اليمن: محادثات سلام في السويد على وقع تهديدات متبادلة

تشهد إحدى ضواحي العاصمة السويدية ستوكهولم انطلاق جولة جديدة من محادثات السلام بين أطراف الصراع في اليمن التي استجابت لدعوة الوسيط الدولي إلى الحوار. في وقت تتفاقم فيها الأزمة الإنسانية الحادة في افقر الدول العربية.

بدء جولة محادثات سلام جديدة بين أطراف الصراع المسلح في اليمن اليوم الخميس (السادس من كانون الأول/أكتوبر 2018) تعد انتصارا دبلوماسيا للمبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث بعد فشل الجولة السابقة في جنيف عام 2017 والتي لم يشارك فيها الطرف الحوثي أصلا. فيما تحاول الأمم المتحدة منذ أكثر من أربع سنوات تحريك أطراف النزاع نحو حل سياسي للأزمة عبر طاولة المفاوضات.

وقد تسبب الارتياب الشديد وعدم الثقة لدى كل الأطراف في صعوبة بدء عملية سياسية لتسوية النزاع الذي أسفر عن سقوط عشرات الآلاف من القتلى ودفع بالملايين إلى حافة المجاعة والمرض. وجاءت معارك مدينة الحديدة ومينائها الحيوي لتزيد الطين بلة، حيث باتت كل المدن اليمنية تعاني نقصا شديدا في الغذاء والدواء والوقود، حسب معطيات الأمم المتحدة.

ويبدو المبعوث الدولي لليمن غريفيث متفائلا بحذر هذه المرة، حيث كتب في مقال نشر في صحيفة "نيويورك تايمز" أن محادثات السويد تقدم "بصيص أمل" مشيرا إلى أن الاجتماع سيعلن عن اتفاق رسمي على تبادل للأسرى لأول مرة منذ سنوات. وأضاف "لم يحدث من قبل مثل هذا الحث الدولي الواضح على أن تتوصل الأطراف المتحاربة في اليمن إلى حل". وتابع "لكن من سيجلسون حول الطاولة في بقعة هادئة نائية بالسويد هم فقط من يمكنهم تحقيق هذه الآمال. من أجل أطفال اليمن نأمل أن يتوصلوا لشيء".

لكن قبل بدء جولة المشاورات في السويد صعد الطرفان اليمنيان المتنازعان اليوم الخميس مواقفهما وتهديداتهما، حيث طالبت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا بانسحاب كامل للمتمردين اليمنيين من ميناء الحديدة في غرب البلاد، بينما هدد المسؤول السياسي في حركة المتمردين محمد علي الحوثي بإغلاق مطار صنعاء أمام طائرات الأمم المتحدة في حال عدم فتحه أمام الطيران المدني.

في المقابل، نقلت وزارة الخارجية اليمنية عن وزير الخارجية خالد اليماني الذي يرأس وفد بلاده إلى المحادثات التي تبدأ اليوم في ريمبو في السويد، في تغريدة على موقع "تويتر"، مطالبته "بخروج الميليشيات الانقلابية من الساحل الغربي بالكامل، وتسليم المنطقة للحكومة الشرعية"، في إشارة إلى مدينة الحديدة ومينائها الذي يشكل شريان حياة رئيسيا لملايين اليمنيين.

ويقول محللون إن إقناع الطرفين بالمجيء إلى السويد هو إنجاز في حد ذاته لأن الجولة السابقة من المحادثات في جنيف خلال سبتمبر/ أيلول الماضي فشلت لأن الحوثيين الذين يسيطرون على أغلب المراكز السكانية في اليمن لم يحضروا.

لكن الصعوبات تبدأ من حيث أن الجانبين لن يجريا مشاورات مباشرة، بل عبر الوسيط الدولي الذي سيقوم بحركات مكوكية بين طرفي النزاع داخل قلعة عريقة في ضاحية من ضواحي العاصمة السويدية ستوكهولم تم تجديدها مؤخرا. ومن المنتظر أن ينجح غريفث في المرحلة الأولى في زرع الثقة بين طرفي المشاورات ودفعهم للعمل من أجل تشكيل هيئة للحكم الانتقالي.

ح.ع.ح/ع.ج (أ.ف.ب، رويترز)

سياسة

دق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ناقوس الخطر مجددا بخصوص الوضع في اليمن. غوتيريش دعا لوقف "أعمال العنف" في اليمن والدفع باتّجاه محادثات سلام تضع حداً للحرب، مؤكدا أنه في غياب تحرّك، يمكن أن يواجه ما يصل إلى 14 مليون شخص، أي نصف عدد سكان اليمن، خطر المجاعة في الأشهر المقبلة، مقارنة بتسعة ملايين يواجهون المجاعة حالياً.

سياسة

دعوة غوتيرش لوقف أعمال العنف في اليمن تأتي بعد أيّام على قيام الولايات المتحدة، في تغيّر مفاجئ في موقفها، بالضغط على حليفتها السعودية لإنهاء الحرب وإجراء محادثات سلام. فقد دعا وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس أطراف الصراع في اليمن إلى الانضمام إلى "طاولة مفاوضات على أساس وقف لإطلاق النار". فهل ستنجح هذه المساعي في وضع حد لعقود من الاضطرابات أثقلت كاهل أحد أفقر دول العالم؟

سياسة

بعد عقود من تقسيمه إلى جنوب وشمال واعتناق إيديولوجيتين مختلفتين تماماً، جاء توحيد شطري اليمن عام 1990 إثر انهيار دول المعسكر الاشتراكي، حيث قامت دولة واحدة تحت قيادة الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح.

سياسة

لكن بعد نحو أربعة أعوام اندلعت حرب أهلية، ففي أبريل/ نيسان 1994 وقع تبادل لإطلاق النار في معسكر تابع لليمن الجنوبي قرب صنعاء، وسرعان ما تطورت لحرب كاملة في 20 مايو/ أيار وقامت حرب 1994 الأهلية في اليمن بعد ثلاثة أسابيع من تساقط صواريخ سكود على صنعاء، وأعلن علي سالم البيض نفسه رئيساً على دولة جديدة سماها جمهورية اليمن الديمقراطية من عدن.

سياسة

ولم يعترف أحد بالدولة الجديدة التي أعلنها البيض، لكن السعودية، اللاعب الإقليمي الرئيس في الساحة اليمنية، عملت على إخراج اعتراف من مجلس التعاون الخليجي بالدولة الجديدة، لكن صالح أفشل الجهود السعودية وحال دون انفصال الجنوب عن الشمال مجدداً.

سياسة

بعد سلام لسنوات قليلة، سرعان ما عادت الحرب إلى ربوع اليمن، حين احتج الحوثيون على تهميشهم، وخاضوا من عام 2003 حتى 2009 ست حروب مع قوات صالح ومن ثم حرباً مع السعودية.

سياسة

في خضم احتجاجات ما يُسمى بـ"الربيع العربي" عام 2011 ضعف حكم الرئيس صالح، لكنها قادت إلى انقسامات في الجيش، ما سمح لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب بالسيطرة على مساحات كبيرة في شرق البلاد.

سياسة

بعد عام من الاحتجاجات والاعتصامات والكثير من الضحايا تنحى الرئيس السابق علي عبد الله صالح عام 2012 في إطار خطة للانتقال السياسي تدعمها دول خليجية. وضمن الاتفاق أيضاً أصبح عبد ربه منصور هادي رئيساً مؤقتاً ليشرف على "حوار وطني" لوضع دستور شامل على أساس اتحادي.

سياسة

في خضم ذلك ومحاولات الرئيس صالح وحلفائه تقويض عملية الانتقال السياسي في البلاد وفق المبادرة الخليجية، ازداد انتشار تنظيم القاعدة في جزيرة العرب عام 2013، رغم الهجمات العسكرية عليه والضربات بطائرات دون طيار، وبات يشن هجمات في مختلف أنحاء البلاد.

سياسة

ولم يمض عام حتى تقدم الحوثيون بسرعة انطلاقاً من معقلهم في صعدة وسيطروا على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر/ أيلول 2014 بمساعدة صالح والقوات المتحالفة معه، وطالبوا بالمشاركة في السلطة.

سياسة

عام 2015 حاول هادي إعلان دستور اتحادي جديد يعارضه الحوثيون وصالح، ورغم أنه فشل في ذلك لكنه نجح في الهروب من مطاردة الحوثيين له ولجأ إلى السعودية. وبدء التدخل السعودي العسكري في مارس/ آذار بتحالف عسكري عربي تم تجميعه على عجل. بعد شهور يدفع التحالف الحوثيين والموالين لصالح إلى الخروج من عدن في جنوب اليمن وفي مأرب إلى الشمال الشرقي من صنعاء لكن الخطوط الأمامية تستقر لتبدأ فترة جمود.

سياسة

عام 2016 استغل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الفوضى من جديد وأعلن عن إقامة دويلة حول المكلا في شرق اليمن الأمر الذي أثار مخاوف من أن الحرب ستؤدي إلى تصاعد نشاط المتشددين من جديد. الإمارات عملت على مساندة القوات المحلية في معركة لوضع نهاية لوجود التنظيم هناك.

سياسة

لكن هذه الحروب تركت آثارها على اليمن، فقد انتشر الجوع مع فرض التحالف السعودي حصاراً جزئياً على اليمن واتهامه إيران بتهريب الصواريخ للحوثيين عن طريق ميناء الحديدة مع الواردات الغذائية. وإيران تنفي هذا الاتهام. كما تسببت الغارات جوية التي شنها التحالف في مقتل مئات المدنيين، ما دفع منظمات حقوقية إلى إطلاق تحذيرات، غير أن الدعم الغربي للسعودية وحلفائها لم ينقطع.

سياسة

عام 2017 يمكن تسميته بعام حرب الصواريخ، فقد بات الحوثيون يطلقون عدداً متزايداً من الصواريخ على عمق الأراضي السعودية بما في ذلك الرياض.

سياسة

وفي خضم هذه التطورات المستعرة ظهرت خلافات بين صالح وحلفائه الحوثيين، فرأى صالح فرصة لاستعادة أسرته للسلطة من خلال الانقلاب على حلفائه الحوثيين لكنهم قتلوه أثناء محاولة الهرب منهم نحو عدو الأمس السعودية.

سياسة

أطلقت القوات التي يدعمها التحالف السعودي بما فيها بعض القوات التي ترفع علم الانفصاليين في الجنوب عملية على ساحل البحر الأحمر في مواجهة الحوثيين بهدف انتزاع السيطرة على ميناء الحديدة آخر نقاط الإمداد الرئيسية لشمال اليمن، حيث تدور معارك شرسة.

مواضيع