1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

Recycling auf Bali

١٤ فبراير ٢٠١١

يتزايد حجم المخلفات بارتفاع مستوى المعيشة في المجتمعات المختلفة. وتتنوع المواد التي يتم التخلص منها من المخلفات المنزلية اليومية، إلى الأجهزة الكهربائية، لتصل الكمية سنويا إلى أطنان من القمامة. لكن ليست كلها عديمة القيمة

https://p.dw.com/p/10BUi
المخلفات كمصدر لتوليد الطاقةصورة من: CC / jorchr

في ألمانيا على سبيل المثال يخلف الفرد في المتوسط حوالي نصف طن من القمامة سنويا، وهذا يعني حوالي 1.4 كيلوغرام في اليوم الواحد. وهكذا إذا نظرنا إلى حجم النفايات التي يتخلص منها الإنسان مع مرور الوقت، فسنجد أنها كميات كبيرة. ووفقا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فإن الفرد في الولايات المتحدة الأمريكية يخلف 730 كيلوغراما من النفايات، وهذا المعدل هو الأعلى مقارنة ببقية دول العالم سنويا.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: أين تذهب كل هذه النفايات؟ إن النفايات عادة ما تدفن طالما توفرت المساحة اللازمة لذلك، إلا أن هذا يشكل عبئا على الطبيعية ويهدد سلامة البيئة وصحة الإنسان. وإضافة إلى ذلك، فإن في هذا إهدارا للموارد القيمة الكامنة في تلك النفايات والتي يعتبرها الخبراء مصدرا هاما للمواد الخام مستقبلا.

تصنيف النفايات وحرقها

Young Afghan Children Collect Waste
جمع المخلفات مصدر للعيش في الدول الفقيرةصورة من: UN Photo/Shehzad Noorani

إن الخطوة الأولى للاستفادة من المواد الخام الكامنة في النفايات تتمثل في فصل المواد البلاستيكية والزجاج والورق عن بعضها، للاستفادة من كل مادة من تلك المواد على حدة. أما ما يتبقى من قمامة لا قيمة لها فيتم التخلص منها بحرقها في محطات خاصة، بحيث تنتج خلال عملية الحرق الطاقة الحرارية والكهربائية.

وقد أدركت العديد من البلدان النامية والصاعدة مؤخرا الإمكانات الضخمة الكامنة في إعادة تدوير النفايات. وبتكليف من الحكومة الألمانية يعمل غونتر فينبول من الجمعية العالمية للتعاون التقني (GIZ) على تحسين الجهود الرامية للاستفادة من النفايات في كوستاريكا. وقد تم الآن تحقيق أولى النجاحات، وكما يقول فينبول كانت العبوات البلاستيكية الفارغة في الماضي تصدر إلى آسيا، لتدخل في إنتاج المنسوجات مثل السترات الصوفية. أما اليوم "فتتم إعادة تدويرها داخل البلاد وتصنيع عبوات بلاستيكية جديدة من المادة الخام المستعملة من قبل". ويضيف في نفس السياق بأن الوعي بأهمية إعادة التدوير في ارتفاع مستمر، بل وقد سنت قوانين جديدة لضمان الاستفادة من المواد القابلة لإعادة التدوير.

وفي بلدان أخرى يتم استخدام النفايات الحيوية في إنتاج الأسمدة كما في جزيرة بالي الإندونيسية. وعبر هذا السبيل يتسنى لسكان قرية تيميسي حل مشكلة النفايات المتراكمة وكذلك حل المشاكل التي تلحق بالبيئة جراء ذلك، إذ إن غاز الميثان يتصاعد من أكوام النفايات وهو غاز يضر بسلامة البيئة بشكل أكبر بكثير عند مقارنته بثاني أكسيد الكربون. وكما يخلص الخبير في منظمة GIZ غونتر فينبول، فإن إعادة التدوير مهمة جدا كمصدر للحصول على المواد الخام، لكنها لا تقل أهمية بالنسبة لدورها في الحفاظ على سلامة المناخ.

النفايات الالكترونية ذات قيمة عالية

Cell phone pile
الهواتف النقالة مخلفات تجمع يدويا وتحتوي على مواد قيمةصورة من: CC / ario_

ويرى الخبراء أن إعادة تدوير المعدات الكهربائية المستخدمة توفر إمكانات هائلة للحصول على المواد الخام. ووفقا لتقديرات منظمة الأمم المتحدة فإنه يتم في جميع أنحاء العالم إلقاء 40 مليون طنا من النفايات الإلكترونية سنويا. وتحتوي هذه النفايات على نسبة لا يستهان بها من المعادن الثمينة مثل الذهب والفضة والنحاس. وعلى سبيل المثال فإن الذهب يدخل في تصنيع الهواتف النقالة. وبالرغم من ذلك فإن كميات هائلة من المواد الخام تذهب هدرا عندما يتم التخلص من النفايات دون أن تمر بمرحلة إعادة التدوير. وتقدر القيمة المادية للمواد الخام المهدرة في هذه الحالة بالمليارات، وفي الصين وحدها تهدر كل عام أربعة أطنان من الذهب و 28 طنا من الفضة و6000 طنا من النحاس، وذلك وفقا لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة.

التعامل مع النفايات... علم قائم بذاته

Anlieferung von Leichtverpackungen in Sortieranlage
بعض الخبراء يرون في المخلفات مصدرا ريئسيا للمواد الخام مستقبلاصورة من: Der Grüne Punkt – Duales System Deutschland GmbH

وفي الوقت الراهن يركز الباحثون جهودهم على اكتشاف أفضل الطرق المتاحة للاستفادة من المواد الخام الكامنة في النفايات. وفي هذا السياق يعمل ستيفان غيت، الباحث في جامعة غيسن، بتفويض من وزارة البيئة الألمانية في ثلاثة مواقع لدفن النفايات في كل من ولايتي هيسن وبادن فورتمبرغ. وكما يقدر الباحث الألماني فإن مكبات القمامة متوسطة الحجم في ولاية هيسن تحتوي على مواد خام تتراوح قيمتها بين 65 و 120 مليون يورو. إلا أنه يرى أن استخراج المواد الخام ليس مجد لدرجة كبيرة من الناحية الاقتصادية، وذلك لعدم تحقق تقدم تقني في مجال إعادة التدوير. وبالرغم من ارتفاع أسعار المعادن الثمينة الخام إلى مستويات قياسية، فإن تكاليف عملية إعادة التدوير للحصول على تلك المعادن الثمينة مجددا من النفايات تظل عالية.

إدراك قيمة النفايات كمادة خام

وكما يرى الباحث الألماني فإن الفائدة الأكبر تتوفر في"التعدين الحضري"أي في نفايات المدن. وهو يضيف بأن البداية الصحيحة هي بتغيير أسلوب التفكير الغالب لدى المستهلك، إذ يجب أن يعرف المستهلك على وجه التحديد قيمة المواد الخام على سبيل المثال نسبة الذهب والنحاس في هاتفه المحمول، كما يعتبر فينبول أن فرض رسوم عند شراء الثلاجات أو التلفزيونات، تعاد حين إعادتها بعد الاستعمال للشركة المصنعة بهدف إعادة تدويرها. كما يقترح أيضا تقديم حوافز للمستهلك تدفعه إلى التفكير والالتزام الجاد بإعادة تدوير المواد المستعملة ذات القيمة.

ويقترح شتيفان غيت كذلك تخزين المعدات المستخدمة، بحيث يمكن استخراج المواد الخام منها لدى ارتفاع أسعار المواد الخام الأساسية. ويخلص غونتر فينبول إلى أن إعادة التدوير قد لا تكون مجدية اقتصاديا في حالات معينة، إلا أنها من وجهة نظر اقتصادية شاملة تعود بفائدة لا يستهان بها "فالنفايات المهملة تحتوي على كنز ثمين للغاية.".

بو كيونغ شينغ/ نهلة طاهر

مراجعة: طارق أنكاي