1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

عيد الميلاد في بيت لحم ـ احتفالات بلا ضجيج وصخب

٢٤ ديسمبر ٢٠٢٠

فترة أعياد الميلاد في بيت لحم، مدينة مولد المسيح تكون في الغالب مزركشة وصاخبة واحتفالية. لكن هذه السنة تم فرض قيود على الاحتفالات في المدينة الفلسطينية بسبب أزمة كورونا.

https://p.dw.com/p/3mlJ2
Westjordanland Bethlehem Weihnachten 2020 | Baum mit Krippe
صورة من: Tania Krämer/DW

أعياد الميلاد في بيت لحم لن تُلغى، لكنها ستكون احتفالات مختلفة بسبب جائحة كورونا. وعادة ما تكون فترة أعياد الميلاد الأكثر رواجا في مدينة مولد المسيح في الضفة الغربية المحتلة. وكما في كل عام تم نصب شجرة عيد الميلاد المزينة في ساحة المهد، لكن القليل من الأشياء يُذّكر بأنه بم يعد هناك سوى أيام معدودة لحلول عيد الميلاد.

والساحة أمام كنيسة المهد هادئة بشكل غير معتاد. ومجموعة من ساكنة بيت لحم يلتقطون صور سيلفيات أمام شجرة عيد الميلاد. وبائعو القهوة في بعض المواقع يعرضون مشروبات ساخنة في هذه الأيام من شهر ديسمبر/ كانون الأول. ومجموعات السياح منذ شهور غير موجودة.

لا وجود للسياح في مدينة مولد المسيح

لقد كانت سنة صعبة بالنسبة إلى المدينة الفلسطينية التي تعيش بشكل كبير من السياحة. نادين بابون وكريستينه ناجاريان تنظمان "رحلات غذاء" بديلة يتعرف فيها زوار بيت لحم على تقاليد الأطعمة ويزورون السكان المحليين داخل المطبخ. لكنهما أجبرتا منذ مارس/ آذار على إلغاء جميع الرحلات. وبسبب تفشي فيروس كورونا عمدت الحكومة الفلسطينية إلى وضع بيت لحم كأول مدينة في الضفة الغربية المحتلة تحت حظر التجول. "منذ بداية الجائحة كان واضحا أنه سيحصل حجر صحي والسياح والزوار لن يتمكنوا من القدوم. فالوضع متأرجح جدا ويصعب التخطيط"، تقول نادين بابون من بيت لحم عبر الفيديو. ومنذ بداية الجائحة لجأت إسرائيل إلى إغلاق حدودها في وجه الزوار الأجانب وبذلك لم تعد السفريات إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة ممكنة. وحتى الأردن أغلق المعابر الحدودية. والفلسطينيون المقيمون في إسرائيل والفلسطينيون من باقي الضفة الغربية تمكنوا هذه السنة بمحدودية من زيارة بيت لحم.

مدخل كنيسة المهد في بيت لحم ـ بسبب الجائحة تبقى الكنيسة خالية من الزوار
مدخل كنيسة المهد في بيت لحم ـ بسبب الجائحة تبقى الكنيسة خالية من الزوارصورة من: Tania Krämer/DW

وتأمل الشابتان في حلول موسم أفضل السنة المقبلة وعليه قامتا ببلورة مخططات بديلة. والآن يتعلق الأمر بكيفية الاحتفال في شكل آمن بعيد الميلاد. "عادة نتوجه يوم 24 إلى بيت لحم للاحتفالات ونتناول طعام الغذاء مع العائلة"، تقول كريتستينه ناجاريان. وهذه المسيحية الأرمنية من القدس الشرقية تحتفل بعيد الميلاد عدة مرات ـ فحفل عيد الميلاد الأرمني يكون في يناير/ كانون الثاني. "لكن بسبب الوضع قررنا الاحتفال فقط في دائرة العائلة الضيقة وبشكل أصغر من المعتاد. لكن شيئا واحدا يبقى مؤكدا: ستكون هناك هدايا".

تزايد الإصابات وقداس عبر الانترنيت

وفي الأسابيع الأخيرة ارتفعت مجددا نسبة العدوى بكورونا في الضفة الغربية وقطاع غزة. وسلطة الحكم الذاتي الفلسطينية التي تدير أجزاء من الضفة الغربية المحتلة من قبل إسرائيل، فرضت مجددا حظر تجوال في عدة مناطق. وحظر التجول الليلي إضافة إلى الحجر الصحي في نهاية الأسبوع تم تمديده. وحتى قداس منتصف الليل التقليدي في ليلة عيد الميلاد سيتم تقييده ويبقى محجوزا لرجال الدين. وعلى غرار كل سنة سيتم نقل فعاليات القداس عبر التلفزة.

ومنذ الجائحة بدأت الكثير من الكنائس في نقل القداس عبر الانترنيت. وعلى بعد مئات الأمتار من كنيسة المهد تقع الكنيسة البروتستنتية. والقسيس مونتر اسحق استثمر في اقتناء كاميرات ونظام صوتي حتى يتمكن أعضاء الجالية انطلاقا من البيت من تتبع قداس الأحد. بنجاح، كما يقول. "قبل جائحة كوفيد 19 كانت الكنسية في أيام الأحد مليئة بالحجاج والزوار من جميع أنحاء العالم. وهذا لم يعد ممكنا الآن. ونقول لأولئك الذين لا يشعرون بالأمان للقدوم شخصيا ويفضلون البقاء في البيت بأن ذلك معقول للغاية"، كما يقول القسيس اسحق. وحتى في عيد الميلاد سيتم نقل فعاليات القداس عبر الانترنيت وفقط عدد محدود من الأشخاص سيكون حاضرا في الكنيسة مع الحفاظ على التباعد الضروري. لكن رغم هذه الأجواء المُحبطة يرى القسيس جانيا إيجابيا: "ربما يكون في ذلك شيء رمزي. فالمسيح رأى النور في وقت صعب داخل مغارة. ربما يساعدنا هذا كله في اكتشاف المفهوم الحقيقي لعيد الميلاد بعيدا عن الأجواء الاحتفالية المعروفة عادة عن بيت لحم خلال فترة عيد الميلاد".

مسيحيون فلسطينيون يأخذون صورا تذكارية أمام شجرة عيد الميلاد في بيت لحم
مسيحيون فلسطينيون يأخذون صورا تذكارية أمام شجرة عيد الميلاد في بيت لحمصورة من: Mussa Qawasma/REUTERS

الطبخ للجيران المحتاجين

أفكار مشابهة ينسجها أيضا رئيس الطباخين الفلسطيني، فادي قطان الذي يدير مطعما وفندقا صغيرا بالقرب من كنيسة المهد. "أعتقد أن الأمر يتعلق هذه السنة بالمحيط الاجتماعي. إذا كان هناك شيء يمكن تعلمه من الجائحة فهو إذن التفكير في الآخرين لاسيما "بالجيران والذين كانت أمامهم مصاعب والذين خسروا دخلهم وفي الناس الذين ماتوا أو خسروا عضوا من العائلة"، يقول قطان. والمطعم والفندق اللذان يجلبان مسافرين كانا طوال السنة تقريبا مغلقين. " بالطبع يقيد المرء نفسه انطلاقا من الحذر. والحكومة الفلسطينية تفرض قيودا من خلال حظر التجول الليلي والإغلاق خلال نهاية الأسبوع. أما الحكومة الإسرائيلية فتقيدك على كل حال، لأننا نحتاج إلى تراخيص لمغادرة الضفة الغربية". وفي أوقات عيد الميلاد بالتحديد يأمل المسيحيون الفلسطينيون من الضفة الغربية وقطاع غزة في الحصول على ترخيص إسرائيلي من أجل السفر لزيارة العائلة والأصدقاء في إسرائيل أو الضفة الغربية. لكن بما أن دائرة الحركة تقيدت بسبب إجراءات كوفيد 19، فإنه من المهم التركيز على المحيط المباشر. "كرئيس طباخين إذا ما طبخنا شيئا هذا العام، ينبغي تحضير كمية أكبر للطبخ"، يقول قطان ويضيف: " لا يجب أن تشوي خروفا بالكامل، بل فخذ خروف، ولكن اثنين في آن واحد. ونعطي واحدا لمن لم يكن في حالة جيدة هذا العام، لعائلة محتاجة. بالنسبة إلي هذا هو مغزى عيد الميلاد".

تانيا كريمر/ م.أ.م