خطوة ترامب تُحرج العرب - فهل يتجاوز حكامهم بيانات القلق؟

ندّدت جلّ الدول العربية والإسلامية بخطوة ترامب التي تعتزم الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، لكن الشارع لم يعد يرى جديدا في بيانات الشجب، فهل باستطاعة هذه الدول اتخاذ إجراءات أكبر، مستعينة بما تتوّفر عليه من أوراق ضغطٍ؟

بعد إعلان الإدارة الأمريكية أن الرئيس دونالد ترامب سيطلق عملية نقل سفارة بلاده إلى القدس، تتجه الأنظار إلى ردود الفعل العربية التي تبقى من حيث المبدأ، مُعارضة لقرار ترامب، إذ تتمسك جامعة الدول العربية، حسب آخر قمة لها في الأردن، بحلّ الدولتين الذي "يضمن قيام دولة فلسطينية على حدود 1967 عاصمتها القدس الشرقية".

وبعيداً عن لغة الاستنكار وبيانات التنديد والانشغال التي تنشرها الدول العربية والإسلامية  بين الفينة والأخرى للاحتجاج على القرارات التي تنتصر لإسرائيل على حساب الفلسطينيين، تُطرح بعض الأسئلة حول مدى قدرة العالمين العربي والإسلامي اتخاذ خطوات أكبر، خاصة مع دعوة أردوغان لقمة طارئة لقادة دول منظمة التعاون الإسلامي، وتوقع خروجات مسيرات احتجاجية في الضفة الغربية وقطاع غزة في إطار "نفير عام" أعلنت عنه عدة فصائل فلسطينية.

ويرى يونس بلفلاح، باحث في العلاقات الدولية بجامعة ليل الفرنسية في تصريحات لـ DW عربية، أن خطوة ترامب تبقى لحد الآن "جساً للنبض" بما أنه لم يصدر أيّ قرار رسمي من الخارجية الأمريكية المكلّفة بالإعلان عن مثل هذه الإجراءات، لكن في حالة تأكيد القرار رسمياً، فالدول العربية والإسلامية قد تتجه بشكل كبير إلى "استخدام الورقة الأمنية عبر إقناع الإدارة الأمريكية أن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل سيؤدي إلى غضب شديد في المنطقة، وبالتالي خروج حركات عنيفة جديدة إلى العلن، ويزداد هذا الاحتمال قوة مع الضعف المؤسساتي والأمني للكثير من الدول العربية والإسلامية" بحسب بلفلاح.

مشاهدة الفيديو 23:17
بث مباشر الآن
23:17 دقيقة
مسائية DW | 06.12.2017

ترامب يستعد لإعلان نقل السفارة الأمريكية إلى القدس

ويتابع بلفلاح أن هذه الدول قد تتجه لاحتمال آخر يبقى أقلّ توقعاً، وهو السلاح الاقتصادي بما أنها تتوفر على شراكات تجارية واسعة مع الولايات المتحدة، وقد تهدّد بوقف هذه الشراكات، وإن كان الأمر قد لا يصل إلى وقف إمدادات البترول كما جرى عام 1973. ويوّضح المتحدث أن خطوة ترامب لا تصب حتى في صالح الدول العربية المتواطئة مع الولايات المتحدة، بما أن الخطوة ستؤدي داخل هذه البلدان إلى غليان شعبي واسع.

ويوّضح  الباحث في العلاقات الدولية أن الغرض الرئيسي من خطوة ترامب هو تمرير قرارات أخرى في المنطقة العربية وخلق ظروف تفاوض جديدة مع الفلسطييين بناءً على المتغيّرات الجديدة. ولا يتوقع بلفلاح أن تمضي الإدارة الأمريكية في تنفيذ القرار، بما أنه "من المستبعد أن تقدم جلّ القوى الغربية على الخطوة ذاتها أي (نقل سفاراتها إلى القدس)، وبما أن قراراً بمثل هذا الحجم سيؤدي إلى انتفاضة فلسطيينة جديدة ستدفع إسرائيل ثمنها، وهو أمر لا تحبذه الإدارة الأمريكية"، كما يقول الخبير.

من جانبه يؤكد بشير عبد الفتاح، باحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، لـ DWعربية أن الدول العربية تملك قدرات كبيرة للرّد على ترامب، ويقول بهذا الصدد "يمكن للدول العربية الضغط على إسرائيل عبر تجميد العلاقات مع إسرائيل، سواء المعلنة منها بموجب اتفاقيات سلام، أو غير المعلنة منها وبينها التجارية. ويمكنها تجميد صفقات التسلّح مع الولايات المتحدة وكافة المشاريع الاقتصادية معها، كما يمكن للجامعة العربية أن تتحرك أكثر".

لكن رغم هذه القدرات، فالدول العربية، حسب رأي الباحث لا تتوفر على الإرادة لتفعليها. ويوّضح عبد الفتاح أكثر: "لم يكن ترامب ليقدم على هذه الخطوة لولا يقينه أن العرب لن يتجاوزوا التنديد والشجب إلى خطوات أخرى. غالبية الدول العربية ارتضت دور التابع لواشنطن منذ زمن، فهي لا تعارض سياساتها".

ويضيف الخبير المصري أن شرعية الكثير من الأنظمة العربية "تعتمد على المباركة الأمريكية، ممّا يجعل هذه الأنظمة بعيدة عن رسم أيّ دور في مستقبل المنطقة، التي ستعيش خلال الفترات القادمة تغييرات جوهرية كبيرة تخطط من الخارج قد تصل إلى سايكس بيكو جديدة"، في إشارة منه إلى الاتفاقية الموّقعة عام 1916 التي قسمت الشرق الأوسط بين القوى الاستعمارية.

بيدَ أن تركيا توجد في موقف تفاوضي أفضل من العرب وإن لم يكن موقفاً ممتازاً، يستدرك عبد الفتاح، فتركيا عضو في الناتو وقريبة من الاتحاد الأوروبي، وعلاقاتها قوية مع الولايات المتحدة ومع إسرائيل، وهي كذلك واعية أنها ليست بمعزل عن التطوّرات القادمة في المنطقة، خاصة وأنها منشغلة بقضية الأكراد، لذلك، يبرز الباحث، قد يكون ضغط أنقرة على الولايات المتحدة أكبر في موضوع القدس من الدول العربية.

إسماعيل عزام

سياسة

قال مسؤولون أمريكيون إن الرئيس دونالد ترامب سيعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، متجاهلاً تحذيرات صدرت في الشرق الأوسط والعالم، فيما عبرت ألمانيا عن قلقها من اندلاع اشتباكات عنيفة في الشرق الأوسط بسبب هذه الخطوة.

سياسة

جبل الزيتون اليوم

السياح يستمتعون بمنظر جميل من جبل الزيتون المطل على المدينة القديمة للقدس. وهذا الارتفاع هو جزء من سلسلة جبلية شمال شرق وشرق المسجد الأقصى والمدينة القديمة. في الصورة يظهر بوضوح السور القديم للمدينة وقبة الصخرة

سياسة

جبل الزيتون في الماضي

قبل 50 عاما تقريبا كان الوضع مختلفا: نظرة إلى سور المدينة وقبة الصخرة توحي بأن الصورة المأخوذة في 7 يونيو 1967 صورة من جبل الزيتون. هذه المجموعة من الجنود جعلت من جبل الزيتون أثناء حرب الستة أيام منطلقا لإصدار الأوامر.

سياسة

مسجد الأقصى اليوم

المسجد الأقصى في المدينة القديمة للقدس يُعتبر أهم ثالث محج في الإسلام بعد مكة والمدينة. ويحتل الحرم القدسي مكانة هامة عند اليهود الذين يقولون بأن المكان كان يحتضن الهيكل الأول والثاني. وتحصل من حين لآخر توترات. وتتحمل إسرائيل منذ 1967 المسؤولية الأمنية، فيما تتولى مؤسسة إسلامية إدارة الشؤون المدنية والدينية.

سياسة

المسجد الأقصى في الماضي

الأقصى هو أكبر مسجد في المدينة شُيد في بداية القرن الثامن. وتعتبر الباحة المحيطة به بحدائقها ونافوراتها وبناياتها القديمة أماكن مقدسة. ويتسع المسجد الأقصى لحولي 4.000 مصلي.

سياسة

باب دمشق اليوم

هذه البوابة المثيرة تفصل بين الحيين المسيحي والإسلامي. ومن يمر عبر الباب يجد نفسه داخل سوق عربية شعبية بأزقتها الضيقة. لكن المدخل الشمالي إلى المدينة القديمة بالقدس اكتسب شهرة حزينة: فباب دمشق يشهد منذ سنوات حصول اعتداءات دموية فلسطينية.

سياسة

باب دمشق سابقا

باب دمشق أخذ هذا الاسم، لأن الشارع يؤدي إلى اتجاه دمشق السورية، وهو من أقدم وأكبر أبواب سور المدينة الذي يعود للقرن الـ 16. ولم يتغير الكثير منذ أخذ هذه الصورة في يوليو 1967 باستثناء ضجيج السيارات والازدحام خارج السور.

سياسة

المدينة القديمة اليوم

أزقة متشعبة تحدد معالم الحي اليهودي والحي العربي والحي المسيحي والأرمني داخل المدينة القديمة للقدس، وهي محاطة بسور بُني بين 1535 و 1538 إبان حكم السلطان سليمان. وتم إعلان المدينة القديمة للقدس في 1981 المترامية على مساحة متر مربع ثراتا ثقافيا عالميا من قبل هيئة اليونيسكو.

سياسة

المدينة القديمة سابقا

بعض الأشياء لا تتغير أبدا: فحتى بعد مرور 50 عاما على هذه الصورة من عام 1967 مازال شباب متجولون عبر الأزقة يبيعون حلويات محلية.

سياسة

حائط المبكى اليوم

حائط المبكى الشهير هو أكبر مكان مقدس عند اليهود. هنا تُقام الصلوات مع الفصل بين الجنسين. ويتم قراءة صلوات أو خزن أوراق الأمنيات في شقوق الحائط، وكذلك من طرف أشخاص من ديانات أخرى. إمكانية عملية: هذا يمكن القيام به عبر الانترنيت، إذ يتم طبع تلك الأماني على الورق في القدس ويتم وضعها في شقوق حائط المبكى.

سياسة

حائط المبكى سابقا

الصورة من الأول سبتمبر 1967 تُظهر إسرائيليين أمام حائط المبكى، وهو يُسمى أيضا الحائط الغربي. وكان بالإمكان في تلك الفترة المرور مجددا إلى الحائط بعدما كان قبلها طوال 19 سنة تحت رقابة أردنية.

 

مواضيع