1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

بشار الأسد ضيع فرصة كبيرة

٣٠ مارس ٢٠١١

في خطاب ترقبه الجميع، وصف الرئيس السوري بشار الأسد يوم الأربعاء (30 آذار/مارس) الاحتجاجات ضد نظامه بأنها "مؤامرة". ولم يبدِ استعدادا لتقديم أية تنازلات سياسية، كما يرى المحلل السياسي الألماني راينر زوليش في تعليقه.

https://p.dw.com/p/10kuR

ضيع بشار الأسد بخطابه هذا فرصة كبيرة، كان بإمكانه خلالها اتخاذ خطوات ضرورية باتجاه الإصلاح السياسي في ظل الاحتجاجات الدائرة في بلاده ،مبرزا بذلك دوره القيادي وبصيرته في المشهد السياسي، بيد أنه لم يحاول ذلك مجرد محاولة واحدة.

وبدلا من ذلك، استخدم الرئيس السوري في خطابه حيلا دعائية رخيصة: بإشارته إلى أن وراء هذه الاحتجاجات مؤامرة تهدف إلى تقسيم سوريا، وباتهامه وسائل إعلام أجنبية بنشر معلومات كاذبة عن عمد، ملقياً كلمته أمام أعضاء مجلس الشعب المهللين له، والذين يعرف الجميع أنه لم يتم انتخابهم في انتخابات حرة ونزيهة. ويبدو أنه حتى لم يخجل من سماع قصائد الثناء الممجدة لشخصه التي من المخزي أن يتم الإعداد لها بشكل مسبق. مشاهد غريبة لا يراها المرء عادةً إلا في دول مثل كوريا الشمالية.

Deutsche Welle Rainer Sollich
رانير زوليش، رئيس تحرير القسم العربي في دويتشه فيله وخبير في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.صورة من: DW

ذلك في وقت وصلت فيه الحاجة إلى الإصلاح في سوريا إلى أقصى درجاتها: فليس هناك حرية حقيقية للتعبير ولا صحافة حرة ولا معارضة قانونية، والفساد فتك بالحرث والنسل في كل أرجاء البلاد والمخابرات تقف لكل مواطن بالمرصاد، والمعارضون للنظام يُسجنون دون محاكمة بل ويعيشون تحت تهديد القتل: وما شهدناه من مقتل 60 شخصا على الأقل خلال احتجاجات الأسبوعين الماضيين إلا خير دليل على ذلك.

ولم يتجرأ الرئيس الأسد في خطابه حتى ليحدد الخطوات الملموسة التي قد يتم وفقها رفع حالة الطوارئ الذي أعلن عنه بغموض ولم تتضح معالمه حتى الآن. لقد ألقى خطابا لا يراعي أية آفاق مستقبليه لبلاده ولا يوحي بالأمل لأحد، بل إنه خطاب يثير المزيد من الخصومه مع مناوئيه.

حتى قبول الرئيس لاستقالة مجلس الوزراء السوري بالكامل عشية خطابه لم يكن تنازلا حقيقيا: فمجلس الوزراء لا يتمتع تقريبا بأية سلطة سياسية. غير أنه لا يمكن التهوين من حجم مساندة بعض قطاعات الشعب السوري لبشار الأسد، ولا يمكن القول إنه لا يحظى بشعبية كما في حالة الرئيس المصري السابق مبارك. فالرئيس السوري يتمتع باحترام كبير نظرا لمواقفه التي ليس بأقلها موقفه المتشدد تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل. لكن صرخات المطالبة بالحرية والديموقراطية في سوريا لن يمكن قمعها. صرخات يعرف الجميع كيف يتعامل النظام معها. وليس من المستبعد ،للأسف،أن يستمر التصعيد في البلاد.

راينر زوليش

مراجعة:هبة الله إسماعيل

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد