ألمانيا: تراجع الهجمات على نزل اللاجئين إلى أدنى مستوى

ذكرت صحيفة "نويه أوسنابروكر تسايتونغ" في تقرير السبت أن عدد الهجمات على نزل اللاجئين قد تراجع إلى النصف في عام 2018 مقارنة مع الذي سبقه. لكن التقرير النهائي حول المعطيات الرسمية بهذا الشأن سينشر في نيسان/أبريل المقبل.

تراجع عدد الهجمات على نزل اللاجئين في ألمانيا إلى النصف، وفق تقرير نشرته صحيفة "نويه أوسنابروكر تسايتونغ" في عددها السبت (12 كانون ثان/يناير 2019) نقلا عن تقرير أولي للمكتب الاتحادي لمكافحة الجريمة. وحسب التقرير فقد تم توثيق 143 اعتداء على نزل اللاجئين في الفترة حتى بداية شهر كانون أول/ديسمبر 2018. فيما بلغ عدد الهجمات على نزل اللاجئين 312 في عام 2017. وأشارت الصحيفة إلى أن المكتب الاتحادي لمكافحة الجريمة سينشر تقريره الرسمي السنوي بهذا الخصوص في شهر نيسان/أبريل المقبل.

لكن المعطيات العامة تشير عموما إلى تراجع واضح في الهجمات على اللاجئين في ألمانيا. فقد شهدت ألمانيا في عام موجة الهجرة الكبيرة وظهور أزمة اللجوء 2015 ما مجموعه 1031 هجوما واعتداء على نزل اللاجئين والمهاجرين. أما في عام 2016 فقد بلغ عدد الهجمات الموجهة ضد اللاجئين على خلفية عنصرية حوالي 995 هجوما، فيما شهد عام 2017 ما مجموعه 312 اعتداء.

أما سبب التراجع في عدد الهجمات العنصرية ضد اللاجئين فيعود بشكل أساسي إلى تراجع أعداد اللاجئين الوافدين الجدد إلى ألمانيا، بالإضافة إلى إغلاق العديد من نزل اللاجئين بسبب قلة الوافدين الجدد.

ويقف خلف كل الهجمات العنصرية تقريبا يمينيون متطرفون. ففي العام الماضي مثلا حمّلت السلطات مسؤولية 140 هجوما من أصل إجمالي 143 هجوما الجماعات اليمينية المتطرفة أو النازيين الجدد.

ح.ع.ح/ه.د(أ.ف.ب)

كيف تحولت مدينة كارل ماركس السابقة إلى مسرح للتطرف اليميني؟

ثالث أكبر مدن ساكسونيا

بمساحتها البالغة نحو 220 كيلومترا مربعا وعدد سكانها البالغ نحو ربع مليون نسمة، تعد مدينة كيمنتس بعد مدينتي دريسدن ولايبزيغ الشهيرتين، ثالث أكبر مدن ولاية ساكسونيا بأقصى شرق وسط ألمانيا. وكانت واحدة من أهم مدن الصناعة في ألمانيا في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.

كيف تحولت مدينة كارل ماركس السابقة إلى مسرح للتطرف اليميني؟

تغيير الاسم على طريقة السوفييت

اسمها جاء من نهر كيمنتس الذي يمر بها، وبنهاية الحرب العالمية الثانية تدمر نحو 90 في المائة من قلب المدينة. ومن عام 1953 وحتى 1990 في فترة ما عرف بـ"ألمانيا الشرقية" تحول اسمها لـ"مدينة كارل ماركس"، على غرار ما كان الاتحاد السوفيتي السابق يفعله من إعادة لتسمية المدن مثل ستالينغراد (فولغوغراد حاليا) ولينينغراد (سانت بطرسبرغ).

كيف تحولت مدينة كارل ماركس السابقة إلى مسرح للتطرف اليميني؟

مشاهد من عصر النازية

كان برلمان كيمنتس من أوئل البرلمانات، التي سيطر عليها النازيون خلال حقبتهم، ما غير الوجه الثقافي للمدينة. وجرى اضطهاد اليهود ومصادرة أملاكهم، وحرق معابدهم في "ليلة الكريستال". ومن لم يهرب منهم خارج كيمنتس تم ترحيله أو إرساله إلى مراكز الاعتقال.

كيف تحولت مدينة كارل ماركس السابقة إلى مسرح للتطرف اليميني؟

تأثير سوفيتي كبير

بعد الحرب العالمية الثانية أصبح النفوذ السوفيتي واضحا في كيمنتس سواء من الناحية العسكرية أو المالية أو التعدين أو حتى الثقافة. وفي فترة الستينات كانت هناك حركة عمران كبرى. وفي السبعينات نالت شهرة في المسرح والرياضة مثل التزلج الفني على الجليد ورياضات الدرجات والسباحة ورفع الأثقال.

كيف تحولت مدينة كارل ماركس السابقة إلى مسرح للتطرف اليميني؟

مصاعب ما بعد الوحدة

رغم آلاف الشركات التي أُنشئت في كيمنتس بعد الوحدة الألمانية منذ 1990 إلا أن ذلك لم يخف لسنوات طويلة ما يعانيه السكان من بطالة. غير أن نسبة البطالة بدأت في التحسن فوصلت إلى 13 في المائة عام 2013 لتصبح الآن أقل من 8 في المائة عام 2018.

كيف تحولت مدينة كارل ماركس السابقة إلى مسرح للتطرف اليميني؟

جريمة قتل تفسح الطريق لليمين المتطرف

مثل غيرها من مدن ولايات شرق ألمانيا وجد اليمين المتطرف نفسه في كيمنتس، رغم أن أعضاء حزب البديل الشعبوي والحزب القومي (النازيون الجدد) في برلمان المدينة هم أربعة فقط من بين 60 عضوا. غير أنه في ليلة السبت/ على الأحد (26 أغسطس/ آب 2018) ظهر اليمين المتطرف بقوة إثر مقتل رجل ألماني عمره 35 عاما، خلال احتفالات المدينة.

كيف تحولت مدينة كارل ماركس السابقة إلى مسرح للتطرف اليميني؟

الاحتشاد أمام كارل ماركس

صدر أمر باعتقال اثنين مشتبه بهما في قتله، أحدهما سوري عمره 23 عاما، والآخر عراقي عمره 22 عاما، يفترض أنهما وجها للرجل الألماني عدة طعنات. وبعدما انتشر خبر مقتله وقعت مظاهرات بعد ظهر الإثنين في قلب مدينة كيمنتس، واحتشدت مجموعات من اليمين المتطرف حول تمثال كارل ماركس.

كيف تحولت مدينة كارل ماركس السابقة إلى مسرح للتطرف اليميني؟

صراع اليمين واليسار وهجوم على أجانب

بالتزامن مع ذلك تكونت مظاهرة مضادة من قبل الأحزاب اليسارية في نفس المكان، مما حتم تدخل الشرطة لمنع وقوع الصدام. وقام أشخاص من اليمين المتطرف بمهاجمة أجانب في كيمنتس. وفي المساء بدأت المظاهرات تهدأ بعدما أسفرت عن جرح ستة أشخاص، وتقول الشرطة إن عدد المشاركين في المظاهرات جاء أكبر من توقعاتها بكثير.

كيف تحولت مدينة كارل ماركس السابقة إلى مسرح للتطرف اليميني؟

"غير قابل للانقسام"

أظهرت تلك الأحداث مدى المخاطر التي تحدق بالديمقراطية والتعددية في ألمانيا، وتحدث سياسيون ومشاهير عن قلقهم من الانقسام، وأُعلن عن تنظيم مبادرة "غير قابل للانقسام" (unteilbar#)، من أجل التظاهر في برلين في 13 أكتوبر/ تشرين الأول، ضد الإقصاء وتأييداً لمجتمع ألماني منفتح. وستكون هناك في نفس اليوم مظاهرات في عواصم أوروبية أخرى ضد النزعة القومية. إعداد: صلاح شرارة.

تابعنا