زعيم الاشتراكيين ينفي موافقة حزبه إطلاق مفاوضات تشكيل حكومة موسعة

بعد أنباء أوردتها صحيفة "بيلد" حول قرار الاشتراكيين بدء مشاورات تشكيل حكومة موسعة مع ائتلاف ميركل، نفى زعيم الاشتراكيين تلك المعلومات "الخاطئة"، مشددا أن حزبه سيدرس جميع الخيارات الأسبوع المقبل.

في تصريح مقتضب أدلى به زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي، مارتن شولتس ، ظهر اليوم الجمعة (الأول من ديسمبر/ كانون الأول) نفى الأخير بشكل قاطع ما أورده تقرير إعلامي حول إعطاء الضوء الأخضر من قبل حزبه لإطلاق مشاورات مع تحالف ميركل لتشكيل الحكومة. وقال شولتس أن أنباء حول وجود "ضوء أخضر ..هي أنباء خاطئة". 

وكانت صحيفة بيلد الألمانية قد نشرت في وقت سابق تقريرا أفاد بأن التحالف المسيحي بقيادة ميركل والحزب الاشتراكي الديمقراطي بزعامة شولتس قد اتفقا على بدء المشاورات الحكومية. واتهم شولتس المحافظين بتسريب "معلومات خاطئة"، موضحا أنه اتصل بالمستشارة ميركل وأعرب لها عن موقفه الرافض لهكذا سلوك.

وأوصح شولتس أن جميع الخيارات مطروحة وسيتم الحسم فيها الأسبوع القادم في مؤتمر شبيبة الحزب المنتظر الخميس القادم. وكان شولتس قد أعلن قبل نحو أسبوع أن القواعد الحزبية هي التي ستقرر في مصير الائتلاف الحكومي الموسع.

 وتجري لجان الأحزاب الثلاثة (الاتحاد المسيحي الديمقراطي وشقيقه الحزب الاجتماعي المسيحي إلى جانب الحزب الاشتراكي) اليوم الجمعة مشاورات داخلية لمناقشة نتائج المحادثات التي جرت أمس بين قادة الأحزاب الثلاثة والرئيس الألماني لبحث سبل الخروج من أزمة تشكيل الحكومة.

ويبدو الحزب الاشتراكي منقسم بين معسكر يدعو إلى الدخول في ائتلاف حكومي موسع، ويضم هذا المعسكر عددا من قيادات الحزب بما في ذلك وزير العدل هايكو ماس، مقابل معسكر يرفض خوض التجربة الحكومية مرة أخرى، وعلى رأسه شبيبة الحزب. 

وتحت شعار "لا للائتلاف الكبير"، دشن شباب الحزب الاشتراكي الديمقراطي على موقعهم الإلكتروني حملة لجمع توقعات الأعضاء لرفض الدخول في ائتلاف حكومي جديد. 

يذكر أنه وبعد فشل محادثات "جامايكا" بين التحالف المسيحي وحزب الخضر والليبرالي الحر، وجد الحزب الاشتراكي نفسه أمام ضغوط كبيرة للدخول في ائتلاف موسع لحل أزمة الحكومة. وكان زعيمه قد استبعد قطعيا المشاركة في ائتلاف حكومي فور صدور نتائج الانتخابات التشريعية في 24 من سبتمبر/ أيلول الماضي، والتي مني فيها الحزب بخسارة تاريخية. 

ح.ع.ح/و.ب (د.ب.أ، ا ب د)

الحزب الاشتراكي الديمقراطي: محطات في تاريخ أقدم حزب ألماني

المرحلة الجنينية والولادة

تعود جذور "الحزب الاشتراكي الديمقراطي" إلى عهد الثورة الديمقراطية الشعبية عام 1848. وكانت الفترة بين 1863 و1869 المرحلة الجينية لتأسيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي. وفي عام 1875 جاء تأسيس الحزب عن طريق اندماج "الجمعية العامة لعمال ألمانيا" ADAV التي أسسها فرديناند لاسال، و"حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي" SPDA والذي أسسه كل من أوغست بيبيل وفيلهلم ليبكنشت.

الحزب الاشتراكي الديمقراطي: محطات في تاريخ أقدم حزب ألماني

الانشقاق

انشق عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي عام 1920 جناح، بزعامة كل من روزا لكسمبورغ وكارل ليبكنشت. واحتج المنشقون على تأييد الحزب لمشاركة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى.

الحزب الاشتراكي الديمقراطي: محطات في تاريخ أقدم حزب ألماني

الحظر

بعد أن كان الحزب قد أعلن تبنيه الفكر الماركسي بشكل صريح عام 1891، تم حظره رسمياً عام 1933 بعد صعود النازيين للسلطة. وتعرض نشطاؤه وأعضاؤه للسجن والتعذيب. وفي عام 1945 تمت إعادة تأسيس الحزب من جديد.

الحزب الاشتراكي الديمقراطي: محطات في تاريخ أقدم حزب ألماني

بعد الحرب - عقدان في المعارضة

بعد الحرب العالمية الثانية تخلى الحزب نهائياً عن الفكر الماركسي، وظل منذ عام 1949 في صفوف المعارضة البرلمانية وذلك حتى عام 1966.

الحزب الاشتراكي الديمقراطي: محطات في تاريخ أقدم حزب ألماني

المشاركة في أول ائتلاف حكومي

في عام 1966 شارك الحزب الاشتراكي الديموقراطي في أول ائتلاف حكومي كبير مع التحالف المسيحي ("الحزب المسيحي الديمقراطي" وشقيقه "الحزب المسيحي الاجتماعي" البافاري). شغل قائد الحزب الاشتراكي آنذاك فيلي برانت منصب وزير الخارجية في تلك الحكومة.

الحزب الاشتراكي الديمقراطي: محطات في تاريخ أقدم حزب ألماني

الفوز الكبير..وتشكيل حكومة

بعد الفوز الكبير الذي حققه الحزب الاشتراكي الديمقراطي في انتخابات عام 1969، وصل مرشحه فيلي برانت لمنصب مستشار ألمانيا، في الحكومة، التي تشكلت بالائتلاف مع "الحزب الديمقراطي الحر" (الليبرالي). استمرت الحكومة إلى عام 1982، لكن بعد فضيحة تورط مساعد بارز لبرانت في التجسسس لصالح ألمانيا الشرقية، استقال برانت من منصبه عام 1974.

الحزب الاشتراكي الديمقراطي: محطات في تاريخ أقدم حزب ألماني

حكومة هيلموت شميت

بدأ هيلموت شميت مشواره السياسي بالتحاقه بالحزب الاشتراكي الديمقراطي عام 1946. ثم تمكن بعد ذلك من الوصول إلى البرلمان الاتحادي الألماني عام 1953 ممثلاً للحزب الاشتراكي. في عام 1974 انتخب هيلموت شميت مستشاراً لألمانيا خلفاً للمستشارالسابق فيلي برانت.

الحزب الاشتراكي الديمقراطي: محطات في تاريخ أقدم حزب ألماني

سحب الثقة

بعد سحب الثقة من هيلموت شميت عام 1982 عاد الحزب مجدداً إلى صفوف المعارضة وامتدت هذه الفترة حتى عام 1998.

الحزب الاشتراكي الديمقراطي: محطات في تاريخ أقدم حزب ألماني

حكومة غيرهارد شرويدر

حصد الاشتراكيون الديمقراطيون عام 1998 حوالي 40.9 في المائة من الأصوات في الانتخابات. وتمكنوا بذلك من دخول البرلمان بقوة أكبرهذه المرة. وشكل الحزب بقيادة زعيمه غيرهارد شرودر ائتلافاً حكومياً مع حزب الخضر امتد لثماني سنوات.

الحزب الاشتراكي الديمقراطي: محطات في تاريخ أقدم حزب ألماني

المشاركة في حكومة ميركل

حل الحزب الاشتراكي الديموقراطي في المرتبة الثانية في الانتخابات العامة عام 2005. وشارك الحزب، الذي كان يتزعمه فرانك فالتر شتاينماير، في حكومة الائتلاف الكبير مع التحالف المسيحي بقيادة المستشارة الألمانية انغيلا ميركل.

الحزب الاشتراكي الديمقراطي: محطات في تاريخ أقدم حزب ألماني

إلى المعارضة درّ!

تكبد الحزب الاشتراكي الديموقراطي هزيمة كبيرة في انتخابات عام 2009، ما جعله يعود أدراجه من جديد للجلوس على مقاعد المعارضة في البرلمان الألماني.

الحزب الاشتراكي الديمقراطي: محطات في تاريخ أقدم حزب ألماني

انتخابات 2013 ومع ميركل من جديد

في شهر مايو/ أيار عام 2013 احتفل الحزب الاشتراكي الديمقراطي بمرور 150 عاماً على تأسيسه، وفي السنة نفسها شارك الحزب بعد انتخابات التشريعية العامة في تشكيل حكومة ائتلاف كبير مع انغيلا ميركل.

الحزب الاشتراكي الديمقراطي: محطات في تاريخ أقدم حزب ألماني

هزيمة كبرى في 2017

مني الحزب الاشتراكي الديموقراطي للمرة الرابعة بالهزيمة في انتخابات 2017 أمام المستشارة ميركل. ولم ينجح المرشح مارتن شولتس، زعيم الحزب من تحقيق الفوز لحزبه وعاد به إلى مقاعد المعارضة في البرلمان الألماني.

الحزب الاشتراكي الديمقراطي: محطات في تاريخ أقدم حزب ألماني

مشاورات لتشكيل حكومة جديدة

أبدى رئيس الحزب مارتن شولتس استعداد حزبه للحوار من أجل الخروج من أزمة تشكيل الحكومة في ألمانيا. وقال شولتس عقب لقائه مع فرانك-فالتر شتاينماير إنه إذا آلت المحادثات المرتقبة إلى مشاركة الحزب بأي صورة في تشكيل حكومة، فإن الحزب سيحيل قرار المشاركة لأعضائه. إعداد: إيمان ملوك

تابعنا