1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

المسبار الأوروبي "هويجنز" على سطح تيتان

هيثم الورداني

تصل اليوم رحلة المسبار الأوروبي "هويجنز" إلى محطتها الأخيرة على سطح قمر "تيتان" أكبر أقمار كوكب زحل ليبدأ إرسال الصور والمعلومات. فهل ينجح في مهمة كشف أسرار تكون الحياة على كوكب الأرض؟.

https://p.dw.com/p/67Wg
عرض من مركز الفضاء الأوروبي يصور "هويجنز" في الطريق إلى تيتانصورة من: ESA

تصل اليوم رحلة المسبار الفضائي "هويجنز" إلى غايتها بعد رحلة استمرت سبع سنوات، حيث سيهبط فوق سطح قمر "تيتان" التابع لكوكب زحل. وبذلك يقترب واحد من أكثر الأحلام الفضائية الأوروبية طموحاً من تحقيقه، فلقد أطلقت وكالة الفضاء الأوروبية المسبار بالتعاون مع وكالة ناسا الأمريكية، التي حملت المسبار على سفينتها الفضائية "كاسيني". واليوم يجلس العلماء في قاعدة "دارمشتادت" في ألمانيا وهم في منتهى الإثارة لمتابعة الصور والبيانات التي سيرسلها المسبار "هويجنز"، فكلهم أمل في أن يكشف عن بعض الأسرار المتعلقة ببداية الحياة على كوكب الأرض. كما ينتظرون أن تساعدهم تلك البيانات في إزاحة الستار عن بعض أسرار كوكب زحل ذي الهالة الساحرة.

رحلة إلى المجهول . . .

بدأت الرحلة الفضائية عام 1997 بعد أن نجحت وكالة الفضاء الأوروبية في صنع المسبار الفضائي "هويجنز" وأطلقته بالتعاون مع وكالة الفضاء الأمريكية ناسا على ظهر سفينتها الفضائية "كاسيني". وفي شهر ديسمبر الماضي وصلت السفينة إلى مجال كوكب زحل بعد أن قطعت 3,5 مليار كيلومتر واكملت اقترابها من القمر "تيتان"، فانفصل المسبار "هويجنز" عن السفينة الأم وأكمل طريقه في اتجاه القمر، أما السفينة "كاسيني" فستبقى تدور في مجال زحل حتى عام 2008 لأغراض البحث. ويزن المسبار الذي يأخذ شكل طبق طائر صغير حوالي 340 كيلو جرام، ويخترق اليوم المجال الجوي الكثيف للقمر بسرعة تصل إلى 21000 كم/الساعة. بعدها تُكبح سرعته عن طريق ثلاث مظلات تُفتح تباعاً حتى تصل سرعته إلى 45 كم/الساعة.

يقول جيرهارد شفيم مدير أبحاث الفضاء في الوكالة الأوروبية أن الإثارة تزداد اليوم، حيث سنرى نتيجة سبع سنوات من الجهد. وحتى هذه اللحظة لا يستطيع العلماء أن يحددوا موقع هبوط المسبار، ويقولون أن الحالة المثلى أن يسقط المسبار في أحد البحار أو البحيرات فيكون بذلك أول مركبة فضائية تدرس بحاراً خارج كوكب الأرض، أما في حالة سقوطه على أرض صلبة فاحتمال تحطمه قائم، غير أنه مصمم بحيث يستطيع أحد أجهزة الإرسال البقاء على الأقل ثلاث دقائق ليرسل فيها الحد الأدنى من المعلومات.

تيتان

Bildgalerie Huygens auf dem Weg zum Titan
رسم توضيحي لقمر تيتانصورة من: AP/NASA

"تيتان" هو أكبر أقمار كوكب زحل التي تقدر ب 34 قمراً، يقترب حجمه من نصف حجم كوكب الأرض. اكتشفه العالم الهولندي كرستيان هويجنز عام 1655، لذلك سمي المسبار على اسمه. وتنبع فرادته في أنه القمر الوحيد الذي يمتلك مجالاً جوياً مثل كوكب الأرض. ويشترك الإثنان في وفرة غاز النيتروجين ووجود العديد من الغازات الهيدروكربونية كالإيثان والميثان. ولقمر "تيتان" مجال مغناطيسي أيضاً وتهب عليه الرياح، وعلى سطحه توجد بحار ومحيطات من الميثان أو الإيثان. وتقدر درجة حرارة سطحه ب 180 درجة تحت الصفر. لذلك لا ينتظر العثور على حياة في درجة البرودة تلك، لكن الأمل قائم في العثور على تفاعلات كيميائية قريبة من التفاعلات التي بدأت بها الحياة قبل ملايين السنين، لاسيما أن مجاله الجوي يشابه مجال الأرض الجوي في سنوات تكونها الأولى.

أمل وترقب

يحمل المسبار "هويجنز" ستة أجهزة قياس خاصة، تقوم بالتقاط الصو وبجمع البيانات عن الضغط ودرجة الحرارة وطبيعة التفاعلات الكيميائية العضوية، كما أن المسبار مزود بميكروفون لتسجيل الصوت فوق سطح القمر. ويبث المسبار المعلومات التي جمعها إلى السفينة الأم، والتي بدورها تبثها إلى الأرض لتصل إلى قاعدة "دارمشتادت" بعد مرور 67 دقيقة على إرسالها. وينتظر أن تصل الصور والبيانات اليوم بين الساعة الواحدة والثانية بعد الظهر بتوقيت جرينتش، والعلماء يترقبون تلك الصور بفارغ الصبر لإن الصور التي التقطتها السفينة الأم لم تكن واضحة بفعل الضباب الكثيف الذي يحيط بالقمر. وهواة الصور الفضائية يمكنهم متابعة الصور التي سبثها "هويجنز" على موقع وكالة الفضاء الأوربية.

Saturn Mond Titan
تيتان كما صورته السفينة كاسينيصورة من: AP/NASA

الرحلات الفضائية من هذا النوع تنطوي على قدر كبير من المخاطرة، فالعمل الشاق يسير على قدم وساق لمدة سنوات عديدة، ثم تكمل الرحلة مهمتها في ساعات قليلة. فحياة "هويجنز" سوف تنتهي أيضاً اليوم سواءً نجح في مهمته أم لم ينجح، وذلك بعد أن تنفد طاقته التي تكفيه فقط لبضع ساعات، فيتجمد على سطح "تيتان" أو يغوص في إحدى بحيرات الميثان. لذا يضع العلماء أيديهم على قلوبهم أملاً في إتمام "هويجنز" لمهمته بنجاح وجمعه معلومات كافية. لاسيما أن تجربة المسبار "بيجل 2 " لاتزال ماثلة في أذهان العلماء، فقبل عامين أطلقت وكالة الفضاء الأوروبية مسباراً إلى كوكب المريخ ثم فقدت أثره بعد هبوطه، ولم تتلقى منه أي إشارة، وحتى اليوم لا يعرف سبب اختفاءه.