في يوم الوحدة الألمانية شتاينماير يحذر من أسوار خيبة الأمل والغضب

حذر الرئيس الألماني خلال الاحتفال بالذكرى السنوية لتوحيد شطري ألمانيا من بناء أسوار جديدة في المجتمع، داعياً إلى التعامل الصادق مع مشكلة اللاجئين، وطالب بالتفريق بين اللجوء بسبب الملاحقة السياسية والهجرة هرباً من الفقر.

حذر الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير في يوم الوحدة الألمانية من بناء أسوار جديدة في المجتمع، داعياً إلى التعامل الصادق مع مشكلة اللاجئين. وقال شتاينماير اليوم الثلاثاء (الثالث من تشرين الأول/ أكتوبر 2017) خلال الاحتفال بالذكرى السنوية السابعة والعشرين لتوحيد شطري ألمانيا في مدينة ماينتس، إن السور الكبير الذي قسم ألمانيا سقط، لكن نتائج الانتخابات التي جرت في 24 أيلول/ سبتمبر الماضي أظهرت أن "هناك أسواراً أخرى أقل وضوحاً نشأت بدون أسلاك شائكة وممرات موت".

وبدون الإشارة بشكل مباشر إلى نجاح حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي في الانتخابات، أضاف شتاينماير أن "أسوار الاغتراب وخيبة الأمل والغضب" صارت راسخة عند البعض لدرجة لم يعد من الممكن اختراقها بالحجج، وقال: "خلف هذه الأسوار يوجد انعدام كبير في الثقة تجاه الديمقراطية وممثليها".

وانتقد شتاينماير أيضاً وجود أسوار بين الفقر والثراء والمدينة والريف والمتصلين بالإنترنت وغير المتصلين به، قائلاً: "الأسوار تحيط بغرف ارتداد الصدى في الإنترنت، حيث يصبح الصوت دائما أكثر ارتفاعاً وحدة". وذكر شتاينماير أن الجدل حول اللجوء والهجرة أثار ضجة في ألمانيا، لكنه كان أيضاً نتاجاً وتصويراً لعالم محتد، مضيفاً أن كثيرا من الناس يقولون: "لم أعد أفهم العالم"، مشيراً إلى أن خلف هذه العبارة شوقاً للوطن وتوجهاً لا ينبغي تركه للقوميين، وقال: "الوطن يشير إلى المستقبل وليس إلى الماضي".

وأشار شتاينماير إلى الإمكانيات المحدودة لاستقبال اللاجئين، مطالباً بالتفريق بين اللجوء لأسباب تتعلق بالملاحقة السياسية والهجرة بدافع الهروب من الفقر، مضيفاً أن الأمر يدور حول "التوفيق بين واقع العالم وإمكانيات بلدنا".

وبدأت اليوم الثلاثاء فعاليات الاحتفالات الرئيسية بالذكرى السنوية السابعة والعشرين لتوحيد شطري ألمانيا. وانطلقت مراسم الاحتفال صباح اليوم بزيارة إلى متحف "غوتنبيرغ"، أحد أقدم متاحف المطبوعات في العالم، من قبل ممثلي أبرز خمس سلطات في الدولة، على رأسهم الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير والمستشارة أنغيلا ميركل ورئيس البرلمان المنتهية ولايته نوربرت لامرت، ورئيس المحكمة الدستورية أندرياس فوسكوله، ورئيسة مجلس الولايات مالو دراير، التي تتولى أيضاً منصب رئيسة حكومة ولاية راينلاند-بفالتس المستضيفة لاحتفالات الوحدة هذا العام.

وتُقام الاحتفالات بيوم الوحدة الألمانية في عاصمة الولاية التي تتولى في ذلك التوقيت رئاسة مجلس الولايات (بوندسرات). وقالت دراير: "يوم الوحدة الألمانية هو أهم عيد لدينا من وجهة نظري... حقيقة أننا حققنا الوحدة تعطينا القوة في مواجهة التحديات".

وتنظم ولاية راينلاند-بفالتس هذا العام احتفالات الوحدة الألمانية تحت شعار "معاً نكون ألمانيا". وأُقيمت أمس الاثنين احتفالات شعبية بعيد الوحدة في ماينتس، وتم إقامة أكشاك ممثلة للولايات الألمانية الستة عشر. ومن المقرر أن تسلم رئيسة حكومة راينلاند-بفالتس، مالو درير، على نحو رمزي راية رئاسة مجلس الولايات الألماني في ماينتس لعمدة ولاية برلين ميشائيل مولر.

ويشارك في الحفل عدد من المغنيين، مثل المغني الألماني من أصل عراقي ليث الدين، والمغني الألماني ماكس غيسنغر، وفريق الروك "سيلي". وفي نهاية الاحتفالات تُطلق ألعاب نارية على ضفاف نهر الراين. وتشدد السلطات الألمانية الإجراءات الأمنية للاحتفالات منذ أمس الاثنين. ويشارك في تأمين فعاليات اليوم 4300 شرطي.

من جانب آخر تفتح مئات المساجد في ألمانيا اليوم الثلاثاء أبوابها للزائرين، تحت شعار "حسن الجوار - مجتمع أفضل". وقال المتحدث باسم مجلس تنسيق المنظمات الإسلامية في ألمانيا أيمن مزيك، بمناسبة فعاليات "يوم المساجد المفتوحة"، الذي يتم تنظيمه للمرة الحادية والعشرين على مستوى ألمانيا، إن الاحترام والاستعداد للمساعدة والتضامن أمور لها أهمية بالغة في التعايش السلمي في ظل "الأوقات المحتدمة على المستوى السياسي-المجتمعي".

ويعتزم نحو ألف مسجد المشاركة في فعاليات اليوم الثلاثاء، الذي يتزامن مع الاحتفالات بيوم الوحدة الألمانية. ومن المتوقع أن يشارك في الفعاليات 10 آلاف زائر. وأكدت منظمة "مللي غوروش" الإسلامية التركية في ألمانيا في إشارة إلى بزوغ حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي أن الانتخابات البرلمانية أظهرت ضرورة أن تبذل الجمعيات الإسلامية المزيد من الجهود لإقناع المواطنين بمميزات المجتمع المتنوع.

مواضيع

ع.غ/ ع.ج (د.ب أ)

ثقافة

منذ عام 1997، تقام فعالية "يوم المسجد المفتوح" في الثالث من تشرين الأول/ أكتوبر من كل عام، والذي يصادف يوم الوحدة الألمانية. واختيار هذا اليوم بالذات لم يأت مصادفة، فالمجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا يود في هذا اليوم أن يؤكد على "أن المسلمين جزء من الوحدة الألمانية بالإضافة إلى التعبير عن ارتباطهم بمجموع السكان في ألمانيا". وفي هذه السنة يتوقع أن يبلغ عدد زوار المساجد 100 ألف شخص.

ثقافة

الجاليات الإسلامية تريد في هذا اليوم أن تقرب الزوار من الإسلام أكثر، واختارت المساجد كأفضل مكان للالتقاء، فالمساجد ليست مكاناً للصلاة فقط، بل ولعقد اللقاءات والندوات أيضاً.

ثقافة

معظم المساجد تقدم جولات في هذا اليوم، وتظهر الصورة إحدى تلك الجولات في مسجد في بلدة هورت التابعة لمدينة كولونيا، حيث يتلقى الزوار معلومات عن العمارة والتاريخ والحياة اليومية في المساجد التي تعتبر أهم ملتقيات الجاليات الإسلامية في ألمانيا.

ثقافة

المسجد المركزي في مدينة دويسبورغ هو من أكبر المساجد في ألمانيا، وتم افتتاحه عام 2008. يشارك المسجد في نشاطات تدعم الاندماج في المدينة. في يوم المسجد المفتوح، يتيح المسجد لزواره، بالإضافة للجولة، فرصة مشاهدة صلاتي الظهر والعصر، بالإضافة إلى تقديم الشاي لهم.

ثقافة

يتعرف الزوار على الإسلام أكثر ابتداء من اتباع بعض القواعد البسيطة المتبعة في المساجد، حيث يخلعون أحذيتهم قبل الدخول إلى مكان الصلاة، كما يشاهدون كيف يتوضأ المسلمون. ويقوم المسجد المركزي في كولونيا بتوضيح بعض الطقوس والقواعد للزوار في يوم المسجد المفتوح.

ثقافة

المسجد الأزرق في هامبورغ، الذي أخذ اسمه من المسجد الأزرق في إسطنبول، لا يقع على البوسفور، بل على نهر ألستر! وهو رابع أكبر مسجد في ألمانيا. في العام الماضي وفي يوم المسجد المفتوح، رسم الفنان حسن روح العالمين "مذبحة كربلاء"، ذات الأهمية الكبيرة في المذهب الشيعي.

ثقافة

أبواب المساجد لا تفتح في يوم المسجد المفتوح فقط، وإنما هناك فرصة لتبادل الزيارات في يوم الكاثوليك أيضاً، كما في مسجد يافوز السلطان سليم بمانهايم، حيث قامت الراهبات وطالبات الدين من كنيسة مريم العذراء المقابلة للمسجد بجولة تعرفن فيها على الإسلام بشكل أقرب.

ثقافة

يحصل الناس أحياناً على بعض الهدايا الرمزية في هذا اليوم، كالصبي الصغير الذي يظهر في الصورة، والذي حصل على مَسبَحة في يوم المسجد المفتوح في منطقة بونامس بفرانكفورت.

ثقافة

ويتيح يوم المسجد المفتوح للزوار مشاهدة المصلين عند تأدية الصلاة ولو لمرة واحدة. ورغم أنه لا يمكن للزوار دخول مكان الصلاة إلا أنهم يمكن أن يتابعوا الصلاة من أماكن تطل عليها، كما يظهر في الصورة.

ثقافة

وبعد الجولة في يوم المسجد المفتوح، يمكن للزوار أن يستمتعوا بوجبات من جميع أنحاء العالم. وقد قدم مسجد شهيتليك (جامع الشهادة) في حي نويكولن ببرلين تشكيلة واسعة من الأطباق لزواره خلال السنوات الماضية.

ثقافة

مسجد فضل عمر في هامبورغ والذي تم افتتاحه عام 1957 لديه شيء للجميع في يوم المسجد المفتوح، حيث تقام فيه ورشات عمل للرسم والخط العربي، بالإضافة إلى معرض يمكن فيه القيام بـ"رحلة عبر الزمن الإسلامي". كما يقدم الرعاية للأطفال، ومشروبات منعشة لراكبي الدراجات خلال استراحتهم.

ثقافة

وفي مدينة دريسدن أيضاً تدعو المساجد الناس للتعرف على الإسلام وإلى التبادل الثقافي. وقد أطلق مسجد المصطفى في المدينة برنامجاً يتم فيه تقديم القهوة للزوار إضافة إلى محاضرات توضيحية عن الإسلام. هيلينا فايزه/ محي الدين حسين