1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

نشاط تضامني مع طارق رمضان يفجّر جدلاً في المغرب

إسماعيل عزام
١٥ فبراير ٢٠١٨

بعيداً عن فرنسا حيث يُحتجز طارق رمضان، تحوّل التضامن في المغرب مع المفكر الاسلامي من توقيعات لعرائض إلكترونية إلى ندوات تنظم على أرض الواقع، وذلك من قبل جمعيات، من ضمنها واحدة تدافع عن استقلال القضاء.

https://p.dw.com/p/2sljG
Islamwissenschaftler Tariq Ramadan  festgenommen
صورة من: Reuters/File Photo/S. Mahe

ما يزال طارق رمضان، المُفكر الإسلامي المثير للجدل، محتجزاً في فرنسا إثر توجيه النيابة العامة له تهما تتعلّق بالاعتداء الجنسي. الاعتقال خلفّ نقاشاً كبيراً بين المتعاطفين مع المفكر وبين المناوئين له، إذ تجاوز الكثير منهم المسار القضائي، فبرأه البعض منهم بينما أدانه البعض الآخر، في وقت عبّر فيه آخرون عن ثقتهم في القضاء الفرنسي. لكن في المغرب، اختارت ست جمعيات شكلاً آخراً من التضامن.

الجمعيات الست أعلنت عن تنظيم "تظاهرة مفتوحة للتواصل مع الجمهور"، وذلك في إطار "المبادرة الوطنية للتضامن مع طارق رمضان".و ما يثير الاستغراب في الموضوع أن جمعية تحمل اسم "الجمعية المغربية للدفاع عن استقلالية القضاء" توجد ضمن المنظمين!

الجدل في مواقع التواصل الاجتماعي حول هذه التظاهرة انصب حول طبيعة المتدخلين المعلنة أسمائهم. والذي يتقدمهم حسن أوريد، المفكر المغربي الذي عمل سابقاً ناطقاً باسم القصر الملكي ومؤرخا للمملكة، وكذلك عبد العلي حامي الدين، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة، والخبير في الاقتصاد الإسلامي عبد الرحمن لحلو.

المنشور الذي يدعو للتضامن مع رمضان والذي أصدره الجمعيات الستة.

ومن الهيئات التي انتقدت تنظيم هذا النشاط، هناك فيدرالية رابطة حقوق النساء، التي أدانت في بيان لمكتبها الوطني مثل هذه المبادرات، إذ قالت إن "هذا التضامن يعدّ محاولة لشرعنة ثقافة الاغتصاب، وللتأثير على العدالة خصوصاً وأن القضاء لم يقل كلمته في القضية بعد".

غير أن عدداً من الشخصيات التي أعلنت هذه الجمعيات عن حضورها للتضامن مع طارق رمضان، نفت أن تكون قد وافقت على الحضور، ومنها عبد العلي حامي الدين الذي كتب على حسابه بفيسبوك أنه كان قد أبدى موافقته المبدئية على الحضور في لقاء ذي طبيعة فكرية بصفته الأكاديمية، لكن لم تتم استشارته في وضع اسمه في ملصق للإعلان عن نشاط ذو طبيعة تضامنية مع المفكر المعروف طارق رمضان، لافتا أنه اعتذر عن المشاركة في هذا اللقاء بسبب التزامات شخصية.

من هو طارق رمضان.. المُلاحق بمزاعم الاغتصاب؟

كما نفى حسن أوريد، في تصريحات صحافية، أن يكون قد أعطى موافقته لحضورهذه التظاهرة، وصرّح أنه رفض دعوة المشرفين على النشاط، مبررا أنه لا يمكن له التعليق على قضية لا تزال معروضة رهن القضاء الفرنسي.

النقاش حول طارق رمضان في المغرب أعاد إلى الأذهان وقائع وقفة احتجاجية سابقة، كان متعاطفون مع المغني سعد لمجرد، قد نظموها في الدار البيضاء في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، بعد اعتقاله بأسابيع في باريس على خلفية تهم الاعتداء الجنسي وجهتها ضده شابة. وقد مكّن القضاء الفرنسي سعد لمجرد من الحرية المؤقتة بعد أشهر من اعتقاله، بيدَ أن المغني غير قادر على مغادرة التراب الفرنسي بما أن القضية ما تزال معروضة أمام القضاء.

وإذا كانت المبررات التي سيقت لأجل التضامن مع سعد لمجرد قد انطلقت من أن جهات معينة تحاول الانتقام من المغني الشاب وتدمير سمعته بما أنه حقق نجاحاً ساحقاً في فترة قصيرة نسبياً، فإن المبرّرات التي قدمها المتضامنون مع طارق رمضان انطلقت من "وقوع هذا الأخير ضحية اليمين المتطرف والحركات النسوية والمتطرّفين المعادين للإسلام وصحافة الإثارة".

المتضامنون مع طارق رمضان ليسوا حبيسي المغرب، فقد تجاوز عدد التوقيعات في عريضة تضامنية معه 44 ألفا. ينشر أصحاب هذه العريضة من حين لآخر تحديثات تخصّ مسار القضية، من بينها ما قدمه محامو طارق رمضان من "وثيقة طيران" تثبت أنه لم يصل إلى مطار ليون يوم 9 أكتوبر/ تشرين الأول 2009، أي اليوم الذي قالت واحدة من المشتكيتين ضد رمضان بأنه التاريخ الذي وقع فيه الاغتصاب، إلّا مع الساعة السادسة و35 دقيقة مساءً، بينما ادعت المشتكية أن رمضان اغتصبها بعد الظهيرة في المدينة ذاتها.

 ورغم أن اعتقال رمضان جرى بداية الشهر الجاري، إلّا أن التفاعل مع قضيته لم ينته بعد، خاصة وأن محكمة الاستئناف في باريس، أعطت اليوم الخميس (15 شباط/ فبراير) الأمر بالقيام بفحص طبي لطارق رمضان، بما أنه لم يستطع حضور جلسة كانت مقررة اليوم، لأجل إثباث حقيقة تدهور وضعه الصحي، وهو مبرّر وضعه محامو رمضان لأجل طلب الإفراج المؤقت عن موّكلهم، متحدثين عن أنه مستعد لتسليم جواز سفره ووضع كفالة بقيمة 50 ألف يورو وارتداء السوار الإلكتروني لأجل رصد تحرّكاته، حتى  انتهاء التحقيقات.

جدير بالذكر، أن جامعة أكسفورد البريطانية، حيث يتخصص طارق رمضان في الدراسات الإسلامية المعاصرة، قد أعلنت حصول هذا الأخير على إجازة من الجامعة باتفاق متبادل معها على خلفية الاتهامات الموجهة إليه، لافتة أن هذه الاتهامات تسبب ألماً كبيراً ومفهوماً، وأن هدف الجامعة الأساسي هو سلامة طلابها وموظفيها، غير أنها استدركت القول إن هذه الإجازة لا تعني وجود افتراضات مسبقة أو اعتراف بالذنب.

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد