1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

هل يستحق الاتحاد الأوروبي شرف حمل جائزة نوبل للسلام؟

رالف بوسن/ هشام الدريوش١٠ ديسمبر ٢٠١٢

يتسلم الاتحاد الأوروبي رسميا اليوم جائزة نوبل للسلام. وكان منح الجائزة للاتحاد هذا العام قد أثار الكثير من الجدل إذ ارتفعت أصوات تشكك في أحقيته في التتويج بهذه الجائزة بسبب مواقفه في بعض الملفات كالهجرة واللاجئين.

https://p.dw.com/p/16yeb
صورة من: picture alliance / Arco Images GmbH

تتكرر المشاهد الدرامية بشكل شبه يومي في مياه البحر الأبيض المتوسط عندما تحاول قوارب صغيرة مكتظة بالمهاجرين العبور إلى الضفة الأخرى من المتوسط. ليتحول الفردوس الموعود إلى جحيم، حيث يموت أغلب هؤلاء المهاجرين غرقا في أعماق البحار. أما من ينجو منهم فيتم الزج بهم في مخيمات بجزيرة لامبيدوزا الإيطالية أو الجزر الإسبانية قبل البث في مصيرهم. وتشير الإحصائيات إلى تزايد عدد المهاجرين غير الشرعيين منذ اندلاع الثورات في دول شمال إفريقيا.

التدفق الكبير للمهاجرين من شمال إفريقيا على أوروبا سبب جدلا حادا داخل أروقة المؤسسات الأوروبية، حيث تختلف وجهات نظر الدول الأعضاء في كيفية التعامل مع المهاجرين وأيضا في إجراءات وقوانين اللجوء وإعادة الترحيل. وبسبب المواقف المتذبذبة للدول الأوروبية في مسألة الهجرة، يرى الأمين العام لفرع منظمة العفو الدولية في ألمانيا، فولفغانغ غرنتس بأن الاتحاد الأوروبي لا يستحق التتويج بجائزة نوبل للسلام، ويعلل غرنتس ذلك في حوار مع DW قائلا: "سياسة العزلة التي تنهجها الدول الأوروبية هي تتسبب بموت الناس في مياه البحر الأبيض المتوسط".

Flüchtlinge Boot
قارب للهجرة تن توقيفه قبالة جزيرة لامبيدوزا الإيطاليةصورة من: picture-alliance/dpa

التمييز ضد الأقليات

ويرى الحقوقي الألماني بأن أوروبا مطالبة بتحمل مسؤولياتها بخصوص ملف الهجرة، منتقدا في الوقت ذاته الإجراءات المشددة التي تشهدها الحدود التركية اليونانية. فحسب غرنتس فإن هذه الإجراءات هي التي تدفع بالكثيرين من الأشخاص لاختيار الطرق غير الشرعية والمغامرة بحياتهم في قوارب الموت من أجل الوصول إلى أوروبا، هربا من العنف والقمع الذي يعانون منه في بلدانهم. ويضيف غرنتس: "أغلب أولئك الذين يتم إلقاء القبض عليهم في سواحل المتوسط لا يحصلون على حق اللجوء في أي دولة أوربية، والسبب في ذلك هو أن أغلب المهاجرين يتراوح أعمارهم بين 16 و 30 عاما.

وينظر الاتحاد الأوروبي إليهم على أنهم مهاجرون باحثون عن العمل لتحسين ظروفهم الاقتصادية وليسوا لاجئين، لذلك يقرر الاتحاد الأوروبي ترحيلهم لبلدانهم الأصلية". ويرى غرنتس أيضا بأن على أوروبا إعادة النظر في قوانين مكافحة التمييز الصادرة عن الاتحاد الأوروبي والتي تتبناها الدول الأعضاء في قوانينها المحلية.

فإصدار الاتحاد الأوروبي لهذه القوانين يعتبر خطوة مهمة، لكن تطبيقها على أرض الواقع يشوبه الكثير من النواقص. ويسوق الأمين العام لمنظمة العفو الدولية مثالا على ذلك بالتمييز الذي يتعرض له الغجر وأقليات أخرى في العديد من دول الاتحاد الأوروبي ويقول: "الغجر لا تتاح لهم في بعض الدول الأوروبية فرصة التعليم والرعاية الصحية والسكن والعمل". إضافة إلى ذلك تعجز بعض الدول الأوروبية عن حمايتهم من العنف الذي يتعرضون له". ويخلص غرنتس إلى أن هذه الأمثلة تظهر بأن الاتحاد الأوروبي في الكثير من الحالات لا يحترم معايير حقوق الإنسان التي تعهد بالدفاع عنها.

رسالة احتجاج إلى لجنة نوبل

Amnesty International Deutschland Wolfgang Grenz
فولفغانغ غرنتس أمين عام منظمة العفو الدولية في ألمانياصورة من: Andreas Prost/dapd

ليس الأمين العام لفرع منظمة العفو الدولية لحقوق الإنسان في ألمانيا هو الوحيد الذي ينتقد سياسة الاتحاد الأوروبي، بل إن ثلاث شخصيات عالمية سبق لها التتويج بجائزة نوبل للسلام ترى بأن الاتحاد الأوربي لا يستحق الحصول على جائزة نوبل. ففي رسالة مشتركة بعث بها رئيس الأساقفة ديزموند توتو وناشطة السلام الإرلندية الشمالية مايريد ماغواير والناشط الحقوقي الأرجنتني أدولف بيريز اسكيفل إلى لجنة جائزة نوبل، يرى هؤلاء الناشطون حاملو جائزة نوبل للسلام بأن الاتحاد الأوروبي لا يستحق التتويج بالجائزة لأنه يُعارض القيم التي تشترط للحصول على هذه الجائزة. ففي نظرهم فإن الاتحاد الأوروبي لا ينتمي "لأبطال السلام الذين كان يتخيلهم ألفيرد نوبل عند اختراعه لهذه الجائزة عام 1895".

أعضاء في البرلمان الأوروبي تحفظوا أيضا على هذا التتويج. فمن كان يظن بأن كل مكونات الاتحاد الأوروبي في بروكسل طارت فرحا بعد الإعلان عن التتويج، قد أخطأ. ففي مدونتها كتبت النائبة عن حزب الخضر في البرلمان الأوروبي فرانسيسكا كيلر:" كنت قد عدت على التو من ممارسة رياضة الجري عندما صدر البيان الصحفي عن رئيس البرلمان شولتز. لم أصدق الأمر في البداية واعتقدتها مجرد مزحة". كيلر تخشى من أن تكون الجائزة قد مُنحت عن إنجازات مستقبلية قد يعجز الاتحاد الأوروبي عن تحقيقها كما كان عليه الأمر مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما.

وفي حوارها مع DW تقول النائبة في البرلمان الأوروبي بأنه لا يمكن نكران جهود أوروبا في إحلال السلام، "لكن ما نراه اليوم يؤكد عكس ذلك. فسياسة أوروبا الخارجية وأيضا سياستها في ملفي الزراعي واللاجئين، كل ذلك يزيد من معاناة الناس بدل من مساعدتهم". وتَخلص هذه السياسية البالغة من العمر 31 عاما، إلى أن مواقف أوروبا في ملف الهجرة كافية لتبرير عدم أحقية الاتحاد في الحصول على الجائزة.

Pressefotos http://www.ska-keller.de
النائبة في البرلمان الأوروبي فرانسيسكا كيلرصورة من: ska-keller.de

تشجيع الاتحاد الأوروبي

ورغم كل هذه النواقص يجمع النقاد على الدور الكبير الذي لعبه الاتحاد الأوروبي في إحلال السلام في القارة العجوز بعد حربين عالميتين طاحنتين، بالإضافة إلى دورها التاريخي في توحيد أوربا الشرقية والغربية بعد سقوط جدار برلين وما رافق ذلك من تحسين لحقوق الإنسان في أغلب الدول التي أصبحت تنتمي للاتحاد الأوروبي. لكن هذه الإنجازات مر عليها زمن طويل. أما اهتمام أوروبا الآن فأصبح منصبا بالدرجة الأولى على الأزمة الاقتصادية وأزمة اليورو، وتم إغفال حقوق الإنسان وقضايا البيئة.

ورغم كل ذلك تأمل البرلمانية الأوروبية فرانسيسكا كيلر في أن تمنح هذه الجائزة دفعة قوية للاتحاد الأوروبي لتصحيح هذا الوضع وتسخير جهوده للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات والسلام.

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد