الانتخابات في ألمانيا ـ كيف تتم عملية الاقتراع؟

في يوم واحد وبوضع إشارتين يشارك الناخب في رسم سياسة أربع سنوات، هي مدة الولاية البرلمانية في ألمانيا. وفي سبتمبر هذا العام ستجرى الانتخابات التشريعية، لكن كيف ينتخب ممثلو الشعب وما الذي يميز النظام الانتخابي في ألمانيا؟

الجملة الأكثر تداولا في الارتباط مع النظام الانتخابي الألماني هي أن البرلمانيين يُنتخبون في "انتخابات عامة وحرة ومتساوية وسرية". هذا ما هو وارد في الفقرة الأولى من المادة 38 من القانون الأساسي (الدستور الألماني). وهذا يعني أن جميع من هم في سن الرشد (أتموا 18 عاما) يحق لهم وبغض النظر عن ثروتهم وتكوينهم أو قناعتهم السياسية، الإدلاء بصوتهم. وكل شخص له صوتانـ الأول للمرشح المباشر والثاني للحزب، والاقتراع سري. لكن نظام الانتخاب الألماني مختلف عن نظيره الأمريكي والبريطاني والسويسري.

ألمانيا.. ديمقراطية تمثيلية

الفارق البارز هو أن نظام الحكم السياسي الألماني ليس مباشرا وإنما تمثيلي، ويلعب فيه النائب البرلماني دورا محوريا، فهو ممثل إرادة الشعب. أما سويسرا فهي الممثل التقليدي للديمقراطية المباشرة. فالسويسريون يسنون قوانين أيضا من خلال استفتاءات شعبية. وفي ألمانيا تُتخذ القرارات السياسية عبر ممثلي الشعب أي أعضاء البرلمان، وهي مسؤولية كبيرة على عاتق كل برلماني منتخب يمثل الشعب.

القانون الأساسي الذي هو الدستور الألماني يُبرز هذا الدور ويفيد: "إنهم (البرلمانيون) ممثلو كل الشعب بدون ارتباط بتفويضات أو تعليمات، بل هم يخضعون فقط لضميرهم". والقانون الأساسي يمنح من يحق له التصويت دورا رقابيا فمن يعتقد أن عملية التصويت لم تكن نزيهة من حقه الطعن في التصويت.

Deutschland Merkel in Kampfstellung Symbolbild

أنغيلا ميركل مرشحة الحزب المسيحي الديمقراطي للمستشارية في 2017

البرلمان الألماني

منذ عام 2002 يضم البرلمان الألماني 598 عضوا على الأقل. ونصف المقاعد ـ 299 ـ يشغلها المرشحون الذين حصلوا على الأغلبية في الدوائر الانتخابية الـ 299 ، فهم منتخبون بصفة مباشرة. والنصف الآخر من مقاعد البرلمان يحدده أيضا الناخب، لكن ليس من خلال التصويت مباشرة للمرشح، بل من خلال التصويت لصالح حزب. فالأحزاب وضعت المرشحين للبرلمان في لوائح فيدرالية يتم ضمها إلى لائحة اتحادية حسب حجم الولاية يتزعمها المرشح الأول للائحة. أنغيلا ميركل مثلا تأتي هذا العام على رأس لائحة حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي، ومارتين شولتس يتصدر لائحة الحزب الاشتراكي الديمقراطي. المهم هنا هو أنه ليس الشعب، بل البرلمانيون هم من يختارون في النهاية المستشار أو المستشارة.

الصوت الأول والثاني

من بين الصوتين الذين يمكن لكل شخص الإدلاء بهما، يحتل الصوت الثاني المرتبة الأهم، لأنه يقرر تشكيلة البرلمان. فإذا حصل حزب ما مثلا على 35 في المائة من مجموع الأصوات الثانية، فإنه يلقى التمثيل داخل البرلمان المستقبلي بـ 35 في المائة من مجموع المقاعد. فبفضل الصوت الثاني يقرر الناخب موازين الأغلبية داخل البرلمان. وإذا عُرف عدد التفويضات التي حصل عليها حزب من خلال الصوت الثاني، فإن التفويضات يتم توزيعها على اللوائح الاتحادية. كما يمكن تقسيم الصوت الأول والثاني، أي أنه بالإمكان الإدلاء فقط بالصوت الأول أو الثاني.

Berlin SPD PK Martin Schulz Kanzlerkandidatur

مارتن شولتس مرشح الحزب الاشتراكي الديمقراطي للمستشارية 2017

ويصبح الأمر معقدا عندما يحصل حزب في ولاية على أصوات مباشرة أكثر من النسبة المئوية للأصوات الثانية. وفي هذه الحال، وهذا ما يحصل بانتظام ـ فإن البرلمان يتسع، إذ يرتفع عدد البرلمانيين، لأن الأصوات التي تم الحصول عليها من خلال الصوت الأول تبقى. ولتحقيق التوازن يتم منح تفويضات إضافية تحصل عليها الأحزاب الأخرى.

وكانت الحكومة والمعارضة قد اتفقتا في 2012 على هذا الإجراء. والجانب السلبي في ذلك هو أن البرلمان قد يكبر بقوة. وأفادت توقعات نموذجية أن الانتخابات في سبتمبر المقبل قد تشهد التصويت لصالح أكثر من 700 برلماني.

حاجز الخمسة في المائة

إحدى الخاصيات للنظام الانتخابي الألماني تتمثل في حاجز الخمسة في المائة. وتوجد في بلدان أخرى نسب مئوية تمثل الحد الأدنى ـ ففي إسرائيل 3,25 في المائة أو 10 في المائة في تركيا للتمكن من ولوج البرلمان. وفي ألمانيا تعود نسبة خمسة في المائة لمعطيات تاريخية. فتشرذم جسم الأحزاب على غرار ما حصل عام 1920 يُراد تفاديه. لكن هناك من ينتقد هذا الحاجز المئوي الذي سيظل قائما حتى في الانتخابات المقبلة في الـ 24 من سبتمبر 2017.

فولكر فاغنير/ م.أ.م

سياسة

كونراد أديناور - رمز إعادة إعمار ألمانيا

أول مستشار لجمهورية ألمانيا الاتحادية بعد الحرب العالمية الثانية (من 1949 إلى 1963م). تولى المستشارية عندما كانت بلاده خارجة للتو من أتون الحرب، وكانت ألمانيا ترزح تحت سيطرة القوات الأجنبية المنتصرة في تلك الحرب. يعود الفضل لأديناور مع خلفه لودفيج إرهارد، الذي كان يشغل حينها منصب وزير المالية والاقتصاد، في تحقيق النهضة الاقتصادية لتي شهدتها ألمانيا بعد الحرب والتي عرفت "بالمعجزة الاقتصادية".

سياسة

لودفيغ إرهارد - أبو المعجزة الاقتصادية

ظل لودفيغ إرهارد فقط ثلاث سنوات في منصب المستشار (من 1963 إلى 1966)، حيث اضطر للاستقاله من منصبه بعد انهيار التحالف الحاكم مع الحزب الليبرالي. كان يوصف بـ"أبو المعجزة الاقتصادية" الألمانية، إلى حد أنه جعله يُلقب بالسيد مارك، نسبة إلى المارك الألماني.

سياسة

كورت جورج كيسينغر

تولى كورت جورج كيسينغر المستشارية من عام 1966 إلى 1969، وكان أول مستشار يشكل حكومة تحالف سياسي من الحزبين الكبيرين، الديمقراطي المسيحي والاشتراكي الديمقراطي.

سياسة

فيلي براندت (الحزب الاشتراكي الديمقراطي)

أول سياسي من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يتولى منصب المستشار (من عام 1969 إلى 1974). لكن بعد انكشاف فضيحة تجسس لصالح نظام جمهورية ألمانيا الديمقراطية (ألمانيا الشرقية سابقا)، بطلها كان أحد معاونيه المقربين، فيما اعتبر حينها اكبر فضيحة تجسس في تاريخ ألمانيا، اضطر براندت إلى الاستقالة من منصبه.

سياسة

هيلموت شميت (الحزب الاشتراكي الديمقراطي)

شهدت فترة وجود هيلموت شيمت في منصب المستشار (من 1974 إلى عام 1982) أحداث ماعرف بـ"خريف ألمانيا"، حيث نفذت منظمة الجيش الأحمر اليسارية المتطرفة هجمات عدة في البلاد.

سياسة

هيلموت كول (الحزب المسيحي الديمقراطي)

أبرز ما شهدته فترة حكم هيلموت كول التي استمرت 16 سنة (1982 إلى 1998) كان إعادة توحيد شطري ألمانيا وتبني برنامج إعادة بناء وإعمار الجزء الشرقي من البلاد. كذلك كانت لكول بصمات واضحة في إرساء دعائم البيت الأوربي.

سياسة

غيرهارد شرودر (الحزب الاشتراكي الديمقراطي)

قاد شرودر أثناء فترة وجوده في منصب المستشارية (1998 إلى 2005) حكومة ائتلافية مكونة من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر. شهدت فترة شرودر فتور في العلاقات مع واشنطن وصل إلى حد القطيعة شبة الكاملة بسبب رفضه المشاركة في حرب العراق. بعد تدهور شعبية الحزب الاشتراكي تقدم شرودر بطلب حجب الثقة عن حكومته، لفسح الطريق أمام انتخابات برلمانية مبكرة.

سياسة

أنغيلا ميركل - أول امرأة تتولى المستشارية

أنغيلا ميركل هي أول امرأة تتولى منصب مستشار ألمانيا في تاريخ البلاد، وهو أعلى منصب سياسي تتقلده امرأة حتى الآن في ألمانيا، واستطاعت السيدة القادمة من شرق ألمانيا أن تقود حزبها المحافظ بعد سلسلة من العثرات وتبقى مستشارة لألمانيا لفترة ثالثة بعد انتخابات 2013.، حيث دخلت في ائتلاف مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي.

مواضيع