خبير ألماني: تقهقر داعش أدى لتراجع الاعتداءات الإرهابية حول العالم

عدد أقل بكثير من الناس قضوا بسبب الهجمات والاعتداءات في العالم، وأفادت دراسة حديثة أن عدد الهجمات الإرهابية أيضا انخفض. في حواره مع DW يتحدث خبير شؤون الإرهاب ماثيو هنمان عن الأسباب وراء ذلك.

عدد الاعتداءات الإرهابية حول العالم انخفض في عام 2018 بمقدار الثلث المقارنة بعام 2017. وذلك حسب نتيجة الدراسة التي أجريتها والتي كشفت أيضا أن عدد الضحايا المدنيين قد تراجع بمقدار الربع، ما هي أسباب هذا التراجع؟

عدد الاعتداءات ارتفع بقوة في عامي 2016 و 2017، وهذا يعود للعمليات القتالية في مناطق بالعراق وسوريا، لاسيما حول الموصل والرقة. لكن أيضا بسبب القتال في مناطق كان يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية "داعش". كما أن المواجهات أدت إلى عدد كبير من الاعتداءات أيضا. في 2018 لم تقع معارك بهذا الحجم حول مناطق سكنية كما حصل في السنوات السابقة. وإن تراجع عدد الاعتداءات في سوريا والعراق ساهم في تراجع عدد الاعتداءات الإرهابية في العالم بأسره. وهذا يعود بالأساس إلى إضعاف تنظيم "داعش".

هل طرأ تغير على نوعية الاعتداءات الإرهابية أيضا؟

غالبية أعمال العنف التي نلاحظها تتأتى من تنظيمات إسلامية، لكننا نلاحظ أيضا تزايد العنف لدى اليمين المتطرف. لكن الأعداد المتوفرة لدينا في أوروبا الغربية وأمريكا لا يمكن مقارنتها مع عنف الجماعات الإسلامية.

ما هي أخطر المجموعات الإرهابية في العالم؟

سيكون خطأ فادحا وتهورا الاعتقاد بأن تنظيم "داعش" قد هُزم. فرغم أن التنظيم فقد الجزء الأكبر من مناطقه، إلا أنه ظل السنة الماضية، بالنظر إلى عدد الضحايا، المنظمة الإرهابية الأعنف في العالم. والتهديد ليس موجودا فقط في العراق وسوريا، بل حتى في أفغانستان وغرب إفريقيا واليمن والصومال وجنوب شرق آسيا. فقط طالبان اقتربت من "داعش" حيث كان عدد ضحاياها عام 2018 ضعف السنة التي  قبلها 2017، لاسيما في صفوف قوى الأمن الأفغانية.

لهذا تحولت أفغانستان السنة الماضية قبل سوريا إلى أخطر بلاد في العالم؟

أكيد. السبب يعود لتضافر عاملين: الأول أن طالبان تنفذ اعتداءات كبيرة ضد قوى الأمن، والثاني أن تنظيم "داعش" ومجموعاته المحلية تنفذ اعتداءات متفرقة وقوية ضد السكان المحليين.

بث مباشر الآن
01:46 دقيقة
مسائية DW | 01.01.2019

هل سيحارب التحالف الدولي داعش في سوريا بعد انسحاب الولايات المتحدة؟

كيف هو الوضع في أوروبا ـ هل انخفض عدد الاعتداءات أم ارتفع؟

سرعة العنف تراجعت كما أن عدد الضحايا تقلص بقوة. حصلت سلسلة من الهجمات الصغيرة من قبل إرهابيين نعتبرهم جناة منفردين، لكن لم تحصل في غربي أوروبا اعتداءات كبيرة مثل السنوات السابقة. وبالرغم من ذلك يبقى مستوى التهديد مرتفعا، لأنه في أوروبا الغربية لا يرتبط الأمر فقط بالعنف الإسلاموي، إذا أن اليمين المتطرف يتقدم لكن الأمر يتعلق بخسائر عادة ما تكون مادية أو اعتداءات يسقط فيها جرحى.

سُجل عالميا تراجع في عدد الاعتداءات، لكن عددها ارتفع في أوكرانيا حيث تم تسجيل غالبية الاعتداءات الإرهابية في العالم. ما هو السبب في ذلك؟

النزاع في أوكرانيا يتميز بالثبات. إذ لا يمكن لنا العمل فقط على أساس الأخبار التي نتلقاها. فإذا استخدم انفصاليون أسلحة صغيرة على الحدود مع شرق أوكرانيا، فإن أوكرانيا تسجل ذلك كاعتداء. وفي أفغانستان أو سوريا لن يحصل هذا النوع من التدوين حول كل تبادل لإطلاق النار. وهذا يعني أن غالبية الاعتداءات المسجلة كانت في أوكرانيا، لأن التسجيل هناك يحصل بدقة كبيرة والعمليات القتالية تحصل في منطقة محددة، وهذا يسهل عملية تسجيلها.

ما هي المتطقى  الأخطر في العالم؟

لو كنت مجبرا على المراهنة بالمال لمعرفة المنطقة التي سيسيطر عليها إسلاميون، لقلت إفريقيا الغربية. فتنظيم "داعش" كبد الجيش النيجيري خسائر كبيرة، والعديد من الجنود هناك انشقوا وفروا من الجيش الذي هو ليس في وضع جيد للدفاع عن مناطق تتعرض لهجمات مستمرة من قبل تنظيم "داعش". ستكون مفاجأة كبيرة بالنسبة لي لو أن التنظيم الإرهابي لم تنجح في إعادة السيطرة على مناطق كبيرة في شمال نيجيريا.

ماذا تعتقد، كيف سيتطور عدد الاعتداءات الإرهابية عالميا؟ هل ستراجع أم سيرتفع من جديد، على ضوء التطورات الحالية في الشرق الأوسط؟

أعتقد أنها ستظل على ما هي عليه، وربما تسجيل ارتفاع طفيف. لقد أمضى تنظيم "داعش" الشهور الاثني عشر الأخيرة في سوريا والعراق في إعادة تنظيم صفوفه لنيل قسط من الراحة من الخسائر المسجلة والاستعداد لانطلاقة جديدة كحركة مقاومة، وليس كحركة إقليمية كما حصل في السابق. وسيبدأ ببطء في زيادة عدد الاعتداءات، لاسيما في شرق سوريا وجنوبها وفي شمال العراق ووسطه. وأنشطة حلفائه في مناطق أخرى ستزداد، إذ ربما ستحصل عمليات قتالية أكثر في إدلب وحملة عسكرية للحكومة السورية وروسيا لاستعادة السيطرة هناك. كما أنه من المرجح أن تشن تركيا هجوما على الأكراد في سوريا. والنزاع في أوكرانيا لن تخف حدته. وفي أفغانستان تتحرك طالبان من موقع قوة.

أجرى المقابلة راحل كلاين

كيف تحولت مدينة كارل ماركس السابقة إلى مسرح للتطرف اليميني؟

ثالث أكبر مدن ساكسونيا

بمساحتها البالغة نحو 220 كيلومترا مربعا وعدد سكانها البالغ نحو ربع مليون نسمة، تعد مدينة كيمنتس بعد مدينتي دريسدن ولايبزيغ الشهيرتين، ثالث أكبر مدن ولاية ساكسونيا بأقصى شرق وسط ألمانيا. وكانت واحدة من أهم مدن الصناعة في ألمانيا في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.

كيف تحولت مدينة كارل ماركس السابقة إلى مسرح للتطرف اليميني؟

تغيير الاسم على طريقة السوفييت

اسمها جاء من نهر كيمنتس الذي يمر بها، وبنهاية الحرب العالمية الثانية تدمر نحو 90 في المائة من قلب المدينة. ومن عام 1953 وحتى 1990 في فترة ما عرف بـ"ألمانيا الشرقية" تحول اسمها لـ"مدينة كارل ماركس"، على غرار ما كان الاتحاد السوفيتي السابق يفعله من إعادة لتسمية المدن مثل ستالينغراد (فولغوغراد حاليا) ولينينغراد (سانت بطرسبرغ).

كيف تحولت مدينة كارل ماركس السابقة إلى مسرح للتطرف اليميني؟

مشاهد من عصر النازية

كان برلمان كيمنتس من أوئل البرلمانات، التي سيطر عليها النازيون خلال حقبتهم، ما غير الوجه الثقافي للمدينة. وجرى اضطهاد اليهود ومصادرة أملاكهم، وحرق معابدهم في "ليلة الكريستال". ومن لم يهرب منهم خارج كيمنتس تم ترحيله أو إرساله إلى مراكز الاعتقال.

كيف تحولت مدينة كارل ماركس السابقة إلى مسرح للتطرف اليميني؟

تأثير سوفيتي كبير

بعد الحرب العالمية الثانية أصبح النفوذ السوفيتي واضحا في كيمنتس سواء من الناحية العسكرية أو المالية أو التعدين أو حتى الثقافة. وفي فترة الستينات كانت هناك حركة عمران كبرى. وفي السبعينات نالت شهرة في المسرح والرياضة مثل التزلج الفني على الجليد ورياضات الدرجات والسباحة ورفع الأثقال.

كيف تحولت مدينة كارل ماركس السابقة إلى مسرح للتطرف اليميني؟

مصاعب ما بعد الوحدة

رغم آلاف الشركات التي أُنشئت في كيمنتس بعد الوحدة الألمانية منذ 1990 إلا أن ذلك لم يخف لسنوات طويلة ما يعانيه السكان من بطالة. غير أن نسبة البطالة بدأت في التحسن فوصلت إلى 13 في المائة عام 2013 لتصبح الآن أقل من 8 في المائة عام 2018.

كيف تحولت مدينة كارل ماركس السابقة إلى مسرح للتطرف اليميني؟

جريمة قتل تفسح الطريق لليمين المتطرف

مثل غيرها من مدن ولايات شرق ألمانيا وجد اليمين المتطرف نفسه في كيمنتس، رغم أن أعضاء حزب البديل الشعبوي والحزب القومي (النازيون الجدد) في برلمان المدينة هم أربعة فقط من بين 60 عضوا. غير أنه في ليلة السبت/ على الأحد (26 أغسطس/ آب 2018) ظهر اليمين المتطرف بقوة إثر مقتل رجل ألماني عمره 35 عاما، خلال احتفالات المدينة.

كيف تحولت مدينة كارل ماركس السابقة إلى مسرح للتطرف اليميني؟

الاحتشاد أمام كارل ماركس

صدر أمر باعتقال اثنين مشتبه بهما في قتله، أحدهما سوري عمره 23 عاما، والآخر عراقي عمره 22 عاما، يفترض أنهما وجها للرجل الألماني عدة طعنات. وبعدما انتشر خبر مقتله وقعت مظاهرات بعد ظهر الإثنين في قلب مدينة كيمنتس، واحتشدت مجموعات من اليمين المتطرف حول تمثال كارل ماركس.

كيف تحولت مدينة كارل ماركس السابقة إلى مسرح للتطرف اليميني؟

صراع اليمين واليسار وهجوم على أجانب

بالتزامن مع ذلك تكونت مظاهرة مضادة من قبل الأحزاب اليسارية في نفس المكان، مما حتم تدخل الشرطة لمنع وقوع الصدام. وقام أشخاص من اليمين المتطرف بمهاجمة أجانب في كيمنتس. وفي المساء بدأت المظاهرات تهدأ بعدما أسفرت عن جرح ستة أشخاص، وتقول الشرطة إن عدد المشاركين في المظاهرات جاء أكبر من توقعاتها بكثير.

كيف تحولت مدينة كارل ماركس السابقة إلى مسرح للتطرف اليميني؟

"غير قابل للانقسام"

أظهرت تلك الأحداث مدى المخاطر التي تحدق بالديمقراطية والتعددية في ألمانيا، وتحدث سياسيون ومشاهير عن قلقهم من الانقسام، وأُعلن عن تنظيم مبادرة "غير قابل للانقسام" (unteilbar#)، من أجل التظاهر في برلين في 13 أكتوبر/ تشرين الأول، ضد الإقصاء وتأييداً لمجتمع ألماني منفتح. وستكون هناك في نفس اليوم مظاهرات في عواصم أوروبية أخرى ضد النزعة القومية. إعداد: صلاح شرارة.

تابعنا