الروهينغا.. نزوح مستمر والضغوط تتزايد على سان سو كي

أعلنت زعيمة ميانمار أن حكومتها تبذل جهود لحماية كل سكان ولاية راخين من دون الإشارة إلى ما يتعرض له الروهينغا، فيما تتعالى الأصوات لسحب جائزة نوبل للسلام منها مع استمرار اضطهاد ونزوح هذه الأقلية المسلمة.

قالت أونغ سان سو كي زعيمة ميانمار اليوم الخميس (07 أيلول/ سبتمبر) إن حكومتها تبذل أقصى ما في وسعها لحماية الجميع في ولاية راخين التي تمزقها الصراعات فيما قفزت تقديرات أعداد الروهينغا الذين فروا إلى بنجلادش بمقدار 18 ألفا في يوم واحد ليصبح الإجمالي 164 ألفا.

ولم تشر سو كي بالتحديد للنزوح الجماعي لأقلية الروهينغا المسلمة الذي أثاره هجوم لمسلحين من الروهينغا يوم 25 أغسطس/ آب وهجوم مضاد للجيش، لكن إدارتها تبذل ما في وسعها لرعاية الجميع. وقالت سو كي لمحطة تلفزيونية هندية "يتعين أن نرعى مواطنينا يتعين أن نرعى كل من يقيم في بلادنا سواء كان مواطنا أم لا."

وألقت سو كي أول أمس الثلاثاء باللوم على "إرهابيين" في "جبل جليد ضخم من المعلومات المضللة" المتعلقة بالصراع في ولاية راخين في شمال غرب البلاد لكنها لم تذكر الروهينغا الذين فروا من الولاية. وأشارت إلى تغريدات لصور أعمال قتل نشرها نائب رئيس الوزراء التركي وحذفها فيما بعد لأنها لم تكن حتى من ميانمار. وذكر بيان نشره مكتبها على فيسبوك "قالت (سو كي) إن هذا النوع من المعلومات الزائفة الذي ابتلي به نائب رئيس الوزراء كان مجرد طرف جبل جليدي ضخم من التضليل الذي يهدف إلى إثارة مشكلات كثيرة بين الدول المختلفة بهدف الترويج لمصالح الإرهابيين".

مشاهدة الفيديو 01:40
بث مباشر الآن
01:40 دقيقة
DW الأخبار | 05.09.2017

بورما تواجه انتقادات حادة لطريقة تعاطيها مع ازمة اقلية الروهينغا

وتتعرض سو كي لضغوط وانتقادات بسبب صمتها وعدم دفاعها عن الروهينغا، وتتزايد الدعوات بسحب جائزة نوبل للسلام منها التي حصلت عليها عام 1991، وفي هذا الإطار وقع مئات آلاف الأشخاص من مختلف أنحاء العالم عريضة تطالب بسحب جائزة نوبل للسلام منها، وصباح اليوم الخميس حصدت عريضة الكترونية تحت عنوان "اسحبوا جائزة نوبل للسلام من اونغ سان سو كي" أكثر من 364 ألف توقيع. واعتبر مطلقها الأندونيسي أنه "حتى الآن لم تقم أونغ سان سو كي التي تتولى السلطة بحكم الأمر الواقع في بورما، بأي شيء لوقف هذه الجريمة ضد الإنسانية في بلادها".

لكن لجنة نوبل النروجية أوضحت أنه من المستحيل بحسب ميثاقها سحب جائزة من شخصية ما. وقال سكرتير اللجنة أولاف نيولشتاد لوكالة فرانس برس إنه "لا وصية ألفرد نوبل ولا مواثيق مؤسسة نوبل تتيح احتمال سحب جائزة نوبل سواء كانت جائزة الفيزياء أو الكيمياء أو الطب أو الآداب أو السلام. المسألة غير واردة إذا رسميا".  وأضاف أن "لجنة نوبل تقيم جهود شخص ما، إلى حين منحه الجائزة فقط"، وليس بعد منحها.

هذا ولا يزال تدفق النازحين من الروهينغا على بنغلاديش مستمرا، وأفاد مسؤول ببرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة بأن ما يصل إلى 300 ألف من مسلمي الروهينغا قد يفرون من العنف في شمال غرب ميانمار إلى بنغلادش المجاورة محذرا من نقص في التمويل لإمدادات الغذاء الطارئة للاجئين.

وتشير تقديرات أصدرها عمال إغاثة يتبعون الأمم المتحدة في منطقة كوكسز بازار الحدودية في بنغلادش إلى أن عدد الفارين الذين وصلوا منذ أحدث موجة عنف التي بدأت قبل 12 يوما بلغ بالفعل 146 ألفا. ومن الصعب التحقق من الأرقام على وجه اليقين بسبب الاضطرابات بينما يفر الروهينغا من عمليات جيش ميانمار.

ع.ج/ ع.ج.م (أ ف ب، رويترز)

تمكن هؤلاء الأطفال ـ على الأقل ـ من النجاة، حيث أنقذهم الصيادون الأندونيسيون قبالة السواحل بعد أن نفذ البنزين في قاربهم، الذي بالكاد يصلح للإبحار.

اللاجئون يأخذون قسطاً من الراحة بعد رحلة متعبة، والعديد منهم أصيبوا بالمرض أو يعانون من سوء التغذية. وحسب الأمم المتحدة يعد الروهينغا من بين الشعوب الأكثر اضطهاداً في العالم خصوصاً في ميانمار/بورما.

يعد الروهينغا في ميانمار بمثابة "مهاجرين غير شرعيين" من بنغلادش، وهو البلد الذي يتعرضون فيه أيضاً للتمييز. ويتم في الغالب حرمانهم من الجنسية البنغلادشية.

منذ عام 2012 نزح من ميانمار وحدها حوالي مئة ألف من الروهينغا، حيث تستغل العصابات المنظمة وضعهم لكسب أرباح تجارية عبر تهجيرهم في قوارب مكتظة، ينتهي العديد منها بالغرق.

حسب جميعة الشعوب المهددة، فقد تم اختطاف حوالي 80 ألف روهينغي في عام 2014، ويتم استغلالهم كعبيد في الزراعة والصناعة والصيد، كما يتعرضون للتعذيب وتبتزّ عائلاتهم.

العديد من اللاجئين الروهينغا لا يريدون الهجرة إلى تايلاند بسبب ظروف المعيشة غير الإنسانية هناك. وحسب جمعية الدفاع عن الشعوب المهددة، فالذين هاجروا إلى بنغلادش تم اختطافهم.

يتعرض اللاجئون يومياً للترهيب والعنف والتعذيب والاغتصاب لحد الموت في المخيمات. ومؤخرا أُكتشفت في أدغال جنوب تايلاند مقبرة لأكثر من ثلاثين جثة يبدو أنها للروهينغا.

في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2015 فقط، حاول 25 ألف روهينغي الوصول عبر القوارب إلى ماليزيا أو إندونيسيا، حسب وكالة الأمم المتحدة للاجئين.

ووفقا لمنظمات حقوق الإنسان، فإن حوالي ستة آلاف لاجئ لا يزالون عالقين في البحر. وقالت السلطات الإندونيسية إن مهربين تركوا بعض اللاجئين يواجهون مصيرهم قبالة السواحل.

لم تكن السلطات الإندونيسية مهيأة لمثل هذا الاندفاع الكبير لللاجئين، لكنها قدمت ملاجئ مؤقتة ومواد غذائية، فيما تم نقل البعض إلى المستشفيات لتلقي العلاج.

في مدينة لوكوزكون تم تحويل قاعة للرياضة إلى ملجأ. ويتبرع العديد من السكان بالمواد الغذائية والملابس. وبسبب الاكتظاظ الكبير بدأت السلطات البحث عن أماكن أخرى.

مستقبل الروهينغا الذين تقطعت بهم السبل في ماليزيا وإندونيسيا يبقى مجهولاً في انتظار صدور قرار لبعثة المنظمة الدولية للهجرة حول الخطوات الممكنة للتعامل مع الوضع.