وجهة نظر: بعض اللاجئين ساهموا في صعود اليمين الشعبوي في ألمانيا

دخول حزب "البديل" الشعبوي البرلمان الألماني أصاب الكثيرين بالدهشة والخوف، وخاصة في أوساط اللاجئين، لكن قسما من اللاجئين أنفسهم مسؤول عن هذا التحول السياسي، كما يرى فلاح آلياس.

"هل نحزم حقائبنا؟"، وإن كانت هذه العبارة، التي انتشرت في تعليقات لاجئين هنا في ألمانيا، قيلت على سبيل المزاح إلا أن حالة من القلق المشوب بالخوف على المستقبل قد انتشرت، بعد نجاح حزب البديل الشعبوي في دخول البرلمان الألماني كثالث قوة سياسية.

اللاجئون، هذه المجموعة التي يطلب منها البعض أن تكون متجانسة وتتصرف بشكل مستقيم دائما، هي في الحقيقة مجموعات كثيرة مليئة بالفوارق: سواء من حيث الخلفيات، أو الأسباب الدافعة للهجرة، أو النوايا والمقاصد من هذه الهجرة.

وصول لاجئين إلى ألمانيا خلال أعوام 2012، 2013، 2014، وخاصة من سوريا، ونيلهم تسهيلات كبيرة في دراسة طلبات لجوئهم ومنحهم صفة "اللجوء الإنساني" بشكل تلقائي بمجرد إثبات جنسيتهم، أسال لعاب بعض الباحثين عن تحسين ظروفهم الاقتصادية أو نيل الإقامة في دولة أوروبية والحصول لاحقا على جنيستها.

للهجرة طرقها المشروعة

ليس هناك ما يمنع أو يعيب أبدا من الهجرة إلى ألمانيا والسعي للعمل هنا والحصول على الإقامة ونيل الجنسية لاحقا، ولكن يجب أن يكون ذلك وفقا لقوانين الهجرة السارية: مثلا عبر القدوم كطالب أو عبر عقد عمل. وألمانيا تفتح أبوابها للساعين لذلك، ولكن دون أن يكلفها أعباء مادية يتحملها دافعو الضرائب.

Kommentarbild Falah Elias PROVISORISCH NUR APP

فلاح آلياس، الصحفي ومقدم الأخبار في قناة DWعربية

المشكلة التي حصلت هي بامتطاء كثيرين صهوة "حصان اللجوء"، رغم أنهم ليسوا لاجئين فعلا. هذا الحصان لا يستطيع حمل عدد لا نهائي، وسينهار عند ازدياد الحمل.

وخلقت تلك الظروف شبكات منظمة استغلت الترحيب الألماني وبدأت بكسب الملايين من عمليات التهريب وتزوير جوازات السفر وبيعها، فجاء قسم -لا تتوفر إحصائيات عن عدده- إلى ألمانيا منتحلا جنسية بلدان تعاني من قمع الديكتاتورية وويلات الحرب، ليقدم اللجوء هنا في ألمانيا ويأخذه، رغم أنه ليس محتاجا له.

كما أن قسما من اللاجئين أنفسهم قدم إلى ألمانيا من دولة ثالثة، كان يعيش فيها منذ ما قبل عام 2011، بشكل مستقر اقتصاديا واجتماعيا؛ إلا أنه رغب بأن يكون مثل هؤلاء الذين ذهبوا إلى أوروبا.

استغلال اليمين للأحداث

الأعداد بلغت ذروتها في أواخر 2015. ورغم ذلك كان هناك تقبل اجتماعي للوضع. ولكن مع بداية 2016 وأحداث رأس السنة في كولونيا وجدت ألمانيا نفسها أمام وضع جديد. حوادث التحرش، الاغتصاب، القتل، الأعمال الإرهابية، كل هذه الأمور، ورغم أنها حوادث فردية وقليلة قياسا بعدد اللاجئين الكبير، إلا أنها مؤثرة وتخلق صدمة في أي مجتمع. واليمين المتطرف عرف كيف يستغلها من أجل تعزيز شعبيته في بعض المناطق. أضف لذلك مشكلة العثور على مسكن مناسب -وهي مشكلة تعاني منها المدن الكبيرة قبل وجود هذا العدد من اللاجئين أصلا، وهم بالتأكيد غير مسؤولين عن حلها- الأمر الذي ولّد شعورا بالسخط لدى البعض.

صعود اليمين الشعبوي تقع مسؤوليته بالدرجة الأولى على حكومة الائتلاف الكبير، بقيادة ميركل. ولكن قسما من المسؤولية يقع أيضا على كل شخص استغل نظام اللجوء في ألمانيا وولج عبره إلى هذا البلد الأوروبي، وهو غير محتاج له.

وصول "البديل" إلى البرلمان لا يعني انجراف ألمانيا نحو التطرف اليميني بتاتا ولا مقدمة له، لأن نسبة من صوتوا للبديل عن قناعة هي الثلث، فيما كان الثلثان الآخران اللذان صوتا له مجرد محتجين على سياسة الحكومة. لذلك فإنه لا خوف من هذا التغيير الديمقراطي في توزيع القوى السياسية.

لم يفت الآوان

والمهمة الآن، أكثر من أي وقت مضى، تقع على عاتق اللاجئ الذي يعيش في ألمانيا، فبسلوكه وانضباطه وحبه للعمل والتعلم والعيش في المجتمع بالشكل المناسب، سيتمكن من خلق مكان له ويتجه ليصبح مواطنا بكامل الحقوق والواجبات. أما لو كثر عدد من يضعون الماء بدل اللبن في القِدر، فإن أحدا منهم لن يشبع في النهاية، كما تقول القصة المأثورة:

إذ يحكى أن مجاعة حلت ببلدة، ﻓوضع ﺍﻟﻮﺍﻟﻲ ﻗِﺪﺭﺍ ﻛﺒﻴﺮﺍ ﻭﺳﻂ البلدة وطلب من ﻛﻞ ﺭﺟﻞ ﻭﺍﻣﺮﺃﺓ ﺃﻥ ﻳﻀﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻘِﺪﺭ ﻛﻮﺑﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﺒﻦ، ﺑﺸﺮﻁ ﺃﻥ ﻳﻀﻊ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﺍﻟﻜﻮﺏ دون ﺃﻥ ﻳﺸﺎﻫﺪﻩ ﺃﺣﺪ. ﻫﺮﻉ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻟﺘﻠﺒﻴﺔ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﻮﺍﻟﻲ. ﻛﻞٌّ ﻣﻨﻬﻢ ﺗﺨﻔّﻰ ﺑﺎﻟﻠﻴﻞ وحمل كوبا من الماء بدل اللبن، معتمدا على الآخرين بسكب اللبن. ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ﻓﺘﺢ ﺍﻟﻮﺍﻟﻲ ﺍﻟﻘﺪﺭ فوجده قد ﺍﻣﺘﻸ ﺑﺎﻟﻤﺎﺀ.

سياسة

لا استثناءات حتى لميركل

في الساعة الثامنة صباح الأحد (24 سبتبمر/ أيلول 2017) فتحت اللجان والمقرات الانتخابية في ألمانيا أبوابها لاستقبال عشرات ملايين الناخبين الذين يحق لهم التصويت في انتخاب البرلمان الاتحادي (بوندستاغ) في دورته الـ19. كل مواطن لابد أن يعرف بشخصة قبل الادلاء بصوته، حتى المستشارة ميركل هنا في الصورة تبرز بطاقتها الشخصية لمسؤولة في لجنة الانتخابات.

سياسة

لا تعليق رغم الحضور الإعلامي الكبير

أدلت المستشارة الألمانية وزوجها يوآخيم زاور، بصوتيهما ظهر الأحد بمقر اللجنة الانتخابية في جامعة هومبولت وسط العاصمة الألمانية برلين، ووسط حضور إعلامي كبير. رغم ذلك التزمت ميركل الصمت ورفضت الإدلاء بتصريحات، لكنها تحدثت قليلا، بعد التصويت، مع المعاونين في اللجنة الانتخابية.

سياسة

شولتس يصوت مبكرا

أما مارتن شولتس، مرشح الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وأبرز منافس لميركل على منصب مستشار ألمانيا فقد وصل، حوالي الساعة العاشرة صباحا بتوقيت ألمانيا، مع زوجته "إنجي"، لمركز الاقتراع في موطنه مدينة فورسلن بالقرب من الحدود الهولندية. وتغلق اللجان الانتخابية أبوابها دائما في الساعة السادسة مساء ليتم بعدها الإعلان عن النتائج الأولية.

سياسة

الطقس والمستقبل الديمقراطي لألمانيا!

وأعرب مارتن شولتس عن أمله أن يساهم الطقس، الذي كان مشمسا في زيادة نسبة المشاركة. وقال " أتمنى أن يستخدم أكبر عدد ممكن من المواطنين حقهم في التصويت وتعزيز المستقبل الديمقراطي لجمهورية ألمانيا الاتحادية من خلال التصويت للأحزاب الديمقراطية".

سياسة

رئيس برتبة مواطن!

الرئيس الألماني فراك- فالتر شتاينماير وزوجته "إلكه" يقفان سويا في طابور الانتخابات في مدرسة ابتدائية بحي تسيلندورف في العاصمة برلين، وأدلى الرئيس وزوجته بصوتيهما في طقس بارد ممطر، على عكس من شولتس وزوجته. ووجه شتاينماير الشكر إلى نحو 650 ألف معاون في اللجان الانتخابية، مشيرا إلى أن هؤلاء المعاونين أسهموا في حسن سير الانتخابات هذا العام.

سياسة

الطقس بارد في دائرة غابرييل

يبدو أن طقس الأحد وخصوصا في الصباح، كان باردا في ولاية ساكسونيا السفلى، وهو ما يفسر انخفاض نسبة التصويت هناك في الصباح. لكن وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل تسلح مع زوجته "إنكه" بالملابس الضرورية وذهبا للتصويت في لجنة بمدينة غوسلار، وارتدت الزوجة شالا وسروالا باللون الأحمر، شعار الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي يرأسه زوجها.

سياسة

بافاريا والاختلاف الواضح

هذا الناخب ذهب للإدلاء بصوته مرتديا الزي التقليدي البافاري في الانتخابات، التي يخشى فيها الكثيرون من صعود حزب "البديل من أجل ألمانيا" إلى البرلمان. وينتخب المواطنون في بافاريا عادة حزب الاتحاد الإجتماعي المسيحي، الذي لا يوجد سوى في ولاية بافاريا. ويعد الشقيق الأصغر لحزب الاتحاد الديقراطي المسيحي، الذي تتزعمه ميركل.

سياسة

الخضر وفرصة قد تكون ولّت

جم أوزديمير، زعيم حزب الخضر والمرشح الرئيسي للحزب، أدلى بصوته في برلين حيث يسكن أيضا. الحزب شارك في ائتلاف حكومي سابق مع الاشتراكيين بين 1998 و2005، لكن يبدو أن هذه الفرصة لم تعد موجودة الآن. وإنما ما سيكون موجودا هو تشكيل ائتلاف حاكم مع المسيحيين والليبراليين، وهذا شيء لم يحدث من قبل على مستوى الحكومة الاتحادية.

سياسة

ابتسامة تثير القلق

فراوكه بيتري، زعيمة حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، تدلي بصوتها في مدينة لايبزيغ بشرق ألمانيا. ورغم أن حزبها يدخل الانتخابات البرلمانية لأول مرة إلا أن استطلاعات الرأي وضعته في المركز الثالث خلف الديمقراطيين المسيحيين والاشتراكيين. يرفض الحزب استقبال اللاجئين وخطابه يثير المخاوف خصوصا لدى الأقليات، لكن بيتري تبتسم في وجه الكاميرا، ورفضت إعطاء أية تعليق للصحفيين.

سياسة

مواطنون من أصول مهاجرة

الانتخاب حق لكافة من يحمل الجنسية الألمانية. لذلك فهناك ملايين الألمان من أصول مهاجرة، حتى مسلمة وعربية، وغيرها لديهم الحق في التصويت. وفي الانتخابات الحالية بدا القلق على الأقليات خوفا من صعود اليمين الشعبوي للبرلمان عبر بوابة حزب البديل، لذلك حرص كثيرون على الذهاب للانتخاب.

سياسة

البرلمان الألماني من الداخل

ويسعى الجميع إلى كسب مقاعد لدخول مبنى البرلمان بالعاصمة الألمانية برلين. هذا المبنى، الذي كان يعرف سابقا بالرايخ تاغ عاد منذ عام 1999 ليكون حاضنا لأعضاء البرلمان الألماني (بوندستاغ)، بعد فترة من وجود مبنى آخر في بون بعد الحرب العالمية الثانية. اعداد : صلاح شرارة