الإخوان المسلمون وتأثيرهم على السياحة في مصر

قبل أن يتم الحسم النهائي في نتائج الانتخابات المصرية يبدو جليا تقدم القوى الإسلامية . فكيف سينعكس ذلك على قطاع السياحة في مصر، لاسيما أنه يعد كأحد أركان الاقتصاد المصري؟

شهدت منطقة الجيزة القريبة من القاهرة في الـ (20 ديسمبر/ كانون الأول 2011) أجواء احتفالية، حيث تم التوقيع على اتفاقية اختيار مصر كشريك رئيس في المعرض الدولي للسياحة في برلين 2012، وبذلك ستحظى مصر باهتمام واسع هي في حاجة إليه الآن.

ومنذ اندلاع شرارة الثورة في 25 من يناير/ كانون الثاني الماضي تراجع عدد السياح في مصر بشكل كبير. ويتوقع هشام زازو، نائب وزير السياحة المصري، أن يشهد القطاع السياحي تراجعا مقارنة بالعام 2010، وذلك بنسبة 30 حتى 35 بالمائة. فإذا كان عدد السياح قد وصل في العام ما قبل الماضي إلى 14,7 مليون سائح، فلن يتعدى هذه السنة عدد السياح العشرة ملايين سائح. وفي هذا السياق يعرب هشام زازو عن أمله في "أن نستطيع في سنة 2012 تحقيق أرقام مشابهة لسنة 2010".

صور إعلامية غير محفزة للسياح الأجانب

السياحة كعامل اقتصادي

شهدت منطقة الجيزة القريبة من القاهرة في الـ (20 ديسمبر/ كانون الأول 2011) أجواء احتفالية، حيث تم التوقيع على اتفاقية اختيار مصر كشريك رئيس في المعرض الدولي للسياحة في برلين 2012، وبذلك ستحظى مصر باهتمام واسع هي في حاجة إليه الآن.

ومنذ اندلاع شرارة الثورة في 25 من يناير/ كانون الثاني الماضي تراجع عدد السياح في مصر بشكل كبير. ويتوقع هشام زازو، نائب وزير السياحة المصري، أن يشهد القطاع السياحي تراجعا مقارنة بالعام 2010، وذلك بنسبة 30 حتى 35 بالمائة. فإذا كان عدد السياح قد وصل في العام ما قبل الماضي إلى 14,7 مليون سائح، فلن يتعدى هذه السنة عدد السياح العشرة ملايين سائح. وفي هذا السياق يعرب هشام زازو عن أمله في "أن نستطيع في سنة 2012 تحقيق أرقام مشابهة لسنة 2010".

صور إعلامية غير محفزة للسياح الأجانب

السياحة تراجعت بشكل واضح حسب هشام زازو نائب وزير السياحة المصري

إن ذلك أيضا ما تتمناه وكالات الأسفار الألمانية. ففي سنة 2010 زار مصر أكثر من مليون سائح ألماني، بينما تراجع هذا العدد في سنة 2011، حيث لم يتجاوز عددهم الـ 800 ألف سائح. وفي الجيزة أشار رئيس الرابطة الألمانية لوكالات الأسفار، يورغن بوشي، أثناء محادثاته مع الشركاء المصريين، إلى أنه "لا يمكن للأسف تجاهل الصور التلفزيونية التي تظهر المواجهات بين قوات مسلحة والمتظاهرين، هذه الصور لا تساعدنا في تحقيق هدفنا بالرجوع إلى الوضع الطبيعي الذي كان في السابق".

وفي نظر بوشي فإن السائح "كالظبي الخجول"، فعندما يعتقد أن هناك شيء سلبي في البلد الذي سيزوره وسيقضي فيه أسابيع قيمة من حياته، فمن الطبيعي جدا أن يغير الوجهة. في هذا السياق ينطبق المثل القائل "مصائب قوم عند قوم فوائد" على تركيا واليونان اللتان استفادتا السنة الماضية من التوثر السياسي في مصر. ويصعب التكهن بمستقبل القطاع السياحي في العام الجاري 2012، إذ سيتوقف ذلك على مدى استقرار الأوضاع السياسية في شمال إفريقيا حيث بات السؤال المطروح، ماذا سيحصل عندما يصل الإسلاميون إلى الحكم؟

السياحة كعامل اقتصادي

تبين النتائج الأولية التي أظهرتها الانتخابات النيابية في مصر أن القوة الصاعدة هي الإخوان المسلمين، متبوعة بالقوى السلفية المتأثرة بالفكر الوهابي. وهنا يطرح السؤال حول ما إذا كانت هذه القوى ستطبق قيما محافظة ومتشددة في المجال السياحي كمنع تداول الخمر أو ارتداء البكيني؟ من ناحيته استبعد ذلك وزير السياحة المصري منير فخري عبد النور، وهو مسيحي وعضو حزب الوفد الوطني الليبرالي ويقول: "على الإسلاميين أن يوفروا سنويا فرص عمل لـ 800 ألف شاب وكذلك تحقيق ميزانية متوازية وتقليص العجز التجاري". وبالنظر لهذه العوامل فإنه لا يمكن الاستغناء عن القطاع السياحي الذي يشغل عددا كبيرا من المواطنين المصريين، واحد من ستة عمال يشتغل في السياحة. لذا يرى الوزير أن هذا القطاع هو أحد أهم القطاعات في الاقتصاد المصري ويمكن الاستفادة منه بشكل أكبر.

صورة لارشادات تمنع ارتداء الملابس الطويلة في حمامات السباحة في بعض فنادق الغردقة

ويعرب وزير السياحة المصري عن ثقته في أن الاستغلال الجيد للسياحة في مصر سيخول لهذا البلد استقبال حوالي 25 مليون سائح سنة 2020. هناك بعض الدول التي تشكل مثالا في هذا المجال كتركيا وماليزيا، فبالرغم من أن هذه الدول هي دول تحكمها حكومات إسلامية، إلا أن عدد السياح فيها في تصاعد مستمر: فقد استقبلت تركيا سنة 2010 حوالي 29 مليون سائح، في حين استقبلت ماليزيا 24 مليون سائح في نفس السنة. وفي كلا البلدين تأخذ السياحة الشاطئية 80 في المائة من اهتمام السياح الأجانب، كما هو الحال في مصر.

وعود الإسلاميين بشأن السياحة؟

مشهد من إحدى منتجعات جونة السياحية

ويبدو أن الإسلاميين في مصر يدركون هذه الحقائق. فقد صرح مؤخرا ممثلون عن الإخوان المسلمين عدة مرات أن الأمور في القطاع السياحي ستمضي كما كانت عليه وأن لا شيء سيتغير. بل حتى السلفيين أخذوا بعد النجاح الذي حققوه في الانتخابات مسافة من مواقفهم السابقة بشأن منع الاختلاط على الشواطئ المصرية. ويبدو أن الناخبين في مدينة الغردقة السياحية الواقعة على البحر الأحمر صدقوا وعود الإسلاميين، إذ حصل فيها وعلى غرار باقي مدن الجمهورية المصرية مرشحو حزب"الحرية والعدالة" الإسلامي على أغلب الأصوات.

من ناحيته يرى مارك ميشائيل، هو مواطن مسيحي ومفوض شؤون البيئة في منتج "جونة"، أنه ينبغي ترك الإسلاميين الوصول للحكم ليتضح في وقت ما أنهم لا يستطيعون إدارة الحكم في هذا البلد بشكل جيد، يضيف ميشائيل: "عندها سنعود إلى ميدان التحرير لإسقاطهم". لكن إذا كان مثل هذا الموقف جيد بالنسبة للديمقراطية في مصر، فإنه غير مشجع بالنسبة للسائح الأجنبي، وهما أمران أحلاهما مر.

باناجيوتيس كوبرانيس/ ريم نجمي

مراجعة: طارق أنكاي

تابعنا