ثقافة الرجال المطبخية ...مطلب المرأة العصرية

لم يعد الطريق إلى قلب الرجل معدته، واليوم يرتبط الوصول إلى قلب المرأة بمدى ثقافة الرجل بالمطبخ، فتبادل الأدوار بينهما بات ضرورياً خاصة إذا تعلق الأمر بالطهي، مما دفع مجلة بيف الألمانية الى مساعدة الرجال في هذه المهمة.

في قديم الزمان كان أمر إتقان الطهي هو شرط مهم لكل فتاة مقبلة على الزواج، ولكن يبدو أن دوام الحال من المحال، فمع بداية القرن الحادي والعشرين أصبح أمر إلمام الرجل بثقافة البهار والمطبخ بمثابة الوصفة السحرية لاستمالة الفتاة، إضافة إلى أن تعلم فن الطهي أصبح شرطاً ضرورياً لكل شاب يرغب في دخول القفص الذهبي.

ثقافة ومجتمع | 24.10.2009

ولا ترتبط ظاهرة انجذاب الرجال إلى عالم الطهي بمجتمع ما دون غيره، ففي ألمانيا تؤكد الكثير من الدراسات على أن الطهي حالياً من أهم هوايات الرجال، وهو أحد أسباب تأسيس مجلة " بيف" الألمانية الخاصة بالرجال و المتخصصة بشؤون المطبخ مثلما يؤكد يان شبيلهان رئيس تحرير هذه المجلة التي تصدر شهرياً قائلاً " يعتبر الطهي بالنسبة للكثير من الرجال بمثابة هواية يشعرون بالمتعة أثناء أدائها على عكس الكثيرات من النساء اللواتي يعتبرن أن الطهي واجب لابد من القيام به".

"دخول الرجل إلى المطبخ مرتبط بعامل المزاج"

الطهي عن رغبة صادقة.يضمن مأكولات شهية

ويعزو الكثيرون سبب التزايد الملحوظ في إقبال الرجال على عالم الطهي إلى تغير معطيات الحياة ومتطلباتها، إذ أن انشغال الفتيات بالدراسة والعمل تسبب في قطع العلاقة الحميمة بين الفتاة والمطبخ، وأصبح أمر تبادل الأدوار بين الشريكين في بعض الأحيان أمراً لا غنى عنه. أما يان شبيلهان فلديه رؤية مختلفة، فهو يرى أن سبب ابتعاد المرأة عن المطبخ هو وجود بعض العوائق التي تجعلها تقوم بهذه المهمة كواجب، فغالباً ما تكون المرأة محكومة بعامل الوقت وعليها مراعاة جودة مذاق الطعام ً ومدى إقبال الأطفال عليه،على عكس الرجال الذين يقومون بهذه المهمة بطريقة أسهل وأبسط من النساء. ويضيف في هذا الصدد قائلاً" لا يركز الرجال على سرعة تحضير الوجبة و كونها صحية أم لا، بل على لذة الطعم، الأمر الذي يدفعهم للقيام بهذه المهمة بصدر رحب".

وتشارك الإعلامية مي عزام، وهي رئيسة قسم المرأة في جريدة مصر اليوم، يان في رأيه، و ترى أن تبادل الأدوار هو أمر حتمي في ظل الظروف الراهنة، وتؤكد على أن التطور الذي حصل في عالم الاتصالات يلعب دوراً كبيراً في تسهيل مهمة تبادل الأدوار وتضيف قائلة" بعد ثورة الاتصالات التي نعيشها هناك الكثير من الرجال الذين يعملون عبر الانترنيت من المنزل مما يعني أن لديهم متسعاً أكبر من الوقت لمساعدة زوجاتهم في القيام ببعض الأعمال المنزلية".

وعلى عكس مي يرى محمد دحنان وهو شاب مغربي قرر استبدال الكتب بالأدوات المطبخية وهو يعمل في مجال الطهي أن تبادل الأدوار لن يكون الحل الأمثل، إذ أن المطبخ العربي يحتاج إلى الكثير من الجهد والوقت ويضيف قائلاً " يرتبط دخول الرجل إلى المطبخ بعامل المزاج، فعندما يكون الرجل متعبا، لن يقوم بالتأكيد بأداء هذه المهمة."

أما غادة وهي ربة منزل سورية وتعيش في ألمانيا فترى الأمر من جانب أخر، فبالرغم من إمكانية تبادل الأدوار إلا أن تغير نمط الحياة وإصرار الشابات على المحافظة على رشاقتهن، تسبب في اختفاء بعض الأطباق التقليدية والمميزة في المطبخ السوري على حد تعبيرها، و تقول " نحن نعيش في عصر السرعة، ولم يعد لدى الفتيات الوقت الكافي لتحضير هذه الأطباق الصعبة". ويؤيد محمد غادة في رأيها، وهو يسعى للمحافظة على المطبخ المغربي الأصيل من خلال تحضير الأطباق الصعبة في المناسبات.

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع

"خطوة أولى لتحرير المرأة من المطبخ"

تميل المرأة إلى تحضير الأطباق الصحية المؤلفة من الخضار

وتسعى مجلة بيف لاختراق عالم الرجال من خلال الأطباق المعروضة بداخلها، إذ يؤكد اسمها "بيف" والذي يعني حرفياً "لحم العجل" على أن الوصفات المقدمة من خلال هذه المجلة مقتصرة على اللحم ويضيف يان شبيلهان رئيس تحرير المجلة في هذا السياق قائلاً" غالباً ما ترتبط الوجبات النباتية وأطباق الخضار بالذوق النسائي" .

ورغم أن فكرة يان من إصدار هذه المجلة هو استهداف الرجال المولعين بعالم الطهي، إلا أن هذه المجلة أثارت فضول غادة التي تعشق الطهي، إذ أنها قررت المواظبة على شراء هذه المجلة وتقول" أحب الإطلاع والتعرف على كل ما هو جديد في عالم المطبخ". وتبدي الإعلامية مي إعجابها بهذه المجلة بقولها" إنها فكرة رائعة أتمنى أن يكون هناك نسخ باللغة العربية". أما محمد دحنان فيعبر عن رأيه بهذه المجلة قائلاً" أعتبر أن هذه المجلة بمثابة الخطوة الأولى لتحرير المرأة من المطبخ ".

وتهتم مجلة بيف بقرائها وتسعى الى تعريفهم على ثقافات متنوعة من خلال الوصفات التي تعرضها، فهي لا تقتصر على تقديم الوصفات الألمانية فحسب، بل تعرض وصفات من مختلف أنحاء العالم. وتسعى أيضاً لتقديم بعض النصائح التي تساعد الرجال في المحافظة على نظافة المطبخ

"يجب مراعاة قواعد النظافة أثناء الطهي"

مجلة بيف تقدم نصائح في الطبخ الى الرجال

وتبدي كارلا وهي شابة ألمانية متزوجة حديثاً إعجابها بهذه النصائح، إذ أن زوجها يهوى الطهي ولكنه لا يراعي قواعد النظافة نهائياً، الأمر الذي يزيد من استيائها لدى دخوله إلى المطبخ وتقول" رغم ضيق الوقت لدي بسبب الدراسة، إلا أنني لا أفضل دخول الرجال إلى عالم المطبخ، فوجودهم يضاعف عدد الأدوات المطبخية المستعملة".ويشارك الشاب الألماني يانس المولع بالطهي كارلا في رأيها، وخاصة بعد التجربة المريرة التي خاضها في غسيل الأطباق بعد تحضيره لوجبة مميزة لزوجته احتفالاً بعيد ميلادها، ويتذكر يانس تلك الليلة قائلاً " أهوى الطهي كثيراً، ولكنني أكره غسيل الأطباق."

وأما مي عزام التي تعتبر نفسها بعيدة عن المطبخ تماماً ، فتأمل مساعدة زوجها في أداء هذه المهمة المنزلية الشاقة على حد وصفها، وتقول" للأسف زوجي أيضاً لا يهوى الطهي ". وفي السياق نفسه تؤكد غادة على أن الطهي هو فن مرتبط بحاسة التذوق، ويمكن تنميته منذ الصغر وترى أن سر نجاح الطهي هو القيام بهذه المهمة عن رغبة صادقة، وهي سعيدة بعدم تدخل زوجها في ممارسة هوايتها وتضيف قائلة " زوجي لا يهوى الطبخ، ولكنني أستعين بذوقه في بعض الأحيان، وأتقبل نصائحه بصدر رحب." وينوب محمد عن صديقته في أداء هذه المهمة بحكم عمله في هذا المجال ويعبر عن رأيه في سر نجاح الطهي قائلاً "على المرء أن يكون ذواقاً ويهوى الطهي، و أن يكون مهتماً بنوعية الطعام الذي يتناوله وطريقة تحضيره."

ورغم إلمام غادة وولعها بعالم الطهي، إلا أنها ترى أن الطريق القصير للوصول إلى قلب الرجل من خلال معدته قد تم إغلاقه وتعلل ذلك بقولها " مع انتشار المطاعم وتنوعها لم يعد تحضير الطعام مشكلة بالنسبة للرجل". أما مي فترى أن التقارب الفكري بين المرأة والرجل هو الأساس في استمرار العلاقة بين الزوجين وتضيف قائلة " لا أرى أن هناك علاقة تربط الطعام بالتناغم الروحي والانسجام بين المرأة والرجل".

الكاتبة: دالين صلاحية

مراجعة: منى صالح

تابعنا