1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

توكل كرمان: جائزة نوبل اعتراف عالمي بعظمة ثورات الربيع العربي

١٢ ديسمبر ٢٠١١

تسلمت الناشطة اليمنية توكل كرمان جائزة نوبل للسلام لدورها في النضال السلمي الذي تخوضه الجماهير اليمنية المناهضة لاستبداد نظام الرئيس المستقيل علي عبد الله صالح، وبالمناسبة أجرت معها دويتشه فيله الحوار التالي:

https://p.dw.com/p/13Qmz
الناشطة اليمنية توكل كرمان، أول امرأة عربية تفوز بجائزة نوبل للسلامصورة من: DW


دويتشه فيله: أنت أول امرأة عربية تحصل على جائزة نوبل للسلام، كيف تلقيت خبر حصولك على الجائزة؟

توكل كرمان: أنا في الحقيقة، لم أكن أعرف أصلاً أني مرشحة لهذه الجائزة. كنت في خيمتي داخل ساحة التغيير في صنعاء مع شباب الثورة، أقوم ببعض العمل على جهاز الحاسوب. سمعت بخبر حصولي على الجائزة من التلفزيون. اتصل بي أحد الزملاء من التلفزيون ليهنئني. وأنا كنت أتساءل عما يتكلم، فقالوا لي: "مبروك يا توكل" فقلت لهم: "مبروك على ماذا؟"، فقالوا لي أنني حصلت على الجائزة. ظننت في بادئ الأمر أن ذلك يتعلق بمجلة Foreign Policy التي اتصلت بي واختارتني كواحدة من 100 شخصية مفكرة في العالم. ولكننا بعد ذلك شاهدنا قناة "الجزيرة" ورأينا أن الأمر يتعلق بجائزة نوبل للسلام. فكانت هذه سعادة غامرة بالنسبة لي وبالنسبة لشباب الثورة.

هل شعرت بأن الآلاف والأعداد الكبيرة التي كانت معك في ساحة التغيير كانت تشاركك في الحصول على هذه الجائزة؟

بالطبع، فرحتي بجائزة نوبل ليست فرحة شخصية محضة، بل لها معانٍ مهمة، لكونها أتت في هذه المرحلة من الثورة الشبابية الشعبية السلمية في اليمن. لحظة، يواجه فيها شباب اليمن كل آلة قمع علي عبد الله صالح، بما في ذلك أسلحته الثقيلة، بصدورهم العارية وهم حاملين الورود والورود فقط. شعب يحمل ترسانة كبيرة من الأسلحة، أكثر من سبعين مليون قطعة سلاح، تركها واستشهد في الطرقات وهو ينادي "سلمية، سلمية". شعرت، ولا زلت أشعر بأن هذا اعتراف للعالم بأكمله بقدسية وعظمة الثورة الشبابية الشعبية اليمنية، بقدسية وعظمة ثورات الربيع العربي، بقدسية وعظمة دور المرأة العربية والمرأة اليمنية في التحرر من الظلم والاستبداد. الجائزة لها معان كبيرة، هي تعني بداية مرحلة جديدة ونهاية عصور الاستبداد والظلم والديكتاتورية، وبداية عصر جديد لحوار الشعوب وتفاهمهم. معناها أننا "فهمناكم وفهمنا أنكم كعرب لستم قوم إرهابيين." فجائزة نوبل للسلام تحمل معانٍ كثيرة فعلاً.

هذا بالنسبة لنظرة المجتمع الدولي للثورة اليمنية وللعرب بشكل عام. ولكن هل رأيت بأن هذه الجائزة هي بمثابة تشجيع للشباب اليمني على مواصلة النهج السلمي وعدم التوجه إلى النهج الآخر أي إلى عسكرة الثورة؟

الجائزة هي عبارة عن اعتراف العالم بانتصار الثورة اليمنية وانتصار سلميتها، وهي امتنان للعالم لهم، بأنهم استطاعوا أن يصبروا طيلة هذه الفترة، طيلة العشرة أشهر الماضية. الجائزة هي اعتراف من العالم بأن هذا الشعب استطاع أن ينجز معجزة، وأن يقدم أسطورة حقيقية في ضبط النفس في مجتمع يعاني من الثأر والعنف في بنيته وعانى طيلة 33 عاماً من حكم علي عبدالله صالح. كان هذا المجتمع يعاني من الحروب، سواء على مستوى القبائل أو المناطق أو الأيديولوجيات. فكيف كان هؤلاء الشباب والآباء يحملون أبناءهم، قتلى وجرحى، إلى المستشفيات وهم يهتفون "سلمية، سلمية" ولا يردونها؟ أنا أعتقد أن هذه الجائزة تشجيع واعتراف من العالم بعظمة الشعب اليمني وثورته.

سيدة توكل، أنت وُلدت بعد تسلم علي عبد الله صالح للسلطة، ولم تعرفي رئيساً غيره لليمن، ما الذي دعاك إلى مقاومته ومقاومة نظامه بهذا الشكل؟

الذي دعاني هو ما يدعو أي شخص يتطلع للحرية والكرامة، ويمتلك الحلم بأن بلاده ستكون أفضل ويشعر بأنه مسؤول عما يحدث من حروب ودمار وفقر وجهل ومرض. فمن المعروف بأن اليمن، كان بلداً على حافة الانهيار، سياسياً، أمنياً، اقتصادياً، اجتماعياً، ثقافياً. هذا البلد كان فاشلا، وانأ أشدد على "كان"، لأننا حين قررنا البدء بالثورة الشبابية الشعبية السلمية، استعدنا هذا البلد وأنقذناه من الانهيار الذي كانت تتنبأ به جميع التقارير الدولية. فالمسألة هي مسألة الشعور بالمسؤولية، وهذا الشعور لم يكن فقط عند توكل كرمان. كنت أنا ومجموعة صغيرة من الشباب قبل الثورة عبر الاعتصامات والتظاهرات السلمية التي كنا ننظمها بشكل أسبوعي في ساحة الحرية، نتساءل عما يمكن أن نفعله لننقذ بلدنا. هي مسؤولية. "هل باستطاعتي أن أفعل شيئاً؟" الجميع أجاب بنعم.

هل كان مطلب إسقاط النظام حاضراً منذ ذلك الحين أم أنكم كنتم تعملون على إصلاح النظام من الداخل؟

قبل الثورة كانت مطالبنا كلها تتعلق بالإصلاحات الحقوقية والسياسية، كمكافحة الفساد، والدفاع عن الحقوق والحريات وحرية التعبير أولا. هذا الشعار كنا نرفعه في كل اعتصاماتنا وتظاهراتنا. فكان المطلب الرئيسي هو حرية التعبير أولا،ً ثم كانت هناك مطالب أخرى. كانت حالات الفساد التي كنا نقوم برفع التقارير عنه،ا وإقامة التظاهرات ضدها تزداد يوماً بعد يوم. منظومة الحقوق والحريات والهامش الديمقراطي التي كانت تعيش فيه البلاد بعد الوحدة في التسعينيات ازداد ضيقاً، فبدأنا التظاهرات والاعتصامات ومن ثم أشعلنا الثورة. تمنّع نظام صالح. ازدادت حالات الفساد، الحريات والحقوق تدهورت، البلاد دخلت في ستة حروب متتالية، حروب في شمال اليمن، في صعدة، في الجنوب اشتعلت حالات التذمر من استئثار علي صالح بالسلطة والثروة. وظهرت حركات انفصال تطالب بحقها في المشاركة الطبيعية في السلطة والثروة.

البلاد كانت اقتصادياً مدمرة، وزاد الدمار يوماً بعد يوم، فجاءت ثورة تونس لتعطي الحل. والحل كان بأن المطالب التي كنا نطالب بها يومياً وأسبوعياً لن يستجيب لها النظام، وأن الحل لكل هذا الدمار الحاصل في اليمن هو أن يرحل النظام. لذلك قرر الشباب من اليوم الأول للثورة، في ليلة 16 يناير، مباشرة بعد ثورة تونس، رفع شعار: "ارحلوا قبل أن تُرحّلوا."وقد استغرقنا فترة طويلة في المناقشة قبل اتخاذ هذا القرار. وتساءلنا، هل نبدأ بمطالب حقوقية عامة مثل ما قام به إخواننا في تونس بعد قضية بوعزيزي أم ما الذي نفعله؟ فكان قرارنا، لا، يجب أن نذهب إلى الهدف الرئيسي ونقول "ارحلوا قبل أن تُرحّلوا" وخرجنا إلى الشوارع نغنى "إذا الشعب يوماً أراد الحياة، فلا بدّ أن يستجيب القدر. والشعب يريد إسقاط النظام" ومنذ ذلك اليوم لم تتوقف المسيرات اليومية.

أنت، بالإضافة إلى نشاطك السياسي والصحافي والحقوقي، ناشطة في مجال حقوق المرأة أيضاً. هل تعتبرين أن نشاطك في هذا المجال هو في المقدمة أم انك ناشطة في الدفاع عن حقوق الإنسان بشكل عام؟

أنا ناشطة من أجل حقوق الإنسان. ولكن حقوق المرأة في مقدمة الحقوق التي يجب الدفاع عنها. لا يمكن أن يحلّق الوطن بجناح واحد، لا بد ان يكون هناك جناحين: ذكر وأنثى. أنا لا أومن بأن المرأة يجب أن تكون لها قضاياها الخاصة التي يجب أن تناضل من أجلها كامرأة. عليها أن تناضل من أجل الوطن بأكمله، حينها سيقتنع المجتمع بجميع قضاياها. وهذا ما فعلته المرأة العربية في ثورات الربيع العربي. وجدنا المرأة متقدمة للصفوف، وقد استطاعت من خلال الثورة أن تنجز ما كانت تناضل من أجله لعشرات السنين، حين أثبتت للمجتمع فعلاً لا قولاً بأنها قادرة على حل مشاكل المجتمع بأكمله، فاختصرت الثورات العربية خلال أشهر ما نطالب به ونناضل من لأجله منذ زمن طويل.

هل يلعب زوجك دورا ما في نشاطك السياسي والحقوقي؟

كان له دور كبير. وكان هذا الشرط قبل أن نتزوج، أنا قلت له أنني ناشطة في الشأن العام وعليه أن يدعمني في ذلك. وهو وعد وأوفى. كذلك أنا محظوظة بأسرتي. والداي وأخواتي هم الذين يتولون رعاية أطفالي أثناء غيابي وخلال الثورة وقبل الثورة. وزوجي مؤمن بأهمية مشاركة المرأة في الشأن العام وهذا عن قناعة حقيقية.

والدك عبد السلام كرمان رجل سياسي، هل كان له دور في توجهاتك السياسية؟

أنا تربيت في حضن أسرة سياسية بامتياز، ووالدي لاحظ حبي للسياسة منذ صغري. لقد علمني الكثير وله دور كبير في زرع قيم كثيرة داخل الأسرة لاسيما فيما يتعلق بالنزاهة والشفافية والصدق ورفض الظلم. والدي تقلد الكثير من المناصب، ولكنه استقال أكثر من مرة لرفضه للظلم.

أنت اخترت حزب التجمع اليمني للإصلاح وهو حزب تقليدي ويقال أنه مقرب من فكر الإخوان المسلمين بينما أنت امرأة ليبرالية. كيف توفقين بين هذين الشيئين؟

أنا أؤمن بأهمية المشاركة السياسية للمرأة، وان على المرأة أن تخوض نضالاً حقيقياً من أجل أن تكون مشارِكة سياسية من الدرجة الأولى. لذلك على النساء أن يدخلن الأحزاب، وأن يناضلن من أجل مشاركة فعالة داخل الأحزاب. فأنا كان بإمكاني أن أدخل أي حزب آخر مثل الحزب الاشتراكي أو الناصري، لذلك فإن دخولي إلى حزب الإصلاح كان من باب تفعيل المشاركة السياسية للمرأة. وعلى المرأة أن تناضل من أجلها.

Friedensnobelpreisträgerin 2011 Tawakul Karman Flash-Galerie
توكل كرمان: حقوق المرأة في مقدمة الحقوق التي يجب الدفاع عنهاصورة من: DW

إن المشاركة السياسية للمرأة هي هشة في كل الأحزاب العربية، إسلامية كانت أم غير إسلامية، وفي داخل اليمن بالأخص. هناك دور تقليدي للمرأة وفقاً للعادات والتقاليد، والفتاوى الخاطئة والحسابات السياسية، حسابات الربح والخسارة، وفقاً لشيء مهم جداً، وهو غياب المواطنة المتساوية، للرجال والنساء وللمجتمع بأكمله. حيث أن المجتمعات العربية والمجتمع اليمني بشكل خاص، قائم على أساس غياب الفرص المتساوية، واحتكار الفرص على العصبة والأسرة الحاكمة. فالفرص غير متوفرة لا للنساء ولا للرجال، وبذلك كان غياب دور المرأة نتيجة لغياب دور الرجل في هذه المجتمعات.

إلى أي مدى تعتبر المبادرة الخليجية مخرجاً يؤدي إلى تجاوز الأزمة في اليمن؟

أنا أؤمن بأن الثورة يجب أن تكون مكتملة. والثورة هي عدة مراحل. وهي تبدأ بإسقاط الديكتاتور وعائلته. والمرحلة الثانية هي إسقاط شبكة أجهزته الأمنية والعسكرية وشبكات محسوبياته. وثالثاً إنشاء المؤسسات الانتقالية البديلة، ورابعاً إقامة الدولة المدنية الحديثة عبر الانتخابات وغيرها. المبادرة الخليجية التي أُعلنت في مايو 2011 قامت على بند خطير جداً. البند الأول كان ينص على تنحي علي عبد الله صالح، وهذا أمر مقبول. لكن البند الثاني نص على منح علي عبد الله صالح ولنظامه الحاكم منذ 33 عاماً ضمانات وحصانات لفترة غير محددة. شباب الثورة رفضوا لهذا السبب هذه المبادرة، ورفضناها أيضاً لأننا نعلم أن علي صالح كاذب. ونحن لا نقول ذلك شتيمة له، بل لأنه يمارس الكذب على شعبه منذ 33 عاماً. وحسب تعبيره، يمارس "الرقص على رؤوس الثعابين". وهو لم يكن يحكم، بل يلعب بالأوراق ويكذب. وهذا ما فعله عندما استمر في القتل في مايو 2011 تحت غطاء المبادرة الخليجية.

كيف ترين مستقبل اليمن وما الدور الذي ستلعبه توكل كرمان في هذا المستقبل؟

ما بعد توقيع المبادرة؟ لن ينفذ علي صالح شيئاً. مستقبل اليمن يصوغه شباب الثورة في الساحات. وهم الآن مستمرون في ثورتهم حتى تحقيق أهدافهم كاملة. نحن سنبني البلد المدني الديمقراطي الحديث. وسنرى كيف أن اليمن سيصبح دولة قوية تحترم المواطنة، تساوي الحقوق والحريات الديمقراطية. وستكون عمقاً استراتيجياً للأمن الإقليمي والدولي. وسنعمل جميعاً ليس فقط من أجل اليمن، بل أنا متأكدة أنه سيكون هناك دور حقيقي لجميع شباب الثورة في حلم مشترك نحن نصيغه الآن بعد إسقاط الديكتاتوريات. وذلك لجميع الشعوب الحرة المتطلعة للحرية والكرامة، الآن بات المستقبل للشعوب، عصر الشعوب الذي أُفتتح بإسقاط زين العابدين بن علي.

حوار أجرته ميسون ملحم وأعده نادر الصراص

مراجعة: حسن زنيند

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد