الاتحاد الأوروبي يصدر إعلانا "تاريخيا" لمكافحة معاداة السامية

دعا وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي إلى تبني استراتيجية "شاملة" لمكافحة معاداة السامية، مطالبين باعتماد تعريف معاداة السامية الذي تبناه "التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست". الإعلان قوبل بالترحيب والتفاؤل الحذر.

صادق وزراء الداخلية بدول الاتحاد الأوروبي على مجموعة من التدابير لمكافحة معاداة السامية، كما دعوا لحماية أفضل لليهود ومؤسساتهم في أوروبا، حسبما جاء في بيان لمجلس وزراء داخلية دول الاتحاد في بروكسل اليوم الخميس (6 أكتوبر/ كانون الأول 2018).

ويدرك وزراء الداخلية الأوروبيون أن "المجتمعات اليهودية في بعض دول الاتحاد الأوروبي تشعر أنها مهددة بشكل خاص من خطر الهجمات الإرهابية، بعد تزايد حوادث العنف في السنوات الأخيرة. والدول الأعضاء مدعوة لاعتماد استراتيجية شاملة وتنفيذها. ويتعلق الأمر بمكافحة أي شكل من أشكال معاداة السامية"، حسب إعلان الوزراء.

كما دعا وزراء الداخلية إلى اعتماد التعريف الدولي لمعاداة السامية، المعتمد من قبل "التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست" (IHRA)، وقالو إنه مفيد كمبدأ توجيهي في التعليم وللسلطات الأمنية، والذي ينص على أن "معاداة السامية هي تصور معين تجاه اليهود، يمكن التعبير عنه في شكل كراهية لليهود". ويمكن أن يتمثل ذلك في ألفاظ أو أفعال ضد يهود أو غير يهود، أو ممتلكاتهم، وكذلك ضد مؤسسات دينية يهودية. وكانت الحكومة الألمانية قد قررت الانضمام إلى هذا التعريف في سبتمبر/ أيلول.

ترحيب بالإعلان الأوروبي

ووصف مفوض الحكومة الألمانية لمكافحة معاداة السامية "فيليكس كلاين" الإعلان بأنه "خطوة مهمة في مكافحة معاداة السامية". وأكد على أنه "من أجل توفير حماية أفضل للحياة اليهودية في أوروبا وحول العالم، يحتاج القضاء والشرطة إلى أحكام وتوصيات واضحة للعمل".

فيما رحب نائب رئيس المفوضية الأوروبية فرانس تيمرمانز، والمفوضة الأوروبية لشؤون العدالة فيرا جوروفا، بإعلان اليوم باعتباره "إشارة مهمة للجالية اليهودية". وقال رئيس المؤتمر اليهودي الأوروبي موشي كانتور إن إعلان اليوم "يوفر خريطة طريق إيجابية وملموسة لحماية المجتمعات اليهودية"، بالإضافة إلى تعزيز الأدوات التشريعية لمكافحة الكراهية والتعصب.
 

وأبدى مركز "سيمون فيزنتال" في أوشليم القدس تفاؤلاً حذرا، وقال رئيس المركز إفرايم زوروف: "هذه وثيقة تاريخية كإعلان، لكن السؤال هو عن التنفيذ. فينبغي الانتظار بداية ليتضح كيف سيكون استقبال الدول الـ 28 (الأعضاء في الاتحاد الأوروبي) للوثيقة التي وقعت عليها".

من جانبها رحبت وزارة الخارجية الإسرائيلية بالبيان الأوروبي وقالت إنه "قرار رائد" لتعزيز أمن المجتمعات اليهودية في أوروبا وتعزيز مكافحة معاداة السامية.

لكن رئيس الرابطة اليهودية الأوروبية مناحيم مارجولين، قال إن الإعلان فشل في معالجة قضيتين "حيويتين": التشريع في بعض الدول الأوروبية ضد الختان والذبح وفق قواعد دينية، كما يمارس اليهود. ومناهضة الصهيونية، على سبيل المثال من قبل أولئك الذين يقاطعون إسرائيل بسبب احتلالها للأراضي الفلسطينية. 

ص.ش/ع.ج.م (د ب أ)

مظاهر التطرف والدعوة إلى العنف باسم الدين لم تقتصر على الدول العربية والإسلامية، بل أيضا دول غربية على غرار ألمانيا شهدت بدورها مظاهرات لأقلية سلفية حمل بعض عناصرها الأعلام السوداء ودعا فيها للعنف. الصورة لمظاهرة تعود إلى عام 2012 في مدينة بون الألمانية حيث تظاهر سلفيون ضد يمينيين متطرفين واعتدوا خلالها على رجال شرطة.

استخدام الدين كذريعة لارتكاب جرائم إرهابية، مثلما حدث خلال الاعتداء على مقر صحيفة شارلي إيبدو مطلع هذا العام وقتل 11 شخصا من طاقمها بدافع الانتقام لصور كاريكاتورية للرسول محمد نشرتها الصحيفة، أثار استهجان الملايين ليس في فرنسا وأوروبا فقط وإنما ايضا في العديد من الدول الإسلامية والعربية.

الإرهابيون لم يستهدفوا مقر صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية فقط وإنما أيضا شرطيا مسلما واسمه أحمد وشرطية أخرى كانت تنظم حركة المرور وكذلك أربعة يهود، بينهم يهودي تونسي، كانوا في أحد المتاجر اليهودية بصدد التبضع لإحياء مراسم السبت. العمليات الإرهابية كانت من توقيع تنظيم "الدولة الإسلامية".

وبعد الهجمات الإرهابية التي طالت باريس واسفرت عن سقوط 18 شخصا، ها هو الإرهاب تحت ذريعة الدين يضرب العاصمة الدنماركية كوبنهاغن ويتسبب في مصرع رجل يهودي كان يحرس كنيسا يهوديا وآخر مخرجا سينمائيا، ذنبه أنه كان حاضرا في ندوة حول حرية التعبير.

ولكن مساجد المسلمين بدورها تعرضت أيضا للاعتداء بالحرق وتهشيم النوافذ وحتى لهجوم بالمتفجرات. ففي فرنسا مثلا ارتفع عدد الأعمال "المعادية للإسلام" بنسبة 70 بالمائة منذ الاعتداءات التي قام بها جهاديون في باريس في كانون الثاني/ يناير، مقارنة بعام 2014، وفقا لجمعية التصدي لمعاداة الإسلام الفرنسية.

حتى المقابر اليهودية لم تسلم من اعتداءات بعض المتطرفين إما بدافع العنصرية أو بدافع معاداة السامية. على أحد القبور اليهودية في مقاطعة الآلزاس الفرنسية كتب باللغة الألمانية "أرحلوا أيها اليهود" إلى جانب الصليب المعقوف، رمز النازيين الذين أبادوا ستة ملايين من يهود أوروبا.

حتى وإن كان هؤلاء لا يمثلون إلا أقلية مطلقة داخل المجتمع الألماني، إلا أن النازيين الجدد، الذين يستلهمون أفكارهم من النازية واليمين المتطرف، يشكلون مصدر قلق في ألمانيا، خاصة وأنهم لا يتوانون عن استخدام العنف ضد الأجانب أو من كان شكله أو مظهره يوحي بأنه ليس ألمانيا. وفي الفترة الأخيرة سجل في عدد من الدول الأوروبية صعود التيارات اليمينية المتطرفة، مستغلة أعمال الإرهابيين للإسلاميين المتطرفين.

ولازال القضاء الألماني ينظر في قضية خلية تسيفيكاو النازية، والتي سميت نسبة لمدينة تسيفيكاو الواقعة شرقي ألمانيا، في محاكمة تحظى باهتمام دولي الواسع. هذه الخلية متهمة بقتل عشرة أفراد، تسعة أتراك ويوناني في ألمانيا، ذنبهم الوحيد أن أشكالهم توحي بأصولهم الشرقية. في الصورة العضوة الوحيدة المتبقة من الخلية، بعدما انتحر عنصران منها، والتي ترفض الإدلاء بأي تفصيل يساعد في الكشف عن الحقيقة.

اليمينيون المتطرفون استغلوا مخاوف البعض في ألمانيا وعدد من الدول الأوروبية من عدم معرفتهم للإسلام والمسلمين وخلطهم بالتطرف الإسلامي، خاصة بعد الجرائم البشعة التي ارتكبها تنظيم "الدولة الإسلامية" في المناطق التي سيطر عليها في العراق وسوريا، للدعوة إلى مظاهرات مناهضة للإسلام. الصورة مظاهرة مناهضة للإسلام في مدينة هانوفر، شمالي ألمانيا.

وبعد الانتقادات اللاذعة والرفض الشعبي الألماني الواسع للمظاهرات المناهضة للإسلام، أصبحت هذه الاحتجاجات نقتصر على بعض اليمينيين المتطرفين الذين خرجوا للتظاهر ضد قدوم اللاجئين إلى ألمانيا، معللين رفضهم بأن ثقافة هؤلاء تختلف عن ثقافتهم وأنه لا يمكنهم الاندماج في المجتمع الألماني.

بعض المتطرفين اليمينيين أصبح يعمد بدل الاحتجاج إلى إضرام النيران في البنايات والمقرات التي من شأنها أن تأوي اللاجئين. حتى وإن لم تسفر عمليات إحراق المباني عن أي أضرار بشرية، إلا أن تكرارها في عدد من الولايات والمدن الألمانية أثار قلقا وجدلا واسعا في البلاد.

مواضيع