1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

إيران والسعودية: مصالح مشتركة رغم التنافس الإقليمي

كيرستن منيب / ح.ز١٧ يوليو ٢٠١٥

أبدت السعودية تحفظها اتجاه الاتفاق النووي مع إيران وبدأت تنظر بكثير من القلق إلى المستقبل خشية تنامي القوة الإيرانية وهيمنتها على المنطقة، غير أن العلاقة بين القوتين الإقليميتين قد تتخذ مسارا إيجابيا لصاح المنطقة ككل.

https://p.dw.com/p/1FzzD
Bildkombo Hassan Ruhani (l) King Salman bin Abdulaziz (r)
صورة من: picture-alliance/dpa

استقبلت المملكة العربية السعودية الاتفاق النووي، الذي أبرمته غريمتها الشيعية إيران مع الدول الكبرى، بحذر وشيء من الفتور، إذ تخشى من أن يؤدي الوضع الجديد إلى تقوية نفوذ طهران في المنطقة. وبات هذا الاتفاق يشكل بكل معاني الكلمة مصدرا لوجع رأس صناع القرار في الرياض. وبهذا الصدد نشرت صحيفة "الجزيرة" السعودية مقالا لكاتب العمود جاسر الجاسر بعنوان "إيران الإرهابية بدلا من إيران النووية" لمح فيه إلى مخاوف بلده من أن الاتفاق سيسمح ببساطة لطهران بدعم الفصائل المسلحة الشيعية والمتشددين الشيعة في العراق ولبنان واليمن وكذلك نظام الأسد. وأضاف أن هذا يعني أن إيران ستتمكن من مواصلة دعمها للأنظمة الإرهابية ما ستكون له عواقب وخيمة على الدول العربية. وبالنظر لوضع حرية الصحافة في السعودية (الرتبة 165 في العالم حسب تصنيف منظمة مراسلون بلا حدود)، فإن تقييم الصحيفة السعودية لن يكون بعيدا عن وجهة نظر الحكومة السعودية.

إرث كارثي؟

الواقع أن السعودية عبرت دائما عن معارضتها للاتفاق، خوفا من اعتراف دولي بهيمة إيران على المنطقة. وذهبت صحيفة الحياة اللندنية، القريبة من الدوائر السعودية، في نفس الاتجاه. ففي عمود في الصفحة الأولى ربط غسان شربل بين الاتفاق وتنظيم "الدولة الإسلامية" وقال، إن الخوف المشترك من التنظيم هو الذي دفع إيران والولايات المتحدة إلى الاتفاق. وكتب "ثمة رجل ثالث ساهم في إنجاز الاتفاق من دون أن يدعى أو يحضر اسمه: أبو بكر البغدادي" في إشارة إلى زعيم تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي أعلن نفسه خليفة. وكتبت الصحيفة أن الأمر يتعلق بالإرث الكارثي الذي خلفه أوباما للمنطقة.

Obama in Saudi Arabien 27.01.2015
واشنطن لن تتخلى عن حلفائها...ولكن...!صورة من: Reuters/J. Bourg

غير أن ما لا تقوله السعودية هو الوضع الذي توجد فيه المملكة الوهابية نفسها، فالسعودية متواجدة بدورها في سوريا حيث تدعم المتطرفين السنة. كما أنها متورطة في الحرب ضد الحوثيين في اليمن. وفوق ذلك، فإنها تصدر تأويلا متشددا للإسلام قريباً من الايدولوجيا التي يتبناها تنظيم "الدولة الإسلامية". وبهذا الصدد كتبت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن السعودية تعتبر "مصدرا لإسلام سام ودعاة متشددين وشباب يهددون بجاهزيتهم القتالية الغرب وعموم الشرق الأوسط".

مصالح مشتركة؟

تحفظات الرياض ليست مقنعة بالضرورة، لأن الاتفاق قد يفتح آفاقا جديدة للمنطقة كما تؤكد ذلك خبيرة شؤون الشرق الأوسط جان كنيمونت من مركز الدراسات الأوروبي "شاتهام هاوس"، معتبرة أن طهران لها مصلحة في التخلص من سمعتها السيئة، وبالتالي فليس من المستبعد أن تعتمد سياسة خارجية إيجابية وبناءة، وربما تبني شراكة مع السعودية ودول الخليج العربي. وأضافت كنيمونت أن للسعودية وإيران مصالح مشتركة، فقد يعمل الطرفان على الحد من المد المتطرف سواء كان شيعيا أو سنيا في العراق وسوريا، وكذلك مواجهة الإرهاب سواء تعلق الأمر بـ"الدولة الإسلامية" أو بتنظيم القاعدة.

وإذا ما تمكن البلدان من إيجاد نهج مشترك يكون انطلاقة لبناء علاقة ثقة متبادلة، فقد يساهم ذلك في إشعاع السلم والاستقرار في منطقة تكتنز أكبر احتياط للنفط في العالم. وإذا كانت الولايات المتحدة لن تتخلى عن حلفائها التقليديين في المنطقة، غير أنها ستعزز علاقتها مع إيران كشريك استراتيجي على المستويين السياسي والاقتصادي كما خلص إلى ذلك تعليق لصحيفة "فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ" الألمانية، التي كتبت أن "الولايات المتحدة في حاجة لإيران كثقل مواز للسعودية التي تنتهج سياسة لا تناسب دائما مصالح الغرب".

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد