أفلام نسائية- مهرجان برلين يحتفي بالمخرجات الألمانيات

عند الحديث عن تاريخ السينما الألمانية، تتبادر إلى الأذهان أسماء الكثير من المخرجين، لكن المخرجات يبقين مجهولات. البرليناله يسلط الضوء هذا العام على المخرجات الألمانيات.

"تقرير المصير، وجهات نظر المخرجات"، هذا هو عنوان فعاليات "نظرة خاصة" لمهرجان برلين السينمائي الدولي لهذا العام. في دورته التاسعة والستين، يريد المهرجان تسليط الضوء على أفلام أخرجتها المرأة. في إطار هذه الفعالية سيتم عرض 26 فيلماً دراميا وتسجيليا وقصيراً،  تم إنتاجها ما بين عامي 1968-1999. 

مجتمع | 21.08.2018

هذه العروض تهدف بالدرجة الأولى إلى تسليط الضوء على النساء اللاتي كان لهن دور في تاريخ السينما الألمانية، فهل يجب إعادة كتابة التاريخ؟ تاريخ صناعة السينما الألمانية مرتبط بأسماء مثل راينر فيرنر فاسبيندر وورنر هيرزوغ وفيم ويندرز، وأسماؤهم معروفة في كل أنحاء العالم، وبالتالي قصة السينما الألمانية هي قصة "مخرجين" في الأساس. فقط اسم مارغريت فون تروتا وصل إلى وعي جمهور أكبر من المهتمين بالسينما، لكن هناك المزيد من السيدات المؤثرات في صناعة  السينما الألمانية.

تسعى هذه الفعالية إلى تسليط الضوء على هذا الدور المختلف للنساء في عالم السينما، دورهن على كرسي الإخراج. إدراك هذ الأمر ازداد بعد أن تحولت حملة   #MeToo من حركة احتجاج ضد الاعتداءات الجنسية إلى حركة ترمز لتحرر النساء كما كتبت المخرجة يوتا بروكنر في مقال مؤخراً.

تحول في المجتمع

حملة  #أنا_ايضا  #MeToo كانت دافعا لفتح باب النقاش عن تساوي الفرص في مجالات إنتاج الأفلام، وكانت سبباً لدعم النساء في مجالات الإخراج والتأليف وصناعة الأفلام . لجنة اختيار الأفلام كانت واعية لعدم ربط "أفلام النساء" بجانب واحد كما هو معتاد، بل كانت الأفلام التي تم اختيارها مرتبطة بفترة زمنية معينة وهي بداية من عام1968، التي كانت نقطة تحول في تاريخ ألمانيا.

معلومات عن ألمانيا | 10.04.2008

وكان للنساء وجود في صناعة الأفلام بأشكالها المختلفة، ففي عام 1960 أنتجت أفلام مثل "للقطط تسع حيوات" للمخرجة أولا شتوكل، والذي تناول قصص خمس سيدات وتفاصيل محاولاتهن المستمرة  للتحرر من مجتمع تسوده سيطرة الرجال. وكذلك الكثير من الأفلام القصيرة التي أخرجتها نساء، وكذلك الأفلام التسجيلية. وعن أفلامها تقول المخرجة أولا شتوكل: "من خلال أفلامي يمكن التعرف على التغييرات التي حدثت في الخمسين عاماً الأخيرة. فمن من النساء اليوم تعرف أن الألمانيات كن بحاجة في السبعينات إلى تصريح من الزوج للتمكن من فتح حساب في البنك أو الذهاب للعمل؟"

تحديات مستمرة

في بعض المدن الألمانية  كانت حال السيدات الراغبات في الانضمام لمجال صنع الافلام أكثر صعوبة وتحديا، فمؤسسة ديفا (مؤسسة الأفلام الألمانية في ألمانيا الشرقية سابقا) حصرت مشاركة السيدات في أفلام الأطفال فقط، ولاحقا سمح لهن بالعمل بالأفلام القصيرة جدا والتي تعطي لمحة عن الحياة اليومية بمواضيع تتعلق بالتربية والعمل.

المصاعب والتحديات شملت أيضا المواجهة المستمرة مع الرقابة الحكومية في ألمانيا الشرقية في تلك الفترة، بحجة خروجهن عن الحدود المسموحة.

وحتى في ألمانيا الديمقراطية كانت هناك فترات من الجفاف بالنسبة للنساء، فبعد المرحلة التي شهدت ازدهارا في الأفلام النسائية والتي استمرت حوالي 15 عاماً، لم تحصل المخرجات النساء على مساعدات للإنتاج، كما كتبت يوتا بروكنر في مقالها.

تشمل فعالية مهرجان برلين أفلاما تم إنتاجها من قبل سيدات خلال ثلاثة عقود من 1968 حتى نهاية العام 1999، حينما لم يكن هناك أي حديث عن تساوي الفرص بين الجنسين للحصول على دعم لإنتاج الأفلام. فقط في العصر الحديث، بدأ الوعي بهذه القضية، وهذه الفعالية في البرليناله ستسلط الضوء بالتأكيد على هذه القضية بشكل أكبر.

دور السينما في برلين.. سحر الماضي يدفع عربة الحاضر!

سينما "Zoo Palast"

بنيت هذه السينما الأثرية، التي تحظى بأهمية خاصة سنة 1950، وكانت لفترة طويلة سينما العرض الأول في برلين الغربية، فضلاً عن مكانتها الخاصة في مهرجان "برليناله". وبخلاف باقي دور السينما الأخرى تم تجديد سينما "Zoo Palast" وتطويرها من الناحية الفنية، إذ تبدو بحالة جيدة في القرن الواحد والعشرين.

دور السينما في برلين.. سحر الماضي يدفع عربة الحاضر!

السينما الدولية

حظيت "السينما الدولية" بأهمية كبيرة في ألمانيا الشرقية السابقة. تقع هذه السينما، التي افتتحت سنة 1963 في شارع "كارل ماركس" ببرلين، وتعتبر جوهرة الهندسة المعمارية الاشتراكية.

دور السينما في برلين.. سحر الماضي يدفع عربة الحاضر!

سينما "Titania Palast"

شيدت هذه السينما سنة 1928. ويعطي البرج مع شرائطه الخفيفة المذهلة فكرة عما كانت عليه دور العرض هذه في الماضي. وتسع قاعة السينما لما يقرب 2000 متفرج. زيادة على ذلك، شهد هذا المكان أول مهرجان "برليناله" سنة 1951، وكان فيلم الافتتاح هو "ريبيكا" للمخرج البريطاني الكبير ألفريد هيتشكوك.

دور السينما في برلين.. سحر الماضي يدفع عربة الحاضر!

سينما "Astor Film Lounge"

صممت هذه السينما بشكل جميل للغاية. تتوفر على كراسي مريحة وناعمة، ويمكنك كذلك مد أقدامك بالاستعانة بمسند. يتم إحضار المشروبات والوجبات الخفيفة إلى المقعد. بيد أنه يجب التحلي بالحذر حتى لا ينام المرء في قاعة السينما هذه، لاسيما عندما يكون الضوء خافتاً ويبدأ العرض.

دور السينما في برلين.. سحر الماضي يدفع عربة الحاضر!

سينما"Neues Off"

واحدة من دور السينما، التي تختبئ بذكاء بين مباني ودور العاصمة الألمانية برلين. ومن يعثر على هذه السينما، التي تتواجد في حي "نويكولن"، سيتفاجأ بأسلوبها الأنيق وردهتها، التي تشبه إلى حد كبير النمط الأمريكي.

دور السينما في برلين.. سحر الماضي يدفع عربة الحاضر!

سينما"Delphi Filmpalast am Zoo"

تشكل كل من سينما "دلفي" ومسرح "الغرب" وحدة معمارية، شبيهة نوعاً ما بقلعة صغيرة. ففي العشرينات من القرن الماضي كان يتم الاحتفال في هذا المكان، وبعد الحرب العالمية الثانية تحول مكان الرقص إلى دار للسينما، بيد أنه تم الإبقاء على الموسيقى.

دور السينما في برلين.. سحر الماضي يدفع عربة الحاضر!

سينما"Delphi Lux"

تعد "دلفي لوكس" أحدث دور السينما في العاصمة الألمانية برلين (افتتحت سنة 2017). وتنتظر المتفرج سبع قاعات عرض بأحدث التقنيات الرقمية، إذ تتمتع كل قاعة بنوع خاص من الإضاءة. علاوة على ذلك، يمكن الاستفادة من كراسي السينما المريحة، من أجل التمتع بمشاهدة أفلام "الفن السابع".

دور السينما في برلين.. سحر الماضي يدفع عربة الحاضر!

سينما "Eva Lichtspiele"

بنيت سنة 1913 في منطقة "فيلمرسدورف"، وهي واحدة من أقدم دور السينما في برلين. ولا تثير فقط هندسة السينما مشاعر الحنين، بل إنها أيضاً السينما الوحيدة في برلين، التي تتيح إمكانية متابعة أفلام قديمة للغاية، حيث يتم عرض الأفلام الكلاسيكية الممتدة بين الفترة 1920 و 1940 مع قهوة دافئة وقطعة كعك.

دور السينما في برلين.. سحر الماضي يدفع عربة الحاضر!

سينما "Filmtheater am Friedrichshain"

كان مخططا هدم هذه السينما التقليدية منذ مدة طويلة، لكن ذلك لم يحدث. وتمكن المخرج السينمائي ميشال فيرهوفن إلى جانب بعض السكان من إنقاذ السينما، إذ اشتراها فيرهوفن وتكلفت شركة متخصصة في إنقاذ دور السينما المتداعية بعملية الصيانة والتأهيل.

دور السينما في برلين.. سحر الماضي يدفع عربة الحاضر!

سينما باريس

تقع هذه السينما الراقية جداً في المركز الثقافي ببرلين، إذ تعد العنوان الأول لعشاق السينما الفرنسية، وكذلك الأشخاص الذين يرغبون في متابعة الأفلام الفرنسية بلغة "موليير". إعداد: ر.م

مواضيع

تابعنا