تونس: اتساع نطاق الاحتجاجات في الذكرى السادسة للثورة

اتسعت نطاق الاحتجاجات لتشمل عدة مدن تونسية في الذكرى السادسة للثورة التي أطاحت في 14 كانون الثاني/يناير 2011 بنظام الدكتاتور زين العابدين بن علي، وسط إقرار رسمي بالفشل في تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للثورة.

قال سكان إن احتجاجات اندلعت في عدة مدن تونسية اليوم السبت (14 كانون الثاني/ يناير 2017) حيث أغلق محتجون الطرق وأضرموا النار في الإطارات في اتساع لنطاق الاحتجاجات التي بدأت هذا الأسبوع في بلدة بنقردان للمطالبة بالتنمية والوظائف في الذكرى السادسة لاندلاع ثورة 2011.

وقالت وسائل إعلام محلية إن محتجين بمدينة قفصة أغلقوا الطرق وأضرموا النار في إطارات السيارات مما أجبر الأمن على تغيير طريق موكب رئيس الجمهورية باجي قائد السبسي الذي أعلن إطلاق عدة مشاريع في مسعى لتهدئة الغضب المتنامي. وقال شهود لرويترز إن الأمن أطلق قنابل الغاز وطارد الشبان في شوارع المدينة.

وبعد ست سنوات من الثورة أنهت حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي مازال كثير من التونسيين يشعرون بالضيق من الأوضاع الاقتصادية وتفشي البطالة ونقص التنمية خاصة في المناطق الداخلية التي يقول سكانها إن التهميش مستمر.

وتجددت الاحتجاجات اليوم في بنقردان بعد يوم من زيارة وفد وزاري للمدينة للاستماع لمطالب المحتجين. وفي المكناسي ومنزل بوزيان أحرق مئات المحتجين أيضا إطارات السيارات بينما أطلقت قوات الأمن قنابل الغاز لتفريقهم واعتقلت عددا منهم.

وفي سيدي بوزيد تظاهر مئات وسط حالة من الاحتقان والغضب أمام مقر ولاية سيدي بوزيد رافعين شعارات تطالب بوقف التهميش وتوفير الوظائف وهي نفس المطالب التي رفعت قبل ست سنوات. وقال أحد سكان سيدي بوزيد ويدعى عطية العثموني "رفعنا شعارات نفسها كنا قد رفعناها قبل ست سنوات..التشغيل استحقاق يا عصابة السراق .. لا خوف لا رعب الشارع ملك الشعب."

وسيدي بوزيد هي مهد انتفاضة تونس في 2011 ومنها انطلقت الاحتجاجات العارمة عقب قيام بائع خضر بإضرام النار في نفسه لتتوسع بعد ذلك إلى عدد من المدن.

وكان رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد قد أقر بأن الحكومات المتعاقبة على تونس منذ 2011 فشلت في تحقيق التنمية الاقتصادية التي طالب بها الشعب خلال الثورة. وقال الشاهد "إذا أردنا أن تصبح هذه الديمقراطية صلبة وقوية (..) يجب أن تحقق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للثورة وهي الكرامة والتشغيل. وهنا لم ننجح لأن البطالة زادت والفوارق الاجتماعية زادت والجهات (المناطق) المهمشة لا تزال مهمشة".

خ.س/أ.ح (أ ف ب، رويترز)

صورة محمد البوعزيزي مفجر ثورة الياسمين في تونس التي امتدت شرارتها إلى عديد من الدول توشح بناية البريد التونسي في قلب المدينة. غادر الرجل الرمز أهله ووطنه لكن بقي قبره وصورته وعربة من الرخام تروي حكاية ثورة الياسمين.

حزام من النفايات يحيط بمدينة سيدي بوزيد في غياب حلول عملية للمعضلة التي تهدد نوعية الحياة بالجهة عند مدخلها الشمالي الذي لا تسلكه الوفود الرسمية ويعرفه فقط سواق سيارات النقل الجماعي وسيارات الأجرة القادمة من جهة القيروان.

أشغال دائمة على الطرق وجهود حثيثة لتحسين البنية التحتية والمرافق الجماعية بالمدينة، لكن الحصيلة تبقى فقيرة، فالبنية التحتية بحاجة الى جهود اكثر.

تكاثر أصحاب عربات بيع الخضر والغلال في مدينة محمد البوعزيزي بحثا عن لقمة العيش الحلال. ورغم وجود سوق كبرى للخضر والغلال وأسواق أسبوعية وأخرى بلدية إلأ أن عددا من الباعة فضلوا أن يجاوروا محافظ المدينة.

نصب فني لعربة محمد البوعزيزي يتوسط الشارع الرئيسي في سيدي بوزيد في محاولة من المدينة لتخليد أثر الشاب الذي أحرق نفسه بعد أن أوصدت أبواب "الوالي" بن علي في وجهه.

عربة أخرى وسط الطريق في قلب المدينة وشاب آخر يطلب لقمة العيش من بيع أزهار الزينة البلاستيكية القادمة من الصين.

بيع البنزين المهرب من الجزائر وليبيا أصبحت مهنة من لا عمل له، يكفي أن تجد أحد المهربين وتختار مكانا على الطريق لتبيع البنزين في تحد صارخ للقانون أمام أعين الدولة.

مبادرة أهلية لتزيين واجهة احد المعاهد بالمنطقة. يبدو أن الأمل معلق على الجيل الأصغر للنهوض بالبلد.

برج لحراس الغابات في مرحلة البناء بأحد جبال المحافظة. مقاومة الإرهاب فرضت واقعا جديدا على الدولة وأصبح يتطلب الاستعداد له في كل شبر من أرض الجمهورية.

لا أثر للرعاة في الجبال التي تحيط بسيدي بوزيد المشهورة بخرافها الملاح. الخوف من الإرهابيين المستقرين في جبال المغيلة القريبة أصبح يملأ قلوب الرعاة خشية تعرضهم لاعتداء على غرار ما جرى للراعي الشاب مبروك السلطاني الذي ذبحه الإرهابيون مؤخرا.

تتحمل المرأة عبء العمل في الزراعة في ظل عزوف الشباب عنه، وهي تسهم في تأمين الغذاء للمحافظة وللبلاد بأسرها إذ توفر سيدي بوزيد أكثر من 20 بالمائة من استهلاك تونس من الخضروات.

مواضيع