1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

النص الكامل لحوار موقعنا مع البروفسور يورجن فولف

أجرى الحوار: علاء الدين سرحان٢٢ مايو ٢٠٠٧

خبير شئون السياسة التنموية البارز بروفسور يورجن فولف يحذر في حواره مع موقعنا من الاعتقاد بأن زيادة الاستثمارات الأجنبية والمساعدات المالية للدول الأفريقية سيعود بالضرورة بالنفع على قطاعتها الاقتصادية. فيما يلي نص الحوار

https://p.dw.com/p/AiOY
بروفسور يورجن فولف مدير معهد أبحاث السياسة التنموية بجامعة بوخوم الألمانيةصورة من: IEE

DW-WORLD.DE: من المنتظر أن تشغل قضايا القارة السمراء حيزاً هاماً من نقاش قادة ورؤساء حكومات دول مجموعة الثمانية خلال اجتماعهم مطلع الشهر القادم في هايلجيندام. ما الذي تنشدونه من هذه القمة فيما يتعلق بتعزيز التعاون الإنمائي مع الدول الأفريقية؟

فولف: أعتقد أن النقاش سيركز بالدرجة الأولى على إمكانية زيادة قيمة المساعدات المالية، التي تقدمها الدول الصناعية الكبرى للبلدان الأفريقية الفقيرة. هناك أكثر من خطة تم وضعها من اجل ذلك. علينا إذاً ألا نتعجل وننتظر دخول هذه الخطط حيز التنفيذ، علماً بأن تنفيذها لا يعني بالضرورة أن ستجلب المنفعة لدول قارة أفريقيا.

قررت الحكومة الألمانية مؤخراً رفع قيمة مساعداتها التنموية للدول الأفريقية. ألا يعني ذلك المساهمة في تخفيف العبء ولو بعض الشيء عن الأفارقة؟

مما لا شك فيه أن هناك انقسام في الآراء فيما يخص ذلك. هناك نظرية تلقى قبولاً لدى عدد كبير من باحثي العلوم السياسية على مستوى العالم تقول بأن أفريقيا مسجونة في مصيدة الفقر المقدع، أي أن الناس هناك فقراء لا يستطيعون الادخار، وبما أنهم لا يستطيعون الادخار فإنهم لا يستطيعون استثمار إلا القليل، وإذا قل الاستثمار فإن النمو الاقتصادي سيقل بالتالي وهكذا، لذا ينصح بعضهم حكومات الدول الغنية بتقديم مساعدات مالية ضخمة للدول الفقيرة. لكنى لا أستطيع أن أجزم بصحة هذه النظرية، التي ظهرت لأول مرة في سبعينات القرن الماضي مقابل نظرية شائعة في علم السياسة التنموية مفادها أن أفريقيا بثرواتها وخيراتها لا تنقصها الأموال. قد يكون للمساعدات المالية نتائج سلبية على مسيرة التنمية في بعض الدول، لأنها الحصول على أموال بدون جهد يذكر قد يقلل من همة ونشاط الأفارقة. وحتى إذا قرر السادة المشاركون في قمة مجموعة الثمانية تقديم مساعدات مالية ضخمة للدول الأفريقية الفقيرة، فإني لا أستطيع أن أجزم – من الناحية العلمية على الأقل – بأن ذلك سينصب بالضرورة في مصلحة هذه الدول، فمن المحتمل أن يكون للأمر عواقب أخرى.

على هامش منتدى البنك الدولي في برلين قالت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل: "من يقبل اليوم بالاستثمار في أفريقيا سيجنى حتماً غداً ثمار قراره". ترى ما هي الثمار التي تقصدها المستشارة؟

الشركات تستثمر رؤوس أموالها لتجني الأرباح فيما بعد. أعتقد أن المستشارة الاتحادية تقصد بقولها أن الاستثمارات ستدفع عجلة النمو الاقتصادي في بلدان أفريقيا، لتصبح فيما بعد شركاء تجاريين لجمهورية ألمانيا الاتحادية. لكن من الواقعي أن يعي المرء حقيقة أن رجال الأعمال لن يستثمروا أموالهم في أفريقيا، إذا لم يجدوا فيها مناخ اقتصادي مستقر ومناسب، وهذا أمر شائع. في ظروف كهذه تبقى نصائح ميركل بلا قيمة، لأن أصحاب رؤوس الأموال لن يكترثوا بها. أفريقيا تحصل على نسبة تقل عن 2 بالمائة من الاستثمارات العالمية ولذلك أسبابه الخاصة. وإذا لم تتم معالجة هذه الأسباب لن يستطيع السياسيون مهما قالوا تحفيز أصحاب رؤوس الأموال على الاستثمار في القارة السمراء.

وهل تستطيع نسبة 2 بالمائة من الاستثمارات العالمية المباشرة تحريك عجلة التنمية في أكثر دول العالم فقراً؟

هناك من يؤمن بأن نقل رؤوس الأموال والخبرة والتقنية لأجنبية إلى البلدان الفقيرة سينصب مؤكداً في مصلحتها، لكن هناك أيضاً من يعتقد أن الاقتصاد القومي للدول للفقيرة يمكنه أن ينتعش بدون الاستثمارات الأجنبية. الاستثمارات الأجنبية إذا أردت رأي قد تكون مفيدة إذا ارتفعت نسبتها وإذا كانت تتعلق بمشاريع تحافظ على البيئة وتساهم في تحسين البنية التحتية. لكن فقط إذا توفرت المقومات الأساسية للنمو الاقتصادي كالحكومة الرشيدة والسياسية الاقتصادية الحكيمة والإدارة القويمة والنخبة السياسية القادرة على تحمل المسئولية. أما إذا لم يتوفر ذلك فلن تؤتي الاستثمارات الأجنبية أكُلها. ولك في نيجيريا مثال على ما أقوله. ماذا جلبته الاستثمارات الأجنبية في قطاع النفط هناك من منافع لعامة الشعب؟ لا شيء البتة! لاسيما بعد أن استولى السياسيون النيجيريون على عائدات النفط وزاد الطين بله.

كثير من الأوروبيين ينظرون إلى جهود الصين التنموية في أفريقيا بعين الشك والريبة. ما أسباب ذلك من وجهة نظركم؟

الريبة مبعثها منافسة الصين لأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية على المواد الخام التي تمتلكها القارة الأفريقية. الصينيون يستثمرون في أفريقيا في المجالات التي تهمهم ولا يطالبون الأفارقة بتعزيز الديمقراطية وتشكيل حكومة رشيدة ومكافحة الفساد واحترام حقوق الإنسان كما يفعل الأوروبيون، فالصينيون بحكم تجربتي ومعرفتي لا يهتمون بمثل هذه الأمور. من ناحية أخرى يجب ألا نتصرف كما لو كانت الصين تنشط لأول مرة في أفريقيا، ففي سبعينيات القرن المنصرم قام الصينيون بإنشاء خط سكة حديد بمسافة 1800 كيلومتر يربط بين زمبابوي ودار السلام وبشروط مناسبة للأفارقة. السكة الحديد والقطارات الصينية هناك رأيتها بأم عيني بعد أن أصبها الصدأ وشارفت على الانهيار. أعني بذلك أن فرص الصينيين في أفريقيا ليست كبيرة كما يظن البعض.

إذا كان الأمر لا يقتصر على تأمين مصادر المواد الخام فحسب، فما هي أهداف السياسة التنموية الألمانية في أفريقيا؟

سياسة ألمانيا التنموية في أفريقيا تتسم بالمثالية. وحتى إذا كانت هذه السياسة تخدم مصالح ألمانيا فإن ثمة طابع إنساني يطغى عليها، ألا هو مساعدة الشعوب الأفريقية الفقيرة. كما أن هذه السياسة نابعة من شعور ألمانيا بمسئوليتها تجاه فقراء هذا العالم. وبعكس فرنسا والولايات المتحدة تهدف السياسة التنموية لجمهورية ألمانيا الاتحادية في الأساس إلى مساعدة الأفارقة على تحقيق نهضة اقتصادية واجتماعية، ليصبحوا في المستقبل شركاء تجاريين مناسبين لألمانيا.

في العقود الأخيرة باء عدد كبير من المحاولات والمبادرات لمساعدة أفريقيا بالفشل. ما هو الشيء الجديد الذي تستطيع ألمانيا أن تقدمه على هذا الصعيد في إطار رئاستها الدورية لمجموعة الثمانية؟

أعتقد أن هناك مبالغة في تقييم دور مجموعة الثمانية على الصعيدين الأوروبي والعالمي. فالقرارات الهامة لا يتم اتخاذها في قمم مجموعة الثمانية. وإذا تحدثنا عن أفريقيا وقلنا أن هناك مبادرات باءت بالفشل، يجب أيضاً أن نذكر مجموعة من الدول الأفريقية شهدت نمواً جيداً في الأعوام الماضية، هناك بيانات وأرقام تدل على ذلك. أنا شخصياً لا أتوقع من قمة الثمانية أكثر من بيان ختامي بهيج، وفي أفضل الظروف وعود بتقديم بضعة مليارات دولار أو يورو إلى دول فقيرة في أفريقيا، حتى يعود قادة الدول إلى بلادهم ليقول لهم وزراء الاقتصاد والمالية والمسئولون عن ميزانية الدولة: يا إلهي إننا لا نستطيع تقديم كل هذه الأموال. لكني أعتقد أن الجانب الإيجابي للقمة سيكون إظهار حقيقة أن الدول التي تخلو من أبجديات الحكم الرشيد هي أقل دول العالم نمواً.