خبير ألماني: تحرك ترامب المرتقب في سوريا هدفه الأول إيران

الولايات المتحدة الأمريكية لا تستبعد بعد الهجوم بالغاز السام المفترض اتخاذ خطوات عسكرية ضد سوريا. إلا أن خبير الشؤون الأمريكية يوزيف برامل يعتقد أن الأمر يدور حول قضية أخرى.

الرئيس الأمريكي قال بشأن رد على الهجوم بالغاز المفترض بمدينة دوما في الغوطة الشرقية إن الولايات المتحدة الأمريكية لا تستبعد شيئا. ما هي الخيارات الممكنة؟

أعتبر أن الولايات المتحدة الأمريكية ستنفذ ضربات جوية ضد سوريا. لكن بخلاف الوضع قبل عام ـ في السابق هاجمت الولايات المتحدة الأمريكية بعد استخدام أسلحة كيميائية سوريا ـ فلن تكون فقط رمزية. سابقا كان ترامب يريد إظهار أنه ليس دمية في يد الروس. وفي الوقت نفسه لم يشأ الذهاب إلى ما هو أبعد وأخبر قبلها بالتالي روسيا التي حذرت من جانبها سوريا. وهذه المرة لن يكون هناك مجال لتلك المعلومات الأولية.

ترامب هدد أيضا أن حلفاء الحكومة السورية سيدفعون "ثمنا كبيرا". ما الذي يمكن لروسيا وإيران أن تخشاه؟

إيران بوجه خاص يجب أن تكون جاهزة، لأنها تقع لأسباب أخرى في صوب أعين الولايات المتحدة الأمريكية. والقوى التي تتلقى الدعم لاسيما من إيران ستتعرض ربما للقصف. وحتى الجسر الجوي بين هذه الوحدات ـ هو يمر جزئيا فوق المجال الجوي العراقي ـ يمكن أن تقطع أمريكا الطريق عليه.

وكيف هو الحال بالنسبة إلى عمليات ضد روسيا؟

ستكون ضئيلة. ترامب له خيارات أقل فيما يخص روسيا، وسيفعل الكثير بالعقوبات الاقتصادية بحيث لا يخضع من ناحية السياسة الداخلية لضغوط إضافية، لأن المحقق الخاص روبرت مولر في الولايات المتحدة الأمريكية يواصل التحقيقات ضده.

الد. يوزيف برامل

لماذا يجب عكس ذلك مواجهة إيران بقسوة؟

أعتقد أن سوريا بالنسبة إلى الولايات المتحدة ألأمريكية ليست في الحقيقة سوى بؤرة حرب جانبية في الخلاف مع إيران. وما ينتظرنا مستقبلا هو التخلي عن الاتفاقية النووية في مايو، وسيتفاقم النزاع. وتدخل إيران في سوريا يمكن أن يصبح بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية تعليلا أخلاقيا وجيواستراتيجيا لتصرفها. ولا يحق لنا أيضا نسيان أن ترامب عين مناهض إيران جون بولتون كمستشار أمني قومي. وآخذ هذا على محمل الجد.

الرئيس الأمريكي ألمح قبل مدة قصيرة أنه يريد سحب الوحدات الأمريكية بسرعة من سوريا، بعدما تم التغلب تقريبا كليا على تنظيم داعش. كيف تتناسب تهديدات ترامب بعد الهجوم بالغاز مع هذا المشروع؟

لا أرى هنا تناقضا. فقوات المشاة التي يمكن أيضا أخذها كرهائن يريد ترامب كما هو في السابق سحبها من سوريا. وبالنسبة إلى تدابير الانتقام من الهجوم بالأسلحة الكيميائية فإن الأمر يرتبط فقط بضربات جوية.

هل ترون إذن استراتيجية بعيدة المدى للادارة الأمريكية بشأن قضية سوريا؟

نعم في كل الأحوال. وافتراضي، كما قلت هو أن الولايات المتحدة تستهدف في الحقيقة إيران. وكلما اشتد الوضع بالنسبة إلى ترامب على الجبهة السياسية الداخلية، فإنني أقيم خطر الحرب ضد إيران بمستوى أعلى. ولا يحق لنا أيضا نسيان أنه في شهر نوفمبر سنشهد انتخابات الكونغرس. والسيناريو الأسوأ بالنسبة إلى ترامب سيكون أنه يخسر كلا الغرفتين. وفي هذه الحال ستساعده حرب ضد عدو خارجي للحصول على إجماع حزبي أكبر. ونظرا لتهديد أمني وطني يمكن للناخبات والناخبين الأمريكيين في إطار حركة جماعية وطنية ملتفة حول القائد الأعلى للقوات المسلحة الاستغناء عن إمكانيتهم في مراقبة السلط من خلال انتخابات الكونغرس. وهذا ما حصل على هذا النحو أيضا لجورج بوش بعد الاعتداءات الإرهابية في الـ 11 من سبتمبر 2001.

يوزيف برامل خبير لشؤون الولايات المتحدة الأمريكية لدى الجمعية الألمانية للسياسة الخارجية ومؤلف لكتاب "أمريكا ترامب ـ على حساب الحرية". وينشر تحليلات آنية على مدونته.

أجرى المقابلة إينس أيزله

هجوم كيماوي جديد في سوريا ..هذه المرة في دوما ومدنيون ضحايا بالعشرات

أثارت تقارير حول هجوم مفترض بـ"غازات سامة" استهدف السبت الماضي (السابع من نيسان/أبريل 2018) مدينة دوما في الغوطة الشرقية تنديداً دولياً. وطلبت 9 دول، بمبادرة من فرنسا، عقدَ اجتماع عاجل لمجلس الأمن الاثنين لبحث تقارير عن الهجوم الكيميائي المفترض في دوما.

هجوم كيماوي جديد في سوريا ..هذه المرة في دوما ومدنيون ضحايا بالعشرات

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن "21 حالة وفاة جراء الاختناق وإصابة 70 آخرين" من دون أن يتمكن من "تأكيد أو نفي" استخدام الغازات السامة. إلا أن الحصيلة التي أوردتها منظمة الخوذ البيضاء (الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل) تراوحت بين 40 و70 قتيلاً جراء القصف بـ"الغازات السامة"، وفق قولها.

هجوم كيماوي جديد في سوريا ..هذه المرة في دوما ومدنيون ضحايا بالعشرات

فيما تحدثت المنظمة والجمعية الطبية السورية الأميركية (سامز) عن وصول "500 حالة" إلى النقاط الطبية. وأشارتا إلى أعراض "زلة تنفسية وزرقة مركزية وخروج زبد من الفم وانبعاث رائحة واخزة تشبه رائحة الكلور".

هجوم كيماوي جديد في سوريا ..هذه المرة في دوما ومدنيون ضحايا بالعشرات

أدان الرئيسان الأمريكي ترامب والفرنسي ماكرون "الهجمات الكيميائية التي وقعت في 7 نيسان/أبريل ضد سكان دوما". وكتب ترامب على تويتر "قتل كثيرون بينهم نساء وأطفال في هجوم كيميائي متهور في سوريا"، مضيفا "الرئيس بوتين وروسيا وايران مسؤولون عن دعم الأسد الحيوان. سيكون الثمن باهظا". فيما قال المتحدث باسم الحكومة الألمانية إن "ملابسات استخدام الغاز السام هذه المرة تشير إلى مسؤولية نظام الأسد".

هجوم كيماوي جديد في سوريا ..هذه المرة في دوما ومدنيون ضحايا بالعشرات

يأتي تصريح ترامب بعد عام ويوم على ضربة أمريكية استهدفت قاعدة عسكرية للجيش السوري رداً على هجوم كيماوي في خان شيخون أودى بالعشرات في شمال غرب البلاد. وأبدى وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان "قلقه البالغ"، مؤكداً أن بلاده "ستتحمل مسؤولياتها كاملة باسم الكفاح ضد انتشار الأسلحة الكيماوية".

هجوم كيماوي جديد في سوريا ..هذه المرة في دوما ومدنيون ضحايا بالعشرات

دمشق اعتبرت أنّ الاتهامات الموجهة لها في هذا السياق هي "أسطوانة مملة غير مقنعة"، فيما وجهت روسيا تحذيرا لواشنطن من تدخل عسكري "بذرائع مختلقة" نافية استخدام النظام السوري أسلحة كيميائية.

هجوم كيماوي جديد في سوريا ..هذه المرة في دوما ومدنيون ضحايا بالعشرات

وتزامن الاستخدام المفترض لـ"غازات سامة" قبيل إعلان دمشق أمس الأحد اتفاقًا لإجلاء فصيل جيش الإسلام "خلال 48 ساعة" من دوما، الجيب الأخير تحت سيطرة الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية.

هجوم كيماوي جديد في سوريا ..هذه المرة في دوما ومدنيون ضحايا بالعشرات

يذكر أن محققي جرائم الحرب التابعون للأمم المتحدة وثقوا في السابق 33 هجوما كيماويا في سوريا ونسبوا 27 منها إلى الحكومة السورية التي نفت مرارا استخدام هذا النوع من الأسلحة. وفي عام 2013 قتل 1429 شخصا من بينهم أطفال في هجوم كيميائي بغاز السارين في الغوطة الشرقية، بحسب الولايات المتحدة. كما تم رصد غاز السارين في هجوم في أبريل 2017 على بلدة خان شيخون أدى إلى مقتل اكثر من 80 شخصا.



تابعنا