نقص في الأخشاب اللازمة لطهي الطعام."

الحياة البائسة سابقا أصبحت الآن مجرد "ذكرى سيئة"

من ناحية أخرى، يمثل العائد المادي محفزا إضافيا بالنسبة لمعظم النساء، وكما تقول إحدى العاملات التي طلبت عدم الكشف عن اسمها: "قبل تاسيس مركز إعادة التدوير، كانت معظم النساء بدون عمل، وكن يعشن في بؤس شديد. وبفضل المركز يمكنني الآن إطعام عائلتي. في السابق مرت علينا بعض الأيام، لم يكن فيها هناك طعام في المنزل."

الأكياس البلاستيكية تتحول إلى مواد ومنسوجات جميلة وراقية بعد تقطيعها إلى شرائح رقيقة، وهي تخضع بعد ذلك للمعالجة مرة أخرى.
الأكياس البلاستيكية تتحول إلى مواد ومنسوجات جميلة وراقية بعد تقطيعها إلى شرائح رقيقة، وهي تخضع بعد ذلك للمعالجة مرة أخرى.صورة من: GAFREH

ويحسب المقابل المالي الذي تتلقاه النساء العاملات في المركز بعدد القطع التي ينتجنها. وفي المتوسط تكسب العاملة الواحدة حوالي 24 ألف فرنكأسبوعيا، أي ما يعادل نحو 37 يورو، وهذا المبلغ يعتبر كافيا بالنسبةللنساء لحياة أفضل بكثير مقارنة بوضعهن في السابق. وكما تقول إحدى العاملات: "يمكنني أن أوفر الآن لأطفالي ملابسجيدة، كما أصبحت الآن قادرة على دفع ثمن الكهرباء. في السابق لم يكن لدينا كهرباء. لقد أصبح أيضا بامكاني الآن تقديم بعض الهدايا الصغيرة لأطفالي، بل وأتمكن كذلك من توفير بعض المال." أما عاملة ثالثة فتضيف: "طُرِد أطفالي في السابق من المدرسة، لأننا لم نتمكن من دفع الرسوم المدرسية. لكن كل تلك المعاناة أضحت مجرد ذكرى سيئة، بعد افتتاح مركز إعادة التدوير."

ويعد مشروعإعادة تدوير الأكياس البلاستيكية المشروع الرئيسي لجمعية غافره GAFREH، لكنه ليس الوحيد، فهو يمثل مبادرة ضمن 117 مبادرة تشارك فيها أكثر من خمسة آلاف امرأة. وتعنى بعض هذه المبادرات مثلا بإنتاجالصابون والبعض الآخر بإنتاج المواد المستخدمة كألوان، وهناك أخرى تخصصت في إصلاح الأدوات القديمة. تنظيم كل تلك المبادرات تحت لواء جمعية غافره للنساء يتيح الفرصة لتبادل الخبرات، كما توجد دورات لمحو الأمية بين النساء، ويفتح كذلك أمامهن الباب للمشاركة في ورشات عمل خاصة بالتخطيط الأسري. وتقوم جمعية غافرة أيضا بترتيبإجراءات منح قروض صغيرة لأعضائها، في حالة وجود ضرورة لذلك، أما الجهة المقرضة، فيمكنها أن تعول على  أن المرأة التي تتلقى القرض ستستخدم الاموال بشكل مسؤول.