ختان الإناث مستمر في بلدان عربية و"المبرِّرات" تتباين!

بث مباشر الآن
01:21 دقيقة
06.02.2018

الختان.. دمر صحتها وحياتها الزوجية

200 مليون امرأة شُوّهت أعضاؤهن التناسلية عبر العالم في إطار عملية تعرف بـ"ختان الإناث". تستند الظاهرة التي تشكل انتهاكا حقيقيا لحقوق المرأة إلى خلفيات ثقافية ودينية تزعم أن الختان يبعد المرأة عن الذروة الجنسية المفرطة.

أرقام مَهولة للنساء العربيات والإفريقيات اللائي تعرضن لقطع أو تشويه أجزاءٍ من أعضائهن التناسلية في إطار ما يسمى كذلك بـ"الخفاض". ظاهرة لا تزال منتشرة في عدة أجزاء من القارة الإفريقية ومن العالم العربي، رغم كل الجهود المبذولة للحد منها، فالكثير من المجتمعات ترى بضرورة قطع جزء أو أجزاء "شيطانية" من عضو المرأة التناسلي، وتعتمد هذه المجتمعات على منظومة من العادات والتقاليد لتبرير هذا الختان، يزيد التفسير الديني من حمولتها.

تنتشر هذه الظاهرة في عدة دول بشمال وغرب ووسط إفريقيا، فضلاً عن بعض الدول الإسلامية كاليمن والعراق وأندونيسيا. وحسب إحصائيات صادرة عن اليونسيف تخص نسبة الفتيات والنساء في الفترة العمرية ما بين 15 و 49 اللائي تعرضن لتشويه أعضائهن التناسلية (تستخدم منظمة الصحة العالمية IOM عبارة تشويه الأعضاء)، حتى حدود 2015، فالصومال (عضو بجامعة الدول العربية) يتربع على العرش العالمي بنسبة تصل إلى 98 بالمئة، تليها على المستوى العربي مصر والسودان بـ87 بالمئة لكلا منهما، وموريتانيا بـ69 بالمئة. غير أن اليونسيف استنتجت في أرقام أخرى تخص الفتيات أقل من 15 عاما، أن الظاهرة تتراجع في الدول العربية المعنية بها.

قوانين تجرم.. لكن الظاهرة مستمرة

تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الختان، الذي يمارس غالبا على المرأة في وقت جد مبكر من عمرها، لا يعود بأي منافع صحية على الفتيات، وأنه قد يسبب بمضاعفات صحية خطيرة قد تصل حدّ العقم. تقسم المنظمة هذا الختان إلى أربعة أنواع، أخطرها هو الذي يشمل تضييق المهبل عبر تخييطه وترك فتحة صغيرة للدم، مع بتر للأجزاء الظاهرة من الجهاز التناسلي، ممّا يسبب آلاما كبيرة للضحايا خلال ممارسة الجنس والولادة. ويُعرف هذا الختان بـ"الفرعوني".

أبدت مصر، خلال السنوات الأخيرة حرصاً قوياً على الحد من ظاهرة ختان الإناث، وهو ما يظهر في التجريم القانوني الذي بدأ عام 2008 وتعزز عام 2016 بمعاقبة مرتكب الختان بعقوبة قد تتجاوز 7 سنوات. من جهتها طالبت وزارة الصحة والسكان المصرية كل أطقمها بإبلاغ الشرطة عند رصد وقوع أيّ "مضاعفات" حالة ختان جديدة.

أخذت موريتانيا الاتجاه نفسه في التجريم، إذ تعاقب على ختان الإناث بالسجن حتى ثلاث سنوات فضلاً عن الغرامة، كما تؤكد وزارة الشؤون الاجتماعية والأسرة أنها تعمل على زيادة توعية المجتمع بمخاطر ختان الإناث. لكن الوضع يختلف في السودان، فرغم وجود حملات وطنية ومحلية للقضاء على العادة، إلّا أن الدولة فشت في إصدار قانون يجرم ختان الإناث بشكل صريح. ومن المفارقات أن السودان كان يعرف سابقا قانون يجرم هذه العادة، لكن الدولة تخلّت عنه منذ عام 1983.

وترى خديجة الرياضي، أول ناشطة حقوقية من دولة عربية تحصل على جائزة الأمم المتحدة، في تصريحات لـDW إن الحكومات في البلدان المعنية عادة ما تكتفي بسن قوانين لمحاربة ختان الإناث، لكنها لا تتمكن من تطبيقها، لأن هذه القوانين، وفق قولها، تتطلب استعداداً من المجتمع، وهو ما لا يمكن أن يتم دون بذل جهود لأجل تغيير العقليات وأنماط السلوك وإزالة النظرة الدونية للمرأة، عبر تطوير التعليم والاستفادة من الإعلام ومساهمة المساجد.

جدل ديني

يرفض علماء الإسلام بشكل عام ما يعرف بالختان الفرعوني، إذ هناك شبه إجماع  بينهم على أنه نوع من العرف الذي يشوّه الجهاز التناسلي للمرأة، لكنهم يختلفون في رفض مطلق لختان الإناث، فالطرف المؤيد يشدد أن "الخفاض" يجب أن يتم فقط على جزء بين شفرتي الجهاز التناسلي، ومن أهم الشيوخ الذين تعرضوا لهذا الأمر ابن تيمية الذي شبه الجزء المُراد قطعه بـ"عُرف الديك". ويظهر الخلاف جلياً داخل أجهزة الإفتاء الرسمية في الدول الإسلامية، من اعتبر "الخفاض" حراماً وبين من حلله.

عملية ختان لطفلة في أندونيسيا

تقول دار الإفتاء المصرية إن هذا الختان محرم شرعاً إثر إثبات الأبحاث الطبية ضرره، لافتةَ أن الأمر يخصّ عادة وليس شعيرة إسلامية. الموقف ذاته اتخذه علماء موريتانيا الذين سبق أن وقعوا فتوى مشهورة ضد هذا الختان، قالوا فيها إن محرم شرعاً لما فيه من أضرارٍ بدنية ونفسية. وتتخذ الموقف ذاته تقريبا جلّ الهيئات الإسلامية في بلدان الغرب.

غير أن مجمع الفقه الإسلامي في السودان يقول إن هناك إجماعاً على مشروعية ختان الأنثى كما هو شأن ختان الذكر، وإن الاختلاف الموجود يتمحور فقط حول درجة المشروعية، كما أن جاد الحق علي جاد الحق، شيخ الأزهر الأسبق، نشر قبل سنوات فتوى شهيرة قال فيها إن ختان الإناث أمر محمود شرعاً، وإنه لا يوجد أي منع لهذا الختان داخل كتب الدين. الموقف ذاته تبناه الشيخ يوسف القرضاوي، كما شجعت عليه جبهة علماء الأزهر، وهي هيئة غير تابعة لمؤسسة الأزهر.

غير أنه يبقى صعباً تبرير ختان الإناث بشكل ديني، بما أن  دراسة لليونسيف تؤكد أنه منتشر حتى بين أوساط المسيحيين السودانيين، كما أن الدراسة ذاتها أشارت إلى أن الختان الفرعوني هو الأكثر انتشاراً بين أوساط المسلمين السودانيين بدل "ختان السنة". ويزيد من تأكيد صعوبة الربط المباشر بين الإسلام والختان أن هذه الظاهرة تنتشر في دول إفريقية لا يشكّل فيها المسلمون الأغلبية، كما أنها غائبة تماماً في دول إسلامية كدول الخليج وكل بلدان المغرب الكبير باستثناء موريتانيا.

تتفق خديجة الرياضي مع رفض ربط الظاهرة بالإسلام، لكنها توضح أنه رغم تحريم الخطاب الديني الرسمي في عدد من الدول للظاهرة، فهناك جمعيات دينية لا تزال تعمل على نشر فكر متطرف يبيح هذا الختان، لافتةً أنه في حالة ما كانت هناك نصوص دينية تشجّع عليه، فيجب إلغاؤها ووقف العمل بها. وتضيف الرياضي أن المطلوب تطبيق المرجعية الدولية لحقوق الإنسان ومنع استغلال الخطاب الديني لتبرير كل أشكال العنف ضد المرأة.

عقبات جمّة

غير أن هناك عقبات كثيرة في الحد من الظاهرة، منها أنها تمارس غالباً من طرف "قابلات" تكلفهن الأسر بختان بناتهن، وكثيراً ما يكون الأمر سراً، وفق ما تؤكده دينا منصور، باحثة بمعهد التنمية الخارجية في بريطانيا لـ DW: "صحيح أن القانون المصري يعاقب الأطباء الذين قد يمارسون ختان الإناث، لكن من الصعب معاقبة الأسر التي تشوّه أعضاء بناتها سراً إلّا في حالة وقوع مضاعفات صحية خطيرة تحتم على الطفلة زيارة المستشفى، إذ يمكن في هذه الحالة متابعتها" لذلك تركز منصور على ضرورة رفع نسبة الوعي بين النساء حتى يبتعدن عن تطبيق هذا الختان بحقّ بناتهن.

كما أن تخوفات لدى بعض الأوساط المحافظة في الدول الإسلامية التي ينتشر فيها هذا الختان من وصول المطالب يوماً إلى وقف ختان الذكور، وهي ظاهرة منتشرة لدى المسلمين واليهود وبشكل أقل لدى بعض الكنائس المسيحية. ويبقى ختان الذكور أقل جدلاً من نظيره لدى الإناث بما أنه مسموح به في الكثير من البلدان الغربية كألمانيا، كما أن منظمة الصحة العالمية لم تحذر يوماً من ختان الذكور. 

تعلق الرياضي في هذا الجانب: "كل المواضيع قابلة للنقاش العمومي، ولا يمكن أن نبّرر إبقاء ختان الإناث بالتخوف من انتقال المطالب لتجريم نظيره لدى الذكور". وتردف الرياضي أنه في حالة ما تبين أنه هناك أضرار علمية مؤكدة لختان الذكور، فيجب فتح هذا النقاش العمومي لأنه "يجب مراجعة أي سلوك تثبت خطورته على حياة البشر"، على حد تعبيرها.

الكاتب: إسماعيل عزام 

اليوم العالمي لرفض ختان الإناث

الختان بشفرة حلاقة أحيانا !

هذه القابلة ختنت 4 فتيات في مناسبة واحدة بمدينة ماريغات بمقاطعة بارينغو في كينيا عام 2014 . الختان في هذه المناطق مقترن ببلوغ الفتاة سن البلوغ. هنا لا يمكن أن تتزوج الفتاة ما لم يجر ختانها. ورغم المنع الرسمي لهذه الممارسة بسبب ضغط الأمم المتحدة، ما زالت تمارس في بعض المناطق.

اليوم العالمي لرفض ختان الإناث

ختان الفتيات منذ التاسعة في الصومال

في الصومال، تختن الفتيات منذ سن التاسعة، في الصورة تظهر فاي محمد بعد خمسة أيام من ختانها عام 2004 . تقول للمصورة إن كل حركة حتى وإن كانت شهيقا تسبب لها آلاما لا تطاق.

اليوم العالمي لرفض ختان الإناث

استعدادات للمناسبة وكأنها زفاف!

نساء وأطفال من قرية بارينغو بمدينة مايغات بكينيا يتحلقون حول النار خلال ساعات الفجر الأولى بانتظار انطلاق مراسم الختان التي تشمل بضع فتيات. نحو ربع فتيات ونساء كينيا جرت لهن عمليات ختان مثل هذه.

اليوم العالمي لرفض ختان الإناث

المقاومة مستحيلة هنا !

يشجع أفراد قبيلة بوكوت فتياتهم على الخروج إلى مكان حفل الختان، والاستحمام لإجراء المراسم.الرافضات لهذه الممارسة لا خيار أمامهن في النهاية سوى الهرب أو الرضوخ لإرادة القبيلة وقبولهن لتشويه أعضائهن التناسلية.

اليوم العالمي لرفض ختان الإناث

أطباء في مصر يفعلون ذلك أحيانا!

في عام 2014 أجريت عملية ختان لفتاة عمرها 13 عاما بقرية درب بيكتاريس في محافظة الدقهلية بمصر. نفذ العملية طبيب رسمي ما زال يمارس عمله. سهير الباتيا التي جرى ختانها فارقت الحياة بسبب العملية. في الصورة بعض من أقارب القتيلة.

اليوم العالمي لرفض ختان الإناث

صاغرات بانتظار شفرة القابلة !

فتيات قبيلة بوكوت يجلسن صاغرات داخل كوخ صغير بانتظار بدء مراسم الختان. أعراف القبيلة تتحدى قوانين دولة كينيا التي منعت هذه الممارسة منذ عام 2011.

اليوم العالمي لرفض ختان الإناث

عين ناقدة تراقب تنفيذ شعائر التشويه البدني!

على البنات أن يستجمعن شجاعتهن لمواجهة اللحظة المؤلمة الحاسمة، وخير من يدعم صمودهن بوجه العذاب الدامي أقرانهن من الأقارب والصديقات. بهذه المذبحة تكون الفتاة مشروع عروس .

اليوم العالمي لرفض ختان الإناث

صخرة دامية هي مذبح أنوثة الفتاة !

تتنوع طرق الختان باختلاف القابلات القائمات بها وباختلاف القبائل والمناطق، أحيانا يُزال بظر البنت بأكمله، وفي أماكن أخرى تقطع مشافر المهبل، وفي أحيان أخرى تزال كافة أجزاء اللذة ويخاط مكانها لإلغاء أيّ أحتمال تلذذ قد تشعر به الفتاة أثناء المواقعة الجنسية.

اليوم العالمي لرفض ختان الإناث

قرى كردستان العراق يشيع فيها ختان الإناث

قابلة سابقة مارست ختان الإناث في إقليم كردستان العراق. ما زال هذا التقليد متبعا في بعض القرى النائية على الحدود مع تركيا وإيران، وتفارق الحياة بسببه بعض الفتيات. لكن المدن الكردية الكبيرة لا تشهد مثل هذه الممارسات.

اليوم العالمي لرفض ختان الإناث

طلاء الجسد باللون الأبيض

تقاليد بعض القبائل الأفريقية تحتم أن يُطلى جسد البنت بلون أبيض. يُراعى هذا الطقس بدقة ولا تُراعى حقيقة أن البنت قد تموت بسبب النزيف أو بسبب التهاب الجرح، ولا توجد أصلا معقمات أو وسائل لوقف النزيف. في كينيا هناك دوريات شرطة جوالة، تداهم مناسبات الختان في بعض القرى وتمنعها وتعاقب منفذيها.

اليوم العالمي لرفض ختان الإناث

ضحية ستبقى تعاني مدى حياتها !

بعد تنفيذ الختان، تُلفُ الضحايا بجلود الحيوانات ويسقن إلى أكواخهن بعد أن أصبحن عرائس جاهزات لمن يطلبهن حسب أعراف القبيلة. يشيع اعتقاد خاطئ أنّ المرأة المختونة أكثر قدرة على الإنجاب. حتى عمليات التجميل الحديثة غير قادرة على إصلاح الخراب الناتج عن الختان. إعداد: أندريا شمت/ ملهم الملائكة


تابعنا