تقرير حقوقي ينتقد "الاستغلال الواسع" للعمال المهاجرين في ألمانيا

انتقد تقرير حديث نشره المعهد الألماني لحقوق الإنسان "الاستغلال الواسع" للعمالة المهاجرة في ألمانيا، حيث يحصل الكثير من العمال المهاجرين على أجر أقل من الحد الأدنى أو لا يحصل البعض على الأجر إطلاقا، حسب التقرير.

انتقد المعهد الألماني لحقوق الإنسان في تقريره الأخير "الاستغلال الواسع" للعمال المهاجرين في سوق العمل، حيث يحصل الكثير منهم على أجر دون الحد الأدنى القانوني للأجور أو لا يحصل البعض إطلاقا على أجر مقابل عمله، حسب مديرة المعهد بيآته رودولف التي قدمت التقرير السنوي الثالث للمعهد للصحافة في برلين يوم أمس الأربعاء (05 كانون الأول/ ديسمبر). ويشير التقرير أيضا إلى أن أرباب العمل لم يدفعوا المستحقات الاجتماعية عن العمال المهاجرين إلى جانب عدم دفع أجور ساعات العمل الإضافية.

وحسب التقرير الذي يستند إلى مقابلات مع عمال مهاجرين قادمين من دول الاتحاد الأوروبي أو ينحدرون من دول غير أوروبية مثل باكستان وسوريا أو بيرو، فإن العمال المهاجرين يخضعون لتهديدات ويواجهون عنفا. وقالت مديرة المعهد "إن استغلال العمال المهاجرين الواسع بات صفقة مريحة دون مخاطر". وأضافت الخبيرة الحقوقية أن المتضررين من ذلك لا تتوفر لهم أي فرصة لرفع دعاوى قضائية ضد مستغليهم.

مشاهدة الفيديو 05:31
بث مباشر الآن
05:31 دقيقة
تلفزيون | 05.10.2017

"عبودية عصرية" على الأراضي البريطانية

ويشير التقرير إلى عدة قطاعات تشهد استغلال العمال المهاجرين منها قطاع صناعة اللحوم والنقل والرعاية الصحية المنزلية، حيث يخضع العمال في هذه المجالات لنزوات أرباب العمل. أما أسباب هذه الظاهرة، فيذكر التقرير العديد منها، مثل عدم إجادة اللغة وجهل الحقوق القانونية إلى جانب عدم وجود أدلة تثبت حدوث حالات من الاستغلال. كما يذكر التقرير أن العمال المهاجرين لا يجدون بسهولة فرصة الحصول على استشارات قانونية أو عامة من جهات مستقلة عن أرباب العمل.

 وطالبت مديرة المعهد الألماني لحقوق الإنسان بتقديم برامج شاملة تخص إجراءات حماية أفضل للعمال المهاجرين من قبل حكومات الولايات والاتحاد عبر مجموعة العمل المشتركة بين الولايات والحكومة الاتحادية المعنية بمتابعة ملف "تجارة البشر". كما طالب حزب اليسار بحماية أفضل للعمال المهاجرين. وقالت المسؤولة عن شؤون المهاجرين في كتلة الحزب بالبرلمان الألماني غوكاي أكبولوت، إن تعديل القوانين في هذا الصدد قبل سنتين لم تأت بنتائج مرجوة. وأضافت أن استغلال العمال المهاجرين يأخذ شكلا واسعا وبشعا في قطاعات البناء والتنظيف والمطاعم والفنادق.

ح.ع.ح/ع.ج (أ.ف.ب)          

في سنة 2013 وحدها هاجر أكثر من 1.2 مليون شخص إلى ألمانيا. بدأت الهجرة إلى ألمانيا في خمسينات القرن الماضي حيث قصدها خاصة الباحثون عن العمل، أما أغلب المهاجرين الجدد حاليا فهم من دول الاتحاد الأوروبي.

خلال خمسينات القرن الماضي بدأت "المعجزة الاقتصادية في ألمانيا الغربية" وساهم المهاجرون في سد النقص الحاصل في الأيدي العاملة. قدم أغلبهم بأمتعة قليلة ودون أسرهم.

في الفترة ما بين 1955 و1968 وقعت حكومة ألمانيا على تسع اتفاقيات تعاون مع إيطاليا وإسبانيا واليونان وتركيا والمغرب وجنوب كوريا والبرتغال وتونس ويوغسلافيا، لاستقدام عمال من هذه الدول.

من ضمن شروط القبول للعمل في ألمانيا القيام بإجراء فحوصات طبية تثبت خلو الباحث عن العمل من الأمراض وقدرته على العمل. وتم إجراء الفحوصات الطبية في البلدان الأصلية.

كان المهاجر البرتغالي أرماندو رودريغز دي سا المهاجر رقم مليون عندما وصل إلى محطة قطارات كولونيا – دويتس. فوجئ أرماندو باحتفال استقباله وبدراجة ناريه هدية له. أخذه شعور الخوف من ترحيله للبرتغال عندما سمع إسمه في مكبر الصوت .

بهذه السيارة "فورد ترانزيت" وصل المهاجر التركي صبري غولير إلى ألمانيا قادما من تركيا عن طريق البر. كان المهاجرون الأتراك يفضلون هذه السيارة التي أطلق عليها آنذاك إسم "عربة الأتراك".

في ألمانيا الشرقية بدأت هجرة العمال إليها خلال منتصف ستينيات القرن الماضي ووقعت حكومتها على اتفاقيات مع دول المعسكر الاشتراكي ومع فيتنام لاستقدام عمال لمصانع النسيج والألبسة.

مكث "العمال الضيوف" في ألمانيا واستقدموا عائلاتهم لاحقا للعيش معهم في ألمانيا. انتشرت المطاعم والأطباق الأجنبية مع انتشار المهاجرين الأجانب في ألمانيا، فأصبحت أكلة الشاورما التركية "دونر" من أكثر الأكلات الشعبية مبيعا في البلد.

في سنة 1989 وقبل سقوط الجدار بلغ عدد العمال الأجانب في ألمانيا الشرقية نحو 190 ألف عامل، أما في ألمانيا الغربية فكان عددهم 5 ملايين شخص. وبدأت مخاوف البعض من زيادة أعداد المهاجرين تظهر للعيان وتتصدر عنوانين الصحف والمجلات.

كانت هناك تخوفات أيضا لدى بعض الأجانب من الاندماج في المجتمع الجديد. المخرج التركي الأصل فاتح أكين سلط الضوء على هذه الظاهرة في فلمه "ضد الجدار"، والذي حاز على جائزة "البرليناله" عام 2004.

عام 2011 تم اختيار مواطن من أصل أوغندي أميرا لاحتفالات الكرنفال التقليدية في إحدى الجمعيات، فأصبح بذلك رمزا للاندماج في مدينة آخن وإيقونة ضد أي مظهر عنصري.

مواضيع