1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

السعودية تصعد القمع ضد معارضيها.. فهل تتحمل تكاليف ذلك؟

٢٩ أغسطس ٢٠٢٠

مع تزايد انقطاع الاتصال مع المعارضين السعوديين المسجونين، واستهداف الأصوات المنتقدة داخل المملكة وخارجها، قد يواجه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان متاعب إسكات المعارضة بين حلفائه الدوليين.

https://p.dw.com/p/3hfTb
لقاء بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في قمة العشرين بلوساكا
مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية المزمعة في نوفمبر، قد يؤدي إسكات الأصوات المنتقدة بشكل متزايد إلى الإضرار بالعلاقات الأمريكية السعودية صورة من: Reuters/Courtesy of Saudi Royal Court/B. Algaloud

صعّدت السلطات السعودية حملة القمع ضد المعارضة، واعتقلت فردًا آخر من عائلة قائد المخابرات السابق سعد الجبري هذا الأسبوع وقطعت الاتصال بين معارضين آخرين في السجن وعائلاتهم، وفقا لأقوال أسرهم.
وسبق أن اعتقلت السلطات اثنين من أبناء الجبري وشقيقه في مارسقبل أن يرفع المسؤول الأمني الرفيع سابقا دعوى قضائية في الولايات المتحدة يزعم فيها أن ولي العهد السعودي أرسل فريقا لقتله في كندا.
أحد أبناء الجبري، خالد، الذي يعيش معه في كندا بمنفاه الاختياري كتب على تويتر يوم الأربعاء يقول إن اعتقال صهر الجبري كان "محاولة سافرة لترويع" عائلته. وقد استدعت السلطات زوج ابنة الجبري للتحقيق ثم أخفته في مكان ما في محاولة جديدة للضغط على الجبري حسبما صرح به.

العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد نجله الامير محمد بن سلمان
سياسة اسكات المعارضين لها تكاليف فإن إسكات المنتقدين مازال له كلفة.صورة من: Getty Images/AFP/A. Qureshi

انقطاع الاتصال مع السجناء

العديد من المعارضين أو المنتقدين الآخرين في السجن قُطعت مكالماتهم الهاتفية أو زياراتهم المنتظمة المحدودة أصلا مع عائلاتهم في الأشهر الأخيرة.
شقيقة لجين الهذلول، الناشطة البارزة في مجال حقوق المرأة، تقول إن أفراد عائلتها كانوا قلقين للغاية لأنهم لم يسمعوا شيئا من لجين منذ 9 يونيو/حزيران.
وقالت لينا الهذلول لـ DW"لا نفهم لماذا تقطع السلطات كل الاتصالات إذا لم يكن لديها ما تخفيه"، وتضيف:"في المرة الأولى التي احتُجزت فيها بمعزل عن العالم الخارجي، تعرضت للتعذيب، لذا لا يمكنني التفكير في أي شيء آخر الآن".
كما تم أيضا عزل عائلتي الأميرة بسمة بنت سعود وولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف، بحسب مصدر مقرّب من القضية. الاتصال ببسمة بنت سعود انقطع في أبريل/ نيسان بعد أن ناشدت علنا ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إطلاق سراحها.
سلمان العودة، رجل الدين الإصلاحي الذي اعتُقل في 2017 ويواجه عقوبة الإعدام، لم يسمع عنه أيضا أي شيء منذ مايو/ أيار، بحسب تقرير حديث لبلومبيرغ. دويتشه فيله تواصلت مع وزارة الاتصالات السعودية للتعليق على الأمر لكنها لم تتلق أي رد.


تصعيد مكلف؟
تأتي حملة التصعيد هذه في مرحلة حساسة بالنسبة لعلاقات المملكة العربية السعودية مع حلفائها، حيث انقسم الخبراء حول ما إذا كان محمد بن سلمان قادرًا على تحمل مثل هذا التصعيد.
فمع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية المزمعة في تشرين الثاني (نوفمبر)، قد يؤدي إسكات الأصوات المنتقدة بشكل متزايد إلى الإضرار بالعلاقات الأمريكية السعودية بحيث يجعل السياسيون وجماعات الضغط من سياسات المملكة العربية السعودية مشكلة.
منافس ترمب مرشح الحزب الديمقراطي جو بايدن في العام الماضي وصف السعودية بأنها "منبوذة" وهدد بوقف مبيعات الأسلحة للمملكة. وأي تصعيد قد يقوي هذا الموقف.
وقد مارس أربعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي ضغوطًا على الرئيس دونالد ترامب للمساعدة في تأمين الإفراج عن أفراد عائلة الجابري، التي قدمت مساعدات للمخابرات الأمريكية طيلة سنوات. كما انخرطت جماعات الضغط أيضًا في التحرك من أجل إطلاق سراح الأمير سلمان بن عبد العزيز بن سلمان آل سعود في مايو. ومن شأن تجاهل هذه المطالب الإضرار بحملة ترمب، لا سيما وأن الانتهاكات السعودية تجعل الأمر أكثر صعوبة.

الناشطة السعودية السجينة لجين الهذلول
شقيقة لجين الهذلول، الناشطة في حقوق المرأة، تقول إن أفراد عائلتها قلقين للغاية لأنهم لم يسمعوا شيئا من لجين منذ 9 يونيو/حزيران.صورة من: Reuters/ Amnesty International/M. Wijntjes

بئر النوايا الحسنة "نفد"

على الصعيد الأوروبي، سيُحدَد قرار ألمانيا بخصوص ما إذا كانت ستمدد الحظر على مبيعات الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية الذي ينتهي في ديسمبر / كانون الأول، مما يمنحها بعض النفوذ في الضغط من أجل اتخاذ إجراءات بشأن حقوق الإنسان، وهو ما يضيف التكاليف إلى التصعيد الحالي.
وقد علقت برلين مبيعات الأسلحة للرياض في أعقاب مقتل الصحفي المعارض جمال خاشقجي في عام 2018، وهي الجريمة التي نُسبت إلى محمد بن سلمان. هذا بالإضافة إلى أن سجن النشطاء والمعارضين، ساهم بشكل كبير في تشويه سمعة بن سلمان كمصلح وتسبب في فتور العلاقات مع المستثمرين العالميين.
وبينما تستعد الرياض لاستضافة قمة مجموعة العشرين في تشرين الثاني (نوفمبر)، فإن ولي العهد يملك فرصة لاستعادة تلك السمعة وعلاقات الاستثمار. لكن مع حلول موعد استئناف عمل البرلمان الأوروبي، سيدعو الأعضاء إلى الرد على المطالب التي طال انتظار تحققها بالإفراج عن الأميرة بسمة بنت سعود والأمير سلمان بن عبد العزيز، مما سيجعل من مواصلة إسكات هؤلاء قضية للزعماء الأوروبيين أثناء اجتماعهم في القمة.

إيفا كايلي، عضوة البرلمان الأوروبي ومجلس النواب الأوروبي، الذي يعمل على تنمية علاقات البرلمان مع دول شبه الجزيرة العربية تقول: "إذا كانوا يعاملون أفراد العائلة المالكة على هذا النحو وبدون عدالة ، فلكم أن تتخيلوا ما يحدث مع الآخرين".
وتضيف كايلي: "الوضع الجنوني هنا هو أن مجرد التحدث إلى مسؤولين مثل المسؤولين في البرلمان الأوروبي يمكن أن يؤدي إلى تهمة الخيانة أو يكون سبباً للاعتقال في السعودية... هذا ليس توجيه أصابع الاتهام، هذا ليس إلقاء محاضرات، نحن نريد العمل معًا على نفس المبادئ."
من جانبه يقول نيل كويليام، الباحث في معهد تشاتام هاوس البريطاني، إن محمد بن سلمان لا يستطيع تحمل هذا التصعيد. "نفدت النوايا الحسنة التي شعر بها الكثيرون تجاه الأمير الشاب وطموحاته العظيمة". ويضيف كويليام "إذا توقفت الانتهاكات الحقوقية وتم إطلاق سراح السجناء، فستتلاشى الذكريات قريبًا ومن المرجح أن ينتعش الاستثمار السياسي والمالي، ولكن طالما استمر الوضع أو حتى تصاعد أكثر، فستزداد التكاليف على المملكة".

اسطنبول، شرطي يقف امام صورة الصحفي القتيل جمال خاشقجي
إيفا كايلي، عضوة البرلمان الأوروبي ومجلس النواب الأوروبي، تقول: "إذا كانوا يعاملون أفراد العائلة المالكة على هذا النحو وبدون عدالة ، فلكم أن تتخيلوا ما يحدث مع الآخرينصورة من: picture-alliance/AP Photo/L. Pitarakis

تفوق مبيعات الأسلحة على حقوق الإنسان
لكن الخبراء يشيرون أيضًا إلى ارتفاع معدلات صادرات الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية في العقد الماضي كعلامة على أن التعاون الدولي في مجال الأمن الإقليمي يتفوق على قضايا حقوق الإنسان الفردية.
في هذا السياق، أفاد معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن واردات الأسلحة السعودية ارتفعت من مليار دولار إلى أكثر من 3.5 مليار دولار (2.9 مليار يورو) في عام 2019.
في عام 2010، كانت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا أكبر شركاء تصدير للمملكة العربية السعودية. استأنفت المملكة المتحدة الصادرات للسعوديين في يوليو، بينما فرضت في الوقت نفسه عقوبات على 20 شخصًا متهمين بالتورط في مقتل خاشقجي.
"يمكن للبرلمان الأوروبي مثلا اعتماد قرار يدين انتهاكات حقوق الإنسان التي تزعج الحكومات باعتبارها وصمة عار على صورتها الدولية، ولكن ليس لها تأثير مباشر على مبيعات الأسلحة أو العلاقات الثنائية للحكومات الأوروبية مع المملكة العربية السعودية على نطاق أوسع". تقول كريستينا كوش، عضوة صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة".
"لسوء الحظ ، يمكن للحكومة السعودية أن تسجن منتقديها وتنتهك حقوق الإنسان لأنه لا يوجد من لديه نفوذ كاف للمخاطرة بالتعاون مع الرياض في مجال النفط و/أو الأمن الإقليمي من أجل هذه القضية".
ومع ذلك، فإن إسكات المنتقدين مازال له كلفة.
"الذكريات تتلاشى بسرعة، لكن سياسة سجن النساء بتهم تبدو"ملفقة" واستهداف النقاد في الداخل والخارج، تبقي هذه القضية حاضرة في أذهان صانعي السياسة والجمهور".، يقول كويليام من معهد تشاتام هاوس.

توم ألينزن/ س.أ

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد