1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

النص الكامل للحوار حول مشروع "ما رأيك بالغرب؟"

١١ ديسمبر ٢٠٠٥

رأي الشباب العرب في الغرب دون الخوض في مفاهيم صراع الحضارات ونظرية المؤامرة، صحفيتان ألمانيتان تبحثان عن إجابة على السؤال، ما رأي العرب في الغرب؟

https://p.dw.com/p/7Yd4
الصحفية يوليا جيرلاخ

دويتشه فيله: قمت أنت وزميلتك بيربل مولمان بإجراء مقابلات مع شباب وشابات عرب من مختلف الدول العربية وسألتموهم عن رأيهم في الغرب. كيف خطرت ببالك هذه الفكرة؟

جيرلاخ: اعتقد، أو على الأقل هكذا كان يبدو لنا، ان الهوة بين العالم العربي والغرب اتسعت بعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر وبسبب الحرب على الإرهاب ثم حرب العراق وكذا الوضع في فلسطين. لذلك دفعنا الفضول الى معرفة الكيفية التي يفكر فيها الشباب العرب تجاه الغرب. وبحثنا عن شباب عرب لأننا نتصور ان لدى الغرب صورة سيئة عن الشباب العرب. فمثلا عندما يفكر المرء هنا في ألمانيا و أوروبا تجاه الشباب العرب تتبادر الى الذهن فورا صور الإسلاميين متشددين يتظاهرون في شوارع القاهرة أو قطاع غزة وهم رافعين القرآن ويحرقون العلم الأمريكي أو أعلام دول غربية أخرى. واعتقد ان الكثيرين هنا لديهم فكرة ان هؤلاء البشر خطيرون ومتطرفون وفوق هذا وذاك عرب. لذلك رغبنا ان نتعرف على الوضع عن كثب وعما إذا كان كذلك في ارض الواقع.

دويتشه فيله: ماهو هدف مشروع "مار أيك في الغرب"على وجه التحديد؟

جيرلاخ: هو مشروع فني يمزج بين الفن والصحافة. قمنا في معرض في برلين بتصميم نظام عرضنا فيه المقابلات على شاشة كبيرة وصوت مسجل يمكن مشاهدة الصورة وسماع الصوت مباشرة عن طريق سماعة ركبت لهذا الغرض. بالنسبة للكثير من زوار المعرض كانت هذه التجربة مفاجأة. بعضهم قال ان هؤلاء "لطيفون وليسوا كما كنا نعتقد" "انهم أناس مثلنا!". طبيعي ان يكون الناس لطيفين مع بعضهم البعض عندما يتقابلون وجها لوجه. انهم يقولون ما يفكرون به ويتحاورون ويتجادلون وينتقدون بعضهم البعض ربما بطريقة قاسية لكنهم يظلون لطيفين مع بعضهم البعض. وهذا هو احد أهداف المشروع، بمعنى تضييق الهوة التي نشأت عن طريق السياسة أو ربما الإعلام عبر الحوار المباشر انطلاقا من حقيقة إننا سنلتقي عند قواسم مشتركة لو إننا تعاملنا مع بعض كبشر.

دويتشه فيله: والى ماذا توصلتم، كيف يفكر العرب تجاه الغرب وهل لديهم إحكام مسبقة؟

جيرلاخ: كان هناك آراء مختلفة. التقينا بشباب ينظرون الى الغرب من حيث المبدأ بشكل ايجابي جدا، فهم معجبون بالتطور التقني وطبيعة الحياة في الغرب وربما يتطلعون الى حياة مشابهة للحياة الغربية. على الطرف الأخر يوجد أناس ينظرون الى طبيعة الحياة في الغرب بأنها ربما غير أخلاقية أو ربما باردة. لكن الجميع تقريبا يتفق في نقده للسياسات الغربية تجاه الوطن العربي. حقيقة يفرق الكثير منهم بين السياسة وبين والناس العاديين. أما بالنسبة للأحكام المسبقة، فاني لست متأكدة مما إذا كان يمكن تسمية هذا بإحكام مسبقة، لان ما يقولونه قد يكون صحيحا الى حد ما، فان البعض يعتبر طبيعة العلاقات بين الناس في الغرب باردة وبان العلاقات العائلية ليست مترابطة بشكل قوي كما هو الوضع في العالم العربي.

دويتشه فيله: اذاً صورة الغرب لدى العرب ليست بتلك السلبية التي يعتقدها البعض هنا في الغرب، اليس كذلك؟

جيرلاخ: طبيعي هناك أيضا صورة سلبية عن الغرب. البعض يقول انتم ضد الإسلام وان الغرب يقود حرب ضد الإسلام وبان الغربيين يعتقدون ان كل العرب إرهابيين. الحقيقة لو سألنا أناس هنا عن العرب فلن يقول الجميع بان كل العرب إرهابين. حقيقة كان هناك على صعيد سياسة الغرب تجاه العرب أحكام قاسية من قبل الشباب الذين سألناهم.

دويتشه فيله: السؤال الذي طرحتموه على الشباب العرب كان "ما رأيك في الغرب". مصطلح "الغرب" عام وواسع، فكيف يفهم الشباب العرب هذا المصطلح؟

جيرلاخ: هذا كان مثيرا للانتباه، فكلما كنا نطرح هذا السؤال، كانوا يسألوننا ماذا تعنون بالغرب. وكنا نقول لهم الغرب كما تفهمه أنت. وبذلك كنا نحاول ان نجعلهم هم يعرًفون معنى الغرب. وواضح انه كان لديهم تصورات مختلفة عن مفهوم الغرب. كان هناك تعريفات مختلفة للمفهوم. البعض نظر إليه من زاوية السياسة او تحديدا من زاوية متصلة بسياسة الولايات المتحدة الأمريكية، أما البعض الأخر فينظر إليه من زاوية ثقافية. وغالبا ما كانوا يفرقون بين أوروبا وأمريكا.

دويتشه فيله: إذا ربما كانت الآراء ستختلف لو ان صيغة السؤال المطروح هي "ما رأيك في أوروبا"؟

جيرلاخ: بالتأكيد كان سيكون كذلك. الكثيرون ينتقدون السياسة الأمريكية وينتقدون الغطرسة الأمريكية ويعتقدون انه مع الأوروبيين قد يكون الأمر أفضل، غير انه في الوقت نفسه يرى الكثير منهم انه يوجد نزاع كبير بين الغرب عموما والعالم العربي والإسلامي.

دويتشه فيله: لماذا اخترتم دبي على وجه التحديد وهل العينة المختارة نموذجية بحيث يمكن تعميمها على كل العرب؟

جيرلاخ: اختيار دبي له علاقة بالخلفية التاريخية للمشروع، لان زميلتي، بيربل مولمان، قامت بمشروع مشابه في نيويورك بعد تعرض نيويورك لتفجيرات الحادي عشر من سبتمبر. لذلك نشأت لديها فكرة المشروع بغرض معرفة وجهة نظر الجانب الأخر. وكنت أنا قد عملت لفترة طويلة في منطقة الخليج العربي كصحفية، وبذلك جاءتنا الفكرة. ووقع اختيارنا على دبي لأنها تشبه نيويورك او أنها نيويورك العالم العربي. وهذا كان له ايجابيات من حيث إمكانية الالتقاء بشباب من مختلف البلدان العربية في دبي. شباب ينتمون الى الجيل الجديد المتمكن من التكنولوجيا الحديثة ومتشربون بأفكار العولمة ولديهم خاصية مشتركة انهم غادروا بلدانهم لأنهم يريدون ان يثبتوا أنفسهم. أما فيما إذا كانت هذه المجموعة نموذجية وممثلة لرأي كل العرب فاعتقد إنها ليست كذلك تماما وإنما تمثل جزءا بسيطا من مجتمع كبير. بالتأكيد لو ان مشروعا كهذا أجري في مخيم للاجئين في قطاع غزة أو في الدار البيضاء أو أي مكان أخر لكانت الاراء بالتأكيد مختلفة.

دويتشه فيله: ماذا يجب عملة من وجهة نظرك، لتحسين صورة الغرب لدى العرب وصورة العرب لدى الغرب؟

جيرلاخ: انه سؤال صعب حقا، اعتقد ان الشيء الذي يمكن أن يساعد هو الاتصال الشخصي المباشر او ربما الحوار عبر الانترنت. ربما يساعد إذا ما صرفنا النظر عن الاختلافات الكبيرة، أو ما يبدو أنها كذلك، والنظر الى الأخر كانسان. طبيعي ان توجد اختلافات تعمقها السياسة لكن في المحصلة النهائية نحن جميعا سكان هذا العالم ويجب علينا ان نحاول ان نفهم بعضنا لكي نستطيع ان نعيش معا.

أجرى المقابلة: د. عبده جميل المخلافي

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد

المزيد من الموضوعات