1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

"أسباب انهيار الاقتصاد العراقي موروثة، والورثة لم يعملوا على إزالتها"

٢١ يوليو ٢٠٠٩

باستثناء قطاعي السياحة الدينية والبناء مازال الاقتصاد العراقي يعاني من الركود الذي خلفته الحروب، ورغم سعي الحكومة الحالية إلى رفع إنتاج البلاد من النفط واستقطاب الإستثمارات الخارجية، فإن صعوبات جمة تواجهها في هذا المسعى.

https://p.dw.com/p/Iudl
العراق يفتح الباب للمستثمرين لدفع الاقتصاد في البلاد بعد سنوات من الركود والدمار خلال الحربصورة من: picture-alliance / dpa

في حال استقرّ الوضع الأمني فإن العراق يعدّ من أكثر الدول ذات الآفاق الواعدة للاستثمارات في منطقة الشرق الأوسط بأسرها، لكن الاقتصاد في بلاد الرافدين الغنية بالنفط، لا يزال يعاني من أزمة شديدة بعد ست سنوات من الحرب. ولهذا السبب تحاول الحكومة العراقية استقطاب مستثمرين ذوي قدرات مالية كبيرة من الخارج لتحديث قطاعي الزراعة والصّناعة والبنية التحتية. كما يسعى العراقيون إلى توسيع مجال استغلال للموارد النفطية في البلاد. ويؤكّد الخبراء أن النمو الاقتصادي في العراق مرتبط بعاملين اثنين وهما: الاستقرار السياسي واستقرار أسعار النفط. في هذا الإطار تسعى الحكومة العراقية من خلال الخطّة الخمسية الجديدة إلى إنتاج ما لا يقلّ عن 2.15 مليون برميل نفط يوميّا.

إرث ثقيل خلفه النظام السابق

Irakischer Panzer aus dem Golfkrieg 1991
ما تزال صور الحروب التي شهدها العراق خلال ثلاثين عاما عالقة في أذهان الملايين العراقيينصورة من: AP

ويتفق الخبراء على أن الاقتصاد العراقي يكاد يكون منهارا تماما، محملين نظام صدام حسين لمسؤولية في ترك إرث ثقيل على بلاد الرافدين. فلفقد تركت أربعة حروب خلال ثلاثين عاما وثلاثة عشر عاما من العقوبات الدولية التي فرضت على العراق، آثارها العميقة على اقتصاد البلاد، لا يمكن محوها بين عشيّة وضحاها. في هذا السياق يقول فلاح شفيع، خبير مالي عراقي مقيم في لندن، إن أسباب انهيار الوضع الاقتصادي موروثة، والورثة لم يعملوا على إزالتها، في إشارة إلى الحكومات التي أعقبت سقوط نظام صدام. وفي سياق متّصل يقول رجل الأعمال العراقي وعضو مجلس إدارة اتحاد رجال الأعمال العراقيين محمد شاكر الدّليمي: إن الاقتصاد العراقي يكاد يكون في حالة ركود كامل، مشيرا إلى أن الشلل قد طغى بصفة خاصّة على قطاع الصّناعة. ولكن الدّليمي يستثني بعض القطاعات، التي بدأت تشهد بعد الحرب شيئا فشيء نوعا من الانتعاش.

صعوبة استقطاب الاستثمارات الخاصة

Wiederaufbau im Irak verzögert sich
إمكانيات واعدة للاستثمار في العراق وتحديات كبيرة تواجه الحكومة العراقية في استقطاب المستثمرينصورة من: AP

يمكن رؤية آثار الحروب والدمار في الاقتصاد تقريبا في كلّ مكان في العراق، حيث أن هناك مناطق لم يتم إعادة مدّها بالتيار الكهربائي، الأمر الذي يعيق عمل العديد من القطاعات الاقتصادية، ذلك أنّه بدون التيار الكهربائي يستحيل على المصانع العمل والإنتاج. بالإضافة إلى ذلك يعاني الكثير من المصانع والشركات الحكومية من سوء الإدارة ومن العجز عن المنافسة، ذلك أنّها توصف بأنّها وليدة عن مفهوم اقتصادي إيديولوجي، يصفه المراقبون، بالفاشل. كما تلقى الحكومة العراقية حاليا صعوبات في بيع المؤسسات الاقتصادية الحكومية للقطاع الخاصّ: فأي مستثمر مستعد لشراء شركة توظّف ثلاثة آلاف شخص، إذا كانت عمليّة الإنتاج لا تحتاج إلاّ لعمل 600 شخص؟

وهذا يقودنا إلى نقطة أخرى تتعلق بسوق العمل. في هذا الإطار يشير الخبير الاقتصادي العراقي الدكتور سعد الحيالي إلى أن عدد "العاطلين في العراق قد بلغ - حسب الإحصائيات التي أعلنت عنها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية - مليون ونصف المليون." وشدّد الحيالي، المقيم في مدينة كولونيا، أن العدد الحقيقي للعاطلين عن العمل يتجاوز العدد المعلن عنه رسميا، ويعزو ذلك إلى أن هناك عددا كبيرا من العاطلين، الذين لا يسجّلون أنفسهم رسميا لأسباب مختلفة.

اعتماد شبه كلّي على عائدات النفط

Irak Ölproduktion Ölraffinerie Erdöl Öl
ما يزال الاقتصاد العراقي يعتمد بشكل كبير على عائدات النفطصورة من: AP

على الرّغم من أن الحكومة قد أنشأت مؤسسات اجتماعية لمساعدة المحتاجين، إلاّ أن ذلك لا يعدّ كافيا لمكافحة الفقر في البلاد، بحسب الخبير الدليمي. ويؤكّد بالقول: "أن نحو 23 بالمائة من العراقيين يعيشون تحت خطّ الفقر"، وهو ما يعني أن دخلهم يقل عن ستّين دولارا في الشهر. بيد أن أهمّ المصاعب التي تواجه الاقتصاد العراقي تكمن في اعتماده بشكل أحادي على عائدات النفط فقط. في هذا السياق يقول الدكتور سعد الحيالي إنه "يتم استغلال ثمانين بالمائة من إيرادات النفط لدفع رواتب وأجور الموظفين في القطاع الحكومي، بما ذلك الجيش والشرطة. في حين يتم استغلال 20 بالمائة فقط من عائدات النفط للتنمية الاقتصادية في البلاد." وعليه، فإنه يتم تخصيص فقط 21 مليار دولار لبرامج إعادة البناء من خزينة الدولة التي تبلغ ميزانيتها الإجمالية 58 مليار دولار.

ازدهار قطاعي البناء و السياحة الدينية

Irakische Schiiten pilgern wieder nach Kerbala
ازدهار قطاع السياحة الدينية في كربلاء والنجفصورة من: AP

لكن هناك انتعاش ملحوظ في قطاعي البناء والسياحة الدينية. فبعد سقوط نظام صدّام حسين بدأ الملايين من الحجاج، خاصة منهم القادمين من الخليج وإيران، بالتوافد على كربلاء والنّجف، المدينتين المقدّستين لدى الشّيعة. ويصف الدليمي هذا القطاع بأنّه يعد "منجما للذهب بالنسبة للعراق"، مشيرا في الوقت نفسه إلى ضرورة دعمه وتطويره. ويرتبط بهذا القطاع بالضرورة نمو قطاع البناء لاستيعاب هذا التدفق السياحي. ففي خلال السنوات الثلاثة الأخيرة تم بناء أكثر من 500 فندق فقط في مدينتي كربلاء والنجف من قبل قطاع الاستثمار الخاص. وساهم ذلك في خلق فرص عمل جديدة، لكنه في الوقت نفسه أدى إلى ارتفاع أسعار الأراضي في تلك المناطق وما جاورها.

القطاع الآخر الذي يشهد ازدهارا ملموسا هو قطاع البناء، بعد تركت سنوات الحرب نقصا كبيرا في المساكن، بحيث يحتاج العراق ـ وفال للدليمي ـ إلى نحو 3.5 مليون شقة سكنيّة. ومن المنتظر يساهم قطاع الاستثمار الخاص بنحو 85 بالمائة من الحاجيات السكنية بحلول عام 2014.

الكاتب: حسن حسين / شمس العياري

مراجعة: عبده جميل المخلافي

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد