بارقة أمل في اليمن.. اتفاق على تبادل الأسرى في مفاوضات السويد

مشاهدة الفيديو 36:11
بث مباشر الآن
36:11 دقيقة
06.12.2018

المحادثات اليمنية في السويد. ماذا سيتمخض عنها؟

الإعلان عن توقيع اتفاق لتبادل الأسرى بين الحكومة اليمنية والحوثيين في مستهل محادثات السلام في السويد برعاية أممية، يشكل بارقة أمل في الحرب اليمنية. فيما قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنها مستعدة لتنفيذ الاتفاق.

أعلن المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث  اليوم الخميس (السادس من كانون الأول/ ديسمبر 2018) عن توقيع اتفاق بشأن تبادل الأسرى والمعتقلين بين الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية والحوثيين المدعومين من إيران.

وأطلق المبعوث الأممي في السويد اليوم الخميس جولة جديدة من المشاورات بين طرفي الصراع، ووصف المبعوث هذه الجولة بأنها "علامة فارقة". وقال غريفيث :"اليوم، نأمل في استئناف العملية السياسية". وأضاف في مؤتمر صحفي بحضور وفدي الحكومة والحوثيين، في بلدة ريمبو السويدية "بعد عامين ونصف دون عملية سياسية رسمية، يشكل اجتماع الوفدين هنا علامة فارقة". وتابع أن "اجتماع الأطراف اليمنية هنا أمر مهم جداً، لا سيما للشعب اليمني" ، مضيفا "يسرني اليوم أن أعلن عن توقيع اتفاق بشأن تبادل الأسرى والمعتقلين". وأشار إلى أن "هذا أمر مهم جداً لآلاف العائلات التي تأمل عودة أحبائها".

وأعرب غريفيث عن أمله بالتوصل خلال الأيام القادمة إلى اتفاق لتخفيف معاناة اليمنيين، وقال إن "كل المشاكل لن تحل إلا بالإصغاء لكافة الأصوات اليمنية". وأشار إلى أن المحادثات ستتطرق إلى خفض العنف وإيصال المساعدات الإنسانية، مؤكدا أن هناك اجماعا كبيرا على الحاجة الملحة لحل النزاع في اليمن، البلد الذي يعاني من أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

 وقال غريفيث، في كلمة له في افتتاح مشاورات السلام بمنطقة ريمبو في مدينة استوكهولم، إنهم يسعون إلى التوصل لاتفاقية سلام تشمل المرجعيات الثلاث، مضيفا "ندرك أن هناك قرارات صعبة اتخذت من الأطراف لحضور المشاورات، ونشكر التحالف على دعمه للمشاورات".

ولفت إلى أن الأمم المتحدة والمسؤولين عن الأزمة الإنسانية أوضحوا الآفاق المرعبة لوجود مجاعة "وهناك مخاطرة بأن نصف السكان اليمنيين سيكونون عرضة للأمراض والمجاعة". وتابع "نحن نقوم بهذه الجهود من أجل شعب اليمن، ونحن نتحدث عن شعب اليمن وهذه المساعي لمصلحة شعب اليمن".


وأفاد غريفيث بأن لديهم طموحات لمناقشة الخطوط الرئيسية للدستور، قائلا  "هناك إجراءات لبناء جسور الثقة، سنناقش الإفراج عن الأسرى وهناك اتفاق تمت الموافقة عليه من الطرفين، وسنتحدث عن الرغبة في فتح مطار صنعاء، و قضية الاقتصاد وكيف لهما أن يسهما في وضع إطار محدد". كما أشار إلى أنه سيتم التطرق لتخفيف العنف في اليمن "والرسالة التي حصلت عليها من قيادة الطرفين، سننظر في موضوع الحديدة".

وعقب كلمة غريفيث انطلق مؤتمر صحفي افتتحته وزيرة الخارجية السويدية، مارغو والستروم، بحضور السفراء وممثلي وسائل الإعلام. وقالت مارغو "سنواصل عملنا مع المجتمع الدولي ومن المهم أن يكون لدينا توقعات واقعية لهذه المشاورات"، مشيرة إلى أن اليمن واجه العديد من الأزمات. وأوضحت أن الأطراف المعنية ستقوم باتخاذ خطوات أولوية وملحة لحل هذه الأزمة.

وكان انعقاد المؤتمر تعثر في البداية بعد أن اعترضت الحكومة اليمنية على زيادة الحوثيين لعدد أعضاء وفدهم. وقال مصدر من الوفد الحكومي، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، طالبا عدم الكشف عن اسمه، إن المبعوث الأممي استبعد جميع الأعضاء الذين أضافهم الحوثيون بشكل غير رسمي.

على صعيد متصل، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر اليوم الخميس إنها مستعدة للعب دور في تبادل الأسرى باليمن وعبرت عن أملها في أن يبني اتفاق تبادل الأسرى بين الطرفين المتحاربين الثقة بينهما من أجل التوصل لحل سياسي ينهي الحرب. وقال فابريتسيو كاربوني مدير اللجنة لمنطقة الشرق الأوسط في بيان "سُئلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن تلعب دورها كوسيط محايد وتقدم الدعم الفني... وسيكون من الأهمية البالغة أن تتحقق من رغبة كل محتجز في أن يكون جزءا من العملية". وكان كاربوني قال في وقت سابق للصحفيين إن العدد المقدر للمحتجزين في اليمن "يتراوح بين خمسة آلاف وثمانية آلاف" شخص لدى الجانبين المتصارعين.

ح.ع.ح/ع.ج(د.ب.أ)

مواضيع

سياسة

دق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ناقوس الخطر مجددا بخصوص الوضع في اليمن. غوتيريش دعا لوقف "أعمال العنف" في اليمن والدفع باتّجاه محادثات سلام تضع حداً للحرب، مؤكدا أنه في غياب تحرّك، يمكن أن يواجه ما يصل إلى 14 مليون شخص، أي نصف عدد سكان اليمن، خطر المجاعة في الأشهر المقبلة، مقارنة بتسعة ملايين يواجهون المجاعة حالياً.

سياسة

دعوة غوتيرش لوقف أعمال العنف في اليمن تأتي بعد أيّام على قيام الولايات المتحدة، في تغيّر مفاجئ في موقفها، بالضغط على حليفتها السعودية لإنهاء الحرب وإجراء محادثات سلام. فقد دعا وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس أطراف الصراع في اليمن إلى الانضمام إلى "طاولة مفاوضات على أساس وقف لإطلاق النار". فهل ستنجح هذه المساعي في وضع حد لعقود من الاضطرابات أثقلت كاهل أحد أفقر دول العالم؟

سياسة

بعد عقود من تقسيمه إلى جنوب وشمال واعتناق إيديولوجيتين مختلفتين تماماً، جاء توحيد شطري اليمن عام 1990 إثر انهيار دول المعسكر الاشتراكي، حيث قامت دولة واحدة تحت قيادة الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح.

سياسة

لكن بعد نحو أربعة أعوام اندلعت حرب أهلية، ففي أبريل/ نيسان 1994 وقع تبادل لإطلاق النار في معسكر تابع لليمن الجنوبي قرب صنعاء، وسرعان ما تطورت لحرب كاملة في 20 مايو/ أيار وقامت حرب 1994 الأهلية في اليمن بعد ثلاثة أسابيع من تساقط صواريخ سكود على صنعاء، وأعلن علي سالم البيض نفسه رئيساً على دولة جديدة سماها جمهورية اليمن الديمقراطية من عدن.

سياسة

ولم يعترف أحد بالدولة الجديدة التي أعلنها البيض، لكن السعودية، اللاعب الإقليمي الرئيس في الساحة اليمنية، عملت على إخراج اعتراف من مجلس التعاون الخليجي بالدولة الجديدة، لكن صالح أفشل الجهود السعودية وحال دون انفصال الجنوب عن الشمال مجدداً.

سياسة

بعد سلام لسنوات قليلة، سرعان ما عادت الحرب إلى ربوع اليمن، حين احتج الحوثيون على تهميشهم، وخاضوا من عام 2003 حتى 2009 ست حروب مع قوات صالح ومن ثم حرباً مع السعودية.

سياسة

في خضم احتجاجات ما يُسمى بـ"الربيع العربي" عام 2011 ضعف حكم الرئيس صالح، لكنها قادت إلى انقسامات في الجيش، ما سمح لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب بالسيطرة على مساحات كبيرة في شرق البلاد.

سياسة

بعد عام من الاحتجاجات والاعتصامات والكثير من الضحايا تنحى الرئيس السابق علي عبد الله صالح عام 2012 في إطار خطة للانتقال السياسي تدعمها دول خليجية. وضمن الاتفاق أيضاً أصبح عبد ربه منصور هادي رئيساً مؤقتاً ليشرف على "حوار وطني" لوضع دستور شامل على أساس اتحادي.

سياسة

في خضم ذلك ومحاولات الرئيس صالح وحلفائه تقويض عملية الانتقال السياسي في البلاد وفق المبادرة الخليجية، ازداد انتشار تنظيم القاعدة في جزيرة العرب عام 2013، رغم الهجمات العسكرية عليه والضربات بطائرات دون طيار، وبات يشن هجمات في مختلف أنحاء البلاد.

سياسة

ولم يمض عام حتى تقدم الحوثيون بسرعة انطلاقاً من معقلهم في صعدة وسيطروا على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر/ أيلول 2014 بمساعدة صالح والقوات المتحالفة معه، وطالبوا بالمشاركة في السلطة.

سياسة

عام 2015 حاول هادي إعلان دستور اتحادي جديد يعارضه الحوثيون وصالح، ورغم أنه فشل في ذلك لكنه نجح في الهروب من مطاردة الحوثيين له ولجأ إلى السعودية. وبدء التدخل السعودي العسكري في مارس/ آذار بتحالف عسكري عربي تم تجميعه على عجل. بعد شهور يدفع التحالف الحوثيين والموالين لصالح إلى الخروج من عدن في جنوب اليمن وفي مأرب إلى الشمال الشرقي من صنعاء لكن الخطوط الأمامية تستقر لتبدأ فترة جمود.

سياسة

عام 2016 استغل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الفوضى من جديد وأعلن عن إقامة دويلة حول المكلا في شرق اليمن الأمر الذي أثار مخاوف من أن الحرب ستؤدي إلى تصاعد نشاط المتشددين من جديد. الإمارات عملت على مساندة القوات المحلية في معركة لوضع نهاية لوجود التنظيم هناك.

سياسة

لكن هذه الحروب تركت آثارها على اليمن، فقد انتشر الجوع مع فرض التحالف السعودي حصاراً جزئياً على اليمن واتهامه إيران بتهريب الصواريخ للحوثيين عن طريق ميناء الحديدة مع الواردات الغذائية. وإيران تنفي هذا الاتهام. كما تسببت الغارات جوية التي شنها التحالف في مقتل مئات المدنيين، ما دفع منظمات حقوقية إلى إطلاق تحذيرات، غير أن الدعم الغربي للسعودية وحلفائها لم ينقطع.

سياسة

عام 2017 يمكن تسميته بعام حرب الصواريخ، فقد بات الحوثيون يطلقون عدداً متزايداً من الصواريخ على عمق الأراضي السعودية بما في ذلك الرياض.

سياسة

وفي خضم هذه التطورات المستعرة ظهرت خلافات بين صالح وحلفائه الحوثيين، فرأى صالح فرصة لاستعادة أسرته للسلطة من خلال الانقلاب على حلفائه الحوثيين لكنهم قتلوه أثناء محاولة الهرب منهم نحو عدو الأمس السعودية.

سياسة

أطلقت القوات التي يدعمها التحالف السعودي بما فيها بعض القوات التي ترفع علم الانفصاليين في الجنوب عملية على ساحل البحر الأحمر في مواجهة الحوثيين بهدف انتزاع السيطرة على ميناء الحديدة آخر نقاط الإمداد الرئيسية لشمال اليمن، حيث تدور معارك شرسة.