1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

فرشاة الرسم بدلا من مشرط الجراح في "مستشفى ثقافي" بألمانيا

٤ يوليو ٢٠١٢

قام أكثر من 100 فنان وفنانة بتحويل مبنى مستشفى قديم في ألمانيا إلى مشروع فني متنوع. ولم يغير الفنانون طبيعة المستشفى المهجور فقط، بل تأثرت أعمالهم الفنية بالمبنى المقفر أيضا، والذي سيتم هدمه في الخريف المقبل.

https://p.dw.com/p/15QPU
Kunstraum "Kartoffelkeller" von Willi Hölzel. Copyright: DW/Christoph Ricking 14.06.2012, Königswinter
صورة من: DW

يكره الكثير من الناس دخول المستشفيات لأنهم يشمون فيها رائحة المرض،لكن الأمر يختلف كثيرا في هذا المستشفى القريب من مدينة بون الألمانية، فالطابق الثاني بالمستشفى يجعلك تشعر بأنك في حديقة، إذ تفوح منه رائحة الأزهار والورود.

والحجرة الواقعة في نهاية الطابق الثاني بمستشفى سان جوزيف مغطاة تماما بالتراب وتنمو فيها النباتات. على حوائط الغرفة هناك صور لامرأة وبجانبها الشموع. هذه المرأة هي زوجة الفنان الألماني غونتر كارل، التي توفيت قبل حوالي عام ونصف العام. وأسس كارل الغرفة على هذا النحو لتخليد ذكرى زوجته وليتمكن من التعامل مع أزمة فقدانها.

ويقول كارل، الذي عاش مع زوجته 39 عاما :"بعد موتها كنت مثل المشلول. لم أستطع العمل ولا الإمساك بالقلم أو الفرشاة". ويضيف متذكرا رفيقة عمره الراحلة: "كنا سنحتفل هذا العام بعيد زواجنا الأربعين".

لكن كارل خرج من حزنه الآن وساعده في ذلك مشروعه الفني الذي يشرف عليه في مستشفى سان جوزيف في مدينة كونيغسفينتر بغرب ألمانيا.

Kunstraum "Trauerraum" von Günter Karl. Copyright: DW/Christoph Ricking 14.06.2012, Königswinter
عمل فني بعنوان "غرفة الأحزان" للفنان غونتر كارل، تخليدا لروح زوجته.صورة من: DW

ستة طوابق وعشرات الفنانين

مستشفى سان جوزيف ليس كأي مستشفى آخر فهو "مستشفى ثقافي". ففي العام الماضي انتقل أطباء وممرضات المستشفى لمبنى آخر وظل المبنى القديم خاويا، وعندها خطرت على بال الفنان هيلموت راينلت فكرة استغلال المبنى والاستفادة منه لتنفيذ مشروع فني.

وبعد عدة محاولات، نجح راينلت في إقناع المسئولين عن المبنى وسمحوا له بتنفيذ فكرته.

ويحكي راينلت عن تجربته قائلا: "ذكرت الموضوع لبعض العاملين في المجال الفني وسألتهم عما إذا كانت لديهم الرغبة لمشاركتي في المشروع، وبعد ذلك انتشرت الفكرة بين العديد من الفنانين".

وتطور المشروع الذي صار يضم الآن أكثر من مائة فنان يعملون فوق مساحة تزيد على 4000 متر مربع موزعة على ستة طوابق. ويطلق الفنانون في هذا المبنى العنان لأفكارهم الفنية، فهم يرسمون وينحتون كما يتم تنظيم حفلات موسيقى وعروض مسرحية وقراءة لأعمال أدبية أكثر من مرة في الأسبوع، وهذا كله دون مقابل مادي.

ويوضح راينلت الفكرة قائلا: "نتولى عملية التمويل بأنفسنا، إذ لا يوجد أي دعم من الدولة حتى الآن. كل من يرغب في المشاركة بالمشروع يقدم مبلغا ماليا كبداية للعمل يقدر بــ 35 يورو ومن هذه الأموال نقوم بتمويل أنشطتنا".

المشرحة تتحول إلى غرفة بألوان السماء والبحر

Kunstraum "Steppe". Copyright: DW/Christoph Ricking 14.06.2012, Königswinter
ممرات المستشفى تحولت إلى غاليري لعرض الأعمال الفنيةصورة من: DW

تحول المستشفى المعقم إلى مكان فني يشع بالحيوية وأصبحت غرفه الباردة المتشابهة ذات شخصية فنية مميزة. أما غرفة حفظ الجثث، فتحولت الآن إلى لوحة فنية ذات طراز خاص.

وقامت الفنانتان ريغينا كلاينر وأندريا غوست بطلاء سقف المشرحة السابقة بألوان السماء، التي ترمز إلى النهاية المجهولة وطلاء جدران الغرفة بألوان البحر.

يحاول بعض الفنانين الابتعاد عن تقديم أعمال فنية مرتبطة بشكل أو بآخر بما كان عليه المستشفى في السابق، أما كلاينر وغوست فقد تعمدتا اختيار موضوعات لها علاقة بالموت والحياة والمرض.

ويؤكد راينلت، أن التعاطي المستمر لقضية الموت في الأعمال الفنية بمشروعه هو صدفة بحتة ويقول: "لم نتعمد هذا الأمر، كما أن اختيارنا لاسم "المحطة الأخيرة" للمشروع الفني لا يرمز لقضية الموت، وإنما لحقيقة أن هذه هي آخر مرحلة في حياة هذا المبنى".

Außenansicht Kulturkrankenhaus mit Wandbild von Hendrik Beikirch. Copyright: DW/Christoph Ricking 14.06.2012, Königswinter
مبنى مستشفى سان جوزيف من الخارجصورة من: DW

هذه بالفعل هي آخر محطة في عمر المبنى الذي من المقرر أن يتم هدمه في الخريف القادم. وحتى ذلك الحين، سيتمكن الفنانون من تقديم كافة أشكال الإبداع الفني في المبنى قبل هدمه. وحتى "غرفة الأحزان"، التي يخلد فيها غونتر كارل ذكرى زوجته الراحلة، ستتحول قريبا إلى غرفة ملونة تضفي السعادة على قلب من يدخله.

ويحاول كارل أن يعكس مزاجه الشخصي على جو الغرفة ولذلك يخطط لإدخال الألوان المبهجة عليها بعد أن تحسنت حالته النفسية ونجح في تجاوز أحزان فقد شريكة حياته.

كريستوف ريكينج/ابتسام فوزي

مراجعة: عبد الرحمن عثمان

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد