أروغان يقترح مبادلة غولن بالقس الأميركي الموقوف في تركيا

اقترح الرئيس التركي على أميركا تسليم فتح الله غولن، الذي تتهمه أنقرة بالوقوف وراء محاولة انقلاب العام الفائت، مقابل الإفراج عن قس أميركي محتجز في تركيا. كما رد أردوغان على انتقادات واشنطن بشأن نزاهة القضاء التركي.

اقترح الرئيس التركي، رجب طيب أروغان، على الولايات المتحدة تسليم الداعية التركي، فتح الله غولن، المقيم في بنسلفانيا الذي تتهمه أنقرة بالوقوف وراء محاولة انقلاب العام الفائت، مقابل الإفراج عن القس الأميركي المحتجز في تركيا، اندروا برانسون. وقال أروغان في خطاب نقله التلفزيون "يقولون 'أعطونا القس'. لديكم داعية (غولن) هناك. سلموه إلينا وسنحاكم (برانسون) ونعيده إليكم".

ويشار إلى أن القس الإنجيلي أوقف مع زوجته نورين في تشرين الأول/أكتوبر 2016 للاشتباه بقيامهما بأنشطة "ضد الأمن القومي"، قبل الإفراج عنها بعد فترة قصيرة وتوجيه تهمة إليه في كانون الأول/ديسمبر بالانتماء إلى حركة غولن. وكان الزوجان يشرفان على كنيسة في مدينة إزمير على ساحل بحر ايجه.

كذلك رد أروغان على انتقادات موجهة إلى الجهاز القضائي التركي بعد مناشدة عدد من المسؤولين الأميركيين أنقرة عدم الخلط بين قضيتي برانسون وغولن. وقال الرئيس التركي بنبرة تهكم جلية "ما معنى ذلك؟ أيعني أن لديكم جهازاً قضائياً نفتقر نحن إليه؟" وتابع أن "الشخص المعني هنا (برانسون) يخضع للمحاكمة. لكن الذي لديكم هناك (غولن) لا يمثل أمام محكمة! بل يقيم في قصر في بنسيلفانيا". أضاف أروغان انه "من الأسهل أن تقوموا (الولايات المتحدة) بتسليمه إلينا، يمكنكم ترحيله فوراً".

وصدر مرسوم في أواخر آب/أغسطس يجيز لأروغان مبادلة أجانب محتجزين في بلاده مقابل أتراك موقوفين أو محكومين في دول أخرى "عندما يكون ذلك ضرورياً للأمن القومي أو في صالح البلاد".

وجدير بالذكر أن الزوجة، نورين برانسون، التقت في آذار/مارس الماضي التي تقيم مع زوجها في تركيا منذ أكثر من 20 عاماً، وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أثناء زيارته إلى أنقرة. وفي الشهر الفائت اعتبر تيلرسون أن برانسون "مسجون بغير وجه حق" في تركيا.

خ.س/و.ب (أ ف ب)

ليلة الانقلاب الفاشل في تركيا وتبعاتها

البداية

الصور الأولى من مساء 15 يوليو/تموز 2016، التي وصلت من تركيا: دبابات الجيش تقطع السير على جسر البوسفور. مع مرور الوقت اتضح الأمر: مجموعات في الجيش بدأت بمحاولة انقلاب. طلقات تُسمع وهناك جرحى. والطائرات الحربية والمروحية تحلق على علو منخفض.

ليلة الانقلاب الفاشل في تركيا وتبعاتها

دبابات في المطار

صورة مشابهة في مطار أتاتورك في اسطنبول: الدبابات تقدمت. وانفع الانقلابيون باتجاه برج المطار وأوقفوا حركة الطيران. عدد قليل من المدنيين يقفون بوجه الانقلابيين.

ليلة الانقلاب الفاشل في تركيا وتبعاتها

قصف على البرلمان

وحتى مبنى البرلمان في أنقرة صار هدفا لقصف الانقلابيين. في تمام الساعة 2:32 صباحا تعرض المبنى للقصف من الجو. الانقلابيون استخدموا عدة طائرات من طراز أف 16 في تلك المهمة.

ليلة الانقلاب الفاشل في تركيا وتبعاتها

الضحايا

في مواجهات ومصادمات لقي - بحسب بيانات رسمية - 249 شخصا حتفهم، وأصيب أكثر من 2000 آخرين بجروح. والآن يتم الاحتفاء بهم في تركيا كـ"شهداء".

ليلة الانقلاب الفاشل في تركيا وتبعاتها

المقاومة

وبعد مضي بضع ساعات من الليل، اتضحت الصورة أكثر: الانقلاب سيفشل. كما حدث هنا في ساحة تقسيم. الجنود المشاركون في محاولة الانقلاب تم القبض عليهم من قبل الشرطة أو من وحدات الجيش الأخرى.

ليلة الانقلاب الفاشل في تركيا وتبعاتها

ظهور أردوغان

وبطريقة غير اعتيادية ظهر الرئيس التركي أردوغان وخاطب الشعب. في بث مباشر عبر الهاتف اتصلت مذيعة إحدى القنوات بالرئيس التركي أردوغان، الذي تحدث للأتراك: "أدعو شعبنا للتجمع في الساحات وفي المطار". وبظهوره عمل أردوغان على وضع حد للتكهنات حول التغيير في البلاد.

ليلة الانقلاب الفاشل في تركيا وتبعاتها

نزول الناس إلى الشوارع

كثير من الأتراك سمعوا نداء الرئيس وتدفقوا إلى الشوارع، ليتصدوا للانقلابيين ويساهموا في منع نجاح الانقلاب. كما هو الحال هنا في أنقرة، حيث تسلق الناس على ظهور الدبابات، رافعين العلم التركي.

ليلة الانقلاب الفاشل في تركيا وتبعاتها

الانتقام

في صباح اليوم التالي تقهقر الانقلابيون في كل مكان تقريبا. فقط في مواضع قليلة كانت هناك مناوشات. والآن بدأت عملية الملاحقة للانقلابيين.

ليلة الانقلاب الفاشل في تركيا وتبعاتها

البحث عن الانقلابيين

بدأت قوات الجيش ملاحقة المتورطين في محاولة الانقلاب. وهكذا استسلم عدد كبير منهم وتم القبض عليهم.

ليلة الانقلاب الفاشل في تركيا وتبعاتها

المتهم بأنه العقل المدبر

تم اتهامه بالوقوف خلف المحاولة الانقلابية: رجل الدين الإسلامي فتح الله غولن. الحكومة التركية حملته المسؤولية. أما غولن فنفى ذلك. يشار إلى أنه يعيش في الولايات المتحدة منذ سنوات، ولم يتم تسليمه لتركيا.

ليلة الانقلاب الفاشل في تركيا وتبعاتها

الاحتفال بالنصر

بعد 24 ساعة من محاولة الانقلاب تغيرت الصورة تماما: آلاف الناس احتشدوا على جسر البوسفور محتفلين بالانتصار على الانقلابيين. بعدها تم تغيير اسم الجسر إلى "جسر شهداء 15 يوليو".

ليلة الانقلاب الفاشل في تركيا وتبعاتها

حالة الطوارئ

بعدها بخمسة أيام، أعلن أردوغان حالة الطوارئ في البلاد، والتي دخلت في اليوم التالي حيز التنفيذ. فحصل الرئيس بذلك على صلاحيات واسعة، كما بدأ النقاش حول إعادة عقوبة الإعدام. وبعد مرور عام مازالت حالة الطوارئ مفروضة في بلاد الأناضول.

ليلة الانقلاب الفاشل في تركيا وتبعاتها

التطهير

مباشرة بعد المحاولة الانقلابية تحدث أردوغان عن "نعمة الله". والهدف هو "قواتنا المسلحة يجب أن تكون نقية تماما، ولذلك سيتم تطهيرها". ولكن الأمر لم يقتصر على مؤيدي فتح الله غولن في الجيش. بل تعداه إلى صحفيين وباحثين وبقية المناهضين لأردوغان. حوالي 100 ألف موظف تمت إقالتهم، و50 ألف شخص تم اعتقالهم.

ليلة الانقلاب الفاشل في تركيا وتبعاتها

أردوغان وسّع صلاحياته

قبل محاولة الانقلاب، لم يتمكن أردوغان من الوصول إلى نظامه المفضل (النظام الرئاسي). ولكن المحاولة الانقلابية كانت فرصة له كي يتمكن من دفع هذا المشروع إلى الأمام، وصولا إلى نظام حكم برجل قوي على رأس السلطة. وفي أبريل/نيسان الماضي تحقق مراده، عندما صوت الأتراك، بأغلبية بسيطة، لصالح تعديل الدستور.

ليلة الانقلاب الفاشل في تركيا وتبعاتها

المعارضة

المعارضة التركية تم إضعافها بعد محاولة الانقلاب - وخاصة حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد. رئيسا الحزب وتسعة برلمانيين من الحزب تم اعتقالهم في نوفمبر/تشرين الثاني 2016. حزب الشعب الجمهوري يمر بمرحلة هدوء استمر حتى صيف 2017، عندما دعا الحزب لمسيرة "العدالة" من أنقرة إلى اسطنبول. إعداد: كريستيان فولف/ف.ي


تابعنا