تاريخ الألعاب الأولمبية الصيفية منذ الحرب العالمية الثانية - الجزء الأول

منذ انطلاقها في أثينا 1896كانت دورات الألعاب الأولمبية مسرحاً لانعكاس كثير من المتغيرات الدولية فارتبط تاريخها بالتنافس والمقاطعة والفضائح. في الجزء الأول نتناول أهم أحداث الدورات الثلاث بعد الحرب العالمية الثانية.

لم يكن غريبا أن تثار قضية مقاطعة دورة الألعاب الأولمبية المقبلة "بكين 2008" على خلفية الإضرابات السياسية بمنطقة التبت، لاسيما وأن السياسة ما تزال تهمين بشكل كبير على تاريخ دورات الألعاب الأولمبية. فقد كانت الحرب العالمية الثانية على سبيل المثال سبباً مباشراً في توقف الفعاليات الرياضية عامة والدورات الأولمبية خاصة. ودام التوقف 12 عاماً في الفترة من 1939 إلى 1945، حيث تم إلغاء الدورتين الثانية عشر عام 1940 في طوكيو والثالثة عشر عام 1944 في لندن.

أولمبياد لندن 1948: منع ألمانيا واليابان من المشاركة

دورة 1936 من الألعاب الأولمبية أُقيمت في برلين، التي كانت ترزح آنذاك تحت حكم النازيين.

وما أن وضعت الحرب أوزارها، حتى استُهلت الدورات الأولمبية بالدورة الرابعة عشر عام 1948 في العاصمة البريطانية لندن. وشهد افتتاح أول دورة للألعاب الأولمبية الصيفية تغيب كل من اليابان وألمانيا عن المشاركة بسبب منعهما بعد هزيمتهما في الحرب العالمية الثانية، بينما ظل الاتحاد السوفيتي السابق بعيداً عن هذه الدورة وسابقاتها على الرغم من مشاركة باقي الدول الشيوعية. أما الولايات المتحدة فقد توجت بلقب هذه الدورة برصيد 38 ميدالية ذهبية مقابل 16 ذهبية فقط للسويد، التي احتلت المركز الثاني.

أولمبياد هلسنكي 1952: أول مشاركة للاتحاد السوفيتي

كانت الدولة السوفيتية الحمراء من ابرز المشاركين في الدورات الاولمبية.

واستضافت العاصمة الفنلندية هلسنكي الدورة الأولمبية التالية 1952 بمشاركة 3925 لاعباً من 69 دولة. وكانت هذه الدورة انطلاقة مشاركات الإتحاد السوفيتي في الدورات الأولمبية على الرغم من الحرب الباردة مع الولايات المتحدة، إذ انعكس الصراع السياسي بينهما بمنافسة شرسة بينهما على الميداليات الذهبية لإثبات تفوقهما. كما شهدت الدورة عودة ألمانيا للمشاركة في الدورات الأولمبية. وفي نهاية الدورة فازت الولايات المتحدة بلقب الدورة بإحرازها 40 ميدالية ذهبية مقابل 22 ذهبية فقط للاتحاد السوفيتي، الذي حل في المركز الثاني.

أولمبياد ملبورن 1956: دورة المقاطعات والاشتباكات

منافسات الفروسية في البطولة أُقيمت في السويد

وأقيمت الدورة الأولمبية الـ16 في ملبورن الأسترالية التي تمثل الحلقة الخضراء في الشعار الأولمبي. وشارك فيها 3184 لاعباً من 67 دولة. غير أن هذه الدورة تلقت صفعة قوية بسبب المقاطعة، فلم تشارك كل من مصر ولبنان والعراق بسبب العدوان الثلاثي على مصر. كما أعلنت أسبانيا وسويسرا وهولندا مقاطعتها احتجاجاً على اجتياح الدبابات السوفيتية لهنغاريا. والطريف أن منافسات الفروسية التابعة للبطولة أُجريت في استوكهولم السويدية بسبب الحظر على إدخال الخيول إلى استراليا. وأدت المشاكل السياسية إلى صراعات داخل منافسات الدورة، فاشتبك لاعبو الاتحاد السوفيتي لكرة الماء مع منافسيهم الهنغاريين في حوض السباحة. وفي نهاية الدورة انتزع الاتحاد السوفيتي لقبها، بعد تصدره جدول الميداليات برصيد 37 ميدالية ذهبية مقابل 32 ذهبية للولايات المتحدة صاحبة المركز الثاني.

لم يكن غريبا أن تثار قضية مقاطعة دورة الألعاب الأولمبية المقبلة "بكين 2008" على خلفية الإضرابات السياسية بمنطقة التبت، لاسيما وأن السياسة ما تزال تهمين بشكل كبير على تاريخ دورات الألعاب الأولمبية. فقد كانت الحرب العالمية الثانية على سبيل المثال سبباً مباشراً في توقف الفعاليات الرياضية عامة والدورات الأولمبية خاصة. ودام التوقف 12 عاماً في الفترة من 1939 إلى 1945، حيث تم إلغاء الدورتين الثانية عشر عام 1940 في طوكيو والثالثة عشر عام 1944 في لندن.

تابعنا