انتخابات حزب ميركل .. بين دروس الماضي ومفاجآت المستقبل

يبدأ الجمعة في هامبورغ فصل جديد في تاريخ ألمانيا السياسي، حيث يجري انتخاب خليفة لميركل في رئاسة حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي، من بين عدد من المرشحين، أبرزهم ثلاثة. مسألة لم تحدث منذ نحو 50 عاما، وتكتسب أهمية عدة نواح.

عندما يصوت مندوبو حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي الـبالغ عددهم 1001 مندوب اليوم الجمعة (السابع من ديسمبر/ كانون الأول 2018) على زعيم جديد أو زعيمة جديدة للحزب خلفاً للمستشارة أنغيلا ميركل، فإن هذا التصويت سيدون في كتب تاريخ الحزب، إذ إنها المرة الأولى منذ 47 عاماً، التي يتحتم فيها على أعضاء الحزب الاختيار من بين عدة مرشحين لمنصب رئاسة الهيئة الاتحادية للحزب.

فرسان السباق الثلاثة 

نحو 14 مرشحة ومرشحاً، تقدموا لخلافة ميركل، أهمهم: آنيغريت كرامب- كارنباور، أمينة سر الحزب السائرة على خطى ميركل، والتي تمثل الاستمرارية في نهج ميركل الوسطي المحافظ. وفريدريش ميرتس، البرلماني السابق ومحامي الشركات الاستثمارية، الثري حالياً ذو التوجهات المحافظة سياسياً، النيوليبرالية اقتصادياً، والذي تعهد باستعادة الأصوات التي خسرها الاتحاد لصالح حزب "البديل". ثم ينس شبان، وزير الصحة في الحكومة الحالية والأصغر سناً بين المرشحين (38 عاماً)، الذي أثار الجدل مراراً بانتقاداته اللاذعة لميركل وتصريحاته المحافظة، وخاصة فيما يتعلق بسياستها تجاه اللاجئين.

في مدينة هامبورغ الألمانية، حيث سيلتئم المؤتمر الاتحادي للحزب غداً، لن تنتهي فقط زعامة ميركل المستمرة للحزب منذ 18 عاماً، وإنما أيضا سيتكرر سيناريو فريد من نوعه لم يحصل منذ عام 1971، عندما ترشح كل من المستشار الألماني الأسبق هيلموت كول ورئيس الكتلة البرلمانية للمسيحيين الديمقراطيين آنذاك، راينر بارتسل. و بالرغم من أن بارتسل هو من فاز بتلك الانتخابات، إلا أن كول عاد وانتزع  منه زعامة الحزب عام 1973 وأعاد منصب المستشار إلى صفوف الاتحاد المسيحي بعد ذلك.

لكن ما هي الأهمية التي يكتسيها وجود عدة مرشحين لزعامة الحزب الأكثر شعبية حالياً في ألمانيا، والذي عادة ما يمضي زعيمه – أو زعيمته – إلى مكتب المستشارية في برلين؟

الجواب يكمن أولاً في طول المدة، التي قضاها هيلموت كول زعيماً للاتحاد المسيحي الديمقراطي (25 عاماً)، ومن بعده أنغيلا ميركل (18 عاماً)، ما يجعل وجود عدة أسماء للاختيار من بينها أمراً غير مألوف بالنسبة للمؤتمر الاتحادي.

السبب الثاني هو سياسة التفاهمات غير الرسمية داخل صفوف الحزب، والتي تفضي إلى تخلي أي مرشحين محتملين عن ترشيحهم لصالح المرشحة أو المرشح الذي تم الإجماع عليه من قبل غالبية المندوبين، ما يجعل التنافس بين عدة مرشحين من النوادر.

Deutschland CDU-Regionalkonferenz Düsseldorf l Merz, Kramp-Karrenbauer und Spahn

أبرز المرشحين لخلافة ميركل. من اليمين ينس شبان، أنيغريت كرامب-كارنباور، فريدريش ميرتس

"الغالبية لم تحسم أمرها بعد"

هذا التنافس في انتخابات الجمعة جلب معه حملات انتخابية وبرامج سياسية جديدة ومختلفة لكل واحد من المرشحين، تهدف بالأساس إلى تصحيح مسار الحزب، الذي مُني بخسائر انتخابية على صعيد الولايات والبرلمان الاتحادي (بوندستاغ)، وانخفضت نسبة تمثيله في البرلمان لصالح حزب "البديل من أجل ألمانيا" الشعبوي، المعادي لسياسات اللاجئين الحالية وللإسلام.

الآذان كلها ستكون صاغية اليوم الجمعة لما ستقوله ميركل، التي أعلنت أنها لن تترشح لولاية جديدة بعد انتهاء فترة مستشاريتها عام 2021. وسيُتاح لكل مرشح قبل الإدلاء بالأصوات فرصة لقول كلمة أخيرة. وتقول مصادر في أروقة الحزب إن غالبية المندوبين لم تحسم بعد أصواتها لصالح اسم من الاسماء المطروحة. وبالتالي، فقد تسهم خطابات المرشحين الجمعة في إمالة كفة الأصوات لصالح أحدهم في اللحظات الأخيرة.

ومهما كانت نتيجة الاقتراع، فإن صفحة من التاريخ السياسي الألماني المعاصر ستُطوى بانتهاء "حقبة ميركل"، ليُكتب بعدها فصلٌ جديد في تاريخ الاتحاد المسيحي الديمقراطي والمشهد السياسي عموماً.

ياسر أبو معيلق/ص.ش

مواضيع

سياسة

فريدريش ميرتس

الخبير الاقتصادي (62 عاماً) الذي اختفى من الساحة السياسية منذ عشر سنوات، عاد الآن للظهور على الواجهة، حيث أعلن استعداده للترشح لخلافة ميركل على منصب رئيسة حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي، حسب صحيفة بيلد. وسيجري الانتخاب خلال المؤتمر العام للحزب في هامبورغ في مطلع ديسمبر/ كانون الأول 2018.

سياسة

مناهض لسياسة ميركل

كان ميرتس، وهو خبير اقتصادي، منافسا لميركل على مدى سنوات طويلة، ورئيسا سابقا للكتلة البرلمانية لحزبي الاتحاد المسيحي الديمقراطي والمسيحي الإجتماعي (البافاري) بالبوندستاغ. وانتقد سياسة ميركل الخاصة باللاجئين وقال إن سياسة الباب المفتوح "قرار اتخذ بليل، ولم يكن سياسية أوروبية عن تفكير".

سياسة

أنغريت كرامب ـ كارنباور

اختارتها ميركل كخليفة مستقبلية لها رغم قلة شهرتها على المستوى الاتحادي، بعد أن كانت رئيسة حكومة سارلاند. التنمية الاقتصادية التي "لا تترك أحدا في الخلف" هي واحدة من السياسات التي تؤمن بها كرامب ـ كارنباور. كما تعتبر واحدة من الداعين لسياسة ميركل المرحبة باللاجئين. وقد أعلنت بالفعل سعيها لتصبح رئيسة للحزب المسيحي الديمقراطي.

سياسة

ينس شبان

أعلن هو الآخر خوضه الانتخابات على رئاسة الحزب. عمره 38 عاما فقط وأصبح برلمانيا اتحاديا عام 2002، وتقلد بعد ذلك منصب المتحدث باسم الصحة في الاتحاد الديمقراطي المسيحي حتى عام 2015. "شاب، مثلي الجنس ومحافظ" هكذا وصفته مجلة شتيرن. وقد كان وراء تمرير قرار القضاء على ازدواجية الجنسية الممنوح لبعض الشباب الأجانب منذ عام 2000، وذلك في مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي عام 2016.

سياسة

أورزولا فون دير لاين

هي أول امرأة تتولى حقيبة الدفاع في ألمانيا. بدأت حياتها المهنية في مجال الطب، حيث درست الصحة العامة في جامعة ستانفورد في أمريكا. واحدة من أهم المتحدثات في قضايا الأسرة. دعت إلى تحقيق مكاسب لأسر الجنود. وأثناء التحقيقات التي أجريت ضد المشتبه فيهم بالتطرف اليميني داخل الجيش، اعتبرت الاتهامات مسا معنويا بكيان الجيش. كما أنها واحدة من الداعين إلى توثيق الروابط الدفاعية للاتحاد الأوروبي.

سياسة

يوليا كلوكنر

تقود كتلة المعارضة للمحافظين في ولاية راينلاند بالاتينات. "ملكة النبيذ" سابقا تشغل حاليا منصب نائب ميركل داخل الحزب الديمقراطي المسيحي. درست العلوم السياسية واللاهوت. وهي معروفة بموقفها المائل إلى التحفظ إذ تعارض الإجهاض، وبحوث الخلايا الجذعية الجنينية واقترحت خطة بديلة لسياسة اللاجئين المعمتدة من طرف ميركل.

سياسة

بيتر ألتماير

رئيس ديوان المستشارية الذي يتبنى مواقف ميركل التقدمية في مجالات سياسية عديدة. قدم من سارلاند، وعمل لأول مرة في الاتحاد الأوروبي. ألتماير كان وزير البيئة سابقا، الذي يملك من العمر59 سنة، اشتهر بـ"دبلوماسية المطبخ". كما يلقب بـ"الحارس الشخصي لميركل" المدقق في تفاصيل السياسة والمتقبل لـ"للأفكارالخاصة بحماية البيئة".