1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

استقدام العمالة المتخصصة إلى ألمانيا.. أي فرص للعرب؟

١٩ ديسمبر ٢٠١٨

بعد نقاش شائك وانتظار لعقود يبدو أن "قانون الهجرة" سيرى النور؛ إذ أقرته الحكومة اليوم. فما هي الحظوظ التي يتيحها القانون للعرب لدخول سوق العمل الألماني؟ وما الذي يتعين عليهم فعله لاقتناص الفرصة والاستفادة القصوى منها؟

https://p.dw.com/p/3AOhD
Deutschland Arbeitsmarkt Gleisarbeiten
صورة من: picture-alliance/Geisler-Fotopress/C. Hardt

 

"يوم تاريخي"، بهذه العبارة وصف وزير الاقتصادي الألماني بيتر ألتماير إقرار الحكومة الألمانية اليوم الأربعاء (19 كانون الأول/ديسمبر 2018) مشروع "قانون الهجرة"، مضيفاً أن ذلك تحقق بعد نقاش استمر لمدة ثلاثين سنة ويشكل دليلاً على قدرة الحكومة الائتلافية على الفعل. وأكد الوزير الألماني أن القانون يصب في مصلحة ألمانيا على المستويات "الوطنية والاقتصادية والاجتماعية والفردية".

الشيطان في التفاصيل

لم ترشح الكثير من المعلومات والتفاصيل عن مشروع القانون. ولكن حسب تقارير صحفية فإن مشروع القانون الجديد يلغي قيوداً مفروضة على أكثر من 60 وظيفة، لا يحق للأجنبي العمل فيها حالياً في حال وجود منافس ألماني يمكن أن يشغلها. ويفتح القانون الجديد الباب للعمال من خارج بلدان الاتحاد الأوربي الفرصة للقدوم إلى ألمانيا لمدة ستة أشهر بهدف البحث عن عمل، شريطة أن يتحملوا نفقات فترة البحث بأنفسهم. وفي حال إيجاده خلال هذه الفترة، يتم منح صاحب عقد العمل الإقامة اللازمة.

الخبيرة في الاقتصاد والعلاقات الاقتصادية الدولية سلام سعيد ترى في حديث مع DW عربية في القانون "محاولة لتهدئة الكثير من السياسيين الألمان المطالبين بعدم فتح الأبواب للهجرة غير الشرعية وإعطاء الأولوية لذوي الخبرات والكفاءات لسد التغرة في سوق العمل الألماني".

مغاربة ألمانيا من عمال ضيوف إلى مواطنين

وحتى الآن بقيت سياسة الهجرة الألمانية مركزة على حملة الشهادات الجامعية، حيث تم استقدام بضعة آلاف منهم خلال العقد المنصرم. غير أن الاقتصاد الألماني اليوم بأمس الحاجة إلى مهارات حرفية، لاسيما في المهن التقنية وقطاع الصحة اللذين فيهما نقص ملحوظ.

فيدو غايس من معهد الاقتصاد الألماني مقتنع بأن هذا النقص في المهارات الحرفية ستكون له قريباً انعكاسات سلبية على النمو والرفاهية في ألمانيا. الأمر نفسه أكده وزير الداخلية هورست زيهوفر؛ إذ قال بعد إقرار مشروع القانون إن ألمانيا بحاجة للعمال المهرة لضمان "ازدهارها"، إلا أنه أكد أن الهجرة يجب أن تكون إلى سوق العمل، لا إلى "مركز الرعاية الاجتماعية". والمركز المشار إليه هو من يقدم إعانات البطالة والسكن لغير العاملين في ألمانيا

منافسة بـ"انتظار" العرب

لم يبق أمام مشروع القانون إلا إقراره من البرلمان الألماني (بوندستاغ) ومجلس الولايات (بوندسرات) ليصبح قانوناً يعمل به. ومن المنتظر أن يدخل القانون حيز التنفيذ في الأول من كانون الثاني/يناير من عام 2020 ويستمر مبدئياً حتى 30 حزيران/يونيو 2022، إذا أقرته المؤسستان.

من النظرة الأولى "تجد" الباحثة السورية في "عولمة أسواق العمل"، سلام سعيد، أن القانون يقدم فرصا للأكاديميين وأصحاب الحرف في مجالات الصحة والميكانيك والبرمجة والكمبيوتر، غير أنها تضيف مستدركة: "عند التمعن في الشروط يتبين أن الكثير من العقبات والصعوبات تعترض الطريق إلى ألمانيا". وأشارت الباحثة إلى أن العمالة العربية "ستشهد" منافسة شديدة من نظيراتها من بعض الدول الآسيوية كالصين والهند ودول أمريكا اللاتينية ذات المستوى المتطور في الكثير من المجالات المطلوبة في ألمانيا.

"أخطبوط" البيروقراطية

يشاركنا مهندس الاتصالات المصري أشرف غنيم المعيقات والصعوبات التي واجهته حتى وصل إلى ألمانيا: "حالما وضعت قدمي في السفارة الألمانية في القاهرة لمست البيروقراطية والتعامل الجلف". ويتابع المهندس، البالغ من العمر 36 عاماً، في حديث مع DW عربية سرد سلسلة العقبات بعد وصوله ألمانيا: "اللغة وعدم رغبة بعض الموظفين في التحدث بالإنكليزية"، واصفاً طريقة التعامل بأنها تتراوح بين "البيروقراطية والحدة غير اللازمة". كما يشير المهندس المصري، الذي يعمل في ألمانيا منذ ست سنوات، إلى ضرورة أن يرتفع مستوى القبول المجتمعي للمهاجرين في ألمانيا، دون أن ينسى التنويه إلى  عقبة نفسية متمثلة بـ"الهوة الشاسعة بين توقعات المهاجر والواقع على الأرض".

الخبير الاقتصادي إبراهيم محمد كتب مقالاً تحليلياً تحت عنوان "قانون الهجرة وحده لا يجذب العمال المهرة إلى ألمانيا"، وجاء في المقال المنشور على موقع DW عربية: "تعتبر الهجرة إلى ألمانيا هدفاً مغرياً للكفاءات من إفريقيا والعالم العربي. غير أن قدومها، لرفد الاقتصاد الألماني بما يحتاجه من الخبرات، مرتبط بتفكيك أخطبوط البيروقراطية الحالي وتسهيله".

وكانت الاتحادات الممثلة للشركات وأرباب العمل قد حذرت مؤخراً في بيان مشترك وزراء الداخلية والعمل ورئيس ديوان المستشارية من تشديد ضوابط استقدام هذه العمالة، وذلك بسبب ما رأوه من الحاجة الملحة للاقتصاد الألماني لمثل هذه العمالة المؤهلة، وخاصة حاجة الشركات المتوسطة.

ما العمل؟

الخبيرة سلام سعيد تؤكد أنه ولكي تحصل العمالة العربية على حصة من سوق العمل في ألمانيا وفق القانون الجديد يتوجب توفر "المؤهلات المطلوبة والمعرفة اللغوية والقدرة على الاندماج في سوق العمل وفي المجتمع والتسامح مع المعايير المجتمعية المختلفة كثيراً عما هو الحال في البلدان العربية".

الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الائتلاف الحاكم في برلين، هو القوة المحركة لإقرار هذا القانون. غير أن أعضاء بتحالف ميركل المسيحي لا يزالون يأملون في تنقيح بعض النقاط التي يتضمنها مشروع القانون أثناء عرضه على البرلمان وبعد إقراره من قبل مجلس الوزراء، خاصة فيما يتعلق بفرص بقاء أصحاب طلبات اللجوء المرفوضة والذين نجحوا في الحصول على وظيفة أثناء تواجدهم كطالبي لجوء. ولمنع الخلط بين الهجرة من أجل العمل واللجوء، على الأقل شكلياً، فقد تم ضبط الموضوعين، كل على حدة في قانونين منفصلين يتم إقرارهما في وقت واحد، وهما قانون جلب العمالة المتخصصة وقانون الإقامة المؤقتة من أجل العمل للاجئين المرفوضين.

سلام سعيد تشير إلى "خطورة" الهجرة بشكل عام على الدول المصدرة للمهاجرين: "قد تُفرغ الهجرة تلك الدول من رأسمالها البشري". ويتفق معها بالرأي الخبير الاقتصادي إبراهيم محمد الذي يذهب إلى أن القانون قد يؤدي إلى نزيف جديد للكفاءات العربية: "لا تشكل هذه الهجرة نزيفاً للموارد البشرية فحسب، بل أيضاً لموارد مالية ضخمة صُرفت على تأهيل هذه الكفاءات. وعلى سبيل المثال فإن تكلفة تعليم كل طبيب أو كل مهندس وتأهيله في العالم العربي لا تقل عن مليون دولار"، على حد تعبيره.

خالد سلامة

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد