هل توخل مناسب لتدريب بايرن وتحويل خاماته إلى نجوم متلألئة؟

انتشر كلام عن بدأ محادثات بين بايرن ميونيخ والمدرب توخل لخلافة أنشيلوتي. صالح حميديتش، المدير الرياضي لبايرن قال إن النادي يجمع معلومات الآن ثم سيتخذ قرارا. لكن ما الذي يجعل توخل مناسبا لبايرن؟ وماذا يعيق التعاقد معه؟

بحسب وسائل إعلام في ألمانيا، بدأ بايرن ميونيخ أولى محادثاته مع المدرب الألماني توماس توخل (44 عاما)، المقال من تدريب دورتموند، ليكون خليفة للمدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي (58 عاما)، الذي أقاله بايرن يوم الخميس (28 أيلول/ سبتمبر 2017) بعد الهزيمة المريرة أمام باريس سان جرمان.

ويمتلك توماس توخل بيتا في ميونيخ، ويقال إنه رفض طيلة الشهور الماضية عروضا من بايرليفركوزن، ومن الصين وروسيا والدوري الإنجليزي؛ انتظاراً لتدريب فريق كبير بحجم بايرن ميونيخ. لكن السؤال المهم هو: هل توماس توخل مناسب كمدرب لفريق بايرن ميونيخ؟

التشابه مع غوارديولا

صحيح أنه يشبه في تكتيكه طريقة المدرب غوارديولا، الذي حاول بايرن تمديد العقد معه بكافة الطرق "لكن توخل، هونيس، ورومينغه- هل تنفع هذه التوليفة؟"، يتساءلُ موقع "شبيغل أونلاين" الألماني. ويعتقد الموقع أن بايرن بحاجة إلى مدرب تكون لديه خطط لامتلاك الكرة ومواجهة الهجمات المضادة، وله قدرة على تحويل الخامات الممتازة من اللاعبين إلى نجوم تتلألأ، "فبايرن لا يمكنه أو لا يريد التعاقد مع نجوم عالميين جاهزين، على عكس ما يفعله منافسوه الدوليون"، يقول "شبيغل أونلاين"، ويؤكد أن توخل يمتلك هذه الخصال، التي يمتلكها القليلون من المدربين.

وعلى عكس ما اتهم به أنشيلوتي في ميونيخ من عدم التدقيق، فإن توخل يبدو مهووسا بالتفاصيل مثل غوارديولا، حتى في المباريات الودية. كما أن توخل يرى في غوارديولا قدوة له في التكتيك في الملعب وجلس معه جلسة مشهورة في أحد المطاعم في ميونيخ يتحدثان عن التكتيك.

في ماينز وكذلك في دورتموند، نجح توخل في دعم مواهب شابه لتتطور. في ماينز طور أندريه شورله، وفي دورتموند طور عثمان دمبلى ليصبح ثاني أغلى صفقة في العالم، كما تحول أوباميانغ في عصره إلى أحد أبرز المهاجمين في العالم. وبإمكان كينغسلي كومان وكورينتين توليسو في ميونيخ أن يستفيدا في ظل وجود مدرب مثل توخل.

Deutschland DFB Pokal Finale FC Bayern München - Borussia Dortmund

توخل وقدوته غوارديولا، الاثنان مهوسان بالتكتيك والتفاصيل حتى في المباريات الودية

أشياء يجب التفكير فيها؟

رغم ذلك هناك مخاوف من أن يصطدم توخل باللاعبين، كما حدث مع أنشيلوتي. فقد أثار توخل في أواخر أيامه في دورتموند حفيظة عدد من اللاعبين الكبار، على رأسهم نوري شاهين. ووقف مجلس إدارة دورتموند في مايو/ أيار الماضي (2017) في صف اللاعبين، مثلما فعل الآن مجلس إدارة بايرن.

ومن المعروف أن توخل ليس شخصا دبلوماسيا في حديثه، وأنه يريد أن تكون له السيطرة الكاملة على الفريق من الناحية الرياضية، وقد سبب له ذلك مشاكل في دورتموند، وفي بايرن ربما يكون الأمر أصعب فهونيس رئيس النادي ورومينيغه رئيس مجلس الإدارة يتدخلان من الناحية الرياضية أكثر من رؤساء دورتموند، فقد كان الاثنان من أهم اللاعبين في تاريخ الكرة الألمانية.

Deutschland Fußball Bayern München - SC Freiburg

أولي هونيس وكارل هاينز رومينيغه، كانا لاعبين كبيرين والآن كإداريين يتدخلان أيضا في الناحية الرياضية لبايرن ميونيخ

كما أن توخل مولع بكثرة التغيير سواء في تشكيلة لاعبيه في المباريات المختلفة أو حتى طريقة اللعب. لدرجة أنه يبدل من طريقة اللعب في المباراة الواحدة أكثر من مرة، ويصعب خصوصا على اللاعبين الصغار استيعاب هذا الأمر. ويبقى سؤال آخر: هل تدريب بايرن خطوة مفيدة ومعقولة بالنسبة لتوماس توخل؟ إذا تعاقد توخل مع بايرن فيعتبر ذلك إضافة كبيرة للمدرب، فبايرن ليس كبير ألمانيا فقط وإنما أحد كبار أوروبا. وإذا ضيع الفرصة الآن انتظاراً لنادٍ أوروبي كبير الصيف المقبل، فهذه مخاطرة غير مضمونة.

ويقول موقع "شبيغل أونلاين": "الآن عندما تنفتح نافذة في ميونيخ بشكل غير متوقع، فإذا أوحى الخيال في المحادثات (بين توخل وبايرن) بإمكانية حدوث زواج مصلحة، فإن توماس توخل سيكون المدرب القادم لبايرن ميونيخ". وقد كتب النجم لوكاس بودولسكي، نجم بايرن السابق، لزاوية الرياضة بصحيفة بيلد أن بايرن ميونيخ يناسبه مدرب ألماني وطاقم تدريب ألماني أيضا. 

صلاح شرارة

مواضيع

الجيل الحالي لبايرن ميونيخ بقيادة فيليب لام (32 عاما) ومعه الحارس مانويل نوير (30 عاما) وتوماس مولر (26 عاما) فعلوا ما لم يفعله الأولون وفازوا بالدوري الألماني للمرة الرابعة على التوالي بعد أعوام 2013، و2014، و2015، والآن 2016.

الفوز باللقب أربع مرات متتالية إنجاز تاريخي غير مسبوق في الدوري الألماني. فحتى الجيل الذهبي في السبعينيات -بقيادة المدرب الأسطوري أودو لاتيك وفي وجود القيصر بيكنباور- كان أكبر إنجاز له هو الفوز بالبطولة ثلاث مرات متتالية في أعوام 1972، و1973، و 1974.

ومرة أخرى عاود المدرب أودو لاتيك الفوز بالبطولة ثلاث مرات متتالية لكن بجيل جديد في بايرن في أعوام 1985، و1986، و1987. ومن أبرز لاعبي هذا الجيل الحارس البلجيكي بفاف والمدافع الألماني أوغستالر وعميد لاعبي العالم لوتار ماتيوس، وميشائيل رومينيغه.

وفي عصر المدرب القدير أوتمار هيتسفيلد، الملقب بالجنرال استطاع بايرن أن يفوز بلقب الدوري ثلاث مرات متتالية أيضا في أعوام 1999، و2000، و2001. وكان الفريق آنذاك مرصعا بالنجوم وعلى رأسهم أوليفر كان، وجيوفاني إلبر وسامي كوفور، وفازوا أيضا عام 2001 بدوري أبطال أوروبا.

ومنذ انطلاق البوندسليغا في موسم 1963/1964 لم يحقق أي فريق آخر فيما عدا بايرن ميونيخ وبوروسيا مونشغلادباخ الفوز بالبطولة ثلاث مرات متتالية. وكان مونشنغلادباخ في جيله الذهبي في السبعينيات بقيادة النجم الأسطوري غونتر نتيستر قد فاز بالبطولة في أعوام 1975، و1976، و1977، وفي مرتين منهما كان المدرب هو أودو لاتيك.

ويقف وراء الإنجاز الكبير للجيل الحالي في بايرن ميونيخ المدرب الإسباني العملاق بيب غوارديولا (45 عاما)، الذي استلم تدريب الفريق من العملاق يوب هاينكس عام 2013. ونجح غوارديولا في الفوز مع الفريق بالدوري ثلاث مرات متتالية وفاز بالكأس مرة واحدة.

ورغم إنجازاته في ميونيخ لم يتمكن المدرب الكاتالوني من الفوز مع الفريق باللقب المنشود، دوري أبطال أوروبا. وكان قريبا من الصعود إلى المباراة النهائية هذا العام لكنه خرج من دور قبل النهائي أمام أتليتكو مدريد رغم فوزه في مباراة العود 2-1، حيث أن بايرن كان قد خسر مباراة الذهاب بصفر مقابل هدف.

وفشل الجيل الحالي مع غوارديولا في تحقيق الثلاثية، التي حققوها مع سلفه يوب هاينكس عام 2013. لكن الفرصة لازالت أمامهم لتحقيق الثنائية، إذا ما فازوا على دورتموند في نهائي الكأس في الملعب الأولمبي في برلين يوم 21 أيار/ مايو، ليكون ختاما جيدا لغوارديولا مع الفريق قبل انتقاله هذا الصيف لتدريب مانشستر سيتي الإنجليزي.

وإضافة إلى المدرب القدير فإن إنجاز بايرن في الفوز بالدوري للمرة الرابعة على التوالي يعود أيضا لماكينة الأهداف البولندي روبرت ليفاندوفسكي، الذي سجل للفريق حتى الآن هذا الموسم 29 هدفا ليتربع على عرش هدافي الدوري متقدما على الغابوني بيير إمريك أوباميانغ هداف دورتموند.

كما أن الحارس العملاق مانويل نوير كان حافظا أمينا ووحيدا لعرين بايرن ميونيخ خلال المواسم الأربعة، التي فاز فيها الفريق بالدوري الألماني، علما بأنه انتقل إلى بايرن عام 2011 قادما من شالكه. ومدد عقده مؤخرا مع الفريق حتى عام 2021.

الوافدون الجدد على بايرن ميونيخ أرتورو فيدال ودوغلاس كوستا وكذلك كينغسلي كومان أثبتوا جدارتهم من أول موسم يلعبونه مع الفريق، حيث سدوا ثغرة في خط الوسط تسببت فيها إصابة أرين روبين وفرانك ريبيري، ونجحوا في تحقيق الإنجاز التاريخي.