تعثر جديد للمفاوضات بين الجيش والمحتجين في السودان

المجلس العسكري وقوى "الحرية والتغيير" يفشلان مجددا في التوصل لاتفاق بشأن نقاط الخلاف الخاصة بمجلس السيادة. وتأكيدات على مواصلة العمل لإيجاد حل يحقق أهداف الثورة في السودان.

أكد بيان مشترك بين المجلس العسكري الحاكم في السودان وتحالف قوى "الحرية والتغيير" بفشل مفاوضات الاثنين (20 مايو/ أيار 2019) حول تشكيلة مجلس سيادي يدير شؤون البلاد. وقال البيان "ما تزال نقطة الخلاف الأساسية عالقة بين قوي الحرية والتغيير والمجلس العسكري حول نسب التمثيل ورئاسة المجلس السيادي بين المدنيين والعسكريين".

وأضاف "نعمل من أجل الوصول لاتفاق عاجل ومرضى يلبى طموحات الشعب السوداني ويحقق أهداف ثورة ديسمبر المجيدة".

وكان نائب رئيس المجلس العسكري الحاكم الانتقالي في السودان محمد حمدان دقلو توقع التوصّل "في وقت وجيز" إلى "اتفاق كامل" بين الجيش والمحتجين حول تشكيلة مجلس سيادي يدير شؤون البلاد، بينما يجتمع الطرفان في الخرطوم لإتمامه. 

بث مباشر الآن
02:16 دقيقة
DW الأخبار | 20.05.2019

استئناف الحوار في السودان في ظل الخلاف حول من يقود المرحلة الانتق...

بيد أن مفاوضات الاثنين لم تتوصل إلى صيغة توافقية حول الجهة التي ستتولى رئاسة المجلس الانتقالي الذي سوف يدير شؤون البلاد. وأوضح ساطع الحاج عضو وفد "تحالف قوى الحرية والتغيير" أن "الاجتماع المطول الذي انفض صباح اليوم تخلله عصف ذهني من الأطراف (...) ونحن كقوي حرية وتغيير تمسكنا بان يكون رئيس مجلس السيادة مدني وغالبية الاعضاء من المدنيين". وتابع: "بررنا ذلك لان المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي لن يقبل التعامل مع حكومة عسكرية اضافة للمزاج الشعبي الذي يرغب في حكومة مدنية".

إلا أن المجلس العسكري تمسك برئيس من العسكريين، وفقا للحاج "وبغالبية أيضا من العسكريين، وبرروا ذلك بالتهديدات الأمنية التي تواجه البلاد".

بث مباشر الآن
02:08 دقيقة
مسائية DW | 14.05.2019

قوات الدعم السريع في السودان..من مليشيات في دارفور إلى هرم السلطة...

موازاة لذلك نشر تحالف قوى "الحرية والتغيير" في بيانه "جدول الحراك السلمي لهذا الاسبوع". وأكد البيان "إننا مستمرون في مواكبنا واعتصاماتنا ووقفاتنا حتى تحقيق كل أهداف ثورتنا المجيدة وأولها تسلم مقاليد الحكم من قبل السلطة الانتقالية المدنية".

وفي 6 نيسان/أبريل، بدأ اعتصام أمام مقرّ القيادة العامّة للجيش استمرارًا للحركة الاحتجاجيّة التي انطلقت في كانون الأول/ديسمبر للمطالبة برحيل الرئيس عمر البشير الذي أطاحه الجيش بعد خمسة أيام. ومن ذلك الحين، يُطالب المتظاهرون المجلس العسكري بتسليم السلطة إلى حكومة مدنيّة.

و.ب/ح.ز (رويترز، أ ف ب، د ب أ) 

السودان ..مد وجزر بين مدنية السلطة وحكم العسكر

مد وجزر

الفترات الزمنية التي حكم فيها العسكر السودان فاقت بكثير الفترات التي استلمت فيها حكومات مدنية السلطة في البلاد. فقد بدأت سلسلة الانقلابات العسكرية في السودان ضد أول حكومة ديمقراطية انتخبت في عام 1957.

السودان ..مد وجزر بين مدنية السلطة وحكم العسكر

حكومة عسكرية

بعد استقلال السودان في عام 1956، لم تهنأ البلاد بحكم مدني لأكثر من عامين، حيث نجح أول انقلاب عسكري في عام 1958 بقيادة ابراهيم عبود ضد حكومة ائتلاف ديمقراطية بين حزب الأمة والاتحادي الديمقراطي التي كان يرأسها مجلس السيادة المكون من الزعيم إسماعيل الأزهري وعبد الله خليل.

السودان ..مد وجزر بين مدنية السلطة وحكم العسكر

حكومة مدنية

في عام 1964 أطاحت أكبر ثورة شعبية شهدتها البلاد بحكومة عبود، وعاد المدنيون إلى الحكم بانتخابات جرت عام 1965 بإشراف حكومة انتقالية. غير أن الحكومة الجديدة اتسمت بعدم الاستقرار. في الصورة مبنى القصر الرئاسي بالخرطوم.

السودان ..مد وجزر بين مدنية السلطة وحكم العسكر

انقلاب جعفر محمد نميري

وفي ظل اضطرابات سياسية نفذ العقيد جعفر محمد نميري انقلابا عسكريا في عام 1969 بالتعاون مع عدد من الضباط من اليسار السوداني من الحزب الشيوعي على وجه الخصوص. استمر حكم النميري لمدة 16 عاماً تخللتها عدة محاولات انقلابية فاشلة أُعدم نتيجتها 3 ضباط من الحزب الشيوعي الذين سعوا إلى الاستيلاء على السلطة.

السودان ..مد وجزر بين مدنية السلطة وحكم العسكر

عبد الرحمن سوار الذهب والاستثناء!

أطاحت انتفاضة شعبية كبيرة عرفت بـ"انتفاضة إبريل" بنظام النميري، اذ أعلن حينها المشير عبد الرحمن سوار الذهب أعلى قادة الجيش، تنحية النميري واستلام الجيش للسلطة في 6 نيسان 1985 وقاد البلاد لعام واحد رئيساً للحكومة الانتقالية، ليسلم السلطة بعد ذلك لحكومة منتخبة ترأسها زعيم حزب الأمة الصادق المهدي عام 1986. وسوار الذهب هو الرئيس العسكري الوحيد في تاريخ السودان الذي يفي بوعده بتسليم السلطة للمدنيين.

السودان ..مد وجزر بين مدنية السلطة وحكم العسكر

انقلاب عمر البشير

ومجدداً في عام 1989 جاء انقلاب الرئيس عمر البشير بمساعدة الإسلاميين في السودان بزعامة الدكتور حسن عبدالله الترابي وحزبه "الجبهة الإسلامية القومية". استمر حكم البشير لمدة 30 عاماً شهدت البلاد خلالها تقسيم البلد إلى دولتين في الشمال والجنوب، وصراعات دموية من ضمنها حرب دارفور الأهلية التي صدر بحقه نتيجتها مذكرة اعتقال دولية من المحكمة الجنائية.

السودان ..مد وجزر بين مدنية السلطة وحكم العسكر

الحراك السوداني

وفي أواخر عام 2018 شهدت السودان احتجاجات شعبية على الغلاء وسوء الخدمات تحولت فيما بعد للمطالبة بإسقاط البشير الذي انتهت فترة حكمه في صباح اليوم الخميس (11 نيسان/أبريل 2019)، إذ أعلن الجيش الإطاحة به وتشكيل مجلس انتقالي لإدارة البلاد. الكاتبة: ريم ضوا

السودان ..مد وجزر بين مدنية السلطة وحكم العسكر

العسكر أم المدنيون؟

فور إعلان عزل الرئيس البشير، سُلطت الأضواء على دور الجيش..الجيش الذي انضم للحراك الشعبي ورفض قمع المتظاهرين، لكن إعلانه الإطاحة بالبشير يؤشر على ما يبدو إنقلابا عسكريا..فإلى أي أين تسير دفة الحكم في أكبر بلد أفريقي ..للعسكر أم المدنيين؟

تابعنا