حائزون على نوبل للسلام يدعون الأمم المتحدة للتدخل من أجل الروهينغا

دعا عدد من الحائزين على جائزة نوبل للسلام الأمم المتحدة إلى التدخل من أجل أقلية الروهينغا المسلمة في بورما منتقدين عدم تحرك رئيسة الحكومة اونغ سان سو تشي، وهي أيضا من حاملي الجائزة.

في رسالة مفتوحة إلى مجلس الأمن الدولي رأى الموقعون أن "مأساة إنسانية ترقى إلى تطهير إتني وجرائم ضد الإنسانية تجري في بورما". وفي الأسابيع الأخيرة، فرّ أكثر من 27 ألف شخص من أفراد هذه الأقلية المضطهدة من عملية باشرها الجيش البورمي في شمال غرب البلاد بعد هجمات شنتها مجموعات من المسلحين على مراكز حدودية.  وتحدث هؤلاء اللاجئون بعد وصولهم إلى بنغلادش عن ممارسات الجيش البورمي من اغتصابات جماعية وقتل وتعذيب.

وجاء في الرسالة "إن من الأقليات الأكثر اضطهادا في العالم"، موردة شهادات ضحايا. وأبدى الموقعون "خيبة أملهم لكون أون سانغ سو تشي وعلى الرغم من النداءات المتكررة الموجهة إليها، لم تتخذ أي مبادرة لضمان المواطنة الكاملة والتامة للروهينغا". وتابعت الرسالة أن سو تشي التي تعتبر بطلة الديمقراطية في بورما "هي الزعيمة وهي التي تتحمل المسؤولية الأولى في أن تقود بشجاعة وإنسانية ورحمة". 

تمكن هؤلاء الأطفال ـ على الأقل ـ من النجاة، حيث أنقذهم الصيادون الأندونيسيون قبالة السواحل بعد أن نفذ البنزين في قاربهم، الذي بالكاد يصلح للإبحار.

اللاجئون يأخذون قسطاً من الراحة بعد رحلة متعبة، والعديد منهم أصيبوا بالمرض أو يعانون من سوء التغذية. وحسب الأمم المتحدة يعد الروهينغا من بين الشعوب الأكثر اضطهاداً في العالم خصوصاً في ميانمار/بورما.

يعد الروهينغا في ميانمار بمثابة "مهاجرين غير شرعيين" من بنغلادش، وهو البلد الذي يتعرضون فيه أيضاً للتمييز. ويتم في الغالب حرمانهم من الجنسية البنغلادشية.

منذ عام 2012 نزح من ميانمار وحدها حوالي مئة ألف من الروهينغا، حيث تستغل العصابات المنظمة وضعهم لكسب أرباح تجارية عبر تهجيرهم في قوارب مكتظة، ينتهي العديد منها بالغرق.

حسب جميعة الشعوب المهددة، فقد تم اختطاف حوالي 80 ألف روهينغي في عام 2014، ويتم استغلالهم كعبيد في الزراعة والصناعة والصيد، كما يتعرضون للتعذيب وتبتزّ عائلاتهم.

العديد من اللاجئين الروهينغا لا يريدون الهجرة إلى تايلاند بسبب ظروف المعيشة غير الإنسانية هناك. وحسب جمعية الدفاع عن الشعوب المهددة، فالذين هاجروا إلى بنغلادش تم اختطافهم.

يتعرض اللاجئون يومياً للترهيب والعنف والتعذيب والاغتصاب لحد الموت في المخيمات. ومؤخرا أُكتشفت في أدغال جنوب تايلاند مقبرة لأكثر من ثلاثين جثة يبدو أنها للروهينغا.

في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2015 فقط، حاول 25 ألف روهينغي الوصول عبر القوارب إلى ماليزيا أو إندونيسيا، حسب وكالة الأمم المتحدة للاجئين.

ووفقا لمنظمات حقوق الإنسان، فإن حوالي ستة آلاف لاجئ لا يزالون عالقين في البحر. وقالت السلطات الإندونيسية إن مهربين تركوا بعض اللاجئين يواجهون مصيرهم قبالة السواحل.

لم تكن السلطات الإندونيسية مهيأة لمثل هذا الاندفاع الكبير لللاجئين، لكنها قدمت ملاجئ مؤقتة ومواد غذائية، فيما تم نقل البعض إلى المستشفيات لتلقي العلاج.

في مدينة لوكوزكون تم تحويل قاعة للرياضة إلى ملجأ. ويتبرع العديد من السكان بالمواد الغذائية والملابس. وبسبب الاكتظاظ الكبير بدأت السلطات البحث عن أماكن أخرى.

مستقبل الروهينغا الذين تقطعت بهم السبل في ماليزيا وإندونيسيا يبقى مجهولاً في انتظار صدور قرار لبعثة المنظمة الدولية للهجرة حول الخطوات الممكنة للتعامل مع الوضع.

وحضّ الموقعون الأمم المتحدة على الضغط على الحكومة البورمية حتى "ترفع كل القيود عن المساعدات الإنسانية" للروهينغا، مطالبين بـ"تحقيق دولي مستقل" حول مصيرهم. كما طالبوا أعضاء مجلس الأمن الـ15 بـ"إدراج هذه الأزمة بصورة عاجلة على جدول أعمال المجلس" وطلبوا من الأمين العام للأمم المتحدة، سواء الحالي بان كي مون أو خلفه اعتبارا من كانون الثاني/يناير أنطونيو غوتيريس أن "يزور بورما في الأسابيع المقبلة". وكتب الموقعون الـ23 "حان الوقت للأسرة الدولية بجملها أن تعبر عن موقفها بمزيد من الحزم" حول هذا الملف.

وبين الموقعين 11 من حاملي جائزة نوبل للسلام بينهم خوسيه راموس هورتا، وملالا يوسفزاي ومحمد يونس وشيرين عبادي، فضلا عن رئيس الوزراء الايطالي السابق رومانو برودي ورجل الأعمال البريطاني ريتشارد برانسون. وتشهد بورما تصاعدا في التشدد الديني البوذي، واضطهادا لأقلية الروهينغا التي تعتبرها الأمم المتحدة الأقلية الأكثر تعرضا للاضطهاد في العالم. وهم يعتبرون أجانب في بورما ويعانون من التمييز في عدد من المجالات من العمل القسري إلى الابتزاز وفرض قيود على حرية تحركهم وعدم تمكنهم من الحصول على الرعاية الصحية والتعليم.

ح.ز/ و.ب (أ.ف.ب)

 

مواضيع