بيكيه "البطل"...بيكيه "الخائن"!

نادي برشلونة لكرة القدم يشارك اليوم الثلاثاء في الاضراب العام للتنديد بالعنف المفرط بحق ناخبي الاستفتاء "غير الدستوري". فالنادي تحول منذ مدة إلى طرف فاعل في الأحداث التي يعيشها الإقليم، وبيكيه في المقدمة.

بالنسبة للكثيرين في إسبانيا لم يعد نادي برشلونة طرفا محايدا في الصراع الدائر حاليا بين إقليم كاتالونيا والحكومة المركزية في مدريد، فمواقف عدد كبير من نجومه الحاليين والسابقين وعلى رأسهم تشابي وبيول وحتى المدرب السابق بيب غوارديولا أصبحت شهادات يعتز بها ويوظفها دعاة الانفصال بقوة على مواقع التواصل الاجتماعي وفي القنوات الإعلامية بحثا عن مزيد من التعاطف الشعبي.  

نادي برشلونة لكرة القدم، أراد تسجيل موقفه من الأحداث عبر المشاركة أيضا في الإضراب العام الذي دعت له حكومة إقليم كاتالونيا اليوم الثلاثاء (الثالث من أكتوبر/تشرين الأول)، تنديدا بالعنف المفرط الذي استخدمته الشرطة الإسبانية لمنع الناخبين من التصويت في استفتاء "غير دستوري" وفق المحكمة الدستورية العليا للبلاد.

لكن لا أحد في كامب نو من اللاعبين الحاليين تحول إلى رمز "قومي"، كما هو الشأن بالنسبة للمدافع بيكيه.

فالدموع التي ذرفها أثناء حوار صحفي مشحون بالعاطفة، حظي بتركيز قوي من قبل وسائل الإعلام المحلية خاصة الكاتالونية منها. وأجري الحوار مع بيكه في يوم الاستفتاء في خضم الأحداث المأساوية التي شهدتها برشلونة، و عقب مباراة الفريق التي فاز فيها بثلاثية نظيفة على لاس بالماس.

مواضيع

وكما هو معلوم أقيمت تلك المباراة بعد شدٍّ وجذب بين النادي والليغا التي رفضت إرجاءها، فأقيمت خلف أبواب مغلقة، ما زاد من درجة الاحتقان لدى الكاتالونيين اللاعبين والمشجعين على حد سواء.

بيكه ودموعه تُغرق وجهه، يعلن أنه "يشعر بنفسه كاتالونيا" و"يفتخر بالشعب الكاتالوني أكثر من أي وقت مضى".

كلمات سرعان ما حولت المدافع إلى "رمز" لدى "الانفصاليين"، خاصة وأنه في صباح اليوم ذاته، صوّرته كاميرات الصحفيين وهو يدلي بصوته في انتخاب قال عنه هو بنفسه إنه ليس "دستوريا".

ببيكه ندد في هذا الحوار بالعنف المفرط الذي استخدمته الشرطة الإسبانية بحق ناخبين مسالمين، وهذا هو "مربط الفرس" يقول اللاعب.

في المقابل، خارج أسوار كاتالونيا، أصبح بيكيه في أماكن عديدة بإسبانيا رمزا لـ"الخيانة الوطنية"، وصافرات الاستهجان التي باتت تزداد حدة عند كل مرة يحمل فيه قميص الماتادور، لم تهدأ حين شارك في تدريبات المنتخب قبل أسابيع قليلة من تنظيم الاستفتاء.

بيكيه، حاله من حال مدربه السابق بيب غوارديولا، يؤكد أنه ليس بالضرورة مع انفصال الإقليم عن إسبانيا، بقدر ما هو يؤمن بحق الناس "في حرية القرار"، ومن أجل ذلك هو "مستعد" للخروج حتى من صفوف المنتخب الإسباني. "في السنوات العديدة التي كانت إسبانيا خاضعة لحكم الديكتاتور فرانكو لم يكن لنا الحق في الانتخاب، وأعتقد أنه علينا ترسيخ هذا الحق بكل قانون جديد"، يتابع نجم  برشلونة.

وليس هذا فقط، بل إن بيكه شدد أيضا أنه "وفي حال كان أي مدرب أو مسؤول على قناعة بأنني أصبحت مشكلة أو مصدر فتنة، فلا مشكل لدي في الاعتزال من صفوف المنتخب الإسباني قبل عام 2018".

وتبدو جميع الاحتمالات واردة في ظل التطورات الخطيرة التي تشهدها إسبانيا حاليا، فإذا تحقق سيناريو الانفصال بالفعل، فسيؤدي ذلك بالضرورة إلى خروج جميع اللاعبين الكاتالونيين من صفوف المنتخب وليس فقط بيكيه، بل وحتى خروج نادي برشلونة من الليغا كما يلّوح الاتحاد الإسباني.


سياسة

1932

بعد عام على تأسيس الجمهورية الإسبانية الثانية تم تثبيت وضع إقليم كاتالونيا القانوني عام 1932 بمنحها استقلالاً مؤقتاً.

سياسة

1939-1975

لكن الدكتاتور الإسباني الجنرال فرانسيسكو فرانكو (1892- 1975)، الذي حكم إسبانيا بالنار والحديد حتى عام 1975، ألغى استقلال كاتالونيا وقمع نظامه أي نوع من الأنشطة العامة المرتبطة بالقومية واللغة الكاتالونيين، بعد أن خرج منتصراً من الحرب الأهلية التي مزقت البلاد.

سياسة

1979

بعد وفاة الجنرال فرانكو عام 1975، منح دستور إسبانيا الديمقراطي الجديد عام 1978 كاتالونيا حكماً ذاتياً، مؤكداً على أن الأمة الإسبانية لا يمكن أن تتجزأ، غير أنها تعترف بحقوق الأقاليم بالإدارة الذاتية.

سياسة

2006

مفاوضات طويلة قادت الحكومة الإسبانية إلى الموافقة على رغبة الكاتالونيين بإعادة إصلاح وضع الحكم الذاتي لإقليمهم، إذ أقر البرلمان الإسباني ميثاق حكم ذاتي لكاتالونيا يعزز سلطات الإقليم المالية والقضائية ويصفه بـ"الأمة".

سياسة

2010

قضت المحكمة الدستورية الإسبانية العليا بإلغاء أجزاء من ميثاق 2006، معتبرة أن استخدام مصطلح "أمة" لوصف الإقليم لا ينطوي على أي "قيمة قانونية" ورافضة الاستخدام "التفضيلي" للغة الكتالونية في خدمات البلدية.

سياسة

2012

تظاهر نحو 1.5 مليون شخص في عاصمة الإقليم برشلونة من أجل استقلال كاتالونيا وهتفوا "نحن أمة والقرار لنا"، وقادت تداعياتها إلى انتخابات مبكرة في الإقليم فاز فيها مؤيدو الانفصال عن إسبانيا.

سياسة

2014

في تحد لمدريد، تجري كاتالونيا اقتراعاً رمزياً على الاستقلال، صوت فيه أكثر من 80 بالمئة، أي ما يعادل 1,8 ملايين شخص، لصالح انفصال الإقليم، إلا أن نسبة المشاركة بلغت 37 بالمئة فقط. حكومة مدريد لم تعترف بالاستفتاء ولم تكن له أي تبعات مباشرة.

سياسة

2015

في انتخابات الإقليم حصلت القوى المؤيدة للانفصال عن إسبانيا على الأغلبية المطلقة في برلمان كاتالونيا.

سياسة

يقع إقليم كاتالونيا في شمال شرق إسبانيا، و تبلغ مساحته نحو 32106 كلم مربع، ويعتبر سادس أكبر منطقة من حيث المساحة في إسبانيا.

سياسة

العديد من نجوم نادي برشلونة لكرة القدم مثل بيكيه وتشافي ومدرب النادي السابق بيب غوارديولا يدعمون الاستفتاء الإقليم، لكن إدارة النادي لم تؤيد الاستفتاء صراحة، مؤكدة على حق الكاتالونيين بحرية التصويت.